قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا مورفي ريتشارد:
نشر في الانتباهة يوم 03 - 02 - 2014

أكد مورفي دبليو ريتشارد نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمغرب، أنه ليس لأمريكا سياسة ثابتة تجاه الخرطوم، مشدداً بضرورة اتجاهها نحو الاستجابة للنداءات الأمريكية نحو تلك المشكلات ووقتها يمكن إعادة النظر في الأمور. وقال: «أكاد أجزم أن الخرطوم قامت بعمل أقل ما يوصف به أنه نادر أن يحدث على الأقل في أفريقيا، إذ أن ثقافة الدول الأفريقية لا تسمح بانفصال جزء منها لقيام دولة جديدة، فما قامت به الحكومة السودانية عمل جيد، ويرسخ لثقافة جديدة لنفهم حدود حرية الإنسان في العيش جغرافياً وزمانياً». من جهة أخرى أقرّ المسؤول الأمريكي السابق، بفشل المجتمع الدولي برمته، في التعاطي مع الأزمة السورية بشكل حصيف، مؤكداً أن بلاده تفتقد آلية حلول ناجعة، نافياً في الوقت نفسه الاتهام بأن العالم لا يريد حلّا لها، واصفاً ذلك بالجنون. وعلى الصعيد الإيراني، أكد أن هناك شكوكاً لدى الغرب تجاه الاتفاقية النووية التي باركتها، مبيناً أن واشنطون والأوروبيين والروس، حذرون فيما يتعلق بخطواتهم في هذا الأمر مع إيران، محتملاً تراجعهم عما توصلوا إليه حالما خرقت الاتفاقية. ونفى ريتشارد في حواره من الرياض، تذبذب الموقف الأمريكي تجاه الأحداث في سوريا ومصر وعموم بلاد الربيع العربي، غير أنه أقرّ في الوقت نفسه بحذر بلاده في اتخاذ موقف متسارع تجاه تلك الأحداث. وقال ريتشارد وهو سفير سابق في سوريا: «هذا الحذر صنعه فشل الخطط الأمريكية في العراق، ولذلك فإنه كان لا بد لأمريكا أن تتأنى في مواقفها الأخيرة، وهذا يفسر موقفها تجاه سوريا ومصر لأن المال والقوة في أي أيد لا تعني ضمان النجاح». فإلى تفاصيل الحوار:
برأيك لماذا رفعت أمريكا العقوبات عن جنوب السودان فيما جددت العقوبات الاقتصادية على السودان رغم تنفيذه الاشتراطات المطلوبة منه من قبل الصندوق والبنك الدوليين مع اجتهاده في تطبيع علاقاته معها؟
فيما يتعلق برفع العقوبات عن جنوب السودان، مقابل عدم رفعها عن السودان، أعتقد أن المسألة مرتبطة بتوجهات الخرطوم وأحداث دارفور وعدم معالجتها للأوضاع هناك، مع تأكيدي أننا لسنا لدينا رغبة في فرض عقوبات على أية حكومة أو دولة أو لجهات أخرى، إذ أن هناك أضراراً يعاني منها الشعب ولكن أعتقد أنه إذا اتجهت الخرطوم نحو حل المشكلات بجدية، وإيجاد حلول بفهم سياسي عميق لدارفور، أعتقد حينها ستتحسن العلاقات بين البلدين وتصل لمستوى التطبيع.
بعض المراقبين يعتقدون أن أمريكا تتعامل مع السودان بازداوجية المعايير وفق نهج سياسي ثابت تجاهه؟
لا اتفق معك، إذ ليس لأمريكا سياسة ثابتة تجاه الخرطوم، ولكن على الأخيرة الاتجاه نحو الاستجابة للنداءات الأمريكية نحو تلك المشكلات ووقتها يمكن إعادة النظر في الأمور.
