أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لعناية الأستاذ تاج السر عثمان: هذا بعض ما قاله الأستاذ محمود محمد طه عن الماركسية!
نشر في الراكوبة يوم 21 - 02 - 2015

واصل الأستاذ تاج السر عثمان سلسلة مقالاته في نقد الأستاذ محمود والفكرة الجمهورية، وهي المقالات التي عللها بأنها محاولة لمواصلة الحوار حول كتاب الأستاذ عبد الله الفكي البشير بعدد يوم 8 فبراير 2015 كتب الأستاذ تاج السر عثمان يشيد بكتاب الأستاذ عبد الله الفكي البشير "صاحب الفهم الجديد للاسلام ، محمود محمد طه والمثقفون ، قراءة في المواقف وتزوير التاريخ" الذي صدرعن دار رؤية للنشر والتوزيع بالقاهرة 2013م.
وأول ما أحب أن أسجله هنا هو تأكيد ملاحظتي السابقة بأن هذه المقالات ليس لها ما يربط بينها ويستدعي وصفها بالسلسلة غير الأرقام التي يكتبها كاتبها في نهاية عنوان كل مقال منها، وحتى هذه الأرقام لم تكن دقيقة، فنحن على سبيل المثال بصدد تناول ما سماه الكاتب بالمقال 3 وهو في الحقيقة المقال رقم 4!
ثم إن هذه المقالات تفتقر افتقاراً بيناً للوحدة الموضوعية والسلاسة التي تمكن القاريء بأن يتابع فيها فكرة واضحة من أولها إلى آخرها، وكأن الكاتب لم يقصد من كتابتها غير التشويش والتشويه لفكرة لم تعد غريبة على أوساط المثقفين وساحات الحوار مثلما كانت أول عهد ظهورها قبل حوالي السبعة عقود أو نحو ذلك.
ويلاحظ كذلك أن كاتب المقال قد انصرف عن موضوع مقاله وأسهب في شروحات مطولة للتعريف بالفكرة الماركسية، قبل أن يستدرك ذلك، فيما يبدو، في الربع الأخير من مقاله ويعود، أو يحاول عبثاً الرجوع، إلى موضوع المقال "الجمهوريون والماركسية"، ولا أدري لماذا لم يختر لمقاله عنواناً أنسب لما كتب مثل "بعض ملامح الفكرة الماركسية" أو نحو هذا، بدلاً من الزج بإسم الجمهوريين في عنوان مقاله، ثم السعي الحثيث وغير الموفق لتجنب إيراد راي الأستاذ محمود وحقيقة أقواله عن الماركسية، وكأنه يخشى أن يوردها كاملة، حتى يفندها أو يؤيدها على بينة مفيدة للقاريء، وحتى يضع مقاله في موضع محترم يجدر نقاشه من جانب من يعتقد بصحة ما كتب الأستاذ محمود عن الفكرة الماركسية من أمثالي.
والملاحظة الأخرى التي يجدر ذكرها في تناولي لهذا المقال الأخير هي أن الأستاذ تاج السر لم يلتزم بأبسط معايير النقد السليم بإيراد النصوص كاملة مما نسبه للأستاذ محمود، فجاءت النصوص التي تناولها مبتورة بتراً مخلاً لا يشرف أي كاتب أمين كان حرياً به أن يتعامل بالدرجة الكافية من الحصافة والأمانة العلمية المعهودة في مثل هذه المقالات، حتى لا يخرج نقده معتلاً ومتجافياً للإنصاف في الاستدلال بالنصوص التي أوردها على طريقة: "لا تقربوا الصلاة..."، التي يوردها البعض بدون ورع كاف يقيهم شر ما فعلوا ببتر بقية كلمات الآية الكريمة وعدم إضافة بقية العبارة "وأنتم سكارى"، كما هو معلوم لدينا، مما يضطرني في هذا المقال إلى إيراد بعض النصوص كاملة من تلك التي أوردها الكاتب مبتورة من نقد الأستاذ محمود للماركسية، حتى لا ينطلي هذا التشويش على أحد من قراء مقال الأساذ تاج السر.
