بيان من التحالف الوطني السوداني    بيان من حركة 27 نوفمبر: الذكرى الأولى لمجزرة اعتصام القيادة العامة 03 يونيو الموافق 29 رمضان    بيان من منظمة إنهاء الإفلات من العقاب في الذكري الأولي لمذبحة فض الاعتصام: لا عدالة بلا محاسبة    الزكاة .. بقلم: الطيب النقر    ترامب لا يحمي الأمريكيين.. لكن السوريين ممكن! .. بقلم: د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري    قصة قصيرة: صدفة نافرة .. بقلم: د. عمر عباس الطيب    وذرفتُ دمعاً سخيناً بميدان القيادة .. بقلم: صلاح الباشا/ الخرطوم    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    تفشى فيروس كرونا كمؤشر جديد لانهيار النظام الاقتصادى الراسمالى العالمى .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ استاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    نحيي الدكتور الفاتح حسين وهو يعبر البحار بايقاعات الوطن ذات التنوع والعبير .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    غضبة الفهد الأسود .. بقلم: إسماعيل عبد الله    هذه هي ثمار سياسة ترامب العنصرية .. بقلم: نورالدين مدني    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    الإسلام دين ودولة .. بقلم: الطيب النقر    علمنة الدين وعلمنة التصوف .. بقلم: د. مقبول التجاني    إيقاف مشروع تقنية الحشرة العقيمة جريمة كبرى .. بقلم: د.هجو إدريس محمد    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    معلومة ادهشتني حد الصدمة .. بقلم: صلاح الباشا    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حتَّى مَتَى تَستمِرُّ مُعَاناة النازِحين فى دارفور؟
نشر في الراكوبة يوم 16 - 07 - 2017

من التحدِّياتِ الكبيرة والمُستمِرَّة فى قضِيَّةِ دارفور، الأوضاع الإنسانِيَّةِ المُتدهوِرة بإستمرار للنازحين فى إقليم دارفور. والنزوح واللجوء من نتائجِ وآثار الحرب الدائرة هناك بين حكومة السودان والحركات المسلحة، وفى مَرَّاتٍ نادِرة بسببِ النزاعاتِ القبيلة مثل نزاع قبيلتى المَعَالِيا والرزيقَات بولايةِ شرقِ دارفور. والمُشكِلة أنَّ أطرَافَ النزاعِ المُسلَّحة فى دارفور لا يحفَلُونَ بضحايا حربِهم اللعِينة والمُستمِرَّة على المدنيِّين، بل يتاجِرُونَ بهم لدى المُجتمَعِ الدوْلِى. ولا يستطيعُ أىٍّ من طرفَىِ الحرب هُناك من إنْكَارِ دورِه فى إحْدَاثِ النزُوحِ واللجُوءِ. فبينما (بآشَرَت) حُكومة السودان العُدوُانَ على المدنِيِّين فى دارفور فإضطرُّوا إلى النزُوحِ واللجوء، نجدُ أنَّ الحركاتَ المُسلَّحة ساهَمَت بأدْوارٍ سَالِبة غير مُبَاشِرة فى (تسبِيبِ) النزوج واللجوء وذلك بإمْتِنَاعِهم عن جَعْلَ مَوآقِع المدنيين "أهدَافاً عسكرِيَّة" بتوَاجُدِهم بإماكنِ المدنِيِّين فى قُرَاهم وفُرقَانِهم بما سَهَّلَ للحُكومَةِ ومليشياتها دخول موَآقِع المدنيِّين وضربِهم وحَرْقِ قُرَاهم ونهبِ مُمتلكَاتِهم وأغتصابِ النساء، ونحوِها من الأفعَالِ التى تأوَّجَت فى جرَائِمِ التطهيرِ العِرقى والإبادة الجماعية وجرائمِ الحرب. كما جُبِلت الحركات المُسلَّحة على تحرِيرِ الأرضِ من الحكومةِ السيطرة عليها، ثُمَّ سُرعان ما تنسحِبُ منها لآحقاً تاركةً المدنيين بلا حِمَاية، فتدُخلُها قواتُ الحكومة دخول الفاتحين وتجُوسُ خلال دِيار المدنيين وتفتكُ بهم، وتُمارِسُ عليهم إنتقاماً فينزَحُونَ إلى مُعسكَراتِ النزُوحِ كالمُستجِير من الرَمْضَاءِ بالنَّارِ.
