والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما ممكن تغير التاريخ وتقول للزمن كذاب
نشر في الراكوبة يوم 13 - 09 - 2015

في شهادته على العصر البرنامج الذي تبثه قناة الجزيرة هذه الأيام، غضب بعض الناس وإستنكروا ما قاله الحبيب الإمام الصادق المهدي من حقائق. وفي الأيام القادمة سنرى مزيداً من هذا الإستنكار لأن بعضهم لا يقبل الحقائق، والبعض الآخر لأن تلك الحقيقة أتت من فم الحبيب الإمام. لكن يجب علينا أن نتذكر بأن مهما كانت الحقيقة مرة وصعبة الهضم، هذا هو تاريخنا. وما قاله الحبيب الإمام حفظه الله ورعاه هو الحق.
فهذا هو التاريخ مهما كان.
ذهب نفر من الأهل للإعتذار لأسرة السيد عبدالله خليل عن ما قاله الحبيب الإمام، خاطئين في قولهم بأنهم يمثلون أسرة آل المهدي وبأنهم لم يأتوا كأفراد. وبكل حزن وأسف جاء في الصحف وقالت السيدة بخيطة الإمام الهادي:- " وصفت السيدة بخيتة الهادي عبد الرحمن المهدي حديث الإمام الصادق المهدي في برنامج شاهد على العصر الذي تبثه قناة الجزيرة ب(المغلوط) و(الملفق).. وقالت: نحن أسرة بيوتات المهدي قمنا بهذه الزيارة لأسرة عبدالله خليل للإعتذار على ما رشح من معلومات مغلوطة وكذلك لإعتقادنا أن السيد عبدالله خليل كان من الشخصيات القومية الوطنية التي لعبت دورًا في تاريخ السودان ووقف بجانب عبدالرحمن المهدي في مواقف متباينة وعديدة ووجودنا في منزله الآن للتأمين على دوره الوطني والقومي كأسرة لآل المهدي وليس كأفراد، وما دفعنا للزيارة أيضاً المعلومات المغلوطة التي أشار إليها الإمام الصادق في حديثه عبر برنامج شاهد على العصر وتعرضه لشخصيات قومية والتقليل من دورها وإتهامها بالخيانة والتآمر مع الجيش. "
إن إتهام الناس بالكذب وقذفهم بالباطل فقط لأنهم سردوا التاريخ لا يأتي من ورائها الخير.
أولاً كيف تقول بأن الكلام الذي قاله الحبيب الإمام مغلوط وملفق. لم يسئ الحبيب الإمام للسيد عبدالله خليل، بل ذكر لنا ما دار حول تلك الفترة، اللهو التاريخ. فلأسباب وشحنات شخصية ذهب تلك النفر للتشكيك في ما قاله الحبيب الإمام. وإني صراحةً لا أعلم لماذا كل هذه الحساسية تجاهه. والمواقف دلائل.
فهو الصادق الأمين.
وفي رائي وبكل صراحة هذه كلها مؤامرة يائسة من قبل اناس من المفترض أن يكونوا قريبين إليه بحكم القرابة والرحم وكدة، ولكنهم بكل أسف يظهرون ويوحون ويتصرفون وكأنهم ألد الأعداء له.
وثانياً إني أعترض كل الإعتراض على أنهم يتحدثون بإسمي ويمثلونني في تكذيبه ومتأكدة كل التأكيد بأنني ليست الوحيدة..
فليس بإسمي
وأقول:-
لا تكذبن الصادقين لإرضاء أهوائنا
لم يقل في الخليل سوى تاريخنا
ولم يسئ للخليل في ذكراه يا إخوانا
لقد سطر التاريخ خطاه حوالينا
شئنا أم أبينا
تلك هى ذاكرتنا
رفضنا أو أبينا
الأحداث وتسلسها لها إرتوينا
ما ممكن تغير التاريخ وتقول للزمن كذاب
مهما سوينا
الناس التي غضبت، ما كان عليها أن تفعل ذلك ولا بأن تضع اللوم فيه، فهو حكى لنا ما رآه ولامسه عن قرب. لم يسئ لأحد بل قص ما جرى في تلك الفترة.
أولاً كان تحالف الحكومة ما بين حزب الشعب الديمقراطي وحزب الأمة غير منطقي. وكان السيد الصديق عبدالرحمن المهدي رئيس الحزب آنذاك يرى بأن التحالف المنطقي هو بين حزب الأمة والوطني الاتحادي برئاسة الأزهري، لأن التحالف الآخر ادى إلى مشاكل وعدم إتفاق وخلافات وبالتالي عدم الإتفاق حول كتابة الدستور، وأصلاً حزب الشعب الديمقراطي كان موالياً لمصر ويريد الوحدة معها.