بشأن انفصال جنوب السودان.. كيف تقيم هذا التوجه الذي دفعت به أمريكا وحلفاؤها وما رؤيتها حول ما يحدث في الجنوب حالياً؟
ليست لدي تجربة مع الحكومة السودانية، ولكن حسب متابعتي للأحداث لحد ما، أكاد أجزم أن الخرطوم قامت بعمل أقل ما يوصف به أنه نادر أن يحدث على الأقل في إفريقيا، إذ أن ثقافة الدول الأفريقية لا تسمح بانفصال جزء منها لقيام دولة جديدة، ولذلك أرى ما حدث ليس عادياً وليس سائداً في هذه القارة فما قامت به الحكومة السودانية عمل جيد، ويرسخ لثقافة جديدة لنفهم حدود حرية الإنسان في العيش جغرافيا وزمانيا، غير أنه للأسف الجنوبيون يبدو أنهم لم يقدروا ذلك فأخذوا يتنازعون ويتقاتلون بعيداً عن هموم شعبهم وتنميته وتطوره.
مقاطعاً.. ولكن مع ذلك لا تزال أمريكا تستخدم نظرية العصا والجزرة مع السودان؟
لأكن صادقاً معك فإنني غير ملم بالشأن السياسي الذي يتعلق بالسودان كثيراً، ولذلك لا أستطيع أن أعطيك إجابة فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه الخرطوم، وليس بإمكاني أن أدلي برأيي في ذلك لأنني لا أملك من المعلومات ما يكفي.
على مستوى دول الربيع العربي.. ما التغييرات الإستراتيجية التي تتبعها أو ترغبها أمريكا في تنفيذها تجاه تلك الدول؟
لا أعتقد أن الأحداث في مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كانت شيئاً مفاجئاً أو خارقاً، إنما المفاجأة هو الحدث نفسه، حيث أن الشعور بالإحباط لدى شعوب تلك الدول فيما يتعلق باتجاه مستقبلها وراء هذا الثوران الشعبي، إذ أن جهود الحكومات لإيجاد الحلول العاجلة لم تنجح وقتها لتراكم المشكلات، فكان من المتوقع أن تحدث مثل هذه الأحداث في مصر وما أثار الأوضاع وأهاج الأحداث هو ما حصل في تونس جراء الشعور بالغبن وتراكم الأخطاء من قبل السلطات الحكومية فانتقلت العدوى لمصر فحدث ما حدث.
مقاطعاً.. ولكن موقف أمريكا كان متذبذباً؟
عفواً.. إن الأمريكيين دهشوا مما حدث بأن هناك طلباً للحرية وللديمقراطية والعدالة من قبل شعوب تلك الدول، حيث في مصر مثلاً علا الصراخ بشأنها وتصاعد الانفعال من قبل الشعب المصري فكان النشطاء الشباب الذين كانوا ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك، مزيجاً من الشعب وخليطاً من العلمانيين والإخوان المسلمين، ولكن استطاع الإخوان سحب البساط من العلمانيين واستلام السلطات ففشلوا في الاستمرارية، غير أن مصر دولة مهمة جداً في المنطقة وأمريكا راغبة في مساعدتها ومن الأشياء ذات الانطباع الجيد أن الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية هبوا لمساعدة النظام المصري خاصة في الجوانب الاقتصادية، ولا بد أن هناك مساعدة كبيرة من النظام العالمي والمجتمع الدولي، حتى تجتاز مصر هذه المحنة بسبب أهميتها في منطقة الشرق الأوسط، وقد تكون هناك بعض الشغب أو الاضطرابات من هنا وهناك والتفكير قد يتطور في مصر ولكن لا بد لنا أن نصبر لنرى ما ستؤول إليه الأحداث هناك.