تعمَّدَ طرَفَى الحرب فى دارفور إسقَاطِ وآجِبِ حِمَاية المُوآطِنينResponsibility to Protect وهو الوآجِبُ الذى لا يسقُطُ أبداً،. ويكونُ تعمُّد إسقاطه جريمة وفق القانون الإنسانى الدولى، وفى نفسِ الوقت تُمثِّلُ جريمة إخلاقِيَّة لا تلِيقُ بحكومة دولة نحو شَعْبِها، ولا بثوَّارٍ شُرَفِاء. وعدم الإكثراث بوآجِبِ حِمايةِ المدنيِّين من الطرفين عَمَّقَ موجَات النزُوحِ واللجُوءِ فى دارفور.
ونتيجة للنزاعَاتِ المُسلَّحة فى دارفور نزحَ ولجَأ عددٌ كبير غير معلوم الرَقم من المواطنَين فى إقليمِ دارفور (لا يقِلُّ عن 2.5 مليون نازح) وعدد كبير من اللاجئين إلى دُولِ الجوار.
وإستقر النازحُونَ فى عدَدٍ كبير من المُعسكَرات يُقدَّر بسِتِّين مُعسكَراً. مُوزعَة على وِلايات دارفور الخمْسَة.
وتتصدَّرُ ولاية وسط دارفور قائمة الولايات الأكثر اكتِظَاظاً بمُعسكرَاتِ النازِحيِّن بدارفور، وتضُمُّ (21) مُعسكرَاً (حسب إحصاءيات برنامج الغذاء العالمى 2015م). وتضُمُّ فى مُجمَلِها (367,368) نازِحَاً. وتَحْتضِنُ مدينة زآلنجى حاضرة الولاية وحْدَها (4) أربعة مُعسْكَرات هى: الحَمِيدِّيَّة، والحصاحيصا، وخمسة دقايق، وطيبة السلام. وبقية مُعسْكَرات ولاية وسط دارفور تتوزعُ فى المحليات المختلفة، حيثٌ تضُمُّ محلِيَّة أزُوم مُعسكرات (رمنْتَاس والشباب)، ومحلية وآدى صالح تضُمُّ مُعسكرات (جدَّة وعرديبة والجبلين والسلام أو دِليج وأم خير). ومحلية مُكْجَر تَضُمُّ معسكرات (مُكْجَر للنازِحين ومُكْجَر للآجئيِّن التشادييِّن). ومحلية أم دُخُن تَضُمُّ (معسكر أم دخن للنازحين ومعسكر أم دخن للآجئين التشاديين). ومحلية نيرتتى تَضُمُّ معسكرين(نيرتتى جنوب ومعسكر إشترينا). ومحلية بِنْدِسِى وتَضُمٌّ معسكرى (بِنْدِسِى شمال وبِنْدِسِى جنوب).
وتأتى ولاية جنوب دارفور ثانِياً من حيثُ معسكرات النازحين، حيث تضُمُّ (10) معسكرات، خمسة منها حول مدينة نيالا حاضِرةِ الوُلاية، وهى: (كَلْمَا وعُطَاش والسلام وسَكَلِى ومُوسى). والأخرى هى معسكرات: (كاس، مِرْشِينغ، شعيرِيَّة، ومَهَاجِرِيَّة).
ثُمَّ تأتى ولاية غرب دارفور ثالِثاً، وتَضُمُّ (9) تسعة مُعسكرات للنازحين هى: (أرْدِمَتَا، كريندينق 1 و 2، الجامعة، الرِّيَاض، برتى، الحجاج، أبوذر، والسُلطان). "حسب برنامج الغذاء العالمى".
وتأتى رآبعاً ولاية شمال دارفور التى تضُمُّ (6) معسكرات، ثلاثة منها حول مدينة الفاشر حاضرة الولاية والإقليم، وهى: (أبو شوك، وزَمْزَمْ، والسلام). وإثنين منها بمحلية كتم هى: (كَسَّاب وفتَّابرنو). ومؤخَّرا فى مارس 2015م نشأ مُعسكَر نازحِى محلِّية أمبرو عَقِبَ العمليات العسكرية التى دارَت بداية العام 2015م وتبِعتها حمَلات انتقامية وآسِعَة نفَّذتها قواتِ "الدعم السريع" ضد قُرَى وفُرقان المدنِيِّين بالمنطِقة، فحدثت موجة نُزُوح كبيرة إلى مدينة أمبرو حاضِرة المحلِّيَّة. وبتأريخ 3 فبراير 2015م أعلنت منظمة (أوتشَا) أنَّ عدد 17,743 مُوَآطِن فرَّوُا إلى مدينَةِ أمْبَرُو عاصمة المحَلِّية طلبَاً للحِمايَةِ. فتقدَّمَت أوتشا بطلبٍ رسْمِى للسُلطاتِ لإنشَاءِ مُعسكر نازِحِى أمْبَرُو. وقد أكَّد تلك المعلُومَة السيد/ محمد أحمد مِنَّاوِى(تكَّيش) نائِب الدائرة بالبرلمانِ القومِى السودانى.
