ميسي الجديد".. برشلونة يفكر في ضم محمد صلاح.. وجوارديولا يتدخل    الجنجويد تهديدٌ خطيرٌ على كيان الدولة السودانية!    جلسة مغلقة في مجلس الأمن اليوم حول السودان    اجتماع طارئ.. هل يتدخل المجتمع الدولي لضبط بوصلة السودان؟    دول عربية تشدد على استقرار السودان وتدعو للتهدئة وعدم التصعيد    أمريكا تدعو إسرائيل إلى مراجعة مسألة تطبيع العلاقات مع السودان    السفارة الألمانية في السودان تغلق أبوابها مؤقتاً    مخطط الملايش    سفارة السودان في واشنطن تدين الإنقلاب وتنحاز إلى الشعب السوداني    تحالف أطباء السودان بالمهجر يشجب ويدين انقلاب البرهان    هشام السوباط : نبارك للاعبين والطاقم الفني وجماهيرنا الوفية التأهل والعبور المستحق إلى دور المجموعات    الهلال يعبر لمرحلة المجموعات    تحقق الأهم والغريق قدام    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 25 أكتوبر 2021    بالفيديو: مطربة سودانية تهاجم عائشة الجبل وتتحدث بلهجة مستفذة .. شاهد ماذا قالت عنها    في (الكامب نو) .. ريال مدريد يسقط برشلونة بثنائية    وزير التجارة: منحنا تراخيص لاستيراد 800 ألف طن من السكر    اكتمال ترتيبات افتتاح مُستشفى الخرطوم    محافظ مشروع الجزيرة يكشف عن مساعٍ لتوفير تمويل زراعة القمح    السودان يشارك في مؤتمر تغيّر المناخ ببريطانيا مطلع نوفمبر    تذبذب أسعار المحاصيل بأسواق القضارف    الهلال السوداني يتأهل بشقّ الأنفس إلى مجموعات أبطال إفريقيا    بعد أيام معدودة.. انتبه "واتساب" سيتوقف عن هذه الأجهزة    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 25 أكتوبر 2021    مُدير هيئة الطب العدلي : العيار الناري وقع على بُعد بوصات من مجلسنا    أخطاء في الطهي تؤذي صحتك    السودان يقرر وقف دخول سفن الوقود إلى مياهه الإقليمية    لغة الأرقام تجيب.. من يحسم الصراع الثنائي بين صلاح ورونالدو؟    الخرطوم..مباحثات لتنظيم المنتدى الاقتصادي السوداني الفرنسي    أنجلينا جولي تنشر صورًا حديثة عن الأهرامات بتعليق مفاجأة    كشف عن تزايُد مُخيف في الإصابات بالمِلاريا وأكثر من 75 ألف حالة خلال الأشهُر المَاضية    شاهد بالصورة والفيديو.. راقصة أنيقة تشعل حفل طمبور سوداني وتصيب الجمهور والمتابعين بالذهول برقصاتها الرائعة وتحركاتها المبهرة    سادوا ثم بادوا فنانون في المشهد السوداني .. أين هم الآن؟    أطلق عليها (مواكب الحب) النصري خلال حفله الجماهيري الاخير يبعث رسالة لجمهوره ورفيقه الراحل ابوهريرة حسين    سباق هجن عصر اليوم ضمن فعاليات مهرجان عرس الزين    (زولو) الى القاهرة للمشاركة في مهرجان الجاز    بسبب الوضع الاقتصادي المتردي.. عودة الحمير في لبنان كوسيلة نقل رخيصة الثمن    وزير التجارة : ترتيبات لفتح الصادر عبر كافة الموانئ البديلة حال تأخر فتح الشرق    رددوا (يا كوز اطلع برا) طرد مذيع من المنصة أثناء تقديمه حفل النصري    إغلاق الطرق يؤجل محاكمة زوجة الرئيس المخلوع    صالات الأفراح … وبدع الأعراس الإنسان خُلق بطبعه كائن اجتماعي    شرطة جبل أولياء تضبط عقاقير طبية متداولة خارج المجال الطبي    الخبز هو حبي    موظف سابق في فيسبوك يبدأ الحديث عن المسكوت عنه    السعودية لإعادة التدوير للعربية: التحول عن المرادم سيوفر 120 مليار ريال    دار الإفتاء في مصر: لا يجوز للمرأة ارتداء البنطال في 3 حالات    النيابة المصرية تتسلم التحريات الأولية حول انتحار سودانية ببولاق الدكرور    كوبي الايطالية تحتفل باليوم الدولي لغسل الأيدي بشمال دارفور    مصر.. العثور على عروس مقتولة بعد 72 ساعة من زفافها .. والزوج يوجه "اتهامات" للجن    تركيا تحذر: الاتفاق العسكري الفرنسي اليوناني يضر بالناتو ويقوض الثقة    مدير مستشفى البان جديد : المعدات الطبية فقدت صلاحيتها    في وداع حسن حنفي    وجهان للجهاد أوليفر روى (أوليفييه Olivier Roy)    اليوم التالي: رفض واسع لقرار إغلاق سوق السمك المركزي بالخرطوم    مصرع نازحة بطلق ناري في محلية قريضة بجنوب دارفور    قال إنه محمي من العساكر .. مناع: مدير الجمارك لديه بلاغين تزوير بالنيابة و لم تتحرك الإجراءات    مولد خير البرية سيدنا محمد ابن عبد الله (صلوات الله عليه وسلم)    عثمان جلال يكتب: في ذكرى مولده(ص ) وفي التاريخ فكرة وثورة ومنهاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكي المغربي: عن الإقتصاد في زمن اللاإقتصاد!
