أميركا سترسل نظام "ميروبس" الذكي لمواجهة طائرات إيران المسيرة في الشرق الأوسط    انتخاب مجلس جديد للجنة الأولمبية السودانية    مرضى المرارة في رمضان.. اختيار الطعام سر الراحة    6ملايين فحص ما قبل الزواج في 2025    هدف مذهل من لامين يامال يقود برشلونة إلى هزيمة بلباو    تشيلسي يجتاز ريكسهام بصعوبة    عمرو سلامة يدخل على جدل الأعلى مشاهدة.. "الفن مش سباق"    مي عمر تعاتب ياسمين عبد العزيز.. والأخيرة ترد: محمد سامي هو من بدأ    ياسمين عبدالعزيز تستعين بعادل إمام في معركة الأعلى مشاهدة    علي جمعة : تحريك صور الموتى بالذكاء الاصطناعي جائز بشرط    اكتشاف بكتيريا حية تُسرّع شفاء العين    دراسة: الاستيقاظ مبكرًا مرتبط بالجينات    أوّل ردّ فعل على تصريحات العطا بدمج المجموعات المسلحّة    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي لماذا وكيف … (4)    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    مدير الإدارة العامة للتفتيش العام يشارك قوة إرتكاز "جسر السلاح الطبي " وجبة الإفطار    ياسر العطا: المرحلة القادمة ستشهد دمج القوات المساندة داخل مؤسساتنا النظامية بلا إستثناء    شاهد بالصور والفيديو.. الفنانة ريماز ميرغني تواصل للتألق في "أغاني وأغاني" وتتغنى برائعة الحقيبة "غزال الروض"    شاهد بالفيديو.. الحسناء أمول المنير تذرف الدموع على الهواء حزناً على مقتل زوجها الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع: (أكبر صدمة عشتها في حياتي)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان شريف الفحيل يزور المطرب محمد بشير بمنزله ويقدم له اعتذار رسمي    ضبط أدوية مهربة وغير مسجلة بمنزل في أم درمان    ياسر العطا يحدّد مصير القوات المشتركة والبراؤون ودرع السودان    الطاقة في السودان توضّح بشأن الإمدادات البترولية    في جلسته برئاسة البروفيسور كامل إدريس .. مجلس الوزراء يُناقش جملة من القضايا    ماهو دور جماهير المريخ..!؟    سؤال إلى الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    جوادريولا يفقد البوصلة وارتيتا يفعل بند الفوز بأي ثمن    المريخ كسلا يحدد موعد جمعيته العمومية    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    عدوان وثأر، بين رائعين وأشرار !!    أربيلوا يعترف : الأجواء في ريال مدريد "ليست إيجابية"    عثمان ميرغني يكتب: أين أخطأت إيران؟    بالصورة.. التمديد للجنة تسيير المريخ بقيادة مجاهد سهل لعام آخر واضافة أسطورة النادي للقائمة    التربح من تيك توك بين الحلال والحرام.. علي جمعة يوضح    روسيا تدق ناقوس الخطر: حرب إيران قد تدمر الاستقرار العالمي    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    الدولار يواصل الصعود والذهب يرتفع    عاجل.. قطر تعلن عن تهديد وتطالب المواطنين بالبقاء في المنازل    (60) مليار دولار خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب    بيان مهم للطاقة في السودان بشأن الوقود    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودانيون في مصر.. القُدامى عند الحدود والجدد بالقاهرة..منطقة عين شمس تكاد تكون مقاطعة سودانية..تزوج السودانيون من مصريات والعكس.
نشر في الراكوبة يوم 12 - 06 - 2010

للسودانيين طقوسهم التي يصطحبونها أينما ذهبوا، وفي مصر على وجه التحديد لهم حضور دائم وبكثافة عالية، كأنهم يعيدون عقارب التاريخ إلى الوراء حين كانت السودان جزءا من الدولة المصرية، فهم يمارسون عاداتهم التي ظلوا يتمسكون بها طوال وجودهم في مصر، ومن هذه العادات ثقافة التجاور في السكن، وتكوين ما يمكن تسميته بال«جيتو» السوداني، حتى أصبحت لهم مناطق تكاد تكون مقفولة عليهم.. «الحواس الخمس» تصطحبكم في جولة بين السودانيين في القاهرة.