فعلى سبيل المثال، كتب الأستاذ تاج السر يقول:
يصف الاستاذ محمود محمد طه في كتابه "الماركسية في الميزان" ص 3-4 ، ماركس بأنه "فيلسوف لكل الأزمنة " ، ومعلوم أن ماركس نفسه لم يدع أنه فيلسوف لكل الأزمنة ، بل استفاد من منجزات الفلاسفة السابقين مثل: هيوم، كانت ، ديكارت، فورباخ، هيغل ...الخ، وعرض ماركس اكتشافه حول المفهوم المادي للتاريخ، كما أشرنا سابقا، كتخطيط عام ، وليس كفلسفة أو عقيدة جامدة ، أو ليست بديلا للدراسة الملموسة لكل مجتمع لمعرفة سماته وخصوصياته بهدف تغييره.
ولاندعي ، كما أن ماركس نفسه لم يدع، بأنه " فيلسوف لكل الأزمنة"، حتي أنه كان يقول لزملائه أنه "ليس ماركسيا" ، بمعني لا تحولوا نظريتي أو تخطيطي العام للتاريخ الي فلسفة أو عقيدة جامدة تصلح لكل زمان ومكان.
مع أن الذي يقرأ ما كتب الأستاذ محمود في هذه النقطة سيرى بوضوح أن هذا ليس هو رأيه شخصياً، ولكن هذا هو ما أخذه على من يؤيد ماركس ويعتبره فيلسوفاً لكل الأزمنة، ودونكم نص ما كتب الأستاذ محمود في مقدمة كتابه "الماركسية في الميزان":
لقد كان ماركس فيلسوفاً (عملياً) .. و لقد لجت به (عمليته) هذه حتى أصبح نبتاً أرضياً، صلته بالسماء واهية، و فروعه في الأعالي قريبة.. و بذلك فقد أصبحت فلسفته سطحية، بصورة مؤسفة.. إن ماركس، إذا ما وضع في إطاره الحقيقي، و الطبيعي، كفيلسوف مرحلي، يصبح مقبولاً، و محموداً، فيما أدى من خدمة مرحلية في تطوير المجتمع البشري.. أما إذا وضع كفيلسوف لجميع الأزمنة، كما يدعي الماركسيون، فإنه لا ينهض، ولا يقوم، إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس..
وكتب الأستاذ تاج السر:
يقول الاستاذ محمود محمد طه في ص 8 من مؤلفه " الماركسية هي فلسفة كارل ماركس " . ومعلوم لكل دارس في السياسة والاقتصاد أن مكونات الماركسية هي : الفلسفة – الاقتصاد – الاشتراكية العلمية، ومنهج ماركس هو الديالكتيك الذي ينظر للظواهر في حركتها وتبدلها وتغيرها ، وهو طريقة في البحث ، لايختلف عن المنهج العلمي في أوسع معانيه ، وأن الماركسية واكتشافها الأساسي في المفهوم المادي للتاريخ، ونظرية فائض القيمة هي : نظرية علمية ، شأن كل النظريات الإجتماعية الأخري، وبالتالي فهي نظرية قابلة للتطوير وفق المستجدات والمتغيرات الجديدة، أي ليست عقيدة أو فلسفة او ايديولوجيا جامدة.
فهل ينفي هذا التبرير الذي كتبه الأستاذ تاج السر حقيقة أن الماركسية هي فلسفة ماركس؟ هل قال الأستاذ محمود أن الاقتصاد والاشتراكية العلمية ليستا من مكونات الماركسية؟ إقرأ إذن يا أستاذ تاج السر ما كتب الأستاذ محمود عن هذا حتى تكتب عنه بالوعي اللازم:
"الماركسية"، هي فلسفة كارل ماركس، الرجل المشهور.. ملء السمع، وملء البصر، في الوقت الحاضر.. كان كارل ماركس ألماني، من عنصر يهودي.. ولد في ألمانيا، في أوائل القرن التاسع عشر.. ولد في سنة 1818، و ترعرع في المانيا، لغاية ما أكمل دراسته الجامعية في جامعة برلين.. تخرج في القوانين، والتاريخ، والفلسفة...
