مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أضواء على مؤتمر القيادات الدينية الإفريقية بكمبالا
نشر في الانتباهة يوم 16 - 08 - 2014


الأمين العام لجمعية الصداقة السودانية اليوغندية:
يظل السودان بموقعه الجغرافي المتفرد وتركيبته السكانية الموغلة في العمق الإفريقي والمتشربة بالسحنة العربية والثقافة الناطقة بها مزيجاً لا يضاها، وحضارة ضاربة في قدم الوجود الإفريقي، كل ذلك الإرث أهله للإمساك بزمام المبادرة أحياناً كُثر في الشأن الإفريقي، رغم تحديات الحصار الجائر المفروض عليه، والتشويش الإعلامي المكثف ضده، والقصف الأمريكي الجوي المدمر لأهم منشآته الحيوية، والزحف العدواني البري المسلح على أطرافه، وإزكاء بؤر التوتر والصراع عنوة، واشعال نيران الفتن ودعم الاحتراب القبلي، وتشطيره إلى نصفين، وفوق ذلك تسليط سيف المحكمة الجنائية الدولية على رقاب رموزه الوطنية وقياداته السياسية.
لكن السودان بكل هذا الإرث التاريخي، وخبرة وحنكة أهله، وولاء شعبه العاشق للحرية والرافض للزل والهوان والتركيع يقف كالطود الأشم في مواجهة كل تلك التحديات، ويفتح زراعيه لأبناء القارة الإفريقية الباحثين عن الحقيقة وسط الركام الإعلامي الغربي المضلل، إذ احتضنت الخرطوم وفد القيادات الدينية الإسلامية من دول وسط وشرق وجنوب إفريقيا من قبل، فزاروا السودان في «2008م» للتعرف على طبيعة المشكل الدارفوري بعد تصاعد الحملة الإعلامية الدولية ضد السودان، وسيطرة دعاوى وإفتراءات الإبادة الجماعية والاغتصاب على أهل دارفور، وإلتقوا حينها بالنازحين مباشرة في معسكراتهم والحكومات الدارفورية وأعضاء بعثة اليونمويد، ومن ثم قدموا تقريراً أولياً منافحاً عن شعب السودان في الأمم المتحدة بنويورك وفي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وواجهوا قضائها بالحقائق المجردة، بعد صدور قرارات المحكمة بايقاف بعض المسؤولين الرسميين السودانيين.
إلا أن هذه المبادرة الشعبية لرجال الدين المسلمين الأفارقة تطورت بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامرها بإيقاف الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير والرئيس الكيني أوهورو كينياتا ونائبه وليم روتو بدعاوى إرتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية. فبادر رجال الدين المسلمين بالاتصال برجال الدين المسيحيين للوقوف صفاً واحداً ضد المحكمة الجنائية الدولية التي استهدفت الرموز الوطنية الإفريقية ذات التفويض الجماهيري، وتكللت تلك الجهود بتكوين مجلس إفريقي للأديان African lnte - religus الذي قاد المبادرة الشعبية الإفريقية لرجال الدين لمناهضة المحكمة الجنائية الدولية.
ففتحت الخرطوم مرة أخرى ذراعيها واستضافت المؤتمر التأسيسي للقيادات الدينية الإفريقية في الفترة من «25 29 مايو 2013م». بقاعة الصداقة، برعاية كريمة من رئاسة الجمهورية، وأصدر الملتقى الإفريقي الجامع لرجال الدين المسلمين والمسيحيين إعلان الخرطوم الأول، والذي كان من أهم توصياته توسيع قاعدة المشاركة للقيادات الدينية الإفريقية في هذا المنبر الوليد، وبفضل اللَّه انعقدت فعالياته بمدينة كمبالا بجمهورية يوغندا في الفترة من «1 2 يوليو 2014م»، بمنتجع «ميونيو» السياحي الشهيرة، درة وتحفة الجمال وسحر الطبيعة المسكوب، حيث يعانق الماء السلسبيل خضرة البساط الأنيق على شطه، مع ألق في العمارة المكسوة بالذوق اليوغندي الرفيع، كل ذلك البهاء والحضور الفخيم كان في مطلع الشهر الكريم الذي أبى إلا وأن يطفي من روجه وريحانه على جلسات المؤتمر ومخرجاته.