" إن تيار التراشق والنقد اللاذع لم يقف عند حد الانتخابات العامة بل امتد فشمل العلاقة ما بين الحكومة والمعارضة فاتسمت تلك العلاقة بالشحناء وعدم التسامح. وانبرت الصحافة الحزبية تختلق الأخبار وتبالغ في التعليقات حتى ساد الغلو والإسراف وصارت الحرية خطراً علي نفسها وضاع الأمل في استقرار الحياة السياسية في السودان. " الحبيب الإمام الصادق المهدي - كتاب جهاد في سبيل الديمقراطية (مطلب أمة)، الصفحة 5.
" كانت كل الدلائل تشير إلى أن البلاد في حاجة ماسة لحكومة قوية مدركة أسباب الاضطراب السياسي قادرة علي علاجها ولكن الحكومة آنذاك كانت نتيجة ائتلاف بين حزبين مختلفين في السياسة والمنهاج لا تجمعهما إلا رغبة راعييهما الحميدة في تجنيب أتباعهما عواقب الخلاف.
إن ائتلاف حزب الأمة وحزب الشعب في الحكم لم ينجح بل كانت نتيجته أن أصبحت الحكومة منقسمة الإرادة عاجزة عن قيادة الأمة نحو الاستقرار والبناء. " الحبيب الإمام الصادق المهدي - كتاب جهاد في سبيل الديمقراطية (مطلب أمة)، الصفحة 6
لذلك فشلت الحكومة في اداء واجبها تجاه الإستقرار السياسي بالبلاد ومن ثم كتابة الدستور. وإنقسم الناس حول رؤيتهم في إيجاد مخرج فبعضهم كان يرى بأن تستمر الحكومة الحالية إلى أن تسقط، والبعض الآخر كان يرى بأن تحل الحكومة الإئتلافية لتقوم مكانها حكومة قومية تشمل كل الجماعات والمكونات السياسية في ذلك الوقت لكى يعم الإستقرار بالبلاد ولكى يكتب دستور البلاد الدائم. تلك الأخيرة كانت رؤية السيد الصديق عبدالرحمن المهدي رئيس حزب الأمة القومي في تلك الفترة.
" " أنا كنت اعتقد أنها الحكومة فاشلة، وكنت بقول كده لكل الأطراف وأنه يعني لا بدّ من إيجاد مخرج عن طريق حكم منطقي أكثر، وهو ائتلاف بين حزب الأمة وبين الوطن الاتحادي. لكن في ذلك الوقت أنا ما عندي صوت " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الثالثة من برنامج شاهد على العصر.
السيد عبدالله خليل السكرتير العام لحزب الأمة القومي ورئيس الوزراء آنذاك إقترح على مجلس الإدارة على تسليم السلطة للعسكر لكى يديروا أمر البلاد، ولكن لقى هذا الإقتراح رفضاً باتاً بالأغلبية، 13 رافضه، و2 معه.
وكما ذكرت اعلاه بأن السيد الصديق عبدالرحمن المهدي، كان يرى بأن يحل الإئتلاف وتشكل حكومة قومية، وفي 5 نوفمبر 1958 حين كان السيد الصديق في رحلة علاجية خارج البلاد، بعث ببرقية لوالده السيد الإمام عبدالرحمن المهدي يقترح عليه وجهة نظره، قائلاً فيها:-
جنيف 5/11/1958م
سيدي الإمام حفظه الله
تحية وسلاماً راجياً أن تكون بصحة وسرور
إنني أتوقع أن تكون دورة البرلمان القادمة مجالاً لمناورات كثيرة ولذا فإنني أقترح التالي:
1- أن يتصل سيدي شخصياً بنواب حزب الأمة لتوكيد الثقة.
2- أن يؤجل إنعقاد البرلمان ريثما يتم تكوين الحكومة الجديدة.
3- يحل رئيس الوزراء الحكومة الحالية ويدعو زعماء الأحزاب للإشتراك في تأليف حكومة قومية بنسبة نواب كل حزب في البرلمان.
4- تتفق الأحزاب علي إجازة الدستور وتحديد ميعاد مستعجل لانعقاد البرلمان لهذا الغرض ولانتخاب رئيس الجمهورية.
