كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدابة المذكورة فى القرآن ليست حيوانا ناطقا
نشر في الراكوبة يوم 25 - 01 - 2017

من ضمن الأشياء الغريبة التى ذكرت فى السنة النبوية المدونة موضوع الدابة المعتبرة من قبل المفسرين من علامات الساعة و إختلطت بكثير من المرويات و اللبس موضوع الدابة و قد أنكرها الكثيرون نسبة لأنها فتنة للعقل الذى لا يؤمن بالغيبيات و لأن لا منطق فى بعث دابة تكلم الناس ,من أعجب ما قيل فيها وصفها من قبل الشيعة بأنها الإمام على و أحيانا يقولون أنها الإمام الحسين , و أحيانا يقول الجميع أنها دابة الأرض مع أن جملة (دابة الأرض ) فى القرآن لها معنى محدد و هو حشرة الأرضة.
الا أن الدابة المشار إليها هى حقيقة ووردت فى القرآن فى الآيات التالية:-
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ (81) ۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون(86)/النمل
لنفهم أمر الدابة فعلينا ان نلجأ للقرآن الكريم و نبحث عن القرائن اللغوية و المتشابه من معانى الكلمات و المتشابه من المعلومات التى يمكن أن تنطبق على معانى و سياق الآيات مما يحدث فى عالمنا اليوم و هذه محاولة جادة أرجو أن تخضع للإعتبار .
أولا: القرآن الكريم لم يقل دابة الأرض اصلا بل قال (دابة من الارض تكلمهم) و تحميل الايات غير معناها الاصلى يؤدى إلى زيغ التأويل.
ثانيا: جعل الدابة من علامات الساعة الكبرى القريبة غير صحيح كما سنرى ,أصلا الساعة قد إقتربت بحسب القرآن الكريم فى عدة آيات و فى السنة المدونة أيضا .بل إن بعث المعصوم هو من علامات الساعة.
ثالثا : الله سبحانه لا يرسل للبشر حيوانا ليكلمهم بل يرسل بشرا , أو ملائكة فى احوال نادرة و للمقربين لقوله تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4) /إبراهيم
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(75)/الحج
قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا(95)الإسراء
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)/فاطر
تجدر الإشارة إلى أن الملائكة تتنزل عادة بحسب القرآن على المقربين من الأنبياء و المرسلين كما انها لاترى بالعين المجردة لكن الله يريها لنا فى صور ذهنية مرمزة (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) 17/مريم
رابعا : ليس بالضرورة أن يكون الكلام شفاهة بل من الممكن أن يكون رمزا لقوله تعالى :
(41)/ آل عمران قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
خامسا : فهم معنى الآية جيدا هو المفتاح فالله سبحانه و تعالى يقول (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) ففهم المفسرون أنه و نتيجة لأن الناس لا يوقنوا بآيات الله فإنه سيرسل لهم حيوانا يتكلم كى يؤمنوا ,هذا معنى لا يستقيم عقلا فلو فعلا بعث الله حيوانا يتكلم فإن الناس (حتما) ستؤمن , لقد جعل إبن مريم و أمه آية عند ما تكلم و هو طفل رضيع فكيف لا يؤمنوا بحيوان يتكلم؟!
سادسا: لا منطق إلهى فى إخراج دابة من الأرض آية لأناس لا يؤمنون فمن الأحرى أن تنزل من السماء, قال تعالى :
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4)/الشعراء
فإلى فهم الايات:
( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)
الدابة تعنى فى اللغة حيوان حى فيه روح و لجسمه خصائص ميكانيكية من حيث الحركة و هى بهذا المعنى تشمل الإنسان ايضا و لكن لا تشمل الكائنات الغيبية غير المنظورة.
فلنبحث عن معانى متشابهة فى القرآن :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)34/ ص
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ)8/الأنبياء
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ(88)/ طه
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي(96) /طه
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267)/البقرة
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96) /الصافات
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8)/ النحل
طيب, واحدة واحدة لنفهم الوحدة الموضوعية بين هذه الآيات و معانى الكلمات حسب القرآن الكريم:
بالنسبة لكلمة جسدا فى القرآن الكريم فهى لا تعنى مخلوقا حيا و لكن شئ يشبه المخلوق الحى حتى أنه لا يأكل و لذا أشير لذلك بالنسبة للأنبياء أنهم ليسوا جسدا بل بشرا يأكلون الطعام, فى قصة سليما أن الله فتنه و عاقبه بأن نزع منه الملك و اعطاه لشبيه له إلى أن أناب و رجع لله, الإخراج كما فى قصة العجل يدل على الإتيان بشئ يشبه العجل لدرجة أن الله وصفه بانه عجل جسد له خوار,أما الإخراج فى حق النباتات التى تخرج من الأرض فيدل على خروج شئ من التراب مختلف تماما فى صفاته عن الأرض لكن مكوناته من الأرض, و بهذه المعانى الدابة يمكن أن تكون شيئا غير حيوان و لكنه تعالى لم يصفها بأنها (جسد) يشبه الحيوان كما تقدم, و لنفهم الفرق ما بين (أخرج لهم ) و (أخرجنا لهم) فلنفهم قصة السامرى صانع العجل و كيف صنعه رغم كثرة التفاسير المتضاربة, فلقد قال أنه بصر شيئا لم يبصره احد و يبدو أنه متعلق بسر الحياة من ذلك الشئ الذى رآه فأخذ منه قبضة و ألقاها مع الذهب المذاب لسبك العجل فخرج العجل الذهبى بهيئته العجيبة و صوت خواره, فأخرج لهم هنا تدل على إخراج السامرى للعجل بعلم عرفه هو. (أرجو ألا نقع فى كمين الغيبيات هنا فالهدف لغوى بحت).