انعقد المؤتمر تحت شعار «دور القيادات الدينية الإفريقية في صياغة أهداف الألفية، في إطار أجندة التنمية لمرحلة ما بعد عام «2015م». كان لحضور سعادة الرئيس اليوغندي يوري موسفيني وتشريفه بمخاطبة الجلسة الافتتاحية، وموافقة جمهورية السودان المشاركة بوفد عال المستوى وموافقة الرئيس الكيني أهورو كينياتا المشاركة بوفد رفيع التمثيل كل ذلك أعطى المؤتمر أهميته وزخماً إضافياً متجاوراً البعد السياسي لإبعاد التدين والإصلاح الخلقي وتحديد بوصلة الإرشاد الروحي لألفية قادمة، لرجال الدين الأفارقة فيها شأن.
وعلى حسب توصية مؤتمر الخرطوم التأسيسي الذي أوصى بتوسيع دائرة المشاركة في هذا المجمع الإفريقي، أمن المؤتمر القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية من شرق ووسط وجنوب وغرب إفريقيا، والقيادات الدينية للطوائف الهندوسية والبهائية في إفريقيا، والقيادات المسيحية من البروتستان الألمان ومن الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة لمنظمة الدين من أجل السلام ومنظمة الرؤية العالمية، بجانب المنظمات الإقليمية والدولية مثل الاتحاد الإفريقي ووكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي، وترأس وفد السودان الأستاذ/ عبد الباسط عبد الماجد نائب الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية والبروفيسور/ عبد الرحيم علي عبد اللَّه الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية، والأسقف/ عبد اللَّه علي عبد اللَّه ممثلاً لمجلس الكنائس السودانية، والدكتور/ محمد يوسف عبد اللَّه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني والذي تم اختياره ناطقاً باسم مجموعة السودان.
هذا الحضور النوعي الكثيف هو اعتراف ضمني بأهمية الدور المتعاظم المرجو أن تلعبه القيادات الدينية الإفريقية في تحسين أوضاع القارة الإفريقية في المرحلة القادمة. وتحقيق مساهمتها في إدارة الشأن العام على الصعيد الإفريقي والعالمي، وأخذها بزمام الأمر مبكراً في صياغة أهداف الألفية لمرحلة ما بعد عام «2015م». كخطوة مهمة لبسط القيم الروحية في عالم مضطرب، واستعادة دور القارة الإفريقية في إدارة الحوار حول القضايا العالمية، كل تلك الأهمية دللت على نجاح الدبلوماسية الشعبية السودانية الداعية لعودة البشرية لجذورها الروحية.
الجلسة الافتتاحية:
رسم الحضور في الجلسة الافتتاحية لوحة واقعية لطبيعة التعايش الديني الإفريقي الذي تعيشه الأسرة الإفريقية في المنزل الواحد، وتحتضنه الأقطار الإفريقية بين أحشائها في وئام وتآخي، عاشت به وستعيش به سنيناً طويلة، الشيخ/ شعبان رمضان موباجي رئيس المجلس الأعلى للتعايش الديني اليوغندي رئيس المؤتمر رحب بالضيوف وحيا المؤتمرين على استجابتهم للنداء الإفريقي، وذكر أن وحدة أهل الأديان هي صمام الأمان لخلق مجتمعات الفضيلة والتسامح وأن ما ينتظر الحضور طموحات وآمال لشعوب القارة الإفريقية التي أصبحت تعاني من الهدم المنظم للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد التي تحافظ على تماسك الأسرة الإفريقية، ثم تعاقبت القيادات الدينية في مجالس التعايش الديني الإفريقي في مخاطبة الجلسة الافتتاحية. إلى أن جاء دور فخامة الرئيس اليوغندي يوري موسفيني رئيس جمهورية يوغندا، الذي رحب بالقيادات الدينية الإفريقية وشدد في حديثه على ضرورة تحمل تلك القيادات الدينية لمسؤولياتها في تعزيز السلام الاجتماعي والتعايش الديني، ودعا إلى بذل الجهد لتوحيد الصف الوطني الإفريقي ونشر قيم التسامح واحترام الرأي الآخر والبعد عن التطرف والتشدد.
