شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلسل السدود مستمر: ضحايا المشهد القادم 150 الف شخص بشرق السودان!
نشر في الراكوبة يوم 08 - 06 - 2013

تستعد ادارة السدود لتهجير قرابة المائة وخمسين الف نسمه من مساكنهم، لمصلحة بناء سدي اعالي نهر عطبره وسيتيت بولايتي كسلا والقضارف واجزاءً من ولاية نهر النيل، في رقمٍ سيكون هو الاعلى في تاريخ التهجير بالسودان. ومع ملاحظة ضعف التناول الاعلامي للمشروع الضخم الذي تبلغ تكلفته مليار و150 مليون دولار وقد تصل لملياري دولار في مراحله الختامية، تنتاب المهجرين حالة من الغضب والتوتر بسبب عدم اشراكهم في المراحل الاولية والرئيسية، ذات الاثر المباشر علي حياتهم ومصادر انتاجهم.
ووفقا لكل من تحدثتُ اليهم في جولتي علي عدد من القرى والمدن التي سيتم تهجيرها، فإن مناطق التهجير الجديدة مرفوضةٌ وتمت دون مشاورتهم، كما ان التعويض ضعيفٌ للغاية.
ولاتبدو نذر المواجهة وتكرار احداث التهجير في مناطق اخرى بعيدةً اذا ماتم التدقيق بين سطور عبارات مقرر اللجنة الشعبية لمتاثري السد اشرف محمد البدوي الذي يُكرر: "علي الاعلام ان ينقل عنا اننا نرفض مبدا التهجير مطلقا ولن نتحرك من مساكننا الا بالقوة، وحتى بالقوة لن نتحرك وهذا رأينا جميعا".
في السياق، يتهم اتحاد المزارعين واللجنة الشعبية للمتاثرين بالسد ادارة السدود بوضع يدها علي آلاف الافدنة من الاراضي الزراعية المملوكة للمواطنين دون ان تقوم بتعويضهم او حتي باخطارهم، وانها تواصل توسعها وامتدادها كل يوم علي اراضٍ جديده.
ومما يزيد من غضب الاهالي في محليتي ودالحليو والفشقة؛ التي يتم بناء السدود علي اراضيها، حرمان منطقتهم باكملها من قنوات الري التي ستتجه لمناطق بعيدة عنهم، مايعني انهم لن يستفيدوا من مياه السدين في ري اراضيهم الزراعية؛ وستستمر زراعتهم تعتمد علي الري المطري الموسمي.
اما الرعاة وهم الشريحة الاكبر من السكان بجانب المزارعين فيتساءلون بحيرةٍ أيضاً عن مصير مليون وستمائة الف راس من الابل والماعز والضان التي لايعرف اصحابها الي اين سيتجهون بها، بعد انشاء السد، وتحويل مجري النهر، وتغير استخدامات الارض وملكيتها؟.
ورغم المعارضة والرفض الذي يواجه به الاهالي وقياداتهم الطريقة التي يُدار بها الملف وترتيباته إلا انهم يلخصون موقفهم بعبارة استمعت اليها من عدد منهم : "السد مشروع عملاق ويأتي لمصلحة السودان ونحن نسعد به، ولكن سعادتنا يجب ألا تأتي خصماً على حقوقنا".
150 الف نسمة عدد المهجرين
بدأ العمل في تنفيذ السدين منذ 15 مايو 2010م وسيستمر حتي سبتمبر 2015م بتكلفة تقدر بمليار و 150 مليون دولا، تم تمويلها بقروض من المانحين بمؤتمر تنمية الشرق بالكويت (ديسمبر 2010م) والصين والجزائر والسعودية.