اما أخرجنا لهم فهى تدل على سنن الله الطبيعية بالعلم العام الذى نعرفه , و نسبة الله سبحانه تصرفاتنا لنفسه فواردة فى القرآن مثلما رأينا فى (و الله خلقكم و ماتعملون) و هذه الاية تدل على آية اخرى فيها إعجاز إذ آن الله من علينا فى القرآن ب (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) 8/النحل,و لو سكت القرآن عند هذا الحد لقال الناس لماذا لم يشر القرآن لوسائل النقل الحديثة, و لكن بلى فلقد قال القرآن (و يخلق ما لا تعلمون) و يلاحظ أن باقى الاية اتى بصيغة المضارع (يخلق) اى أن عملية الخلق مستمرة بأيدينا (و الله خلقكم و ما تعملون)و إستخدام كلمة خلق فى حق البشر جائزة فى القرآن و هى تعنى اصلا الإتيان بشئ جديد, قال تعالى:
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي(( أَخْلُقُ)) لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(49) آل عمران
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَ((تَخْلُقُونَ)) إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(17) /العنكبوت – الإفك هنا هو الأصنام.
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي(( أَخْرَجَ)) لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)-الزينة هنا هى الملابس لقوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) و من المعلوم أن الملابس لم تنزل علينا من السماء بل يصنعها الإنسان!!
طيب, مما تقدم إتضحت المسالة , الدابة هى شئ ميكانيكى غير ذى روح أى ليس بحيوان و مخلوق من مواد الأرض,يتكلم شفاهة ام برموز و يصدقه الإنسان و لا يصدق كلام الله, فما هو ؟ غلوتية مش؟
أعتقد جازما ان هذا الشئ هو ثمرة العلم الحديث و المتطور ,أداته الرئيسية و أداة السيطرة على الدنيا فى كل نواحيها, يزيد من غرور الإنسان بعلمه المحدود و كما يكشف للإنسان عن أسرار كثيرة تكون حجة على الإنسان الذى لا يؤمن بالله , فى تقديرى الدابة هى الحاسوب و هو باللغة الإنجليزية ماكينة تحتاج لتبريد فى جزئها المتحرك و تتكلم مع الإنسان شفاهة و لغة و رموزا.
A computer is a programmable) machine (. The two principal characteristics of a computer are: It responds to a specific set of instructions in a well-defined manner and it can execute a prerecorded list of instructions (a program).
كلمة وقع القول عليهم التى تكررت مرتين فى الايات اعلاه أربكت المفسرين و ظنوا أن المعنى واحد أن الدابة من علامات الساعة الكبرى لأن (وقع القول عليهم بما ظلموا) تشير لحساب يوم الدين و لكن( وقع القول) عليهم الأولى خالية من (بما ظلموا) و تعزيزا لهذا التأويل أرجو الرجوع للآيتين قبل آية الدابة :
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ (81)- الدابة التى ذكرها المفسرون لو خرجت و تكلمت لآمن من فى الأرض جميعا إلا المجانين.
كما أرجو التمعن فى هذه الآية من الآيات المشار إليها:
(حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم ((بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا ))أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)-الآيات المقصودة هنا دلائل قدرة الله و سننه.
الموتى مقصود بهم من لا يؤمنون بالله, الصم مقصود بهم من لا يدركون معانى الدين و لا يريدون , العمى مقصود به عمى القلب الذى تعلق بالدنيا و ظاهرها, و لذا قالت الآيات التالية أن الحجة ستقوم (يقع القول) عليهم عند إخراج الدابة التى ستفتنهم, ثم يوم القيامة (يقع القول عليهم بما ظلموا) من كفر بالله و أنعمه و تجبر و طغيان فى الارض و كفران بالدين و يوم الحساب-إنتهت خرافة الدابة نسأل الله السلامة, قد لا أكون وفقت فى معرفة كنه الدابة لكنى متاكد أنها ليست حيوانا متكلما بنص القرآن الذى لا يناقض بعضه بعضا و الفيصل فى هذا الأمر كلمة (أخرجنا)و الأمر متروك للقراء.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.