شاهد بالفيديو.. قناة سودانية تستضيف "فدادية" متخصصة في صناعة "العرقي" وتثير ضجة إسفيرية واسعة    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني إبن تاجر سيارات يفاجئ الفنانة فهيمة عبد الله ويعرض عليها شراء سيارتها "الكروزر" الفارهة بالسعر الذي تطلبه    شاهد بالصورة والفيديو.. الناشطة وسيدة الأعمال رانيا الخضر تقوم بجولة في العاصمة الخرطوم    إيقاف لاعب الإمتداد عمر رابطة    (اربطوا الأحزمه كأس العالم على الابواب)    آرسنال يفتح أبواب التأهل عبر سبورتنغ    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    قرعة "غدارة".. منتخب مصر يصطدم بإثيوبيا ومنتخبين عربيين    عسكوري وطه حسين يتقاسمان شركة زادنا    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    عبدالماجد عبدالحميد: تلقيت (تهديداً مبطناً) من شخصية أمنية وتنفيذية رفيعة تشغل موقعاً مهمًّاً بمكتب الدكتور كامل إدريس    قرار بإيقاف فضائية سودانية    شاهد بالفيديو.. طليق الفنانة إيمان الشريف يرد على الناشط محمد الرحال بعد هجومه عليه ويدافع عن طليقته    شاهد بالفيديو.. الفنان جمال فرفور يفجرها داوية: لم أصالح شريف الفحيل وزعلان من ناس أغاني وأغاني لأنهم خافوا من شريف وما وقفوا معاي    النفط ينخفض 20 دولاراً بعد إعلان وقف الحرب    لاعب ريال مدريد يهاجم فينيسيوس: "فظيع" ويثير غضبي    القمح ينخفض 3% والذرة 1% مع إعلان وقف إطلاق النار    مايكروسوفت تدرب مليون مهندس ياباني وتعزيز الذكاء الاصطناعى ب10 مليار دولار    خبير استراتيجي: ترتيبات سياسية جديدة قد تغيّر شكل الحكم بعد قرارات البرهان الأخيرة    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    على السبع: سعيد بردود الفعل على فخر الدلتا والعمل مع كمال أبو رية متعة    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    رغم هزيمة ريال مدريد.. مبابي وفينيسيوس يتحديان بايرن ميونيخ    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    تسيّر (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضمن خطة العودة الطوعية    مواعيد مباريات اليوم.. قمة ريال مدريد أمام البايرن وسيراميكا مع الأهلى    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    مؤتمر برلين.. تمويل الأجندة أم صنع السلام؟    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    فينيسيوس يهدد لاعبًا أرجنتينيًا بالقتل    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    تعليق الدراسة بمدارس ولاية الخرطوم    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"إشراقة" و"تراجي" و"بدرية" ثلاث نساء ومعركة واحدة
نشر في المجهر السياسي يوم 29 - 04 - 2017


قراءة في سطور خطاب الرئيس لأعضاء شورى الحزب الحاكم
عفو (الحوازمة) ينقذ أرواح ثلاثة شباب من مقصلة الإعدام
حديث (السبت)
يوسف عبد المنان