وفكرة المشروع ودراساته قديمة، وزادت الحاجة اليه بعد تراكم الطمي علي خزان خشم القربة الذي يروي مشروع حلفا الجديدة الزراعي وتراجع سعته التخزينية. ويقع المشروع في أعالي نهري عطبرة وسيتيت ويبعد حوالي 20 كلم اعلى النهر من ملتقى النهرين، و80 كلم جنوب خزان خشم القربة و30 كلم من مدينة الشوك، حيث يقع بجزئيه بمحليتي ودالحليو في ولاية كسلا والفشقة بولاية القضارف.
ويهدف المشروع - حسب الموقع الالكتروني لوحدة تنفيذ السدود - لتوفير المياه اللازمة لري أراضي مشروع حلفا الجديدة الزراعي، وتوفير المياه ببحيرة المشروع طوال العام للشرب والزراعة للمواطنين القاطنين في المنطقة من موقع السد وحتى التقاء النهر بالنيل عند مدينة عطبرة ولولاية القضارف، وتوفير المياه لري مشروع أعالي عطبرة الزراعي المقترح، وتوليد الطاقة الكهربائية بإنشاء محطة توليد بسعة 320 ميقاوات، وزيادة الثروة السمكية بإنتاجية كلية تقدر ب 1700 طن فى العام. وتشير تقديرات غير رسميه الي ان مياه السدين تكفي لري مليوني فدان من الاراضي الزراعية.
ولا توجد تقديرات رسمية معلنة لاعداد من سيشملهم التهجير، وتشير بعض المعلومات الي ان 52 قرية ومدينة سيشملها التهجير، واورد الموقع الالكتروني لوحدة تنفيذ السدود ان 30 الف وحدة سكنية سيتم بناؤها في مناطق التهجير الجديدة البالغة 13 منطقة.
وتؤكد عدد الوحدات السكنية التي يتم بناؤها ان عدد المهجرين لايقل عن 27 الف اسرة كما ورد في بعض الاحصاءات، وبحساب كل هذه الارقام وتوزيعها علي معدلات كثافة الاسر (المرتفعة جدا في هذه المناطق) يمكن القول ان عدد المهجرين قد يزيد عن 150 الف نسمة.
غياب الاهالي لعام ونصف من انطلاق المشروع
بدات الترتيبات الاولي للسد في منتصف العام 2010م بحصر القرى والمناطق المتضررة، وبالتوازي مع ذلك بدات مباشرة اعمال الانشاءات والتنفيذ الفعلي للمشروع دون انتظار نتيجة التشاور مع الاهالي والاستماع لرأيهم.
ووفقاً لرئيس اللجنة الشعبيه لمهجري سد سيتيت الزاكي علي عمارة في حديثه ل "التغيير" فان الاهالي المتضررين من السد لم "يتم التشاور والجلوس معهم لعام ونصف منذ انطلاق المشروع"، وبعد ان احس الاهالي بالخطر عقدوا اجتماعا موسعا بمدينة ودالحليو في نوفمبر 2012م شكلوا خلاله اللجنة الشعبية التي اعترفت بها الحكومة.
واوضح رئيس اللجنة الزاكي عمارة انهم ظلوا منذ اليوم الاول للشروع في انشاء السد، يطالبون بقيام اللجنة التي لم تر النور الا بعد عام ونصف : "كانت خلالها مياهٌ كثيرة قد جرت تحت الجسر وعملية البناء والانشاءات قطعت شوطاً طويلاً"، كما يقول عمارة.
ويعتقد محمود دناش وهو احد اعضاء اللجنة الشعبية للمهجرين انه لولا الضغط الشبابي والشعبي لما تكونت اللجنة اساسا واعترفت بها الحكومة، ولكن تكوين اللجنة كما يرى دناش (وهو احد شباب المنطقة الغاضبين علي ماجرى والطريقة التي تدير بها ادارة السدود عملها) جاء في وقتٍ متأخر جدا وكانت الحكومة وادارة السدود قد قامت قبله : "بفعل كل شئ ولم تجد اللجنة بعد تأسيسها مايمكنها ان تقوم به".