أرجو إذا وافقتم علي هذا أن تطلعوا زملائي في حزب الأمة عليه للعمل لتنفيذه والله الموفق.
إمضاء
صديق عبد الرحمن المهدي
ولكن لم ينجح سعيه في تكوين حكومة قومية ولقى الإقتراح معارضة من بعض أعضاء الحكومة ولم يوافقوا.
وصل خطاب رسمي، ومختوم بالشمع الأحمر من سفير السودان في القاهرة إلى السيد عبدالله خليل...
" في الخطاب، قال سفير السودان في مصر، إعتماداً على مقابلة مع وزير مصري، إنه، في حضور الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وافق إسماعيل الأزهري، زعيم الحزب الوطني الإتحادي، وعلى عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، على تشكيل تحالف لتحقيق الآتي: اولاً: يخرج حزب الشعب الديمقراطي (والختمية)، من التحالف مع حزب الأمة (والأنصار). ثانياً: يشكل الحزبان الشعب والإتحادي حكومة إئتلافيه تتحالف مع مصر ضد الولايات المتحدة والدول الغربية التي كان يعاديها الرئيس عبد الناصر (بسبب رفضها تمويل السد العالي، وبسبب دورها في حلف المعاهدة الوسطي، وبسبب تاييدها لاسرائيل) ... "
مع صحة الرسالة لكن الإشارات تشير على أن السيد الأزهري كانت علاقته سيئة مع المصريين بعد الإنشقاق الذي حصل في الحزب الذي نتج عنه حزبي الوطني الإتحادي والشعب الديمقراطي، مما يجعل الإئتلاف بينهما غير وارد.
" أعتقد إنه فيما يتعلق باحتمال أن تقوم حكومة وتعلن الوحدة كلام فارغ. والرسالة التي جاءت صحيح سمعنا بهذه الرسالة من سفير السودان في مصر، هذه الرسالة هي مجرد Paranoia وأوهام لأنه ما في شئ ممكن أن يؤدي إلى هذا النوع من النتيجة. الأزهري كان في تقديري بعد الانفصال اللحصل أو المفاصلة التي حصلت بقى عنده علاقة سيئة جداً بالحكومة المصرية، وأنا اعتقد الأزهري كان متجاوب مع فكرة تكوين حكومة ائتلافية مع حزب الأمة يرأسها هو، وهذا كان ممكن يحصل. لكن إذا قام يعمل إعلان الوحدة مع مصر بهذه الطريقة الفجة في رأيي كانت حتفشل... " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الثاثة من برنامج شاهد على العصر
وحين السيد الصديق عبدالرحمن المهدي كان في رحلة علاجية للخارج، سلمت السلطة للفريق عبود.
" لقد اتخذ عدد كبير من السودانيين موقفاً غير عدائي من الانقلاب العسكري في بدايته وذلك لما ذاقوا من اهتزاز في دفة الحكم أثناء عهد البرلمان ولكن نفراً كان السيد الصديق منهم، كانوا يرون أن النظام العسكري لا يعالج مشكلة الحكم في السودان ولذا عارضوه منذ البداية وكان أن صادف أن السيد الصديق خارج السودان عندما وقع الانقلاب فعاد إلى السودان مسرعاً وحدد موقفه بإدانة ما حدث ودعا إلى مقاومة الوضع الجديد وعودة المياه إلى مجاريها.
لم يكن الرجال الذين أيدوا النظام العسكري يتصورون أنه سوف يتمسك بالاستمرار بل ظنوا أنه سيحتفظ بطابعه المؤقت ويعالج بعض مشاكل البلاد ثم يرجع النظام المدني الديمقراطي، أما المعارضون فكان رأيهم أن الحكم العسكري لا تؤمن عواقبه ولا يمكن الاعتماد علي وعود رجاله كما أنه يصيب الحياة السياسية بداء جديد أخطر من الداء الذي تسببه أخطاء النظام الديمقراطي. " الحبيب الإمام الصادق المهدي من كتاب جهاد في سبيل الديمقراطية (مطلب أمة)، الصفحة 8.
عاد الصديق إلى البلاد مسرعاً وقاطعاً رحلته العلاجية لسبيل الوطن ولمحاولة مقاومة الإنقلاب على الديمقراطية.
" لا، أنا أحمل المسؤولية مؤكد لعبد الله خليل ولكن لا شك جدي الإمام عبد الرحمن بارك، هو والسيد علي، باركا الإنقلاب. وفي رأيي هذا أعطى الإنقلاب شرعية. شرعية ما، بإعتبار أن لهما مركز معيّن. فالسيد عبد الله خليل نعم هو المُنشئ والمخطط ولكن السيدين وافقا.. " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من برنامج شاهد على العصر.
