نتحمل المسؤلية كاملة مع حكومة الثورة    بعد دورة من العنف.. مدينة الجنينة تتحول إلى معسكر كبير بدارفور    بنك أمدرمان الوطني يطلق النسخة المطورة من تطبيق أوكاش    وزير الري الإثيوبي: انتهينا من المخارج السفلية لسد النهضة    إسبانيا تؤكد رغبتها في زيادة حجم التبادل التجاري مع السودان    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 22 أبريل 2021    وفاة مرضى كورونا بمركز عزل بسبب إهمال الاطباء    منها تراجع الذاكرة.. أعراض خطيرة لنقص فيتامين B12 عليك الحذر منها    مسؤول: بايدن يستعد لإعلان وصول الولايات المتحدة لهدف 200 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا    المريخ يغادر إلى القاهرة نهاية الشهر الحالي    رئيس الإتحاد المحلي للكرة الطائرة بنيالا يشيد بدور الفرقة(16)في الجانب الرياضي    حركة/جيش تحرير السودان تعزى في وفاة ادريس ديبي    بيان من لجنة تطبيع النادي الأهلي مدني حول اللاعب عباس الشاذلي    السعودية.. إغلاق 23 مسجداً مؤقتاً في مناطق متفرقة من المملكة    إصابة نجم ريال مدريد بفيروس كورونا    بوتين: سنرد بحزم على أي استفزازات تهدد أمننا    سهير عبد الرحيم تكتب: 1400 جثة    رئيس الوزراء يصل عطبرة وسط احتجاجات للجان المقاومة    ورشة الأطر القانونية تشيد بجهود مصرف الادخار    مباحث شرطة ولاية الخرطوم تضبط شبكة لسرقة المركبات والدراجات النارية    فرنسا: مؤتمر باريس لدعم جهود إعفاء ديون السودان الخارجية    السعودية تدعو إيران مجددا للإنخراط في المفاوضات وتفادي التصعيد    تذمر وغضب المواطنين لعودة قطوعات الكهرباء    دابة الأرض    السودان: القوات المسلّحة قادرة على حماية كلّ شبرٍ من الأراضي المحرّرة    عودة تداول أسهم (سوداتل) بسوق أبوظبي للأوراق المالية    أبريل شهر التوعية بالتوحد (كلموهم عني انا طفل التوحد)    ورشة لشركاء السلام حول القانون الدولى الإنسانى لتعزيز حقوق الإنسان    نادي امدرماني يشطب(10) لاعبين دفعة واحدة    إدانة الشرطي شاوفن بكل التهم المتعلقة بمقتل جورج فلويد    ضياء الدين بلال: كَشْف حَال…!    هاني عابدين يواصل سلسلة حفلاته الرمضانية    الفنان عصام محمد نور ل(كوكتيل): أنا فاشل جداً في المطبخ.. ورمضان فرصة لكسب الأجر    مجزرة 8 رمضان .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    محاكمة مدبري انقلاب 89م .. أسرار تنشر لأول مرة    كورونا في رمضانها الثاني على التوالي: فيروس يغيّر موازين الدنيا .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    وفاة الدكتور الشاعر علي الكوباني    وزير الصناعة : توقعت إلغاء المالية للكثير من الرسوم بسبب كورونا    "سبورتاق" ينفرد بتفاصيل اجتماع "الفيفا" و"شداد"    هدى عربي .. سوبر ستار    وفاة استشاري الطبّ الشرعي والعدلي علي الكوباني    إسماعيل حسب الدائم يقدم المدائح عقب الإفطار    السوداني: مدير الطبّ العدلي: دفن 10 من الجثث المتحلّلة اليوم    واتساب "الوردي".. تحذير من الوقوع في فخ القراصنة    الموت يغيب الشاعر د. علي الكوباني    السودان.."9″ ولايات تتسلّم لقاح تطعيم"كورونا"    صور دعاء 10 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان الكريم    الجبهة الوطنية العريضة تطالب بالتحقيق في قضية الجثث المجهولة    