هل من رؤية ذات أفق للوصول إلى حلول بشأن هذه الأزمة؟
عندما تذكر حلولاً فإنك تتحدث عن النتائج النهائية التي يمكن الوصول إليها، غير أنه من الصعب أن نتوقع قبول الشعب السوري بالقيادة الحالية في الحكومة ولا يمكن أتصوّر أن يحدث ذلك لما أقدمت عليه من ارتكاب فظائع شنيعة في حقه، فالنظام حكم على نفسه بالإعدام من حيث قبول الشعب السوري له مرة أخرى، ولا بد له أن يفهم ذلك، إذ لا يمكن أن نتخيّل أن من يرمي شعبه بالمقذوفات ويقصفه بالصواريخ ويمارس كل أدوات القتل وإراقة الدماء وهدم المنازل أن يقبله شعبه على الإطلاق، ذلك لأنه لا يمكن لحكومة عاقلة أن توجه أسلحتها نحو صدور شعبها بهذه الطريقة المأساوية، ثم تتخيل أنه سيفتح لها الشعب صدورهم واحتضانها مرة أخرى، إن الشعب السوري فقد محبته وثقته في النظام الحالي، وأنا أجد صعوبة في أن أفهم إمكانية الوصول لحلول في ظل هذا الواقع المزري وما ينتهي بالقبول به، فاليوم النظام موجود في سوريا ولديه مؤيدون ومدافعون عنه، ولديه دعم من سوريين حتى غير معجبين به ذلك أنهم يخافون من المجهول، فضلاً عن جهات أخرى تدعهم بأشكال مختلفة.
ما الذي يخيف المعارضة من اتخاذ خطوات شجاعة لإنهاء هذا الصراع؟
إن ما تركز عليه المعارضة الحصول على ضمانات للشعب السوري أنه لن يكون هناك انتقام ومجازر بسبب ما أحدثه هذا النظام، حيث أنهم يخشون انتقام من الطائفة العلوية التي ينحدر منها الرئيس بشّار الأسد، ما يصعّب الوصول إلى حلول على المدى القصير، وكنت قد شاهدت التلفاز لمتابعة حيثيات مؤتمر جنيف ولكنه لم يبدُ لي أنه أحرز نجاحاً في المفاوضات بل أعتقد أنه فشل، ويبدو الوصول لحلول لا يزال ذلك بعيداً بالرغم من توفر شعور بحتمية وجود مستقبل جيد للشعب السوري وطريقة لاستمرار حياتهم بصورة أفضل، غير أن الصعوبات عسيرة وصعبة في ظل تفاقم مشكلات النازحين واللاجئين والمهجرين، الذين أصبحت حياتهم جهنماً، إذ كيف إقناعهم بأنهم إذا وصلوا لبلادهم سيعيشون في أمان وسلام، إن ذلك يتطلب جهدا كبيرا، من جميع الأطراف.
بعيداً عن المجتمع الدولي.. ما وجهة النظر الأمريكية تجاه ما يحدث في سوريا وما يطرح من حلول بشأنها؟
لا أرى أن لدى أمريكا القدرة على تقديم أي حلول للأزمة التي تعيشها سوريا اليوم، فالخطوة الأولى هي خفض المناخ العام المتوتر، ومحاولة جعل السوريين آمنين وكما فهمت فإن هناك جهودا دبلوماسية خلال الأعوام ستركز على بث رسالة إلى المعارضة والنظام على حد السواء أنه ليس للمعارضة كافياً، أن تقول بشار الأسد لا بد أن يذهب إذ لا بد لهم من إيجاد مرتكزات مقبولة تبنى عليها المفاوضات وبالتالي لا أرى أن أمريكا كانت ناجحة في طرح أو إيجاد حلول، رغم ما تبذل من جهود، حيث تبدو الأزمة عويصة جداً،
