العراق ثامن المنتخبات العربية في المونديال    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    ميسي ورونالدو على رأس أساطير التهديف في الدوري الإسباني    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعم الحركة لتحالف متمردي دارفور الجديد بعيون الخبراء العسكريين
نشر في الانتباهة يوم 15 - 11 - 2011

الخطوة التي قامت بها الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان التي رعت من خلالها اجتماعات ما يسمى «تحالف الجبهة الثورية» التي ضمت الحركات الدارفورية المسلحة، هذه الخطوة وجدت استهجاناً واسعاً من الشارع السوداني، غير أن طائفة من المحللين السياسيين والخبراء الأمنيين والاستراتيجيين والعسكريين قللوا من تحركات الحركة الشعبية ودعمها لحركات التمرد بدارفور،
ووصفوا الخطوة التي قامت بها الحركة الشعبية بالانتحار السياسي، وقد جاء تحليل الخبراء العسكريين والأمنيين من خلال هذا الاستطلاع الذي أجرته «الإنتباهة» لما قامت به حكومة الجنوب، تحليلاً موضوعياً وعلمياً ومبنياً على كثير من المعطيات الموضوعية.. فإلى تفاصيل الاستطلاع الذي شمل وزراء دفاع سابقين وخبراءً أمنيين وعسكريين وسياسيين.. فإلى التفاصيل. لا جديد في تحالف الجبهة الثورية
وقال اللواء معاش عثمان عبد الله وزير الدفاع الأسبق: أنا لا أرى جديداً في هذا الائتلاف إلا أنه صدر رسمياً وأعلن عنه في بيان. وإذا تتبعنا مجمل التصريحات التي صدرت عن مكونات هذا الائتلاف في الفترة الأخيرة لأدركنا أن مثل هذا الائتلاف كان محتمل الحدوث، وقد يكون نواة لتصبح أخطر من قوة سياسية وحركات مسلحة أخرى، خاصة تلك التي تشظت من حركتي التحرير والعدالة والعدل والمساواة. وهذا من ناحية التنظيم، أما من حيث البيئة فالأوضاع المشتعلة في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ودارفور والحدود المشتركة غير المرسمة بين الشمال والجنوب تشكل «حاضنة» لزيادة نمو هذه المكونات وتغلغلها بين الأهالي، مما يجعل تعامل القوات المسلحة معها عملاً معقداً. ولن يخلو ذلك من التجاوزات التي يمكن استغلالها دولياً من قبل العديد من المنظمات.
ومن ناحية المواجهة فلا شك أن التعامل المسلح مع أكثر من رؤى هو عمل باهظ التكاليف في الظروف الاقتصادية الضاغطة التي تمر بها البلاد الآن، فضلاً عن التعقيدات اللوجستية التي سوف تواجه القوات المسلحة.
وحدة الصف الوطني
ولا ينبغي لأحد الاستهانة بمثل هذا التطور الذي يأتي في ظل ظروف دولية وإقليمية متغيرة، وربما ظروف داخلية منهكة للمواطن الحضري من ناحية المعيشة. وتبقى متطلبات تعضيد الجبهة الداخلية وجمع الصف الوطني لمواجهة هذه المهددات ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى، فالأشجار تتحرك، وما وراء الأكمة ما وراءها.
ضرورة الدفاع
بينما أشار خبير الأمن الاستراتيجي حسن عثمان ضحوي، إلى أن السودان مازال داعياً للسلام متمثلاً في نظمه وشعبه، وعلى حكومته توضيح مدى تورط الحركة الشعبية في ما يدور من انتهاكات للرأي العام العالمي، حتى لا يحملها مسؤولية فشل اتفاقية السلام التي انتهى الجزء الأكبر منها، ولكن ما تبقى من قضايا يؤثر على سلام واستقرار البلدين، وعلينا الوقوف على الدفاع عن أراضي السودان المتمثلة في حدود 56م، التي حسب الاتفاقية أراض سودانية، ويجب علينا الحفاظ عليها، وتوضيح مدى تعدي حكومة الجنوب عليها وترتيبها لخلق مشكلات وحروبات على الحدود.
تقديم شكوى
وفي سياق حديثه أكد الرشيد أبو شامة الخبير الاستراتيجي، أن هذا اللقاء والاجتماع يأتي تبعاً لما حدث سابقاً من مطالبة «66» تنظيماً بحظر الطيران على السودان بعد اتهامه بقذف معسكرات للاجئين بجنوب السودان، وهي جميعاً وجهان لعملة واحدة. وأعتقد أن الغرض منها العمل على إسقاط الحكومة، ولكن ليست لديهم القدرة على ذلك، بل في أيديهم قضية دارفور التي يعتمدون على إثارتها أكثر من أي شيء آخر، وهي الآن تتجه نحو تحقيق السلام.