لجان المقاومة تتمسك بالتصعيد حتى حل مشكلة الجثث    مقتل جورج فلويد: إدانة الشرطي السابق ديريك شوفين في القضية    بالفيديو: جامع زوجته ولم يغتسل إلا بعد الفجر فما حكم صيامه؟.. أمين الفتوى يجيب    احذر .. لهذه الأسباب لا يجب النوم بعد السحور مباشرة    تجميد مشروع دوري السوبر الأوروبي (بي إن سبورتس)    شاهد بالفيديو.. الفنان محمد بشير (الدولي) يعيش حالة من الرعب والذعر بعد تورطه في قتل مرافقة له بالقاهرة    المريخ يُسجل هداف دوري الأولى العاصمي (الحلنقي)    صور دعاء 9 رمضان 2021 دعاء اليوم التاسع من رمضان الكريم مكتوب    صور دعاء اليوم 8 رمضان 2021 | دعاء اللهم ارزقني فيه رحمة الايتام    إذا زاد الإمام ركعة ماذا يفعل المأموم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مذكرة قانونية من الحزب الوطني الاتحادي
نشر في الراكوبة يوم 14 - 10 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب الوطني الاتحادي
عضو منظومة الأحزاب المعارضة – قوى الإجماع الوطني
حرية ..ديمقراطية..عدالة اجتماعية
مذكرة
بخصوص الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي قامت بها حكومة الخرطوم ممثلة في قواتها الأمنية ومليشياتها ضد المواطنين العُزّل وقمع وقتل واعتقال وتعذيب ومحاكمة المتظاهرين السلميين ..
إن ماقامت به أجهزة حكومة الخرطوم الأمنية ومليشياتها من قمع ومنع للتظاهرات واستعمال للقوة المفرطة والقاتلة حتى تعدى عدد القتلى ألمائتين وخمسون شهيداً منهم نساء وأطفال والاعتقالات التي طالت مالا يقل عن ألفي شخص من جماهير شعبنا والتعامل العنيف والتعذيب البدني والنفسي الذي مورس ضدهم والمحاكمات الجائرة والغير قانونية وغير الأخلاقية التي يتعرضون إليها . يعد مؤشراً خطيراً ونذيراً لا يبشر بخير ونهج اقصائ ينذر بتحول مريع في التركيبة الحياتية الاجتماعية والسياسية للشعب السوداني وخرقاً واضحاً لكل المواثيق الدولية والإقليمية والدساتير العالمية والأعراف المختصة بحقوق الإنسان في العيش وحرية والتعبير والسلامة والأمن .
وتتلخص انتهاكات حقوق الإنسان التي قام بها النظام الحاكم في الخرطوم في الأتي :
1- منع وقمع التظاهرات السلمية .
2- استعمال القوة المفرطة (القاتلة) من الجهات الأمنية وقتل المتظاهرين بما فيهم الأطفال .
3- الاعتقال التعسفي .
4- التعذيب وإلحاق الأذى النفسي والبدني والمعنوي بالمعتقلين .
5- استخدام العنف ضد المرأة .
6- المحاكمات الغير قانونية ضد المعتقلين من المتظاهرين السلميين .
الوقائع :
بعد كل ماقامت به حكومة الخرطوم من حروب مفتعلة واغتيالات ممنهجة وتصفيات ضجت بها دواوين المحاكم العالمية وكما يعلم الجميع الحالة المتردية التي وصلت إليها البلاد جراء السياسات العرجاء التي ينتهجها نظام الخرطوم وإغلاقه لكافة منافذ الحياة وتضيقه على الشعب بفعل السياسات الاقتصادية الفاشلة التي قصد منها إفقار الشعب وتجويعه وتركيعه وآخرها قرارات رفع الدعم عن المحروقات تلك القرارات الجائرة التي زادت من حدة ارتفاع الأسعار وأثقلت كاهل المواطن الذي ظل يعاني من ارتفاعها يوماً بعد يوم . وبعد أن وجد الشعب نفسه بين مطرقة الفقر والتجويع وسندان الضيق والتضييق خرج في تظاهرات سلمية مندداً ورافضاً لتلك القرارات مطالباً بالإصلاح الاقتصادي أو تنحي النظام القائم .