متغيرات عديدة تشهدها الساحة الداخلية على صعيد التوافق الوطني العام من جهة، وعلى صعيد المؤتمر الوطني ثمة متغيرات في خطاب الحزب السياسي ومنهجه في الشأن العام وترتيب الأولويات.. وإذا كان المؤتمر الوطني حتى عهد قريب يستمد وجوده المعنوي من إرث الحركة الإسلامية في المدافعة.. والمواجهة والتعبير عن المشروع بصوت مرتفع مصادم لمشروعات أخرى في المنطقة العربية والإسلامية.. وإزاء تلك وهذه كانت الاجتماعات التنظيمية حدثاً غطى عليه إعلامياً الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة.. وأسباب تعثر ذلك والمحاصصات المنتظر رؤية ثمارها الأسبوع الحالي أو القادم على أكثر تقدير.. في هذا المناخ انعقد المكتب القيادي للمؤتمر الوطني مساء (الأربعاء) بعضوية محدودة في مقر الطلاب الشهير بقاعة الشهيد "الزبير محمد صالح" للمؤتمرات بالقرب من القيادة العامة.. وتلك القاعة التي تستغلها أغلب القوى السياسية لإدارة أنشطتها شهدت في مساء (الأربعاء) أيضاً اجتماع المجلس القيادي الذي يمثل المكتب القيادي مضافاً إليه ولاة الولايات الموالين لحزب المؤتمر الوطني ونواب رؤساء المؤتمر الوطني بالولايات، واختارت قيادات الحزب إضفاء قدر من السرية على اجتماعات هذه الأجهزة في الوقت الذي فتحت أبواب الشورى التي عقدت في ذات القاعة صباح (الخميس) حتى شعر البعض بألفة المكان الذي لم (يفارقونه) منذ الرابعة من عصر (الأربعاء) وحتى الثانية من صباح (الخميس)، ليعودوا إليه في العاشرة وحتى الحادية عشر مساء (الخميس) لتبدأ جلسات المؤتمر العام وسط إرهاصات بتغييرات كبيرة في الحكومة الجديدة التي تنتظر وصول ترشيحات أهم حزبين شريكين للمؤتمر الوطني في حكومة الوفاق، هما الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي ذهبت الترشيحات لمولانا "الميرغني" ليضفي عليها مشروعية مؤسسية، والمؤتمر الشعبي الذي لا يزال يعالج بعض النتوءات التي طفحت بعد قرار المشاركة في الحكومة.. وفاجأ الرئيس "عمر البشير" في خطابه أمام شورى المؤتمر الوطني صباح (الخميس) بحزمة من المواقف.. والقراءات لمآلات الأوضاع السياسية في البلاد.. وحينما يتحدث الرئيس "البشير" بطريقته الخاصة يعبر عن الحكومة بدقة ويبعث برسائله مباشرة في بريد الآخرين.. ومن يستمع لخطابات "البشير" غير المكتوبة.. يشعر بحرارة التعبير وصدق المواقف ووضوح الرؤية.. والأهداف وعمق تشريح الواقع.
وخطاب الرئيس بالخميس أمام أعضاء الشورى القومية اتسم بثلاث ظواهر..
أولاً خلت تعبيرات "البشير" من توجيه النقد لمواقف الآخرين ولم يشأ الخوض في الخلافات مع أحزاب المعارضة.. وحتى حينما تحدث عن فرقاء الحوار الوطني الرافضين للانضمام إليه وصفهم بصفاتهم، وقال إن القوى الخارج الحوار هي بقايا الحركات المسلحة وما ينبغي من قبائل اليسار والإمام "الصادق المهدي"، وفي ذلك توصيف لواقع حال أكثر منه تقريعاً وذماً للآخرين.. وحتى عهد قريب كان الرئيس يصف الرافضين للاقتراب من الإنقاذ وغير المتوافقين معها والمعارضين الساعين لإسقاطها بالعملاء والخونة والمأجورين والحالمين بالسلطة، مثل هذه المفردات غربت شمسها وتوارت بعيداً.. وأصبحت تعبيرات الحكومة عن الآخرين تخلو من الأوصاف الذميمة وقد باعدت بين القوى السياسية في السابق زلات اللسان، ووجد "البشير" للمعارضين العذر وهو يقول إن الاختلاف من طبائع البشر الذين لم يجمعوا على الرسل فكيف لهم الإجماع على الآخرين.
ثانياً: لم يهاجم الرئيس أحداً.. ولا حكومة مناوئة لبلاده ولا حتى الدول التي تحتضن المعارضة لم يمسها بلسانه وأثنى على الانفتاح الذي تشهده علاقات السودان الخارجية، وتلك هي ثمرة جهود بذلها الرئيس شخصياً ومن خلال مبعوثيه حتى تحقق ما هو شاخص الآن.