وبتأريخ 10 فبراير 2015م أكَّدَ أمينُ أمانة الشؤون الإنسانية بحركَةِ تحرير السودان بقيادة (مِنَّاوى) أنَّه جرَّاءَ تلك العملِيَّات الإنتقامِيَّة ضِدَّ المدنيين بالمنطقة قُتِلَ 120 مُوَآطِناً ونزح (200 ألف) منهم، وحَرقَت قوات الحكومية عدد (54 قرية)، ونهَبُوا (30 ألف) رأس من ماشِيةِ المُوَآطِنين فى دارفور وذلك فى الفترة بين شهرى ديسمبر 2014م ويناير 2015م. (المصدر صحيفة سودان تريبيون الإلكترونية).
وكانَ فى بدايةِ شهر مارس 2009م قامت حكومة السودان بطردِ وإلغاء تصاريح عدد (13) من مُنظَّمات الإغاثة الإنسانية العَامِلةِ فى إقليمِ دارفور وذلك فور صدُور قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوجِيِه تُهم وإصدار أمر قبض ضدَّ الرئيس السودانى عمر البشير لإرتكابِهِ جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية فى دارفور، (هذا هو أمر القبض الأول، أما أمر القبض الثانى فقد صدر فى 12 يوليو 2010م بخمسة تُهَم مُوجَّهَة ضد الرئيس البشير تشملُ التطهير العِرقِى والإبادة الجماعية - جنوسايد). وسنرَى فى الجُزءِ الثانى، كيف أنَّ طردَ مُنظَّماتِ الإغاثة من دارفور كان بمثَابَةِ "قتلٍ جمَاعِى" للنازحين دآخِليَّاً!، لأنَّ حكومة السودان بذلك قد وضْعٌ المُواطنِّينَ فى مُعسكرَاتِ نزُوحٍ دآخِلى فى ظُروفٍ حيَاتِيَّة خطيرة "يترَجَّحُ" معَهَا مَوتَهم وفنَاءِهم".
ناهَضَ العالمُ كُلَّهُ قرار حكومة السودان بطردِ مُنظَّماتِ الإغاثة الدولية من دارفور، لكن بلا جَدْوَى. لإنَّ الرئيسَ السودانِى وحُكومَتِه كانُوا فى حَالةِ هِياجٍ وتشنُّجٍ بسَببِ صُدورِ أمرِ القبضِ ضِدَّ الرئيس، ودخلُوا فى نوْبَاتِ الحُمْقِ إيَّها.
وبتاريخِ 11 مارس 2009م، بُعيدَ طرد منظمات الإغاثة الإنسانية من دارفور، نزل (بوست) رئِيس فى "المِنبرِ الحُرِّ لصحِيفةِ سودانيزأونلاين"بعُنوانِ:(طرد مُنظَّمات الإغاثة الإنسانية من دارفور قتلٌ جمَاعِى للمُوَآطِنِين)، وتفاعَلَ معه القرَّاء بقُوَّة وشكَّلُوا رَأيَا عَامَّاً مُضَادَاً لقَرارِ حُكومةِ السودان.
وجاءت رَدَّة فِعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول الأمر أنَّ صرَّحَ بحزْمٍ وتأكِيد: (طرد الخرطوم مُنظمات غير حكومية تُقدِّمُ مساعدات انسانية لسُكَّانِ إقليم دارفور "أمر غيرُ مقبُول"). ودعَا الرئيس الأمريكى الحكومة السودانية إلى السَمَاحِ لتلك المُنظَّماتِ بمعَاودَةِ عملِها فى الاقليم. وحذَّرَ أوباما من أنَّ الوضعَ الإنسانِى سيسُوُءُ فى دارفور بعد طرْدِ الوكالات التِّى تُقدِّمُ المساعدات للنازحيِن فى هذا الاقليم.
وقال الرئيس الأمريكى أوباما، عقب أوَّل مباحثات يُجرِيها مع الأمين العام للأمَمِ المُتَّحِدة بان كى مُون: "إنَّ لدينا أزمة مُحتمَلَة لها ابعادٌ أكبر مِمَّا نرَاهُ فِعلَا".