وسيّر الشعب المسيرات والتظاهرات السلمية التي كفلها القانون الدولي وفرض حماية على حرية الرأي والتعبير وأعتبرها مصونة بالقانون الدولي العام وخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان وتعتبر من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان ومن القواعد الآمرة فيه إذ لا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها كما تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها لأنها قاعدة عامة لذلك فإن قمع المتظاهرين يُعد من الجرائم الدولية التي تستوجب المحاكمة . ونجد أن أبرز ما ورد في حق التظاهر هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1948م فالمادة 19 نصت على (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير .ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقه وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار للحدود) كما نص ذات الإعلان على حق كل مواطن في الاشتراك في أي من الجمعيات وحقه في التحدث ومناقشة الأمور العامة التي تهم مجتمعه وذلك في المادة 20 منه التي نصت على (1/ لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية .2/ لا يجوز إرغام أحد على الانتماء الى جمعية ما )
إن الحق في التظاهر السلمي مكفول ومعترف به في كآفة المواثيق الدولية باعتباره دلالة على احترام حقوق الإنسان في التعبير عن نفسه وأهم مظهر من مظاهر الممارسة السياسية الصحيحة حيث تنص المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على (أن يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به ) ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تُفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية لصيانة الأمن القومي والسلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم . وينص أيضا الميثاق الأفريقي (بنجول) على الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والتجمعات وتنص المادة 10 (1) على أنه "يحق لكل إنسان أن يكون وبحرية جمعيات مع آخرين شريطة أن يلتزم بالأحكام التي حددها القانون." وتنص المادة 11 على أنه "يحق لكل إنسان أن يجتمع بحرية مع آخرين ولا يحد ممارسة هذا الحق إلا شرط واحد ألا وهو القيود الضرورية التي تحددها القوانين واللوائح خاصة ما تعلق منها بمصلحة الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاص وحرياتهم."
كذلك ووفقاً للمادة( 3) 27 من دستور السودان المتعلق بوثيقة الحقوق، تُعتبر الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة حالما يتم التصديق على الصك الدولي ذي الصلة .
وتشمل المعاهدات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان التي صدق عليها السودان وتعتبر ذات صلة ببواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان الواردة في هذا السياق :
1- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تم التصديق عليه في عام 1986
2- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تم التصديق عليها في عام 1977
3- اتفاقية حقوق الطفل، التي تم التصديق عليها في عام 1990 .
4- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب )الميثاق الأفريقي(، الذي تم التصديق عليه في عام 1986 .
كما وقَّع السودان على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 1986.
إن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي أصبح السودان طرفاً فيها تعتبر ملزمة قانونياً وتقتضي من الدولة احترام حقوق الإنسان المتضمَّنة فيها وحمايتها والإيفاء بها وبالإضافة إلى الالتزامات التي تنبثق من معاهدات حقوق الإنسان ثمة معايير عديدة لحقوق الإنسان تنبع من معاهدات وتقدم تفاصيل بشأن الالتزامات الملزمة قانونياً والمتضمَّنة في هذه المعاهدات وقد تم اعتماد مثل هذه المعايير غير القائمة على معاهدات وغالباً بالإجماع من قبل الهيئات السياسية للأمم المتحدة من قبيل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي .
ومن المعايير ذات الصلة الخاصة بالقضايا المثارة:
*مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة .
*مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين .
*المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.
*مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.
*الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء ألقسري .
*الإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.
*القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء .
إن السودان دولة طرف في الميثاق الأفريقي وقد فُسرت أحكام الميثاق الأفريقي ومجموعة التدابير التي ينبغي أن تتخذها الدول الأطراف من أجل تنفيذ هذه الأحكام من قبل المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وتفسيرها معتمد وذلك ضمن سلسلة من المبادئ والإرشادات ومن المبادئ ذات الصلة الخاصة بالموضوع اعلاه :
*المبادئ والإرشادات المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا .
*المبادئ التوجيهية والتدابير المتعلقة بحظر ومنع وقوع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أفريقيا .
*إعلان المبادئ بشأن حرية التعبير في أفريقيا.
وتنطبق التزامات السودان بحقوق الإنسان على الجميع بغض النظر عن النوع الاجتماعي أو العرق أو السن كما جاء في المادة 31 من الدستور الانتقالي للعام 2005م عدم التعرض للتمييز والمساواة أمام القانون .
وبحق ما سلف ذكره وإيمانا بحق الشعوب في التعبير عن رأيها خرجت جماهير الشعب السوداني في 23سبتمبر 2013م في تظاهرات سلمية عمت أغلب مدن البلاد مطالبة بالإصلاح والتغيير .
*الانتهاكات التي قام بها النظام ضد المتظاهرين :
ولما كانت التظاهرات السلمية حق دستوري أصيل فقد حرم القانون التصدي لها ومنع قيامها أو قمعها تنص المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على (أن يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به ) ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تُفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية لصيانة الأمن القومي والسلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم .
ولكن الأجهزة الأمنية ومليشيات النظام غير النظامية قامت بمواجهة التظاهرات بقمع لم يشهد له الشعب مثيل مستخدمةً في ذلك الرصاص والقوة القاتلة والضرب في مناطق قاتلة (الرأس والصدر) غير مبالية بما هو قانوني أو ما هو غير قانوني مطلقة الرصاص الحي على كل من وقف أمامها غير مهتمة بحقوق الطفل ولا المرأة ولا حتى الحق في الحياة المنصوص عليه في المادة 4 من الميثاق الأفريقي والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفلان الحق في الحياة. وبموجب أحكام هاتين المادتين، فإن لكل إنسان حق أصيل في الحياة، ويُحظر حرمانه منها بشكل تعسفي؛ ولا يجوز تقييد هذا الحق أو الانتقاص منه. كما أن الالتزام بحماية الحق في الحياة من القانون وحظر الحرمان من الحياة بصورة تعسفية، يفرض على الدولة التزاماً آخر بضمان إجراء تحقيق فعال في عمليات القتل غير المشروع، كتلك التي ترتكبها أجهزة الأمن من قبيل جهاز الأمن والمخابرات، وتقديم مرتكبيها إلى ساحة العدالة. إن عمليات القتل غير المشروع، التي تشمل الوفيات الناجمة عن الاستخدام المفرط أو التعسفي للقوة على أيدي أجهزة الأمن، فضلاً عن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، تشكل انتهاكاً للحق في الحياة. إن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تعتبر غير قانونية، وهي لذلك عمليات قتل متعمد تُنفذ بأوامر من الدولة أو بتواطئها أو بسكوتها عنها . ويقع على عاتق الحكومة واجب التعامل مع عمليات القتل غير المشروع على أيدي أجهزة الأمن، كجرائم تستوجب عقوبات مناسبة تأخذ خطورتها بعين الاعتبار، وذلك بموجب القوانين الجنائية الوطنية. كما أن الحكومة ملزمة بضمان إجراء تحقيقات وافية وعاجلة ومحايدة في جميع الحالات التي يؤدي فيها استخدام القوة على أيدي أجهزة الأمن إلى الوفاة، وتقديم مرتكبي تلك الأفعال إلى العدالة حيثما يتبين أن هذه الحالات تصل إلى حد القتل غير المشروع .
فقد تعدى عدد القتلى على أيدي أجهزة النظام الأمنية ومليشياته ال250 قتيل في كل من مدن نيالا وودمدني والخرطوم وامدرمان والخرطوم بحري وزالنجي وكلهم قتلوا بالرصاص الحي وأثناء التظاهرة السلمية وكلهم عُزّل يحملون لافتات تعبر عن مطالبهم وهتافات تندد بسياسات النظام العرجاء .