وقال الأستاذ محمود في محاضرة "الماركسية في الميزان" التي صدرت في الكتاب بنفس العنوان "المارسكية في الميزان" وتحت عنوان جانبي من حسنات ماركس الدراسة الإقتصادية:
نمشي لي قدام في مسألته في الإشتراكية .. الإشتراكية!! الحاجة النحب أنها تكون واضحة، ودي فيها لبس دائماً، أن كارل ماركس موش أول إشتراكي، وهو لن يكون آخر إشتراكي، لكنه صاحب مدرسة في الإشتراكية عتيدة، مدرسة مجيدة، مدرسة، يمكنك أن تقول، محترمة .. لقد درس ماركس المسألة الإقتصادية دراسة واعية .. لقد جعل المسألة الإشتراكية أمر دراسة تخضع للرصد، و للتخطيط، و للتطبيق .. ده مما يوضع في كفة ميزان حسناته .. هنا نجي لي إشتراكيته العلمية .. لقد نرى أنه يمكنك أن تجد بعض المآخذ فيها ، و لكن لا ضير .. فإنه جميل قوله أن مجرى التاريخ بتتحكم فيهو النظم الإقتصادية .. ده، بطيبعة الحال، حق، وواضح، عندك وعندي .. مجرى التاريخ بتتحكم فيهو النظم الإقتصادية، بمعنى العلاقات البتقوم بين المنتجين .. يعني النظام الرأسمالي ، مثلا ً، يكاد يكون عنده تاريخ يختلف تماماً عن التاريخ البيصحب النظام الإشتراكي.. يتضح لك هذا إذا كان مثلا ً علمت أن النظام الرأسمالي من مساوئه الإستعمار.. و نحن، في بلدنا دي، بنعرف الإستعمار جيداً .. في العالم كله نحن بنعرف أن الإستعمار قائم على النظم الإقتصادية الرأسمالية.. ذلك لأن الرأسمالي بينتج إنتاجاً واسعاً في المصانع الكبيرة فهو عاوز مادة خامة، وعاوز سوق يبيع فيهو المصنوع الجاهز.. فبدأت الحركة بتاعة الإستعمار في بداية القرن الثامن عشر كأعمال تجارية .. مثلا ً الهند!! إستعمرتها شركة، كانت بداية ذهاب البريطانيين .. الهند السميت، فيما بعد، البقرة الحلوب للإمبراطورية البريطانية.. كانت بداية إستعمارها شركة تجارية، هي شركة الهند الشرقية .. وكان الغرض منها أول الأمر أن تجلب التوابل، و أن تجلب المسائل النادرة من الشرق، مثل البهارات، والعطور، المسائل الخفيفة.. كان ذلك قبل ما تمشي الصناعة بتطور كبير في البلاد الغربية .. بعدين الشركة دي ظهرت ليها منافسات شديدة من الشركات الأخرى، من البلاد الأخرى فطلبت من حكومتها أن تحميها.. جاء التدخل بالجيش.. بعدين جاء إخضاع البلاد كلها للتجارة .. جاء الإستعمار.. أصبحت الأشياء البتطلب الآن المواد الخامة الغليظة المطاط، و القطن، والأشياء البتمشي للمصنع لتصنع.. بعدين على الشعب الهندي المستعمر أن يظل منتجاً للمادة الخامة، وسوقاً للمنتجات الجاهزة ليشتريها و يستهلكها.. فتلقى، إذن، أن التاريخ يظل قدامكم مفتوح، النظام الإقتصادي بيتحكم فيهو، بل يصنعه.. إذا كان مشيت لمسألة الصراع الطبقي بتلقى أن التاريخ تقريباً سجل ليهو .. دا حق .. الصراع الطبقي هو النزاع البقوم بين الطبقات .. مثلا ً لو شفت الرقيق .. يمكنك أن تأخذ الصورة بالشكل الغليظ دا .. الرقيق طبقة مستغلة .. تستغلها طبقة الأسياد.. و الرق مرحلة متخلفة من مراحل الإستغلال .. ثم تطور الإستغلال لغاية ما مشى ليكون في صورة صاحب العمل والعمال .. والصراع الطبقي هو النزاع القايم بين الملاك و الناس الما بيملكوا حاجة يبيعوها غير عرقهم .. و الصراع دا، عبر التاريخ، موجود .. وزي ما بقول لك في مسألة الرقيق .. أهو أنت شايفها واضحة .. نقطته الثالثة هي مسألة الحكومة: فالحكومة عنده هي أداة في يد الطبقة المستغلة لتستغل بيها الطبقات المستغلة .. و دي أفتكر أنت يمكنك أن تشوفها .. فمثلا ً في البلاد الرأسمالية النظام الرأسمالي مسيطر..