ثالثاً: أشار الرئيس بذكاء إلى انتخاب الفرنسيين لرئيس عمره لم يتجاوز ال(37) عاماً ويقصد بذلك "إيمانويل ماكرون" الذي قد يختاره الشعب بعد أسبوع من الآن، وهي إشارة لرغبة الرئيس "البشير" بأن ينتخب الشعب السوداني في انتخابات 2020م، القادمة شاباً على الأقل في سن أقل من خمسين عاماً.. وحينما يأتي أجل الانتخابات فإن الرئيس
"البشير" يكون قد أمضى في السلطة أكثر من ثلاثين عاماً.. فهل يحقق المؤتمر الوطني رغبة "البشير" الشخصية في انتخاب رئيس شاب للبلاد أم يتم إعادة انتخاب "البشير" لأسباب موضوعية.. ومن المواقف الجديرة بالقراءة والوقوف عندها.. الثناء الذي بذله الرئيس لحكومته الحالية والتي كانت من قبلها.. وقال إن كشف الحساب وذكر عطاء الحكومة وإنجازاتها لا يعني أن الحكومة (تمتن) على الشعب الذي قال "البشير" إنه يستحق أن تقف الحكومة أمامه وتبذل له التحية تقديراً واحتراماً على صبره ودعمه لها.. وإذا كان الرئيس في الدورة قبل الأخيرة لشورى المؤتمر الوطني وفي آخر عهد البروفيسور "إبراهيم غندور" القصير في قيادة حزب المؤتمر قد وجه الرئيس انتقادات حادة لموسمية نشاط المؤتمر الوطني وانصراف قيادات المؤتمر الوطني للصراعات والخلافات، حتى صمتت قاعة المؤتمر.. وألجمت الدهشة الجميع كيف ينتقد الرئيس حزبه بتلك القسوة.. ولكن في اجتماعات شورى المؤتمر الوطني الحالية خلت تعبيرات الرئيس من نقد الذات بل أثنى على نشاط المؤتمر وحسن أدائه.. ونشاطه وهذه الشهادة بمثابة تجديد الثقة في المهندس "إبراهيم محمود حامد" الذي يقود المؤتمر الوطني بهدوء وتوافق جعل الصراعات القديمة تتراجع.. والجراح تندمل وشهادة الرئيس في حق تنظيمه الحالي هي إشارة لبقاء "إبراهيم محمود" إلى نهاية الدورة التنظيمية الحالية.
{ ثلاث نساء وثلاث معارك
يبدو أن الساحة موعودة ببزوغ نجم المرأة السودانية وسطوتها على الرجال.. وقد كشفت المؤتمرات التنشيطية للوطني أن إقبال النساء على المؤتمرات أكثر من الرجال، ولذلك شكلت المرأة حضوراً في المسرح السياسي السوداني خلال الشهر الماضي من خلال ثلاث نساء خضن معركتهن باتجاهات مختلفة.. وأولى تلك النساء "إشراقة سيد محمود" القيادية في الحزب الاتحادي الديمقراطي التي خاضت معركة تكسير العظام مع د."جلال الدقير" حتى خرج من أبواب السياسة السودانية من البلاد غاضباً إلى بريطانيا لسببين الأول ضيق صدر بعض المسؤولين في الحكومة من نشاط شقيق "جلال الدقير" الأصغر "عمر الدقير" رئيس حزب المؤتمر السوداني، والتعبير بطرق مباشرة عن عدم الرضا عن نشاط "عمر الدقير" وهجومه على رموز المؤتمر الوطني وقادته، في الوقت الذي يتحالف شقيقه "جلال" معه.. ومن ثم استغلت "إشراقة" مناخ التوتر بين د."جلال" والحكومة و(دقت) إسفيناً من خلال القبول بدور (برازة الشوك) وطعن "جلال الدقير" الذي حينما فاجأ الجميع وقدم استقالته من قيادة الحزب وصعد "أحمد جلال"، وجدت "إشراقة" نفسها أمام معركة المصير الواحد.. وصعدت حملتها في مواجهة د."أحمد بلال" لإرغامه على مغادرة البلاد على طريقة "جلال" لتضع يدها على الحزب. وفي كل يوم تستخدم "إشراقة" أسلحة جديدة وذخائر فاعلة لقتل خصومها لذلك شغلت الساحة وشكلت حضوراً كبيراً.