ويتضح هنا جلياً انتهاك مبدأ حق الحياة واستخدام القوة المفرطة والقاتلة وعدم مراعاة أحكام القانون والدساتير والأعراف التي نرد منها بعض المعايير الدولية لاستعمال القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والتي اعتمدتها الجمعية العامة في القرار 34/ 169 بتاريخ 17 ديسمبر /كانون الأول 1979م وعملا بالمادة 2من مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، "يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها." وتنص المادة 3 على أنه "لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم." ويناقش التعليق (ب) على المادة 3 مبدأ التناسبية ويعلن أنه "لا يجوز بأية حال تفسير هذا الحكم بما يسمح باستعمال القوة بشكل لا يتناسب مع الهدف المشروع المطلوب تحقيقه."
وينص المبدأ 12 من المبادئ الأساسية بشأن استعمال القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (اعتمده مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ( ومعاملة المجرمين الذي عقد في الفترة من 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990 على ما يلي: "حيث إن لكل شخص الحق في المشاركة في التجمعات القانونية والسلمية طبقا للمبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تعترف الحكومات والوكالات والموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين بأنه لا يجوز ". استعمال القوة والأسلحة النارية إلا طبقا للمبدأين 13 و14 ) وعملا بالمبدأ 13 ، "في تفريق التجمعات التي تكون غير قانونية ولكنها لا تتسم بالعنف، يتفادى الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين استعمال القوة، أو، حيثما لا يكون ذلك ممكنا عمليا، يقيدون استعمالها إلى الحد الأدنى الضروري." وينص المبدأ 14 من المبادئ الأساسية بشأن استعمال القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على أن "في تفريق التجمعات التي تتسم بالعنف،لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال الأسلحة النارية إلا إذا كان استعمال وسائل أقل خطورة غير عملي وألا تستعمل إلا في أضيق الحدود الضرورية. ولا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال الأسلحة النارية في هذه الحالات، إلا في المبدأ 9) الذي ينص على أن "لا يستعمل الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين الأسلحة النارية ضد الأشخاص إلا دفاعا عن أنفسهم أو دفاعا عن الآخرين ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة البالغة، أو لمنع ارتكاب جريمة على درجة خاصة من الخطورة تنطوي على ﺗﻬديد جسيم للحياة، أو لتوقيف شخص يشكل هذا الخطر ويقاوم السلطة، أو لمنعه من الفرار، وحينما لا تكفي الوسائل الأخرى الأقل تطرفا لتحقيق هذه الأهداف. وعلى أية حال، لا يجوز استخدام الأسلحة النارية استخداما يفضي إلى الموت عن قصد إلا إذا لم يكن هناك بد من استعمالها لحماية الحياة."
الاعتقالات التعسفية والتعذيب البدني والنفسي والمعنوي للمتظاهرين :
كذلك وبعد كل ما مارسته أجهزة النظام الأمنية ومليشياته من تقتيل واستخدام للأسلحة والرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين نجدها أيضاً قد قامت بإلقاء القبض والاعتقال على كل من وقع في أيديها دون مراعاة لحرمة وكرامة الإنسان إذ تكفل المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 6 من الميثاق الأفريقي الحق في «حرية الشخص وأمنه ». وفي حين أن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحظر الاعتقال التعسفي، فإنها لا تحتوي على تعريف للاعتقال التعسفي أو الاعتقال غير القانوني. وأكد فقهاء القانون في هيئات حقوق الإنسان، ومنها لجنة حقوق الإنسان والميثاق الأفريقي، أن مصطلح «التعسفي » بحاجة إلى تفسير أوسع بحيث يشمل عناصر انعدام الملاءمة والظلم وعدم القابلية للتنبؤ به ) كذلك إن الدستور القومي الانتقالي السوداني لعام 2005 يعيد التأكيد على حظر الاعتقال التعسفي بموجب المادة 29 من وثيقة الحقوق، التي تنص على أن «لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون .
ورغم ذلك فان القوات الأمنية للنظام قامت باعتقال مايفوق الألفي شخص من المتظاهرين السلميين من الشباب والطلاب والكهول والنساء والأطفال ومارست ضدهم أبشع أنواع التعذيب والضرب في الأماكن الحساسة والتعذيب النفسي والمعنوي دون مراعاة ولا اهتمام بما ينص عليه القانون من مواد تحرم وتجرم التعذيب واستخدام العنف ضد المعتقلين وتنص المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه «لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ». ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان التعذيب وجميع أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة في جميع الظروف. كما أن حظر التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة هو قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي الذي لا يجوز لأية دولة الإخلال به، حتى الدول التي ليست أطرافاً في اتفاقية مناهضة التعذيب . كما أن المادة 5 من الميثاق الأفريقي والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحظران التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة. وتعترف المادة 10 من العهد الدولي بحق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في أن يعامَلوا معاملة إنسانية. وتشدد المادة 5 من الميثاق الأفريقي والمادة 10 من العهد الدولي،كلتاهما، على احترام الكرامة المتأصلة للبشر. (وينص الدستور القومي الانتقالي للسودان لعام 2005 على الحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. فالمادة 30 من وثيقة الحقوق تكفل حق كل شخص في توفير ظروف إنسانية له في الحجز وفقاً للمادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن المادة 33 من وثيقة الحقوق تعيد التأكيد على الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة).
وهنا يتضح الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان من قبل نظام الخرطوم وضرب كل المواثيق والمعاهدات العالمية والإقليمية والمحلية عرض الحائط وبما أن المعتقلين الذين يتعرضون لأصناف التعذيب من بينهم أطفال قُصّر فهنا يبين انتهاك آخر لحقق الإنسان وحقوق الطفل إذ تنص المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل على حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية للأطفال. وتعيد المادة التأكيد على حق الأطفال في المعاملة الإنسانية وفي الكرامة، وتحمي الأطفال من الاعتقال التعسفي لفترات طويلة، مع ضمان حقهم في تلقي المراسلات والزيارات من عائلاتهم.
وكذلك التعذيب البدني والنفسي والمعنوي الذي يقع على النساء المعتقلات يعد أيضاً زيادة على كونه انتهاكاً لحقوق الإنسان انتهاكا لما ورد في الإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة .
المحاكمات غير القانونية والجائرة على المعتقلين من المتظاهرين :
قدمت أجهزة النظام الأمنية الكثير من المعتقلين بعد تعذيبهم وضربهم الى محاكمات جنائية جائرة الشاكي والشاهد فيها هو أجهزة الأمن ودون توفر لأبسط قواعد المحاكمات القانونية العادلة بل وحوكموا وطبقت على أغلبهم أحكام بالجلد بل وأجبروا على التوقيع على وثائق يمتنعون بموجبها من الخروج في أي تظاهرة دون مراعاة لحقوقهم في الحصول على محاكمات عادلة حيث تكفل المادتان 10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق كل شخص في محاكمة علنية وعادلة «مع توفير جميع الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه . كما أن الالتزام الدولي للسودان بتوفير محاكمة عادلة لكل متهم أمام محاكم سودانية، إنما يٍُستَمد من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومن المادة 7 من الميثاق الأفريقي. فالمادة 14 تنص على أن «لكل شخص الحق في أن يُنظر في قضيته بشكل عادل وعلني من قبل محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة منشأة بحكم القانون. وتقتضي المعايير الدولية من الدول أن تحترم عدداً من الضمانات في أية محاكمة جنائية، بما فيها الحق في افتراض البراءة، وفي أن يتم إعلامه بصورة عاجلة بالتهم الموجهة إليه، والحق في توكيل محام من اختياره وفي الاتصال به بشعور من الثقة. وعلاوة على ذلك، فإن للمتهمين الحق في عدم إجبارهم على الاعتراف بالذنب، ويجب استبعاد أية أدلة تُنتزع تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة. وتوفر المبادئ والإرشادات المتعلقة بالحقوق في المحاكمات العادلة والمساعدات القانونية في أفريقيا التي وضعتها المفوضية الأفريقية، المزيد من التوجيهات المتعلقة بالحصول على مساعدة قانونية وأوضاع الاعتقال وغيرها من العناصر، من قبيل الإجراءات القضائية، التي تسهم في ضمان الحق في محاكمة عادلة. وتكفل وثيقة الحقوق الحق في محاكمة عادلة بموجب المادة ) 3( 34 من الدستور القومي الانتقالي لعام 2005 ، التي تنص على أن «يكون لأي شخص تُتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية، الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة عادلة مختصة وفقاً للإجراءات التي يحددها القانون ». كما تكفل المادة 34 حق المعتقل في إخطاره فوراً بأسباب القبض عليه وإبلاغه بالتهمة الموجهة ضده. وتكرر المادة 34 حق المتهم في أن يُحاكم حضورياً بدون إبطاء بأية تهم جنائية، بالإضافة إلى حقه في الدفاع عن نفسه من خلال محام من اختياره إذا كان ذلك ممكناً.