وقال إن الأحداث الأخيرة بالنيل الأزرق من البديهي أن يتم التعامل معها حسب القانون الدولي بتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي لمنع تدخل حكومة الجنوب في شؤون السودان، وعدم فتح أبوابها وعقد اجتماعاتها مع الحركات المتمردة، وتقديم الأدلة الوثائق والأدلة لفضح الحركة الشعبية وتعرية موقفها، ومعرفة رد المجتمع الدولي وموقفه من هذا الأمر، وأبان أنهم يقصدون بذلك العمل إضعاف النظام في السودان وانهياره من خلال التعاون مع منظمات موجودة في أمريكا تعمل ضد السودان.
مأزق نيفاشا
أما اللواء فضل لله برمة ناصر وزير الدفاع الأسبق، فقد قال: أولاً هناك اتهامات متبادلة بين الطرفين، ولا نعرف أين هي الحقيقة، فالحركة تتهم الحكومة بأنها قامت بغارات، وكذلك الحكومة تتهم الحركة بأنها تدعم قوات عقار. وفي رأيي أن الحديث بين الطرفين لا يساعد على إحلال الأمن والاستقرار، ونحن فقدنا وحدة بلدنا لكي نحقق السلام، ولا نريد أن تقودنا مثل هذه التصرفات للحرب مرة ثانية، واتفاقية نيفاشا أدخلت شمال السودان في مأزق. فكل هذه المشكلات هي رواسب نيفاشا التي أدت للانفصال، ولم تضع الحلول الأساسية ولا حتى الجزئية، وأصبحت النظرة ضيقة من الطرفين.
فالمؤتمر الوطني مسؤول وكذلك الحركة مسؤولة عن الذي يحدث، فهم أخفقوا في عدم إيجاد حلول لمشكلات السودان بالطريقة المثلى، وحتى الآن لم تحل إشكالية أبيي ولا الحدود، ولا يوجد عمل جاد لحل القضايا لست سنوات ونصف السنة، فنحن نوجه لهم السؤال: ماذا فعلتم طيلة هذه الفترة ؟ فنحن نعاني إفرازات نيفاشا وفقدنا وحدتنا ولم نحقق السلام.
والشعب في الجنوب يعاني الحروبات، وفي الشمال لم تسوى الأمور، وأقول «يا ريت» لو فقدنا وحدتنا وتحقق السلام «ويا ريت» لو استمرت الحروب في ظل الوحدة، وكل الذي يحدث سببه عدم الحوار بين الطرفين، وكل ما يحدث يمكن أن نسميه «تغطية النار بالعويش».
ملف تكتيكي قابل للتغيير
وفي سياق متصل أشار الخبير العسكري اللواء عبد الرحمن أرباب مرسال، إلى أن الحركة الشعبية بدأت المواجهة العسكرية منذ فترة طويلة، وهناك قضايا عالقة بعد الانفصال منها البترول والحدود، كما أن الحركة الشعبية تعمل على دعم موقفها من قبل الحركات المسلحة الدارفورية لتعزيز موقفها من جنوب كردفان والنيل الأزرق، من خلال إحساسها بأنها يربطها حس موحد معها، وبالتالي يعملون معاً للضغط على الحكومة بمعية أمريكا وغيرها، ولكن على الأرض فإن هذه الحركات لن تنجح، لأن أبناء كردفان في الحركة انسلخوا منها لعدم وقوف حكومة الجنوب معهم، ورغم وجود بعض الحماس من قلة من جنود المنطقتين إلا أنه سيفتر مما يدخل الحركة الشعبية في مشكلات كثيرة مع الشمال بدل التقليل منها، وأعتقد أنه عمل خاسر ولن يستمر طويلاً.
وأشار إلى أنه حلف تكتيكي لغرض الوجود في منظمة آمنة، والسياسة لا تبقى على حال وتتغير بسرعة، وبالتالي هذه الحركات ستفقد الدعم السياسي ودعم الأرض معاً. وأكد أنه حلف مرحلي سلبياته على الجنوب أكثر من فوائده. وقال إن الشمال موقفه واضح، ويجب أن يتم ترتيب أوضاع الحركات المسلحة بنزع السلاح أو أن ينضموا للجنوب، ولكن وجودهم في الشمال نشاز وغير مقبول ولا يساعد على أمن المنطقة واستقرارها، ونحن لا نؤيد أي تدخل عسكري في جنوب السودان، لأن ذلك سيؤثر على السودان أيضاً.