المرأة الثانية هي "تراجي مصطفى" التي عادت من المعارضة لتكشف المستور من الممارسات وتصبح شوكة في عنق "عرمان" و"الصادق المهدي" و"عقار" و"الحلو".. ولم تترك معارضاً للإنقاذ وإلا لاحقته بلسانها وظلت (تشتم) كل من يخالفها الرأي بلغة غير معهودة وبجرأة يحسدها عليها الكثيرون من رجال بلادي.. وفي يوم (الأربعاء) الماضي وجهت عتاباً ناعماً لحليفها المؤتمر الوطني وذلك لانشغال الوطني بالمحاصصات مع الأحزاب وصرف النظر عنها وأمثالها من الذين أسهموا في نجاح الحوار الوطني.. وطارت بمواقف "تراجي" الناقدة لتجاهل المؤتمر الوطني لها الأسافير في محاولة لضرب علاقتها بالمؤتمر الوطني وتصوير مواقفها بغير حقيقتها.. و"تراجي" التي لم تترك معارضاً إلا وسلقته بلسانها.. تستعد لمرحلة جديدة إما بخوض معاركها من قبة البرلمان كعضو لا ينتمي لحزب بعينه أو من خلال موقع وزاري في الحكومة القادمة وأينما ذهبت "تراجي" خاضت معاركها.
الوجه الثالث هو الأستاذة "بدرية سليمان" رئيس لجنة التشريع بالمجلس الوطني التي تمثل واحداً من الكفاءات القانونية النادرة وهي تتمتع بذكاء وقدرة على (سمكرة) الدساتير والقوانين وفق ما يطلبه (الحاكم) أي كان هذا الحاكم "البشير" أو "النميري"، أو أي جنرال آخر من القيادة العامة يأتي وباسم الشعب يحكم.. و"بدرية سليمان" واجهت حزب المؤتمر الشعبي الذي سعى لتأطير الحريات التي جعلها عقيدة له من خلال حزمة تعديلات دستورية دفع بها الحزب لوحده.. ووقفت كل القوى التي شاركت في الحوار بعيداً عن الشعبي واعتبرت قضية الحريات شأناً خاصاً بالشعبي.. وخرجت "بدرية سليمان" لقيادات الشعبي بارزة عكازها وعصاة السلطة لتهش بها "كمال عمر".. ود."علي الحاج" و"أبو بكر عبد الرازق".. ولأن الذي بيده القوة من يقرر الأشياء حسمت معركة التعديلات الدستورية لصالح رؤية "بدرية سليمان" التي لم تنسَ للإسلاميين معركة القدامى والقادمين في مايو وتنظر "بدرية" إلى المؤتمر الشعبي بعين السخط التي هي كليلة لكل حسنة لهذا الحزب.. لذلك هددت الشعبي بمقاضاته وآثر الشعبي الصمت وتدثر بالحكمة، وقال بعض قادته إنها (مأمورة)، ولكن استطاعت "بدرية" أن (تظبط) التعديلات الدستورية وفق رؤية المؤتمر الوطني وأعضائه في البرلمان وليس وفق مزاجها الشخصي.. وإذا كانت "إشراقة سيد محمود" قد جعلت الحزب الاتحادي برئاسة د."أحمد جلال" في حيز الاعتقال السياسي وسجنته في حيز ضيق جداً
وأضعفت مساهمته في الحوار الوطني وشغلته عن الدفاع حتى عن حقه في منصب مساعد الرئيس، فإن "تراجي مصطفى" قد (قلعت) نصيبها من السلطة بيدها.. وقد بعثت برسالتها في بريد "إبراهيم محمود" من خلال المؤتمر الصحافي الهام (الأربعاء) الماضي، فإن "بدرية سليمان" ستذهب إلى القصر وعلى وجهها ابتسامة الرضا بهزيمة تعديلات المؤتمر الشعبي لأنها خبرة ممتدة منذ عام 1970م، في (تظبيط) القوانين وسمكرة الدساتير.