توجه قدامى السودانيين إلى المناطق الحدودية؛ حيث كان أغلب الهجَّانة أو حرس الحدود في مصر من السودانيين، وقد اختار هؤلاء المدن الحدودية مقراً لهم مثل «السويس، الإسماعيلية، بورسعيد، الإسكندرية وأسوان»، أما الجُدد المحدَثون فقد تمركزوا في القاهرة، وتحديدا في مناطق «عين شمس، الجبل الأصفر، عابدين»، وهؤلاء هم أبناء الهجّانة وحرس الحدود، والموظفون في دواوين الحكومة المصرية والجيش عندما كانت مصر والسودان دولة واحدة، وهؤلاء الموظفون وفدوا من شمال السودان وما زالوا يصرفون معاشاتهم من الدولة المصرية.
أما الجالية الحديثة من السودانيين، فتختار مناطق تفرضها المهمة التي قدمت من أجلها إلى مصر، فقد قدمت إلى مصر بعد العام 1990، إما لأسباب سياسية أو اقتصادية، وأغلب هؤلاء السودانيين من جنوب وغرب السودان، وكثير منهم لا يعملون، فقط يتلقون العون من ذويهم أو أصدقائهم في الدول العربية أو الأجنبية أو من السودان..
للجالية الحديثة من السودانيين أيضا طقوسها في السكن والزواج والأعياد، فنجدها تختار السكن في مناطق «مصر الجديدة، المعادي، المهندسين، الدقي، والعجوزة»، لكن أغلبها يتمحور في مناطق المهندسين والدقي، ثم منطقة «الكيلو أربعة ونص»، وهي تضم أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، كما تضم منطقة المعادي قطاعاً عريضاً من اللاجئين السودانيين من أبناء الجنوب ودارفور، بالإضافة إلى فئة السياح، فهم يمارسون عادات وطقوسا معروفة للعامة عندما يأتون لقضاء إجازاتهم في مصر؛ حيث يفضلون المناطق القريبة من وسط البلد، ويرفضون السكن في المناطق البعيدة عن الأسواق والترفيه مثل مصر الجديدة ومدينة نصر.
تزاوج
أما طاهر أحمد، من عين شمس، فيقول: «إن منطقة عين شمس تكاد تكون مقاطعة سودانية، ورغم أن سكانها يشكلون حوالي 40% من السودانيين، إلا أن السودانيين هم الأكثر تأثيراً على المنطقة بثقافاتنا التي تعلق بها المصريون، فقد تزوج السودانيون من مصريات والعكس، فنحن نشعر اليوم أننا في أرضنا ووسط أهلنا».. وأشار إلى أن سكنه في عين شمس جاء نتيجة عمل جده لأبيه في سلاح الهجّانة هو وشقيقه، وحالياً كل عائلتنا في مصر، فمنطقة عين شمس أصبحت أقرب إلى السودانيين، كما أن حالات الزواج جعلتنا نتوسع في المنطقة فأنشأنا أنديتنا الخاصة.
بينما أشار أشرف محمد عيد، سوداني يقطن منطقة «عابدين» بوسط البلد إلى التقسيمات الغريبة للسودانيين مكانيًا؛ حيث أكد أن أبناء قبيلة «المحس» من شمال السودان يعيشون في مناطق بعينها، ولكن يخرج القليلون عن الإطار فيذهبون إلى مناطق أخرى، كما لفت النظر إلى مناطق لكل القبائل السودانية.. أضاف: «أنا من منطقة عابدين، وُلدت فيها ووُلد فيها والدي، ولكن جدي جاء من الشمالية في السودان، وعمل في الجيش المصري.
واشترى هذا المنزل بعد أن وجد كثيرا من السودانيين يسكنون حي عابدين، وبعدها بدأنا في استقطاب السودانيين لشراء أو تأجير المنازل في هذه المنطقة حتى أصبحت منطقة عابدين أغلبها من السودانيين، ففي عهد الملك فاروق كان ممثل البرلمان عن دائرة عابدين سودانياً حتى بعد قيام الثورة بأعوام، ما يعني أننا نعيش في مصر كالمصريين تماماً، ولسنا غرباء بالمرة».
ولكن أبناء الجالية الحديثة الذين قدموا بعد العام 1990 يفضلون مناطق «مصر الجديدة، المهندسين، مدينة نصر، الدقي، والعجوزة»، وحديثاً دخلت منطقة فيصل اهتمام السودانيين، وبرروا اختيارهم لهذه المناطق بأنها قريبة من وسط البلد من ناحية، فأغلبهم يفضل الجلوس على مقاهي التحرير وشارع 26 يوليو، وأن كثيرا من أصدقائهم ومعارفهم يتواصلون معهم بسهولة في هذه المناطق؛ ليتجمعوا في مقاهٍ بعينها أصبحت حكراً عليهم مثل مقهى «جي جي»، «فنون»، «البورصة» خلف شارع شريف بوسط البلد، وهؤلاء - حسب أحمد سليمان - من الجالية الحديثة التي اختارت الدراسات العليا في مصر، وأضاف أن علاقات الجالية الحديثة ضعيفة جداً بنظيرتها القديمة التي لها نوادٍ وجمعيات خاصة.