الموضوعات والأوراق التي ناقشها المؤتمر
ناقشت قمة القيادات الدينية الإفريقية بكمبالا الموضوع الرئيسي للمؤتمر وهو «دور القيادات الدينية الإفريقية في صياغة أهداف الألفية في إطار أجندة التنمية لمرحلة ما بعد عام «2015م». قدم عدد من الخبراء والمشاركين أوراقاً هامة لخصت التحديات التي تواجه تنمية القارة الإفريقية وتتسبب في الفقر والحروب والنزاعات والمرض والجهل والفساد والاستغلال والحرمان والأزمات السياسية والاجتماعية والتدهور البيئي وارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي الذي يؤدي إلى تغيير المناخ.
الورقة الأولى:
تناولت «القضايا المستجدة وفرص الشراكة مع المنظمات الدينية» قدمها السيد/ شارلس أبو قير/ المدير الإقليمي للأمم المتحدة لحملة الإلفية، نادت الورقة بضرورة تحسين الشروط التجارية للقارة الإفريقية، وتوطين التكنولوجيا في قارة إفريقيا، وحل مشاكل الديون، وحشد الموارد الوطنية والخارجية لتمويل التنمية، وإعمال مبدأ الشفافية والمحاسبة لمحاربة الفساد، ومنع تهريب الأموال الإفريقية لخارج القارة.
الورقة الثانية:
كانت بعنوان: «ملامح الإطار التنموي، غايات، وأهداف التنمية المستدامة» قدمتها السيدة/ أتينو أندومو من المكتب الإقليمي للأمم المتحدة لحملة الإلفية، حيث جعلت مرتكز حديثها نحو الموقف الإفريقي الموحد بشأن أهداف الإلفية خلال السنوات المقبلة، وتم تلخيص الموقف في خمس محاور رئيسة هي:
1/ هيكلة الاقتصاد لتحقيق النمو الشامل.
2/ تحسين مستوى العلوم والمعارف والقدرات التكنولوجية وخلق بيئة مؤاتية للإبتكار والإبداع.
3/ جعل الإنسان الإفريقي محور التنمية.
4/ المحافظة على البيئة، وحسن إدارة الموارد الطبيعية، وتقليل مخاطر الكوارث.
5/ توفير التمويل والشراكات لأجندة تنمية ما بعد عام «2015م».
الورقة الثالثة:
جاءت بعنوان «موقف القيادات الدينية الإفريقية من أهداف الإلفية» قدمتها السيدة/ جورجين كيقين والأسقف/ جون باتريك نقوي كاسونقو تنازلت الورقة تصور القيادات الدينية الإفريقية وأصحاب الشأن في القارة الإفريقية في صياغة أجندة الإلفية لما بعد «2015م» لتكوين ميثاقاً جديداً يكون شاملاً لشواغل الجميع، ومتضمناً متطلبات النهضة الإفريقية وتعزيز التكامل الإفريقي، وتحقيق تطلعات القارة، وأهداف الإلفية.
تداول المؤتمرين
تداول المشاركون خلال يومين حول الأوراق المطروحة. بتعليقات مباشرة وأسئلة، بجانب الكلمات والأوراق التي قدمتها الوفود المشاركة والتي كانت بمثابة مواقف تعبر عن وجهات نظر كل وفد. ولعل أهم المجموعات التي شاركت بمداخلات بجانب القيادات الدينية، ممثلين للشباب والمرأة والمعاقين والمتعايشين مع مرض الإيدز. وخلصت المداولات إلى تحديد أهم القضايا التي يجب أن تضمنها في أهداف الإلفية الجديدة.