فهل يصعب على من يقرأ مثل هذه الفقرات أعلاه أن يشك في مدى إدراك الأستاذ محمود بأن الاقتصاد من مكونات الماركسية؟
كما كتب الأستاذ تاج السر يقول:
يواصل الاستاذ محمود في مؤلفه ويعدد "حسنات" و" سيئات" الماركسية ويقول: " من حسنات الماركسية الفكرة التطورية..".
اذا كان المقصود الفكرة التطورية كما وردت في الديالكتيك ، فان الفضل في ذلك أو الحسنة لاترجع إلي الماركسية ، فالديالكتيك كان موجودا منذ أيام الفلاسفة اليونانيين ، وتطور علي يد الفيلسوف الالماني هيغل ، والذي استفاد منه ماركس كطريقة في البحث والتفكير
والأستاذ محمود يقول في نفس الكتاب "الماركسية في الميزان" وتحت عنوان جانبي من حسنات ماركس الفكرة التطورية:
هنا ، مثلا ً ، أنا أحب أن تكون عندنا ، في ميزان حسنات الماركسية ، الفكرة التطورية كون الوجود في حركة مستمرة ، لا يستقر إطلاقاً .. و دا ينطبق علينا نحن ، كمجتمع ، و ينطبق علينا نحن ، كأفراد .. دي حقيقة ناصعة جداً ، و جيدة جداً حقيقة التطور ، و التحول المستمر .. و أنا إفتكر إننا نحن الآن يمكن أن نترك التوسع فيها لمحاضرة بكرة .. لأن محاضرة بكرة قائمة على تطوير التشريع الإسلامي ، و بتمس مسألة التطور في ناحية من نواحيها الأصلية .. لكن ما من شك أن الفكرة رائعة جداً فكرة التطور المستمر عنده .. فيما يضيفه "للمادية الديلكتيكية" أن الفلسفة قديماً ورتنا العالم مكون من شنو ، و هذا ليس مهماً و لكن المهم أننا نحن الآن عايزين نحدث التغيير في تكوين العالم .. بمعنى آخر ، المهم أن يكون عندنا أسلوب علمي ليحفز التطور ليكون التطور قائم على ذكاء بشري ، حتى يكون التطور موجه ، و سريع التغيير .. أنا أفتكر دي ، أعني المادية الديلكتيكية ، من النقط التي نضعها ، و على الفور ، في ميزان حسنات كارل ماركس .. في الناحية دي عندنا تطور التاريخ ، تطور العناصر ، تطور الوجود .. كل شئ فاني ، كل شئ متحرك .. و نحن بنديه الحق دا لأن هنا في الميزان ، في ميزاننا البنوزن بيهو ، كلامه دا عنده وزن .. نحن القرآن بيقول لينا: (كل من عليها فان * و يبقى وجه ربك ، ذو الجلال و الإكرام) .. كل من عليها فاني .. كل ما في الوجود فاني .. الفناء نحن بنعتقد فيهو دائماً الموت .. و عندنا الموت نهاية .. الواحد معانا النهار دا ، باكر مات: نحن خلاص إنتهينا منه ، تاني ما بنشوفه ، بتفضل قشرته جسده بنمشي ندفنه في التراب .. من هنا أفتكرنا أنه النهاية .. جائز لما نحن نفكر شوية كمسلمين نعتبر أن الموت ما نهاية .. لكن ، الحاجة البديهية البتصادفنا طوالي ، هي أننا بنعتبر أن الموت نهاية .. الإنسان دا قبيل لما ولد جاء من حيز نحن ما بنعرفه ، خليهو قبل ما يكون في الرحم ، (هو موجود طبعاً قبل ما يكون في الرحم) موجود ، بعدين وضع في الرحم ، بعدين ولد ، بعد تسعة شهور و تسعة أيام ، مثلا ً .. في الوقت داك فقط نحن إعتبرنا وجوده .. بعدين لما يمشي مننا لما