فئات أخرى
أما السودانيون الذين يأتون إلى مصر للعلاج أو السياحة أو التجارة، فيشكلون عالماً خاصاً، فالقادمون للعلاج يفضلون المهندسين والدقي والعجوزة؛ حيث تضم هذه المناطق أكبر الأطباء المصريين والمستشفيات الخاصة، أما السياح الذين يصلون للترفيه فيفضلون المناطق ذاتها مضافاً إليها حي «المعادي»، وشارع «السودان» في المهندسين، ومنطقتي لاظوغلي والزمالك، معتبرين أن التحرك سهل في هذه المناطق لقربها من وسط البلد.
وفي تحركاتهم في مصر يفضل السياح السودانيون والقادمون منهم للعلاج التاكسي أو استئجار عربة ترافقهم باستمرار كوسيلة انتقال، أما المقيمون فيفضلون المواصلات العامة الأتوبيسات والميكروباص تبعاً للظروف الاقتصادية؛ حيث تشكل المواصلات عبئاً كبيراً على المقيم إذا حاول استخدام وسائل مواصلات غير المواصلات العامة، بعكس السائح الذي يصل مصر بميزانية كبيرة للترفيه، وهو لا يعرف مداخل البلد ومخارجها إلا عبر سائق التاكسي أو العربة الخاصة، أما المقيمون فيعرفون مصر ربما أكثر من أهلها.
ارتباط مكاني
السودانيون أينما سكنوا في مصر تجدهم يقيمون علاقات سريعة مع جيرانهم المصريين، فيحدث نوع من التداخل الاجتماعي المدهش، بل إن السوداني الذي يسكن في شقة معينة في فترة الإجازة السنوية تجده العام الذي يليه يتصل بصاحب الشقة نفسها لحجزها من باب الارتباط بالمكان، كذلك يبدأ تواصل من نوع جديد يتمثل في الاتصالات المتبادلة بينهم ومن تعرفوا إليهم في مصر من أشقائهم المصريين.
يمثل اللاجئون السودانيون جزءاً مهماً من السودانيين الذين يعيشون بالقاهرة، فقد تحول المجتمع المصري إلى مجتمع «ترانزيت» بالنسبة للاجئين السودانيين الطامحين في الهجرة هرباً من قسوة الظروف الاقتصادية الصعبة في السودان، ولعل هذا كان هو السبب وراء إطلاق اسم «مكنة التوطين» على مكتب المفوضية بالقاهرة في وقت من الأوقات.
حسب الأجداد
محمد إبراهيم، من منطقة «الجبل الأصفر» يقول: «وُلدنا وعشنا وتعلمنا هنا، فأصبحت مصر جزءا عزيزا في حياتنا، فقد اخترنا هذه المنطقة للسكن حسب أجدادي، فهم من رجال الهجَّانة الذين عملوا في مصر منذ مطلع القرن الفائت وأرفض أن أغادر هذا المكان، لأن 90% من سكان «الجبل الأصفر» من السودانيين، حتى المصريون أنفسهم الموجودون بيننا أصبحوا يأكلون ما نأكل، ويمارسون ثقافة سودانية في الأفراح والأتراح، وتداخلت ثقافات الطرفين وتصاهرنا ونعيش في جو مستقر»، وتابع: «كان جدي قد حكى لي تاريخاً طويلاً.
خاصة فيما يتعلق بالإقامة ب «الجبل الأصفر»؛ وذلك عندما تم نقلهم إلى حي «المنشية»، ولكنهم تمسكوا بالمكان، وتراجعت السلطات أمام رغبتهم؛ لأنها رأت أن نقلهم يعني تفريقهم». وأشار إلى أن لهم أجداداً وأهلاً يقطنون مناطق مثل عين شمس والسويس، وأكد أن كثيرين من أبناء الجالية القديمة لم يزوروا السودان؛ ولذلك هناك حركة نشطة لتشجيعهم لزيارة السودان من السفارة والأندية والجمعيات السودانية في مصر.
القاهرة دار الإعلام العربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.