المعلومات غائبة والبيئة في خطر
يشتكي الاهالي من عدم معرفتهم بالجهة المسؤولة عنهم مباشرة، حيث تبرز عدد من الاطراف وهي ادارة السدود، ولايتا كسلا والقضارف، محليتا ودالحليو والفشقة، الشركات المنفذة. وترى ادارة السدود ان تعاملها المباشر مع الولايات وليس مع المواطن، وهي بنص القانون تقوم باستلام الاراضي جاهزة من الولايات دون اي نزاع قانوني، فيما لا تتحدث حكومات الولايات عن التفاصيل المهمة وتركز في خطاباتها على الخطوط العامة والاحاديث الاحتفائية ذات الطابع الدعائي.
ويوجه بعض المتابعين اتهامات للحكومات الولائية وادارة السدود بعدم الشفافية والاضرار بالبيئة، ويستدلون على ذلك ببيع موارد طبيعية تخصُّ الاهالي دون اخطار ممثليهم واعلان قيمة المقابل المالي، ويضربون مثلا لذلك جبل (اكلاييت) الواقع شمال ودالحليو والذي افادت تسريبات ان ولاية كسلا قامت ببيعه لادارة السدود بعشرة مليارات جنيه دون ان يتم الاعلان عن ذلك، وبالفعل فإن الجبل الآن في طريقه للاختفاء.
ومع اعمال تفجير الجبال بالديناميت وجرف الاراضي وتحريك الرمال وتحويل مجرى النهرين، يقول عدد من ابناء المنطقة (حسب تعبيرهم) ان "بئيتهم وسلامة مستقبلهم في خطرٍ، بينما لاتضع الحكومات والشركات المنفذة ذلك في اعتبارها مطلقا".
حادثة التهجير الاكبر في تاريخ السدود
يعترض الاهالي المهجرون على الطريقة والاجراءات التي سيتم تهجيرهم من خلالها، ويقول امام وخطيب مسجد ودالحليو الكبير واحد قيادات المنطقة الشيخ هارون عيسي محمد ان المناطق الجديدة التي انشاتها ادارة السدود مرفوضةٌ عندهم لان : "موقع التهجير ارض طينية لاتصلح للسكن وستكون هناك صعوبة في التنقل اثناء الخريف"، ويضيف محمد : "المنازل لا تصلح للسكن بسبب ضيقها وهشاشة مكوناتها ودورات المياه يمكن ان تؤدي لكارثة صحية".
واوضح محمود دناش وهو احد ابناء المنطقة واعضاء لجنة المهجرين ان ادارة السدود وحكومات الولايات قامت باختيار مواقع التهجير بدون التشاور مع المواطنين، وهذا يخالف قوانين السدود نفسها ويتناقض مع حقوق المهجرين.
وكشف دناش ان ادارة السدود بعد ان شعرت بالحرج من الضغط الشعبي قامت بابتعاث وفدين من سكان المنطقة لموقعي تهجير سدي مروي والروصيرص للمفاضلة بين الموقعين، ورفض الاهالي النموذجين وطالبوا بنموذج حلفا الجديده التي تشابه جغرافيتها مناطقهم، لكنهم فضلوا نموذج مروي في حالة الفشل في توفير نموذج حلفا الجديده. غير ان ادارة السدود مضت (والحديث لدناش) في الاتجاه الاسهل والاقل تكلفة "واختارت نموذج الدمازين الذي لايصلح مطلقا وسنرفضه بكل حزم"،.
ويمضي مقرر اللجنة الشعبية لمتاثري السد اشرف محمد البدوي في طريقٍ اكثر تشددا برفضه فكرة التهجير من الاساس، التي يرى أنها تدفع بهم للمجهول علي حساب الاستقرار الذي يعيشونه ويقول : "علي الاعلام ان ينقل عنا اننا نرفض مبدا التهجير مطلقا ولن نتحرك من مساكننا الا بالقوة، وحتى بالقوة فلن نتحرك وهذا رأينا جميعا".