وأضَافَ أوباما قائلاً "لقد أكدّتُ لبان كي مون على أهمِيَّةِ أن يرسِلَ المُجتمعُ الدولي رِسَالة قوِيَّة للخرطوم أنَّه من غيرِ المقبُولِ تعرِيضِ حيَاة النَّاسِ للخَطَرِ". وتابعَ قائلا "هناك حاجَةٌ مُلِحَّة لعَودَةِ منظمات الإغاثة الانسانية للعملِ على الأرضِ فى دارفور". وتأتي تصريحات أوباما فى وقتٍ سمَحَت فيه السفارة الأمريكية فى الخرطوم لموظَّفِيها غير الأساسيين بمُغَادَرةِ البِلاد.
وكانت الأمَمِ المُتَّحِدَة والولايات المُتَّحِدة وبعض الدول الغربية قد أدَانت طرد (13) منظمة إغاثة من دارفور وذلك بعد إصْدَارِ المحكمة الجنائية الدولية مُذكِّرَةِ إعتقَال بحَقِّ الرئيس السودانى عمر البشير بسَببِ جرَائِمِ حربٍ وجرائم ضِدَّ الإنسانِيَّة فى الإقليم.
وبتاريخ 11 يونيو 2009م أفادَ السيد/ جون هولمز وكيلُ الأمين العام للأمُمِ المتحدة للشئون الإنسانية "أنَّ الأممَ المُتَّحِدَة ما زالت تعتقِدُ أنَّ طردَ المُنظَّمات كان خطأ غير مُبرَّر، وتأسَّفَ لتزَايُدِ المخَاطِرَ التِّى تُوآجِهُ مِئات الآلاف من المُشرَّدِين فى دارفور وغيرها".
وقالت الأمم المُتَّحِدة فى وقتٍ سابِق إنَّ طرْدَ مُنظَّماتِ الإغاثة من السودان يُعرِّضُ حياةَ أكثر من مليونِ شخصٍ فى دارفور للخَطَرِ.
وجاءَ رَدُّ حكومة السودان على إحتجاجِ الأمم المتحدة وأمريكا، على لِسَانِ دكتور كمال عِبيد (وزِير الدولة بالإعلامِ والإتصالات)، قال: كافَّة المُنظمات التى تمَّ طردُها، كانت تلعبُ دورَاً إستِخْبَارَاتِيَّاً مرْفُوضَاً من السودان!. (المصدر موقع النيلين)
لكِنَّ المُنظمات التى تمَّ طردُها ترفُضُ إدِعَاءات الحكومة السودانية بأنَّ لها أجندة سياسية. ويُذكر أنَّ حوَالى 2.7 مليون نازح يتلقَّونَ الدعم فى دارفور بعد إضطِرارِهم لمُغادَرَةِ دِيارِهم.
هذا، والمُنظَّمات الإنسانية الدولية التى تمَّ طردُها من السودان مارس 2009م هى:
1. كير أنترناشيونال الأمريكِيَّة ACF: وتعمَلُ فى السودان منذُ (28) عامَاً، وهى مَصْدَرٌ رئِيس لغذَاءِ نازِحِى دارفور. وتقومُ بتقدِيمِ المُساعدَةِ الطبِّية الأوَّلِية، والأغذية الضرُورِيَّة لأكثر من (1.5) مليون شخص بين نازحى وقرويىِّ دارفور.
2. لجنة الإنقاذ الدولية الأمريكية IRC: تَعمَلُ فى السودان منذُ عام 1981 وتُدِيرُ أربعَة مشاريع فى دارفور بينها مشروع لتوطِينِ اللاجئين والتدريب الصِحِّى والبرامج التعليمية التى يستفِيد منها نحو (1.75) مليون من سُكَّانِ دارفور.
3. أطباء بلا حدود/ فرع هولندا: تَعملُ فى جنوبِ دارفور وهى تُقدِّمُ خدمَات طِبِّيَّة فى المنَاطِقِ التِّى يُسيطِرُ عليها المُتمَرِّدُونَ. وتعمَلُ على مُكافحَةِ تفَشِّى إلتِهابِ السِحَايا بين نحو 90 ألف شخص. وتقولُ إنَّ طردَها من دارفور سيُبقِى نحو 200 من سُكَّانِ الإقليم المرضَى بدُونِ رِعايَة صِحِّيَّة.
4. أطباء بلا حدود/ فرع فرنسا: تَعمَلُ فى غربِ ووَسَطِ دارفور، وهى تُقدِّمُ رِعايَة صِحِّيَّة فى مناطِقِ سيطرةِ التمَرُّدِ، وتنشَطُ أيضا فى مجَالِ مُكافَحةِ مرض إلتِهَابِ السِحَايَا.