انتحار الشعبية
أما الخبير العسكري اللواء محمد العباس، فقد أشار إلى أن تحرك المجموعات المسلحة إلى جوبا فيه دلالة واضحة لاستراتيجية الحركة الشعبية لإرغام الطرف الآخر «حكومة السودان»، وإن هذه الحركات أصبحت تحت سيطرة الحركة الشعبية وقراراتهم رهينة بها. وأكد أنه خطأ استراتيجي جسيم تُسأل عنه حكومة الجنوب. وأبان أن هذه الخطوة فيها خدمة كبيرة لحكومة السودان، وهي كأنها وضعت يدها على عينها، وعلى الحكومة السودانية أن تستغل هذا الموقف لمصلحتها، خاصة أن الحركة الشعبية غير مقبولة للشعب الجنوبي نفسه، وهي بهذه الخطوة تجد أنها قد انتحرت سياسياً نسبة لعدم وضوح هدفها الاستراتيجي الذي سيقود إلى كارثة وفناء الحركات الدارفورية.
وبدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفيسور حسن الساعوري، أن دعم الحركة الشعبية للحركات المتمردة والخارجة على سلطات الدولة ليس بجديد، وإنما هو أمر قديم متجدد كل يوم، ويظهر ذلك جلياً في دعم الحركة الشعبية وذراعها العسكري «الجيش الشعبي» للحركات المسلحة في دارفور، وإيواء الحركة الشعبية لتلك الحركات المسلحة والمتمردة، وتوفير الدعم والسلاح والتدريب لها وفي أرض دولة الجنوب. وأشار البروفيسور حسن الساعوري إلى أن ما يسمى «تحالف كاودا» أو «الجبهة الثورية لتحرير السودان» يسعى إلى إيجاد داعم أساسي لحربه على النظام في الخرطوم وإسقاطه، وذلك تماماً كما فعل التجمع الوطني وحزب الأمة القومي مع الجيش الشعبي في السابق إبان حربه على حكومة الخرطوم، وهو حلف يسعى إلى إسقاط الحكومة والنظام في الخرطوم بمعاونة الحركة الشعبية وذراعها العسكري، وما يدعم هذا الاتجاه هو أن تحالف كاودا تكون من متمردين شنوا الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق منهم عبد العزيز الحلو.
ويؤكد الساعوري أن الجيش الشعبي يدعم هذا التحالف لأنه يقول باطلاً إن الجيش السوداني يدعم ثوار الجنوب، والمعروف للجميع أن القوات المسلحة السودانية لم تدعم الثوار في حربهم ضد حكومة الجنوب، فضلاً عن أن القوات المسلحة ليست لها مصلحة في أن تدعم ثوار الجنوب وزعزعة استقراره وأمنه.
وأضاف الساعوري أن الإدلة تؤكد أن الحركة الشعبية وجيشها متورطون في دعم التمرد في النيل الأزرق وجنوب كودفان، وأيضاً الحركة دعمت ما يسمى «تحالف كاودا» أو «الجبهة الثورية لتحرير السودان»، وهذا الدعم يمثل إعلاناً صريحاً للحرب على الشمال، وعلى الحكومة أن تتعامل بحزم وقوة ناجزة، باعتبار أن الحل التفاوضي أصبح غير مجدٍ وقد انتهت صلاحيته بزيارة سلفا كير للشمال التي طلبت منه الحكومة فيها عدم دعم التمرد في الشمال، ولكنه لم يستجب لذلك النداء ولم يتوقف الدعم ولا المعارك، لذا ليس هناك بد من استعمال القوة والأسلوب الحاسم ولا شيء غيرهما، وحتى لا يتم تدويل القضية، وحينها لن تنفع الحلول والمعالجات.
مخالب القط اليهودي
ومن جهته أكد الخبير العسكري الفريق آدم حمد محمد، أن المطامع الدولية والموجهات أن تكون دولة الجنوب خلف التوترات في كل المواقع بعد أن أصبحت من مخالب اليهود، والآن من واقع تحركات المجموعات العسكرية والحركات المتمردة، فإنه ليست لها أرضية تنطلق منها غير الجنوب بعد انهيار نظام القذافي والاتفاق مع الجارة تشاد، ولكن دولة الجنوب من ناحية استراتيجية دولة هشة لا تستطيع دعم الحركات لوجستياً، ودعمها لها من السياسات الهشة التي ستؤدي إلى انهيارها.
وأعتقد أنهم لن يستطيعوا خلخلة الاستقرار في السودان رغم التحولات، فاتفاقية الدوحة أدت إلى تماسك المجتمع الدارفوري، وربما تؤدي لاحقاً إلى رفض تام لكل الحركات وأراضيها التي تتحرك منها، وقال إن هذه الخطوة توضح ما وراءها في تلقيها الدعم من اللوبي الأمريكي واليهودي، وأكد أن تحركات الجنوب مردودة عليه ولا رجاء منها، وكلنا ثقة في قواتنا المسلحة وقدرتها على حماية السودان وأراضيه.