بعد ذلك تعهدت القيادات الدينية الإفريقية بترقية السلام في كل دولة. وبين المجتمعات، وتعزيز الحوار، والتعاون بين الطوائف الدينية، والاهتمام بالشرائح الضعيفة في المجتمع من الأطفال والنساء وكبار السن والمعاقين والمرضى والسعي لإنهاء الفقر، وتطوير النماذج الاقتصادية التي من شأنها الإسراع بوتيرة التنمية، كما تعاهدوا بتقديم النصح والإرشاد للمجتمعات والحكومات، وتعميق القيم الروحية وتوفير مقومات القيادة الرشيدة.
كما قرر المؤتمر مشاركة القيادات الدينية الإفريقية في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة بغرض الإسهام في صياغة أهداف الإلفية، كما قرر المؤتمر قيادة حملة إفريقية جديدة أسوة بحملة الديون لتنفيذ قرارات المؤتمر.
مشاركة وفد السودان في المداولات
لقد تجلت أهمية مشاركة وفد السودان في المؤتمر في ربطه بين مخرجات وثيقة إعلان الخرطوم التأسيسي الأول والشعار الجديد الذي انعقد تحت لوائه المؤتمر، حيث قدم وفد السودان ثلاثة مداخلات تركزت حول الخطة المرسومة للإلفية «2015م»، ومن خلال المداخلات أكد الوفد على أن معاناة إفريقيا ناجمة من فقر الأخلاق والقيم الإنسانية التي تعاني منها المجتمعات المتقدمة، والتي سمحت لنفسها باستغلال الشعوب الضعيفة واستعمارها ونهب ثرواتها وتجريم قياداتها الوطنية وتخويفها لمنعها من استقلال قرارها الوطني. وأوضح وفد السودان أن القارة الإفريقية تعاني من الفقر المعرفي الذي يحرم الشعوب من استغلال مواردها بنفسها ولصالح شعوبها، وأن دور القيادات الدينية الإفريقية في هذه المرحلة يكمن في ترسيخ المفاهيم القيمية والأخلاق النبيلة التي تحكم مسار البشرية على هدي الشرائع السماوية السمحة، وتقديم الأنموذج والقدوة الحسنة، ومحاربة الفساد الذي أعطى الحق للشعوب المتقدمة أن تستغل ضعف الآخرين، إحياء قيم التصالح الاجتماعي والتوافق السياسي، مشددين على أن تتقدم القيادات الدينية الإفريقية الصفوف لصياغة المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي كضرورة حتمية لمنفعة الشعوب الإفريقية والمستضعفة.
وقد وجد الموقف السوداني من خلال مداخلات أعضاءه الاستحسان، واختير السودان عضواً في لجنة الصياغة، وسيكون السودان من ضمن المجموعة التي ستشارك في التفاوض في الجمعية العامة للأمم المتحدة. لتضمين القيم الأخلاقية المطلوبة في وثيقة الإلفية القادمة.
وكالعهد بممثلي السودان في المحافل الدولية والإقليمية فقد تقدم السودان بطلب استضافة جلسات المؤتمر القادم في خرطوم السودان، الشيء الذي جعل المؤتمرين يعبرون عن سعادتهم وفرحتهم بتلك الاستضافة التي ستقوي من شكيمة هذا المنبر المتميز حتى يرتفع صوت الفضيلة والتسامح في التعامل بين الشعوب الإفريقية على أساس القيم الدينية.