بعض المراقبين.. يعتقدون أن أمريكا والمجتمع الدولي من بعدها لا يرغبون في إيجاد حلول للأزمة السورية فدعت الأمور على حبل الغارب لشيء في نفس يعقوب وكل ما يبذل لحفظ ماء وجههما ليس إلا.. ما تعليقك؟
لا أتفق معك في ذلك، حيث أنني لا أعتقد أن أمريكا والمجتمع الدولي لا يرغبان في إيجاد حلول فعلية للأزمة السورية وإلا سيكون هذا جنون لو حدث، إذ أن سوريا قطر له ارتباطات مع تركيا ولبنان والعراق وغيرها، وهي أيضاً دولة مهمة في الماضي على الأقل وينبغي أن تكون في الحاضر كذلك، إذ كان السوريون فخورين بها ودائماً يتحدثون عنها بإعزاز، وسبق أن كنت في حلب في عام 1961 عندما قرر السوريون وقتها قطع علاقاتهم واتحادهم مع مصر وكانوا فخورين ببلادهم، وقالوا ليس من المقبول إطلاقاً أن يفرض الجيش المصري هيمنته علينا فيصدر كابتن مصري أوامر لجنرال سوري، وهم يقولون إنهم يختلفون عن العراقيين ويتحدثون عن الثورة العراقية ويعتقدون أن الشعب العراقي صعب ليسوا مثل السوريين ومع أنهم عاشوا سنوات قاسية، لم يكفوا عن الحديث عن مصدر إعجابهم بأنفسهم، وأنا آمل ألا تموت هذه الروح العالية لتظل معهم حتى يتوصلوا إلى نظام مستقر في المستقبل، أقول ذلك وأن أعرف أنني من مجتمع وبيئة وثقافة مختلفة، ولكن بطبيعة الحال أستطيع أن أجد صيغة للعيش معاً كمجتمع مختلف عني في كل عدة مناح، ولذلك أطمح أن يتوصل السوريون رغم اختلافاتهم الثقافية والدينية إلى صيغة للعيش معاً، ويتقبل بعضهم الآخر، ذلك أن تلك المشكلات وما يحيط بها من قسوة وفظاعة وقتل للأنفس وإراقة للدماء تباعد بين الأطراف وتجعل العيش معا صعباً، وكانوا أيضاً قد تحدثوا عن الاضطرابات والشغب في منتصف التسعينيات في حلب، ومع كل ذلك أمكن الوصول إلى صيغة، إذ أن الناس قد لا ينسون ما يصيبهم من أذى من الآخر غير أنهم في نهاية المطاف الأفضل إيجاد صيغة وطريقة للعيش معاً.
ً يرى البعض أن موقف أمريكا من مصر لا يزال غامضاً.. ما تعليقك؟
ليس كذلك، ولكن هناك عملية مخاض تجري في مصر، وقد تحدثنا أنه إذا أردنا القيام بما يتوجب القيام به من خطوات، لتطوير قطر ما ولكن لن تستمع إلينا الدول إذا حددنا نقاطاً معينة، للتطوير إذ أن كل دولة تتبع إستراتيجتها الخاصة من منطلقاتها التي تؤمن بها، لأن هناك ثقافات ومفاهيم مختلفة، ففي العراق مثلاً هناك اضطرابات في حين أن هناك رؤى وتوجهات أمريكية وأفكاراً خاصة تتعلق بهذا البلد وبرنامج اقتصادي لمساعدتها لإحداث التغيير المطلوب وإعادة صياغة المجتمع ولكن للأسف الشديد فإن الخطط الأمريكية لم تنجح في العراق ولذلك فإنه كان لابد لأمريكا أن تكون حذرة وهذا يفسر موقفها تجاه سوريا ومصر لأن المال والقوة في أي أيد لا تعني ضمان النجاح، ولكن من المدهش أن دولة لها من الإمكانيات المالية، والمقدرات الأخرى كالعراق، ومع ذلك لم تستطع أن تتجاوز محنتها، مع أنها كانت دولة ذات إمكانيات وموارد ضخمة، وليس هناك أي سبب لعدم تطورها وقفزها نحو الأمام.