مما سبق ذكره يتضح جلياً وبما لا يدع مجالاً للشك أن النظام الحاكم في الخرطوم قام بخروقات واضحة وانتهاكات فاضحة وصارخة لحقوق الإنسان وسخر قواته الأمنية ومليشياته لاستباحة دماء الأبرياء وقتل المتظاهرين العُزّل وقتل الأطفال والفتيات والشباب الذين تعدى عددهم ال250 شهيداً واعتقال مالا يقل عن ألفي متظاهر وممارسة كآفة أشكال وأصناف التعذيب في حقهم دون مراعاة لكهول ومرضى ونساء وأطفال وتقديم جلهم للمحاكمات الغير عادلة والغير قانونية مميطاً بذلك اللثام عن وجهه الحقيقي اللا أخلاقي واللا أنساني الغير محترم ولا مراعي لحقوق الإنسان في العيش والحرية والسلامة والأمن .
ومن هذا المنطلق نطالب المجتمع الدولي ممثلاً في منظماته العاملة في مجالات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفولة والأمم المتحدة بالقيام بدورها المنوط بها وتجريم هذه الممارسات واتخاذ التدابير اللازمة والقيام بالإجراءات القانونية وفقاً لقواعد القانون الدولي وندعو للمتابعة وتقصي الحقائق والتدقيق في كآفة الجرائم التي ظل النظام يقوم بها تحت ستار إعلامي كثيف وبعيدا عن أعين المجتمع الدولي وبدواعي كاذبة وغير أخلاقية .
كما نحمل النظام وأجهزته الأمنية المسئولية كاملة على كل قطرة دم أريقت وكذلك نحمله مسئولية أي أذى يلحق بأي معتقل ونطالبه بالالتزام بإطلاق سراح كآفة المعتقلين عاجلاً ودون قيد أو شرط والتوقف الفوري عن حياكة المؤامرات وتلفيق التهم والمحاكمات الجائرة ضد المعتقلين من المتظاهرين السلميين وكل معتقلي الرأي والالتزام بالقانون والدستور كما نطالب النظام وهو ملزم بضمان إجراء تحقيقات وافية وعاجلة ومحايدة في جميع الحالات التي أدى فيها استخدام القوة على أيدي أجهزة الأمن إلى الوفاة، أو إلحاق الضرر جراء التعذيب وتقديم مرتكبي تلك الأفعال إلى العدالة حيث تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن كل حالات الوفاة تندرج تحت حد القتل غير المشروع وكذلك المعتقلين ومعاملتهم ابتداءً من اعتقالهم الغير مشروع انتهاءً بتعرضهم للتعذيب والمحاكمات الغير عادلة .
ختاماً نترحم على أرواح شهدائنا الأكارم
والمجد والخلود لأرواحهم الطاهرة
ونحي جماهير شعبنا الصامدة الصابرة
والنصر قادم بإذن الله
الحزب الوطني الاتحادي
الأمانة العامة
الخرطوم في 14أكتوبر 2013م
صورة لمنظمة الأمم المتحدة
صورة لمنظمة حقوق الإنسان
صورة لمنظمة العفو الدولية
صورة للهيئة السودانية للحقوق والحريات
لصورة لوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة
صورة لتحالف قوى المعارضة – قوى الإجماع الوطني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.