اللعب بالنار!!
وفي بداية حديثه أكد مدير أكاديمية نميري العسكرية السابق اللواء صديق البنا، حديثه السابق بأن مشكلة الجنوب لن تنتهي بالانفصال، وأن الحزمة التي تحكم الجنوب هي أقلية مسيطرة ومنساقة لإسرائيل وأمريكا، ولن يتركوا السودان في حاله، وأشار إلى أنه شدد على الحكومة السودانية بضرورة التعامل بشدة مع الحركة الشعبية التي تلعب بالنار الآن مع السودان، ويجب قطع أية علاقة بهم، وأن الحركات المتمردة لن تستطيع أن تفعل أي شيء وليست لها أية كينونة الآن، وعلى حكومة السودان أن تحذِّر الحركة الشعبية من مغبة ما تفعله، وأن النظام في الشمال لن يسقط بما يقومون به من اجتماعات ومؤامرات، بل سيؤدي ذلك إلى إسقاط حكومة الجنوب نفسها من خلال شعبها، ويجب على السودان عدم الالتفات لهذه المشاكسات الجانبية التي تقف وراءها أمريكا، والانتباه لتنمية السودان الجديد بقيام البرامج التنموية الحيَّة.
وقال خبير عسكري بالخدمة فضل حجب هويته: ما قامت به الحركة الشعبية خطوة لا بد من التعامل معها بالمثل، بل يفترض أن ترد الحكومة الصاع صاعين.. فهم عدوانيون ولن يتراجعوا إلا إذا شعروا بالخطر، لأن دولة الجنوب دولة عدوانية وقائمة على ذلك، وهي دولة غير راشدة سياسياً، ولديها ملفات تريد أن تقوم بتصفيتها بأقصى سرعة ممكنة، وعلى الدولة في الشمال أن تعمل بكل الوسائل لإضعاف دولة الجنوب في مختلف الاتجاهات اقتصادياً وسياسياً وأمنياً ودبلوماسياً، وهذه الخطوة يمكن أن تتطور، ولا بد أن تضع الحكومة حساباتها لأن الموقف يمكن أن يصل إلى مواجهات عسكرية، وما يجري الآن هو عمل بالوكالة، فنحن ندعم متمرديهم وهم يدعمون متمرديننا، ولكن قد يحدث تطور، وهذا متوقع بأن تكون هناك مواجهة مباشرة، وأقول إن خطوة الحركة المقصود منها تصفية الملفات بأقصى سرعة، مثل ملف أبيي وملف الحدود، وذلك عن طريق دعم عقار والحلو وعرمان، وما يحدث لا يمكن اعتباره تهويشاً وتهديداً وابتزازاً ومناورة، بل هو عمل عدائي مقصود، وسوف يتطور لمواجهة مباشرة.
ويرى الفريق صديق إسماعيل الأمين العام لحزب الأمة القومي والخبير العسكري، أن السودان ومنذ مجيء الإنقاذ بدأت الصراعات فيه في الظهور في شكل جيوب متعددة لمواجهة النظام، لأن سياسة النظام قد دفعت الكثيرين إلى الاقتناع بأنه لا وسيلة للتوافق إلا عبر ميادين القتال، والحركة الشعبية أول من تولى مواجهة ومحاربة النظام، وكان قتالاً شرساً وقوياً جداً.
وانفجرت أزمة دارفور بعد توقيع نيفاشا التي استفاد منها كثيرون في تقوية مركزهم القتالي والحربي، وهذا ما كان واضحاً في حرب جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأكد الفريق صديق إسماعيل أن الحركة الشعبية احتضنت الحركات المسلحة في دارفور بحجة أنها تسعى لإلحاقها بركب السلام، ولكنها كانت تعمل في الخفاء من أجل إعدادها للحرب ضد النظام، وكانت تدعمها، وتلك كانت طعنة في خاصرة السودان الشمالي.
وأوضح صديق أنه لا بد من احتواء عناصر موجودة في الشمال تؤجج الصراع، كما أن هنالك عناصر تعمل على إشعاله في الجنوب، وقال «أعتقد أن من تجمعوا سواء في كاودا أو غيرها من التحالفات يمكن أن يُدار معهم حوار شامل وصولاً إلى اتفاق معهم»، وقال إن الرئيسين البشير وسلفا كير قادران على كبح جماح الحرب والتوتر وعدم الاستقرار، والحرب ليست من مصلحة الدولتين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.