وبعد انفضاض جلسات المؤتمر الرسمية عقد أعضاء الوفد السوداني اجتماعاً مطولاً لتقييم مخرجات المؤتمر، وللتحضير المبكر لاستضافة المؤتمر الثالث لرجال الدين الأفارقة في السودان، وقد خلص أعضاء الوفد للنتائج التالية:
1/ أمن الحضور على أهمية استمرار رعاية رئاسة الجمهورية في السودان لهذه المبادرة الشعبية الإفريقية، على أساس أن قضية المحكمة الجنائية الدولية ما زالت تحدياً للدول الإفريقية جميعها، كما أن قضية دارفور هي الأخرى ما زالت موضع الاهتمام المحلي والعالمي، وأن القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية التي بادرت بزيارة دارفور مرتين هي موضع تقدير الشعب السوداني وحكومته. كما أن دعوة تلك القيادات الدينية الإفريقية لتحمل مسؤولية الدفاع عن القيادات الإفريقية بعد توسع دائرة الاستهداف ليشمل فخامة الرئيس الكيني أهورو كينياتا ونائبه وليم روتو، وبروز إشارات لضم فخامة الرئيس يوري موسفيني للقائمة المستهدفة بعد مناهضته لقانون المثليين في يوغندا، الأمر الذي دفع بفخامة الرئيس يوري موسفيني للإعلان عن الملأ في احتفال تنصيب فخامة الرئيس أهورو كينياتا أن المحكمة الجنائية الدولية هي عبارة عن أداة استعمارية تستهدف الشرفاء من أبناء القارة الإفريقية ويجب مناهضتها. تم ذلك قبل أقل من شهرين من إنعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للقيادات الدينية الإفريقية في الخرطوم في «2013م».
2/ أمن أعضاء الوفد على أهمية موافقة رئاسة الجمهورية على استضافة المؤتمر الثالث للقيادات الدينية الإفريقية في الخرطوم العام القادم مواصلة لجهود السودان في دعم الحراك الشعبي للقيادات الدينية الإفريقية. والتي طورت منبر القيادات الدينية المسلمة لدول حوض البحيرات لمبادرة إفريقية شاملة تهتم بكل القضايا الإفريقية الحيوية التي تؤثر على إتباع الديانات المختلفة في القارة الإفريقية وقياداتها.
3/ وضع نتائج مؤتمر كمبالا موضع الاهتمام البالغ، من باب استمرار الاهتمام بمخرجات مؤتمر الخرطوم التأسيسي الذي حول علاقة القيادات الدينية الإفريقية من الحوار إلى التعاون المشترك لخدمة أتباع الأديان المختلفة وتحرير القارة من الهيمنة السياسية والتبعية الاقتصادية الخارجية.
4/ اقترح أعضاء الوفد تكوين لجنة بقيادة مجلس الصداقة الشعبية العالمية ومجلس التعايش الديني السوداني، تحت رعاية رئاسة الجمهورية تضم في عضويتها الجهات الشعبية الأهلية والرسمية والجهات ذات الصلة مثل هيئة علماء السودان، مجمع الفقه الإسلامي، جامعة القرآن الكريم، الجامعة الإسلامية، جامعة إفريقيا العالمية لإنجاح هذا المجهود الشعبي الديني الذي وحد القيادات الدينية الإفريقية والمؤمل منه أن يحدث تقارباً في المسافات بين أتباع الديانات، ويمنع الغلو والتطرف ويحقق السلام والاستقرار على المدى البعيد.
5/ الجميع ثمن على الرعاية الكريمة لفخامة الرئيس يوري موسفيني لأعمال المؤتمر ولدقة التنظيم الذي قام به مجلس التعايش الديني اليوغندي ولأمينه العام الشيخ/ شعبان رمضان واللجنة المنظمة.
كمبالا تحسن استقبال الوفد السوداني
لقد خصت الحكومة اليوغندية واللجنة المنظمة للمؤتمر الوفد السوداني بمعاملة رفيعة المستوى، مما انعكس ذلك على نشاط وفاعلية أعضاء الوفد ومكنهم من لعب الدور الريادي الذي شرف السودان ولعل ذلك كان رسالة طيبة من الحكومة اليوغندية أرادت أن تبعثها لحكومة الخرطوم لرفع درجة التطايب الشعبي بين البلدين.
المؤتمر كان سانحة طيبة للقيادات الدينية الإفريقية لملء الفراغ الروحي الذي ساد العالم الذي جرد التشريعات والسياسات الدولية من القيم الروحية وآدابها التي تهذب البشرية وتجنبها دواعي الانحراف الخلقي ،فالعالم سيظل غير آمن، تطغى عليه مظاهر الظلم والاضطهاد والاضطراب طالما الجانب الروحي في إقصاء مستمر من مواثيق المؤسسات الدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.