مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    "قصر الأحلام" لكريستيانو رونالدو وجورجينا في البرتغال    التعادل يحسم للقاء المريخ و البوليس    وزير الخارجية المصري: خطوطنا الحمراء واضحة في السودان ونعترف فقط بالحكومة الشرعية ومؤسساتها الوطنية    وزارة التعليم تدشن مشروع الوجبة المدرسية بأمدرمان    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    الوقوف على حجم الأضرار باستادي الهلال والمريخ وتأكيد انطلاق عودة الحياة الرياضية للعاصمة    شاهد بالفيديو.. في لقطة طريفة تصدرت "الترند".. طرد أصغر عروسين في السودان بعد مغادرتهما "شقة" شهر العسل والعودة لمنزل الأسرة    حراك دبلوماسي سعودي مكثف حول الملفات الإقليمية وأزمة الحرب في السودان    شاهد بالصور.. حسناء الفن السوداني تحتفل بعيد ميلادها بفستان ضيق ومحذق    شاهد بالفيديو.. في لقطة طريفة تصدرت "الترند".. طرد أصغر عروسين في السودان بعد مغادرتهما "شقة" شهر العسل والعودة لمنزل الأسرة    السلطات المصرية تلقي القبض على رجل أعمال سوداني    في حادثة مأساوية.. وفاة عريس سوداني بالمملكة متأثراً بالإختناق بعد تشغيله التدفئة "Heater" بسبب برودة الجو بمنطقة تبوك    الخرطوم..تفكيك خلية البوص والقبض على نظاميين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    التعليم العالي تحسم جدل"اختراق" بيانات طلاب جامعة الخرطوم    بيان مهم لجامعة الخرطوم    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    5 مباريات في الدوري الممتاز اليوم    الاتحاد عطبرة يدعم صفوفه بالسداسي    ظهر دقلو نحيلاً وقد انخفض وزنه كثيراً، مما يشير إلى جسد أنهكه المرض    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    والي الخرطوم يبحث مع الاتحاد العام السوداني لكرة القدم مطلوبات عودة النشاط الرياضي    رياض محرز: مباراة نيجيريا ستكون مفتوحة ونحن جاهزون    شاهد.. حرب إسفيرية تشتعل بين رئيس تحرير صحيفة الدار وداليا الياس.. البلال ينشر صورة للشاعرة بدون "مكياج" ويقول: (بلغني من اعزاء أنها تحدثت عني بسوء) وداليا ترد عليه وتستنجد بشقيقه عاصم    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    اكتمال عقد المتأهلين.. وجدول ربع نهائي أمم إفريقيا 2025    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    علماء يلتقطون الآثار الأوضح لكائنات فضائية.. ماذا شاهدوا؟    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    التاريخ السري للتدخل الأمريكي في تغيير أنظمة الحكم حول العالم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    ترامب يوجه "رسالة حادة" لإيران    رزان المغربي تخطف الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بعد العفو عن المتآمرين من داخل الحصن الحصين..د. محمد وقيع الله
نشر في الانتباهة يوم 09 - 05 - 2013

لم يكن البشير في حاجة إلى شفاعة أحد لكي يعفو عن بنيه من ضباط القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني من بعد أن تقدموا بالتماس إلى سعادته بغية نيل عفوه، وذلك بعد أن أقروا ضمنيا أو علنيا بما كان منهم من تعدٍّ ومخالفة خطرة لولي الأمر.
وهي مخالفة بيِّنة للشرع الحنيف ولا يمكن تبريرها ولا الحديث عن مشروعيتها من أي وجه.
فقد قال الله تعالى:« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ». النساء:59.
وجاء في الصحيحين قوله، صلى الله عليه وسلم:« السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ».
وفيهما عن حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قال: قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: نعم، قوم من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله، فما ترى إذا أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ». وهكذا فما دام هناك إمام شرعي فلا يجوز الخروج عليه بالقوة.
ولخطورة هذه الفتن المستحدثة عدَّ صاحب (العقيدة الطحاوية) الإمام أبو جعفر الخروج على الحاكم من مهددات الإيمان، وقال:« ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ».
ومن الملاحظات الواضحة على تصرفات بعض الإسلاميين السودانيين أنهم أصبحوا يتخطون قواعد الشرع الحكيم ونصوصه المحكمة، معتمدين على العقل المحض والحس العام أو ما يدعى بلغة العجم
(Common Sense)
وترى البعض ممن ينحون هذا المنحى اللا شرعي يفاجؤون عندما يواجهون بالدليل الشرعي، فيلجأؤون إلى الالتفاف عليه بالمماحكات العقلية، وفرضيات فقه التمكين، التي ربما استبطنت أن إسلاميي السودان الحاكمين قد صاروا كبني إسرائيل ليس عليهم للأميين سبيل!
ويتفرع من ذلك حديث عن شرعية القوة الذي اعتمدت عليه فرق الخوارج قديما وفرق المتطرفين الإسلاميين ليوم الناس هذا، فأحدثوا التدمير وبثوا الفوضى في أرجاء الأوطان.
والأواخر، ممن نعنيهم في هذا المقال، وهم المتشددون من إسلاميي هذا الزمان، ممن تآمروا على ولي الأمر، ربما انطلى عليهم شيئ من هذا الزيف.
وربما أفتاهم متطرف مثلهم بما أرضى نزعاتهم وأغراهم بحنث العهد واتخاذ سبيل الغي سبيلا.