ويقول رئيس اللجنة الشعبيه لمهجري سد سيتيت الزاكي علي عمارة : "علي ادارة السدود ان تعلم ان المواطنين قادرون علي الدفاع عن اراضيهم ومقاومة نزع اراضيهم، ولكننا في اللجنة نقوم بتهدئتهم واعطائهم الوعود بان حقهم سيعود".
ويُشكل التهجير العنوان الابرز لاحاديث مواطني وسكان تلك المناطق في اماكن العمل، ووسائل النقل، والقهاوي. ويبرز الرفض والتشكيك لما تقوم به ادارة السدود كقاسم مشترك بين الجميع بما فيهم قيادات وقواعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم وصاحب القرار.
وللرفض مايبرره، فمن خلال جولة "التغيير" على القري الجديدة الواقعة علي بعد كيلومترات قليلة شمال مدينة ودالحليو شاهدنا المساكن في مرحلة بنائها : ومساحتها 400 متر مربع وبداخلها غرفتان 4 أمتار مربعة، مشيدة من السكسبندا وحديد وفلين وخلطة خرسانية مسقوفة بالزنك وليس لها اساس على الارض؛ وتبدو اشبه بالمساكن المؤقتة التي يتم تشييدها للعمال والمشاريع المؤقته.
وحمامات المنازل بلدية صغيرة عمقها لايزيد علي ثلاثة امتار وهو مايمكن ان يؤدي لكارثة بيئية. وسور المنازل قصير من الزنك، ويقول الاهالي انه شبيه لنموذج أمري الذي توفرت فيه مساحات شاسعة للمنزل الكبير 1200 متر والمنزل المتوسط 900 متر والصغير 600 متر، ومحتويات منزل امري : حوش كبير وحمامات سايفون منفصلة للمنزل والديوان وغرفتان للأسرة بمساحات 56 متراً و45 متراً ومطبخ 44 متراً وهذا المطبخ يعادل الغرفة السكنية في سيتيت من حيث المساحة. كما ان الارض الطينية ستشكل مصاعب كبيرة للسكان في الخريف مع انتشار العقارب والثعابين التي يُصاب بلدغاتها الآن يومياً العاملون بانشاءات السدود.
ويدور جدل حول القيمة الحقيقية للمنازل الجديدة، حيث اوضح رئيس اللجنة الشعبية للمتاثرين الزاكي عمارة ان ادارة السدود ابلغتهم ان قيمتها 55 الف جنيه (55 مليون) وهو ماينفيه عضو اللجنة اشرف محمد البدوي الذي يقول ان : "قيمة المنزل الجديد في حدود الثمانية الآف جنيه".
ويرتبط هذا الجدل بما قامت به ادارة السدود من المساواة بين جميع الاهالي في التعويض، وهو بحسب الزاكي عماره منهج مرفوض لان : "قيمة المنازل تتفاوت من منزل لاخر كما هي الحال في اي منطقة اخرى".
وكمخرج وحل للازمة القادمة يقترح امام وخطيب مسجد ودالحليو الشيخ هارون عيسي محمد ان تجلس الجهات المسؤولة للتفاوض مع الاهالي والاستماع لآرائهم، ويُشدد محمد علي ان اقل ماسيرضون به هو: "التعويضات كحزمة كاملة علي نسق ماحدث في مروي وتشمل الحواشات، والمنازل، وباقي التعويضات".
مصادرة الاراضي الزراعية
وفقاً لرئيس اتحاد صغار مزارعي ودالحليو (وهم الملاك لاقل من 200 فدان) محجوب سعيد مصطفي فقد قامت ادارة السدود هذا العام بوضع يدها علي اربعة آلاف فدان من الاراضي الزراعية المملوكة ل 350 مزارعا، وهي اراض مسجلة لدى وزارة الزراعة بكسلا (ابرز لنا مستندات ملكية عدد كبير من المزارعين للارض).