فيما يتعلق بالتفاهمات التي تمت بشأن الملف النووي الإيراني.. ما هي النتائج الإيجابية والسلبية التي تقرأها بين سطور الاتفاقية التي وقعت بشأنه؟
يستدعي الأمر أن يفهم الإيرانيون ضرورة توقفهم عن تخصيب اليورانيوم المشبع وإيقاف خطواتهم نحو الحصول على سلاح نووي وخفض النسبة المئوية لتخفيض اليورانيوم، وألا يقوموا بتطوير الإنتاج في هذه الجوانب، إذ أن تلك أمور لا بد أن يستوعبوها بأن تكون هناك كمية محدودة مقابل رفع العقوبات أو تخفيضها على إيران، ويبدو لي أنهم توصلوا إلى بعض التفاهمات في هذا الشأن، بعد أن شعرت الحكومة والقيادة الإيرانية أن هذه العقوبات تؤثر بشكل مباشر على شعبها، حيث أنها كانت مؤلمة للوضع الاقتصادي على الصعيدين العام والخاص فضلاً عن الوضع السياسي، غير أنه حتى الآن لا يبدو أن هذا الاتفاق واضح ولا أعتقد أن له قدرة على وقف إيران من ممارساتها وأنشطتها النووية، إذ يمكن لها أن تنحو منحى سرياً لتنشيط أعمالها في التخصيب وغيره، بأن تجعلها خفية وبعيدة عن أعين المراقبة والرقابة الدولية بشكل أو بآخر وفق بعض التكتيكات التي لا يعلم بها أحد، ولا استبعد أن يلعبوا مثل هذه اللعبة ويستمروا في تخصيب اليورانيوم بطريقة ما، وإذا فعلوا ذلك فإنه لا أعتقد أن هناك عمليات مكثفة للتفتيش، غير أنه في نهاية المطاف سيكتشف ذلك، ولذلك لا بد من تذكيرهم أن ما اتفق حوله لا يسمح بالنكوص عنه، ذلك أن لدينا عدة أشهر لمعرفة سير الاتفاقية والنتائج ومراميها وأيضا آثارها، ولكن أيضا ينبغي على الحكومة الأمريكية أن تحصل على تعهدات من الحكومة الإيرانية تلزمها بتنفيذ الاتفاقية بحيث لا يمكن التراجع عنها تحت أي ظرف من الظروف فيما يتعلق بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم والالتزام بعدم تطوير أسلحة نووية وذرية.
هل تعتقد أن المجتمع الدولي يشكك في قدر أمريكا على ضبط التزام إيران بتعهداتها تجاه هذه الإتفاقية؟ وهل هناك استعداد لتطبيع العلاقات معها؟
بالفعل هناك شكوك لدى الغرب تجاه أمريكا وما توصلت إليه من اتفاق مع إيران ومدى الزاميتها، ذلك لأن الإيرانيين ذوو ذكاء ودهاء ولديهم تقنية وقد يكذبون ويخادعون ولذلك لا بد من أن تكون هناك ما يلزمها بفعل ما اتفق عليه، وعلى كل حال هذه هي البداية ودعنا ننتظر عما ستسفر عنه الأيام المقبلات، فهناك رغبة لدى الغرب ولدى أمريكا لأن تكون العلاقات طبيعية وجيدة مع إيران ولذلك هم تقدموا خطوة ونأمل أن تقابل بوفاء لمصلحة المجتمع الدولي والسلام العالمي، كما نأمل أن تجني إيران مقابل الوفاء فوائد جمة منها علاقات طبيعية مع الغرب ومع أمريكا، ما يخفض ذلك من رغبتهم في خلق التوترات في المنطقة، وأؤكد أن واشنطون والأوروبيين والروس، حذرون فيما يتعلق بخطواتهم في هذا الأمر مع إيران، وهم لم ييأسوا ولم يتخلوا عن موقفهم تجاه إيران ولكنهم يمكنهم التراجع عما توصلوا إليه حالما خرقت الاتفاقية، من خلال ممارسة الخدع ذلك أن الخطورة تكمن في استئنافهم التخصيب بنسب عالية، الاتجاه نحو اقتناء أسلحة نووية وغير ذلك.
هل تيقن الغرب أن إيران لها من المقدرات أن تصل إلى امتلاك قنبلة ذرية؟
إيران دولة لديها علماء ولها مقدرات نووية وليست هناك أية طريقة لإيقاف تفكيرهم في الحصول على أسلحة نووية وفي استئناف وتطوير برنامجهم النووي وقد ظلوا يقولون لعدة أعوام مضت ينكرون نيتهم في حصولهم على هذا البرنامج وعدم اتجاههم نحو تصنيع أسلحة نووية، غير أن لديهم حقاً في اقتناء الطاقة والنووية والاستفادة منها للأغراض السلمية في ولكن الغرب لا يصدق ذلك، وليس هناك ما يمنع ذلك غير أنه من المفيد من التأكد التزامهم بذلك ومراقبتهم بدقة والدبلوماسيون صرحوا كثيرا أن المسألة النووية هي أسهل مسألة لدى إيران وأمريكا لإيجاد حلول، ولكنهم لم يعطوا إجابة للسؤال الصعب ذلك أنه لا يزال الأمر بعيداً لتحقيق ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.