نشر في النيلين يوم 19 - 09 - 2021

من المزعج حقا أن أكتب عما أراه إيجابيا في الاقتصاد السوداني في ظل هذه الظروف البائسة من غلاء وتفلتات أمنية واضطراب سياسي، إذ من البديهي أن هذه الظروف البائسة ستجهز بالكامل على أي تعافي اقتصادي محدود تحقق بسبب ثبات سعر الصرف وتراجع التضخم قليلا.
هذا التراجع حدث في جانب واحد من أنواع التضخم الثلاثة التي تضرب السودان حاليا والتي شرحتها في مقالي السابق "مؤشر عم تمباب" إذ يوجد ثلاثة عشر نوعا من التضخم ونصيب السودان منها ثلاثة أنواع، وما يحدث هو تراجع نوع واحد وهو "التضخم المفرط" إلى "التضخم الجامح" هذا لو استمر التراجع.
أتمنى مراجعة المقال السابق بما يغني عن الشرح هنا.
يبقى ثبات سعر الصرف مؤشر مهم للغاية وأجدد التأكيد على أمر رددته كثيرا وهو أن الإقتصاد السوداني رغم كل ما حدث له من نكبات سابقة بدأت بالأخطاء الصغرى "بند العطالة" ثم بالكبرى مثل التأميم في العهد الشيوعي الإشتراك وانتهت بحصار خانق في العهد الإسلامي إلا أنه لا يزال يتميز بالإستجابة للإصلاحات لو حدثت وهذه ميزة مذهلة لأنه توجد دول فقدت هذه الميزة منذ زمن طويل، وصار بدنها الاقتصادي لا يقبل العلاج ويرفض الدواء.
أسباب هذه الميزة هو أن السودان دولة ليست كثيفة السكان بالمقارنة مع أرضها ولديها مقومات كاملة فهو ليس دولة حبيسة أو تعاني من شح في المياه مثل بعض الدول التي تحتاج إلى أن تبذل أضعاف ما يبذله السودان للتعافي، ودوننا نماذج في الإقليم لذلك .. نعم صحيح تحسنت دول كثيرة غيرنا ولكنها بذلت من أجل ذلك مجهودات جبارة.
السودان يستطيع الإقلاع بقوة دفع أقل بكثير من غيره وفي زمان وجيز.
السودانيون رغم بؤس حالهم إلا أنهم قادرين على تطبيق المثل "رفيقك كان سبقك بالزراعة أسبقوا بالحش". ولذلك كلي يقين أن ما يمكن أن يحدث من تحسن في السودان أكبر مما نتخيل.. لكن كيف نمسك الدرب الصاح ونخلي الغلط؟!
من المؤسف حقا أن تتعقد الظروف السياسية والأمنية في الوقت الذي يتحسن فيه الأداء الاقتصادي ولو جزئيا. من المؤسف حقا أن تغرق الحكومة في "شبر موية" في هذه الأيام ومن القبيح جدا أن يجنح بعض أنصار الحكومة للبحث عن شماعات للمشاكل السياسية التي بمقدور الحكومة حلها ودونكم "مبادرة حمدوك" التي لم يتسبب في فشلها "فلول" ولا غيرهم من الشماعات .. لأنه وبكل بساطة هذا نقيض ما شهد به أعضاء "آلية المبادرة" نفسها والذين انتقاهم حمدوك ويقال بمعاونة ياسر عرمان، فقد اشتكى بعضهم من التذاكي و"الخيارات المستترة" ولم يشتكوا من فلول ولا "كيزان" .. وانتقد بعضهم أن يشارك حمدوك في إعلان قاعة الصداقة الذي أعلن لا حاضنة سوى هذه الحاضنة بينما مبادرة حمدوك تتحدث كتلة انتقال تاريخية موسعة، وعرمان يتحدث أن إعلان قاعة الصداقة قطع الطريق على تشكيل حاضنة جديدة.
معناها كتلة الانتقال كانت مجرد "طق حنك"!