ويناشد مصطفي الحكومة بالتدخل العاجل لحل المشكلة وتمكين المزارعين من اللحاق بالموسم الزراعي القادم قائلاً : "الخريف سياتي قريبا والمزارعون لا ارض لهم بينما اعتمادنا بنسبة 90 % هو علي الزراعة كمورد دخل".
ويضم اتحاد صغار المزارعين في محلية ودالحليو خمسة آلاف مزارع يعملون في مساحة قدرها 150 الف فدان، وسيمتد التاثير ايضاً لآلاف المزارعين الآخرين بمحلية الفشقة.
ويعيش الاهالي قلقا من نوع آخر يتداولون حوله الشائعات. فالسدان علي كبر حجمهما؛ والمساحات الشاسعة التي سيقومون بريَّها، لن تشمل اراضيهم التي تعتبر الاخصب ويقومون بزراعتها مطريا في فصل الخريف فقط.
ويرى البعض ان ادارة السدود مع شركاء آخرين في ولايتي كسلا والقضارف تعمدوا تجاوز المناطق المحازية للسدود الجديدة وغيروا اتجاه الترع لشمال كسلا : "لتحقيق اجندة سياسية وقبلية ضيقة لاتمت بمصلحة للولايتين والسودان".
وتعليقا علي ذلك يقول رئيس اللجنة الشعبيه للمتاثرين بالسدود الزاكي عماره : "ترعة الخزان تبتدئ من القربة حتي شمال كسلا لري مليون فدان مستهدفه وهذه تساوي 200 الف حواشة"، ويضيف عماره : "اذا لم يتدخل اصحاب الاقلام الخضراء، وكان هناك توزيع عادل فهذه المساحات تكفي جميع سكان الولاية"، وبينما رفض عماره توضيح من يعني بمسمى اصحاب الاقلام الخضراء اوضح مرافقه ضاحكا انه مسمى: "لوصف الدستوريين والقيادات الحكومية".
حيرة الرعاة
وفقاً لاحد اعضاء اتحاد الرعاة بمحلية ودالحليو وهو الشيخ عمر صالح عمر فإن تحويل مجرى النهر وقفل عدد من الطرق بعد اطلاق المياه اربك حركتهم، كما ان ادارة السدود وضعت يدها علي مساحات واسعة كانت بالنسبة لهم مراعٍ، ويقول عمر انهم طرقوا ابواب المحلية كثيراً لتقوم بتوجيههم للحلول او تشرح لهم ماسيحدث ولكنهم : "لم يجدوا اي رد او استجابة وهم الآن في حيرةٍ من امرهم".
وفي حديثه ل "التغيير" يقول الشيخ عمر ان منطقة ودالحليو تعتبر من أغنى المناطق بالثروة الحيوانية التي توفر للحكومة موارد ضريبية ضخمة، والسوق تباع وتشترى فيه يوميا اعداد كبيرة من الحيوانات وفي اي راس تباع للحكومة تسعة جنيهات ونصف كضريبة وهذا علي سبيل المثال بجانب الزكاة وانواع الضرائب الاخرى ولكن رغم ذلك يقول عمر : "هم لايقدمون لنا اي خدمات صحية او مياه، ونضطر لدفع اتاوات للعصابات الاثيوبية التي تختطف ماشيتنا".
ومن ما يثير التساؤل ويُّعد مصدر استغراب ان الثروة الحيوانية التي يفوق دخلها من الزكاة بمحلية ودالحليو 500 مليون جنيه سنويا لاتمتلك مكتبا بالمحلية، وتدير اعمالها على الهواء بواسطة موظفين جوالة.
[email protected]
http://www.youtube.com/watch?v=PD3iIaNl1rk
http://www.youtube.com/watch?v=XrAfY8KwaPA
http://www.youtube.com/watch?v=u12wZ6MITz4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.