{ قيمة العضو وحضور القبيلة في ساحة التعايش
في منطقة الزاكياب وقرى الأحامدة بشمال محلية بحري تتلاقح مكونات السودان وتنصهر في مجتمع واحد يتقاسم لقمة العيش والفراش المشترك.. والمصير الواحد في تلك المنطقة التي تبدو ملامحها مزيجاً من البطانة في الشرق.. ونهر النيل.. وشيء من بحر أبيض وقليل من غرب السودان الأوسط كردفان.. تنام منطقة الأحامدة والزاكياب غريرة العين.. يسودها الهدوء والتصالح والانصهار القومي.. رغم وجود أغلب مكونات السودان في تلك المنطقة عرب الأحامدة الذين يقطنون شمال الخرطوم بحري وجنوب النيل الأبيض والحسانية الممتد وجودهم من الشطيب والدويم وود شلعي حتى حدود نهر النيل.. والبطاحين الذين يقاسمون الشكرية بالحسنى في تمثيل المنطقة من خلال الشيخ "طه" نائب دائرة كرري الشمالية.. ولكنه من رموز البطاحين وقياداتهم الاجتماعية.. وبقدر ما أفسح أهل المنطقة لدكتور "عوض الجاز" لتمثيلهم في المجلس الوطني كان الشيخ "طه" ممثلهم الثاني في المجلس التشريعي لولاية الخرطوم.
بهذا التمازج والتصاهر والتعايش استقبلت المنطقة مساء (الثلاثاء) الماضي ممثلين لقبائل السودان من الغرب والشرق ممثلين في قيادات سياسية ووزراء وزعماء إدارة أهلية ونقابيين وصحافيين، في مهمة غسل الدموع وتجفيف الدم ودعم التصالح والتصافي والعفو.. الذي أنقذ أرواح ثلاثة من الشباب كانوا ينتظرون ارتداء ملابس مقصلة الإعدام نزولاً لحكم نهائي ومصادقة من رئيس الجمهورية بإعدام الشباب الثلاثة لقتلهم ضابط الشرطة "بابكر أبو النو" قبل سبع سنوات من الآن.. وجاء الوفد يقوده "سلمان سليمان الصافي" الوالي السابق.. والوزير الحالي بصندوق دعم السلام وهو من الكفاءات والقدرات التي تملك القدرة على العطاء، ولكن ضاقت الكراسي ولم تتسع لأمثال "سلمان" الأذكياء الذين صقلتهم سنوات مايو وأنضجتهم تجربة الإنقاذ، وهو يمثل واحداً من رموز قبيلة الحوازمة الطرف الثاني في القضية الاجتماعية التي نتناولها في هذا الحديث، وإلى جانب "سلمان" من قيادات الحوازمة المهندس "مكي أحمد الطاهر" الإسلامي الزاهد في مغانم السلطة وبريق الحكم.. والقيادي في المؤتمر الشعبي "عبد الملك زكريا" والعمدة "إبراهيم عبد المنان" الذي كان له فضل قيادة مبادرة إنقاذ أرواح الشباب من مقصلة الإعدام.. والمهندس الزراعي "الطاهر".. والقيادي في المؤتمر الوطني والناشط في مكتب والي جنوب كردفان "ياسر مختار حسن" وممثل شيخ طيبة التجاني الطاهر" والدكتور "أحمد الصادق عبد المنان" من منظمة الدعوة ورجل الأعمال الشاب المهندس "جعفر إبراهيم أبو القاسم" والمهندس "الصادق إبراهيم"، ومن (الرزيقات) جاء النقيب "الصادق الرزيقي" ومن المسيرية "الخير الفهيم المكي" ومن الفلاتة "الختيم