وبعض المفتين من الإسلاميين المحدثين، ممن لا قدم راسخة لهم في علوم الشرع، يعتمدون على منطق الثورة الليبرالي العلماني، ولا يجدون في أنفسهم حرجا من تطبيقه في سياق (إسلامي) مبتدع!
وأكاد أتصور فتيا المفتين بهذا الحال وهي تنطق بأن الفساد والانحراف المنتشر يتطلب تدخلا ثوريا عسكريا لحسمه. وبمنطق كهذا استحل المتطرفون المحدثون، كما استحل الخوارج الأقدمون، حراما بيِّنا، وهو الخروج على الحاكم الشرعي.
صحيح إن هنالك الكثير من الفساد المعلن والمستبطن في حكم دولة الإنقاذ الوطني. وصحيح إن هنالك محسوبية كثيفة وبيلة وخيمة تعتمد باسم فقه التمكين المزعوم.
وصحيح أن حلقة الحاكمية العليا تضيق وتضيق باسم هذا الفقه المشوؤم.
ولكن ألم تكن هذه نتائج حديثة لظواهر قديمة ظلت شاخصة بارزة منذ اليوم الأول، ولكن كان الكل يغضون الطرف عنها ويدافعون عمن اجترجها؟!
بلى! ولذلك فلا أجد عذرا لمن يزعم اليوم أنه ما كان يرى قديما ما يراه اليوم من ضروب الفساد الضارب رأي العين.
ولا أجد عذرا لمن يزعم أنه حين رأى ما رأى - متأخرا- فار وثار، وعقد العزم على تصحيح الأوضاع بالقوة، وصمم على التآمر بليل مع شيعته على انتزاع الحكم من يد ولي الأمر.
ولا شك أنه مشهد عجيب أن يبقى امرؤ مراقبا للباطل وهو ينمو و يستشري عقدا أو عقدين من الدهر، ولا يشجبه لا سرا ولا علنا، بل يدافع عنه ما استطاع، ثم ينهض فجأة لتقويمه بحد السيف! لقد كان مقبولا في لغة المنطق أن يتجه أمثال هؤلاء الذين كانوا (ممكَّنين) في مفاصل الدولة، وذوي كلمة مسموعة في أرجائها، إلى شجب الفساد والإطاحة به متى رأوه - وقد رأوه طارفا وتليدا- ولكنهم صمتوا صمت القبور، كما صمت فريق أوسع من إخوانهم من الإسلاميين، من يسمون بفريق الإصلاح أو الاصلاحيين، أو اسم قريب من هذا من هذه التسميات التي سئمناها من انقاذ وطني، وإصلاح للإنقاذ الوطني، ومؤتمر وطني للإنقاذ الوطني، ومؤتمر عام للمؤتمر الوطني، ومؤتمر شعبي غير شعبي، ومؤتمر عام للمؤتمر الشعبي غير الشعبي!
ولا يساورني شك في أن من أرادوا أو يريدون سلوك سبيل التغيير الاصلاحي أو الانقلابي سيعودون إلى سيرة من سبقوهم في طريق الفساد الذي يحتجون عليه، فالجميع انبثقوا من طينة واحدة، وسيبقى معدنهم واحدا، وسيظل توجههم متشابها.
ثم لنعد إلى ما استفتحنا به من قول، وهو أن العفو من عند البشير قد كان مأمولا مأمولا لهؤلاء الذين خرجوا عليه أخيرا، فهم من أهل الفضل والسبق في الذود عن الحياض.
ولا ريب أنه قد كان للبدريين مقام خاص، كما كان للأُحديين مقام خاص.
وكان الكثير من الأُحديين يتطلعون إلى أن يكونوا من أهل بدر، ولكن فاتهم ذلك الشرف العزيز بسبب من تسارع الأحداث، فعملوا على التعويض بحماسة فائقة (أكثر من اللازم!) حيث أجبروا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الخروج إلى جبل أحد، بدلا عن البقاء بالمدينة والقتال من شوارعها، كما رأى صلى الله عليه وسلم، وكان رأيه الأصوب من حيث التكتيك العسكري.
وأسهم هؤلاء (ضمن عوامل أخرى) بنكبة للمسلمين بسبب من فرط تحمسهم و(رجالتهم) رضي الله تعالى عنهم.
ولكن مع ذلك نزل القرآن الكريم يأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالعفو عنهم والاستغفار لهم:« فاعْفُ عنهم واسْتغفرْ لهم« آل عمران :159.
ومن وحي هذا المثل الخالد عفا البشير عمن من تحدثنا عنهم من أفاضل ليسوا في فضل السابقين.
فالمرجو من هؤلاء وأشباههم أن يراجعوا فقه الدولة في الإسلام، وأن يقفوا بوجه خاص عند باب طاعة أولي الأمر، وأن يتدبروا عواقب عصيانهم وخيانتهم.
والمرجو ألا نصدم بشبيه لهذه الحركة المارقة كرة أخرى، لا بحسن نية ولا بسوئها.
والمرجو أن يفحص كل من تسول له نفسه الخروج على الحاكم بواعثه جيدا، فما أكثر ما تختلط الأطماع الشريرة في طلب العظمة والزعامة والعلو، بنوازع التجرد والغيرة ودعاوى مناهضة الفساد.
ولا عاصم من هذه الأمراض النفسية المصيبة إلا التقوى وعقاب رادع.
وقد أعذر من عفا مرة ثم أنذر.
فلا يستخفن مارق أثيم بعقاب أليم يطاله إن هدد أمن الوطن الكريم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.