نعود وفي يدنا نصف الكوب المليء .. رغم هذا البؤس السياسي .. أن هنالك نقاط تعافي مؤكدة وهي:
اولا ثبات سعر الصرف بسبب سياسات أقرب للتعويم، وترتيبات جديدة في الاستيراد، ولو صحب هذا سياسات أخرى في تشجيع الصادر والاقتراب أكثر من القطاعات المنتجة لكانت النتائج أكبر. وهنا يظهر مجددا خطأ حكومي قاتل في الإشراف على الموسم الصيفي والدخول في "شمطة" لا معنى لها بإلغاء التعاقدات في المدخلات الزراعية في تصرف أشبه بإطلاق رصاصة على القدم.
ثانيا: تراجع محدود في التضخم المفرط، ولمزيد من الشرح ان هذا التراجع وان كان حقيقيا إلا أنه قد لا يؤثر إلى تراجع أسعار كل السلع وذلك لارتباط بعضها بأنوع أخرى للتضخم وهنا نعود فنقول كلما نظرت الحكومة لما نجحت فيه بغرض استنساخ حلول فيما فشلت تكون قد عرفت الطريق الصحيح.
ثالثا: بالرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الوقود وتأثيره على أسعار الترحيل إلى أنه حقق الوفرة المطلوبة وسدد ضربة موجعة للتهريب والتجارة غير القانونية. وأدى أيضا إلى اتساع القاعدة المؤيدة للتحرير الإقتصادي.
هذه النقطة بالذات مظلومة داخليا وخارجيا ولم تنتبه الحكومة لإمكانية أن تبني بها صورة جديدة لها وللسودان.
كنت في حديث مع شخصية مهمة في الجانب الأمريكي لتنظيم مؤتمر زووم عن حزام الإنقلابات الذي انضمت إليه غينيا – كوناكري مؤخرا، وهذه الشخصية غير مختصة بالسودان حاليا ولكنها تتابع من حين إلى حين، وفوجئت عندما قال لي بصورة صادمة "هل سينجح السودان مع الشيوعي حمدوك"، ذهلت وقلت له حمدوك لم يعد شيوعيا البتة، بل الآن ينتقده الشيوعيون جدا، ويعتبرون حكومته مجرد امتداد غير وطني لصندوق النقد الدولي والإمبريالية، الم يطبق شروط إعادة هيكلة الاقتصاد، وأجهز على التوجه الاشتراكي في الإبقاء على دعم الوقود و ….
قال لي: Such a compliance
فهمت انه وربما غيره يعتبرون كل ما حدث "إذعان" من حمدوك وحكومته بسبب ضغوطهم وليس بسبب قناعات الرجل التي لا تزال "شيوعية" .. وأن طيلة الفترة التي تأخر فيها حمدوك عن تبني الإقتصاد الحر أنه الملام وليس قحت ولا خلافاتها ولا البعث ولا الشيوعي ولا "الفلول" ولا غيرهم.
المهم.. قلبت الصفحة معه بسرعة لأنني أيضا انتقدت التأخير وعلقت حينها على اول حوارات حمدوك مع الأستاذ فيصل محمد صالح قبل تشكيل الحكومة الأولى عندما سأله سؤالا مباشرا عن تنفيذ روشتة صندوق النقد ورفع الدعم قال وبكل وضوح "خليني أقول ليك وبكل وضوح لأ لن يحدث هذا" ثم افتخر بقوة الثورة والتغيير والسودان وخبراءه الذي سيضعون حلولا بديلة مقنعة للمؤسسات الدولية.
حينها أعجب بالحديث كثيرون لكنني قلت "أنا محبط وسيضيع الزمن الافضل لتطبيق التحرير الاقتصادي الكامل ونحن في موقع قوة"!
لاحقا.. تبادل الجهاز التنفيذي وقحت الاتهامات .. وبعدها .. "الأبيناها مملحة اكلناها يابسة"!
ربما تابعت هذه الشخصية أو طالعت تقارير عن الشد والجذب وكونت رأيها وبعد هذا يصعب التغيير.
وسط هذا الاضطراب الداخلي والخارجي والصورة التي تشكلت هنالك حقيقة ثابتة .. أن الإقتصاد السوداني – لو وجد سياسات إصلاحية سليمة وكانت حزمة متكاملة وليست حلولا جزئية وصاحب هذا "واقعية سياسية" في الحلول مع كل الأطراف .. وتم الأعراض الكامل عن المرارات المرحلة بين اليمين واليسار وإيقاف الرصاص الذي تطلقه الحكومة على أقدامها بين الحين والآخر بسبب التمكين أو التذاكي أو ارتباك الاولويات.
لو تم هذا .. أنا واثق أن الإقتصاد السوداني قادر على التعافي في ستة أشهر فقط.
لكن كيف يحدث هذا ومتى .. الجواب لا يزال عند حمدوك حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وإلا فإن تغيير حمدوك نفسه سيكون هو الخيار المطلوب محليا ودوليا.
بقلم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.