أحمد" رجل الأعمال الشهير.. ومن الشكرية ود الناظر "أبو سن" وصاحب أشهر منبر للإسلاميين في تطبيق الواتساب "حاتم أبو سن"، وما أدراك ما الزوراق.. استقبلت المنطقة الوفد بالترحاب والهتافات ونحرت الذبائح تعبيراً عن فرحة الأحامدة بقدوم وفد الحوازمة الذي لعب دوراً هاماً في التصالح والعفو بين الأسرتين المكلومتين بفتنة كادت أن تمزق أحشاء المنطقة، ولكن كما قال "الخير الفهيم المكي" وهو يتحدث لقيادات الأحامدة والحسانية، إن الحوازمة قبيلة متسامحة ولها قيمها في موروث العفو.. والتعالي على الجراح واحتضان الغريب والتعايش مع الآخر.. لذلك حينما وقعت الفتنة وقتل المرحوم المقدم مهندس "بابكر أبو النو" في حادثة بشعة اهتزت على إثرها ضمائر أهل السودان أرض البطانة.. وجعليين.. وحوازمة ورزيقات، تلك هي مكونات منطقة الأحامدة في شمال بحري.. كانت في ما سبق منطقة نفوذ سياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي وقد منحت أصواتها في الديمقراطية الثالثة للدكتور "محمد يوسف أبو حريرة"، أشهر وزير تجارة في السودان وأشرف من تولى حقيبة التجارة.. جاء من الجامعة وعاد إليها نظيف الثياب حسن السيرة والسريرة.. وفي الانتخابات الأخيرة منحت المنطقة أصواتها للدكتور "عوض أحمد الجاز" القادم من الشمالية بعد أن ضاقت كراسي التمثيل عند مسقط رأسه، فاتسعت له المنطقة الواقعة جنوب الجيلي فتنازل "محمدين العوض علي" أحد قيادات المؤتمر الوطني ورموزه عن مقعد البرلمان القومي، وقنع بتمثيل المنطقة في المجلس التشريعي لولاية الخرطوم ولجماعة أنصار السنة المحمدية نصيب. حضرت المحكمة.. وتمسك الجميع بقيم الفضيلة والعفو والصفح الجميل.. واستجابت أسرة المرحوم لمبادرات عديدة جاءت من الأهل والأصدقاء.. وعفا شقيقه "تاور أبو النور" كما عفا أبناؤه وبنات المرحوم نزولاً لرغبات الأهل.. خاصة بعد وفاة أحد المدانين داخل السجن.. وقد تصافى الأهل جميعاً على سراط التقاليد الاجتماعية والموروث من العادات الكريمة وخصال أهل السودان السمحة.. وقبل أن يجلس ثلاثة من الشباب على منصة المقصلة.. كتب لهؤلاء الشباب عمر جديد بفضل قيم التسامح والدين والعفو عند المقدرة.. وكان الشباب الذين خرجوا من مقصلة الإعدام إلى فضاء الحرية يستقبلون الضيوف في بشر ومودة وكرم أصيل وتبادل الوفد الكلمات مع الأهل من البطاحين والأحامدة والحسانية، وفاض كرم عربي أصيل في ذلك المساء تعبيراً عن الفرحة بخروج الشباب من السجن ومداً لجسور التلاقي والتعارف والتواثق، وهكذا تقاليد أهل السودان والوجه المضيء المشرق للقبيلة التي لا تعني التباغض والاحتراب والتنافس ولكنها تعني التعايش وإعلاء القيم الفاضلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.