وموافقة الإمام عبدالرحمن المهدي كانت في إطار إرجاع الإستقرار للبلاد وكتابة دستورها.
" وأصدرا تأييداً للانقلاب عندما وقع. والدي كان غائباً. فعندما وقع الانقلاب، وكان في الخارج عاد مسرعاً حتى أنه لم تكن هناك تدابير لاستقباله في المطار. هاتف منزلنا، أنا تحدثت معه، قال لي: تعال لتأخذني من المطار. فذهبت إليه في المطار. أول ما قابلني كانت أول كلمة قالها لي: دا شنو السووه دا يا الصادق؟ " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من برنامج شاهد على العصر.
" ماذا هذا الذي فعلوه يا صادق؟ قلت له: أنا يعني مستنكر لهذا، ولكن هذا الذي حدث. فقال لي: أين الإمام؟ قلت له في السرايا في الخرطوم. قال لي: نذهب إليه. الوالد كان من أطوع ابن لأب، أعتقد العلاقة ما بين الإمام عبد الرحمن والسيد الصديق علاقة نموذجية في المحبة والطاعة والحب بين أبٍ وابنه، وكانا دائماً يتعاملان كأنهما شريكين في أي شيء، ولذلك كانت هذه الحادثة غريبة. ذهبنا إلى الإمام عبد الرحمن وجدناه في منزله. " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من برنامج شاهد على العصر.
وكان من المفترض على حسب ما وعد الفريق عبود السيد عبدالله خليل، أن تكون فترة وجيزة على أن تكون البلاد مستقرة وبعدها تسلم السلطة مرة أخرى للمدنيين. ولكن لم ينفذ الفريق عبود وعده ففي أول مارس 1959 تحركة قوى من الجيش ليكون الإنقلاب إنقلاب رسمي وشعبي، إنقلاب بمعنة الكلمة وليس تسليم.
" عندما عدت إلى الخرطوم من اجتماعات الأمم المتحدة في أواخر تشرين الأول، وجدت البلاد في غليان. فالكل كانوا يتحدثون عن انقلابٍ عسكري وشيك، وكان زعيم حزب الأمة- السيد الصديق المهدي يقضي عطلةً في أوروبا. في مثل هذا الجو المضطرب دعي البرلمان إلى اجتماعٍ عاجلٍ في ۱۷ تشرين الثاني ۱۹5۸ . بدأنا نحن حزب الأمة مفاوضات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الاتحاد الوطني للحلول مكانَ الحكومة الائتلافية المضعضعة والمضطربة مع حزب الشعب الديمقراطي. " ... " وحتى أواسط تشرين الثاني، كانت المفاوضات تسير بهدوء والعقبة الوحيدة كانت قضية اختيار رئيس وزراء. فمن جانبنا: أصرّ عبد الله خليل على البقاء رئيساً للوزراء، ومن جانب الحزب الوطني الاتحادي: طالب رئيس الوزراء السابق إسماعيل الأزهري بالمنصب مجدداً وقد تمكنت في النهاية من إقناع إسماعيل الأزهري بقبول منصب رئيس مجلس النواب وهو منصب أهم من الناحية البروتوكولية من رئاسة الوزارة، ولكنه لا يتمتع بسلطات تنفيذية. في الساعة ۱۱ ليل ۱6 تشرين الثاني تم الاتفاق النهائي على تشكيل ائتلاف بينَ حزبي الأمة والاتحاد الوطني وهو تحالف كان من شأنه الوصول إلى حكومة قوية ومستقرة. أويت إلى فراشي في تلك الليلة يغمرني شعور بأن مشاكلنا قد تكون قد حلَّت حتى موعد اجتماع البرلمان صباح اليوم التالي، ولكني لم أنم كثيراً.. في الساعة 4 صباحاً وصل عقيد و ۳ جنود يحملون رشاشات إلى منزلي، سلمني العقيد رسالة تبلغني أن الجيش استولى على الحكم وأنني أُقلت من وزارة الخارجية، وشكرتني الرسالة على الخدمات التي أسديتها إلى بلدي وذهب الجنود. " السيد محمد أحمد محجوب من كتاب مذكراته، الصفحة 180.