يموت بنعتبره إنتهى .. لكن العارفين قالوا هو ماشئ لحيز تاني مولود فيهو جديد ، زي ما قبيل ولد عندنا .. فلو كنا بنعرف ما كنا بنعتقد أنه منتهي .. فالفناء إنما هو بالصورة دي ، هو ، إذن ، تطور .. وقوله: (كل من عليها فان) و هو يعني كل ما في الوجود بتغير ، في كل لحظة ، برضو يساندنا في الناحية دي .. و هو مما يعطينا فرصة وزنه هو يساندنا في ذلك أيضاَ قوله: (كل يومٍ هو في شأن) .. ربنا (كل يوم هو في شأن) ، شأنه تغبير الوجود .. شأنه إبداء إظهار ذاته لينا لنعرفه .. و يومه مش أربع و عشرين ساعة .. يومه وحدة زمنية التجلي .. زمنية ظهوره في مظهره المتجدد في كل لحظة جديدة على آيات الآفاق و على آيات النفوس .. و هذه الزمنية يمكن أن تكون الثانية .. يمكن أن تكون جزء من بليون جزء من الثانية ، لكن الحاجة المهمة أن الوجود كله في حركة مستمرة ، لا تستقر إطلاقاً .. فالثبات على حالة واحدة حظ الله وحده .. هنا ، إذا كان أنت جيت لمسألة الميزان ، كارل ماركس عنده وزن كبير .. في ميزاننا نحن كلامه هذا عظيم.
هذه بعض أمثلة يسيرة قصدت منها بيان اخلل الأساسي في كتابة الأستاذ تاج لهذا المقال الضعيف، ربما بأكثر من سابقاته، ولمن أراد الاستزادة والتحري بدقة اقترح قراءة متن المحاضرة التي صدرت في كتاب "الماركسية في الميزان" المنشور على صفحة الفكرة الجمهورية: alfikra.org
الأمر الأساسي الذي أحب أنبه له الأستاذ تاج وكنت أرجو أن يتعلق بنقد الأستاذ لواحدة من أهم المقولات الأربع الرئيسية التي استندت عليها الماركسية كما وردتنا عن ماركس وسميت باسمه، ألا وهي مقولته بأن العنف والقوة هما الوسيلتان الوحيدتان لاحداث أي تغيير جذري في المجتمع. وقد تركز نقد الأستاذ محمود على هذه النقطة باعتبار أنها تخاطب الماضي ولا تخاطب المستقبل، وقد ضرب لذلك مثلاً بثورة أكتوبر التي غيرت بالقوة وبدون الحاجة للعنف، فإن قبل الأستاذ تاج السر بهذا النقد فقد كان الحري به أن ينسب الفضل لقائله بدلاً من أن يدعيه لفصيله من الشيوعيين، كما كان الحري به أن يعترف بأن هذا خطأ أساسي في ماركسية ماركس، الذي لا نعرف ماركسية لأحد غيره تبرر قول الأستاذ تاج السر:
واضح خطل ماورد اعلاه ، فلا الشيوعيون بقايا من الثورة الفرنسية ، ولايرون بشكل مطلق أن "التغيير لازم يكون بالعنف". فالتغيير في الماركسية ومنهجها الديالكتيكي يأخذ أشكالا مختلفة ، سواء كان سلميا أو بالعنف ، واذا أخذنا مثالا من تجارب الثورة السودانية ، نجد أن التغيير في الثورة المهدية لنظام الحكم التركي ، تم بالثورة الشعبية المسلحة، أي بالعنف، أما التغيير في ثورة اكتوبر 1964م لنظام الديكتاتور عبود ، تم سلميا أو بالاضراب السياسي والعصيان المدني.
فمن هو الذي قال هذا وقدم لكم الدليل وضرب لكم المثل بثورة أكتوبر قبل الأساذ محمود يا أستاذ تاج السر؟
سلام سلام سلام
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.