5. أوكسفام/ المملكة المُتَّحِدة: مشروعها فى دارفور هو الأكبر على مُستوى عملِها فى أرجَاءِ العالم. وتَعمَلُ فى مُخيَّمَاتِ اللاجِئيِّن النائَية، وتُقدِّمُ لهم المِياه النقِيَّةِ وخدمات النظَافة. وتقولُ إنَّ طردَها سيُؤذِى 400 ألفاً من سُكَّانِ دارفور و200 ألفاً من سكَّانِ مناطِقِ السودان الأخرَى.
6. التضَامٌن Solidarity/ فرنسا: تَعمَلُ فى جنوبِ وغَربِ دارفور. وتُقدِّمُ المِياه الصَالِحة للشُربِ وتُوزِّعُ الأغذية على نَحوِ 300 ألف شخْصٍ.
7. العَمَلُ ضِدَّ الجُوع "Action Contre La Faim" / فرنسا: تُوزِّعُ الأغذِية والمِياه النقِيَّة وخدمات الرِعاية الصِحِّيَّة فى جنوبِ وشمَالِ دارفور.
8. مُنظَّمة التمْوِيل والتعَاون CHF الولايات المُتَّحِدة: لديها مشرُوعَان فى شَمالِ وجنوبِ دارفور. وتُقدِّمُ المَأوَى للاجئيِّن وتُوزِّعُ وُقودَاً ومَوَآقِد للطَبْخِ.
9. ميرسى قروب Mercy Corps/الولايات المتحدة: تَعمَلُ منذ خمسة أعوَام فى السودان. وتقُومُ بتدرِيِّبِ الكوادAر الطِبِّيَّة وتبْنِي المدآرِس وتُنَظمُ دوْرَات تدْرِيب مِهْنِيَّة للنِسَاءِ. وتُقدِّمُ المُسَاعدة لنحْوِ 200 ألفٍ من الذين أجْبِرُوا على مُغَادَرَةِ منَازِلِهم.
10. مجلس اللاجئين النرويجي: يَعملُ فى السودان مُنذُ العام 2004. ويُساعِدُ اللاجئينَ على بدْءِ حَيَاةٍ جدِيدة. ويَعْمَلُ بصُورَةٍ أساسِيَّة مع اللاجئين السودانيين والعائدين إلى جنوبِ السودان.
11. صندوق إنقاذ الطفولة Safe the Children/ المملكة المتحدة: يَعمَلُ على حِمايَةِ 45 ألف طفل من سُوءِ المُعَامَلةِ والعُنفِ فى دارفور. ويقدِّمُ خدمَات التعلِيم لنحو 15 ألفِ طفل، ويُعالِجُ نحو ألف آخرين مُصَابِين بسُوءِ التغذِية.
12. منظمة التعاون والبناء PADCO الولايات المتحدة: يَعمَلُ على برامجِ المُساعدة الأميركية وتنمِيةِ المُجتمعَات المحَلِّيَّةِ، وتعمِيقِ فَهمِ المُجتمع المحَلِّى باتفَاقِ السلام السودانى. وتُقَدِّمُ مِنَحاً نقْدِيَّة.
13. صندوق إنقاذ الطفولة/ الأمريكية. (المصدر: قناة الجزيرة + أسوشيتد برس)
والآن، مضت أربعة عشر عاماً على النزُوحِ واللجوءِ فى إقليم دارفور، ومضت تسعة أعوام منذُ طرد حكومة الخرطوم لمُنظماتِ الإغاثة الدولية التى كانت تُقدِّمُ أسباب الحياة للنازحين فى إقليمِ دارفور، فأستمرَّت أوضاعهم فى تدهورٍ مُريع.
نواصِلُ فى جزءٍ ثانى حولَ الأثر الذى خلَّفه طردُ مُنظَّمات الإغاثةِ الدولية من دارفورعلى حياةِ النازحين. والأثرُ السَالِب للنزَاعِ المُسلح مع إنعدامِ وآجِبِ الحماية للنازِحينِ. وكيفَ ساهَمَ طردُ المُنظَّمات من دارفور فى صُدُورِ أمرِ القبض الثانِّى ضدَّ الرئيس السودانى عمر البشير. على أن نُخصِّصَ جزءٍ آخر للآجِئين لإخِتلافِ ظُروف اللجوء والنزوح فى دارفور، لأنَّ اللآجِئُون ينعَمُونَ بحقِّ الحِمايَةِ فى دُوَلِ اللجُوء.
(إلى جُزءٍ ثانى)
عبد العزيز عثمان سام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.