هذا الحدث أثر على الإمام عبدالرحمن كثيراً فبعد 3 أسابيع حصلت له ذبحة وفي 24 مارس 1959 إلتحق بالرفيق الأعلى مسلماً روحه الطاهرة إلى بارئها، تاركاً ورائه إرثاً من الأعمال الجليلة من بينها لكى يكون السودان للسودانيين، محققاً إستقلاله لكى يكون بين الأمم حراً مستقلاً.
أدرك السيد عبدالله خليل بأن الأمر فيه خيانة للعهد الذي وعده به الفريق عبود بعد ثلاثة شهور من تسليم السلطة.
" هذا هو المقياس الصحيح. على كل حال هو أخطاءه في أنه قرر بصورة فردية، بدون مشاركة حزبه، وبدون إشراك رئيس حزبه في هذا الانقلاب. وقد أدرك هو كما قال لي هذا الأمر وبسرعة جداً. بعد حوالي ثلاثة أشهر من الانقلاب أدرك أن هذه الأمور كلها ذاهبة في اتجاه مخالف تماماً، ولذلك انضم لوالدي في الجبهة القومية المتحدة ضد الانقلاب العسكري. " الحبيب الإمام الصادق المهدي في الحلقة الرابعة من برنامج شاهد على العصر.
وفي 21 أكتوبر كتب الإمام الصديق مذكرة سلمت للسيد حسن بشير مساء الأربعاء الساعة 7 مساء قائلاً فيها:-
سراي المهدي
الخرطوم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
السيد/ الفريق إبراهيم عبود
رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة السودانية
السادة أعضاء المجلس الأعلى للقوات السودانية المسلحة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:
1/ لقد قامت حكومة الجيش معلنة فشل النظام الديمقراطي الذي كان معمولاً به في بلادنا.
2/ لقد كنا نشعر بتعثر ذلك النظام وكنا نضيق بالضعف الذي سببه النظام الائتلافي في الحكم حتى خشينا علي البلاد سوء العواقب.
3/ عندما تسلمت قيادة الجيش السوداني زمام الأمر أيدها الإمام الراحل السيد عبد الرحمن المهدي وكافة الموطنين ليتمكن الحكام الجدد من إنقاذ البلاد من العقبات التي اكتنفتها وليتمكنوا من إرساء قواعد الاستقرار وليمهدوا لقيام حياة ديمقراطية خالية من الأخطاء التي عاقت النظام الأول.
4/ لما اختار الله الإمام السيد عبد الرحمن لجواره وخلفته سرت في طريقه مؤيداً الوضع القائم ليتمكن قادته من تنفيذ تلك الأهداف.
5/ كنا وما زلنا نعتقد أن حكومة الجيش حكومة انتقالية تؤدي واجباً تاريخياً ثم تتنحى عن الحكم لتحكم البلاد عن الطريق السليم طريق الشورى والديمقراطية.
6/ بعد الاضطلاع علي مجرى الأمور، وتأمل سير الحوادث أثناء الأشهر العشرة الماضية والنظر في الأسباب التي أدت إلى تأييدنا لنظام الحكم العسكري الحالي، واستعراض الأهداف المنوطة بالحكم في بلادنا، رسخ عندي الاعتقاد أن مسئوليتي نحو قومي ونحو هذا الوطن تحتم علي أن أتقدم لمجلسكم الموقر بالخطة الآتية:
1/ أن تنتهي مهمة الجيش في مباشرة شئون الحكم مشكوراً علي ما أدى فيما يختص بالدفاع عن البلاد متجنبا الدخول في شئون الحكم.
2/ أن يتكون مجلس رأس أعلى من خمسة أعضاء برئاسة، ويتولي هذا المجلس رئاسة الدولة والإشراف على شئون الحكم مؤقتاً.
3/ أن تتألف حكومة من المدنيين لحمل أعباء الحكم في البلاد.
4/ أن يوضع دستور للبلاد.
5/ أن يتم انتخاب هيئة لإقرار الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية.
6/ أن يتم انتخاب هيئة لإقرار الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية في فترة وجيزة لا تزيد عن الزمن الذي يتطلبه إعداد الدستور.
7/ هذا وإنني على أتم الاستعداد لتفصيل ما أقتضب وتوضيح ما غمض من مضمون هذه المذكورة والله ولي التوفيق ولكم جزيل شكري والسلام.
المخلص
صديق عبد الرحمن المهدي
تلك هو تاريخنا تاريخ السودان ولا يمكن لنا أن ننكره أو نغيره، إلا بأن نسعى بأن لا نكرره
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.