الذين يحكمون بالأكاذيب!! .. بقلم: طه مدثر    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    الصحة تحذر من خطورة الموجة الثانية لجائحة كرونا    لوحة لا توصف تدفق منها الوفاء لإنسان عشق تراب بلاده حتي الرمق الأخير وكان التشييع المهيب خير شاهد .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    الشفافية والحسم لاسكتمال أهداف الثورة الشعبية .. بقلم: نورالدين مدني    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان توضيحي حول الورشة المزمع اقامتها بعنوان السلام وحقوق الانسان    مخطئ من يظن بأن ثورة ديسمبر سوف تفشل كأكتوبر وأبريل .. بقلم: طاهر عمر    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    المريخ يتعادل مع أوتوهو الكونغولي    المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    سفيرة السلام والتعايش المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    القتل بالإهمال .. بقلم: كمال الهِدي    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سد النهضة والتزامات اثيوبيا القانونية تجاه السودان (1)

يفرض مشروع سد النهضة الذي يجري تنفيذه على النيل الأزرق التزامين على اثيوبيا تجاه السودان بمقتضى مبادئ القانون الدولي. الالتزام الأول وهو خاص، ناتج عن اتفاقيتين ثنائيتين: إتفاقية أبرمت بمذكرات جرى تبادلها في 18 مارس 1902 بين الامبراطور منليك الثاني والحكومة البريطانية، واتفاقية أخرى أُبرمت بين ذات الطرفين في 15 مايو 1902.
أما الالتزام الثاني وهو عام فمصدره القانون الدولي العرفي. استقرت في هذا القانون ثلاثة مبادئ أساسية: تلزم هذه المبادئ الدول المشاطئة للمجرى المائي الدولي باستخدامه بطريقة منصفة ومعقولة، وبعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول المشاطئة الأخرى، وبإبلاغ الدول المشاطئة الأخرى مسبقاً بأي إجراء تزمع دولة مشاطئة تنفيذه على المجرى المائي. وقد دُونت هذه المبادئ الآن في إتفاقية قانون إستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لسنة 1997 التي أعدت مشروعها لجنة القانون الدولي. ومع أن الإتفاقية لم تدخل حتى 26/9/2013 حيز النفاذ، إلا أن ذلك لا يقدح في قيمتها القانونية أو في مرجعيتها كإتفاقية إطارية يجوز للدول أن تسترشد بها متى ما رأت ذلك ملائماً بغض النظر عن تصديقها عليها أو انضمامها إليها.
فمشروع الاتفاقية قد صدر من أرفع هيئة قانونية مكلفة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب المادة 13 من الميثاق بالتدوين والتقدم المطرد للقانون الدولي، لذلك فإنه يمثل البيان الأكثر موثوقية للمبادئ والقواعد التي تحكم الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية. وطالما أن الاتفاقات لا تبرم في فراغ قانوني، فإن المبادئ والقواعد المنصوص عليها في الاتفاقية يمكن أن تكون بمثابة نقطة البداية للتفاوض بشأن إقامة نظام قانوني لأي مجرى مائي دولي معين. كما يمكن أن تكون أداة لتفسير أو تحديث اتفاق قائم.
في أول نزاع بشأن مجرى مائي دولي يعرض عليها، أكدت محكمة العدل الدولية في قضية مشروع غابتشيكوفو - ناغيماروس كمبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي الحق الأساسي لكل دولة مجرى مائي دولي في حصة منصفة ومعقولة من موارد المجرى المائي التي تشاطئه. كما استندت المحكمة إلى الفقرة 2 من المادة 5 من اتفاقية الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية لعام 1997 لإبراز أهمية التعاون لتحقيق الانتفاع المنصف والمعقول بالمجرى المائي الدولي.
لا مجال هنا لعرض كل مواد الاتفاقية. سنكتفي فقط بعرض مواد الباب الثالث المتعلق بالالتزام بالإخطار المسبق بشأن التدابير المزمع اتخاذها على المجرى المائى لصلته بالسياق الذي يدور حوله هذا المقال.
تضع المادة 11 من الباب الثالث على عاتق دول المجرى المائي التزاماً عاماً بتبادل المعلومات والتشاور والتفاوض مع بعضها البعض بشأن الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها على حالة مجرى مائي دولي. وقد أوضحت لجنة القانون الدولي بأن تعبير «الآثار المحتملة» يشمل كل الآثار المحتملة للتدابير المزمع اتخاذها سواء كانت ضارة أو مفيدة. وأوضحت كذلك أن تعبير «تدابير» ينبغي أن يفهم بشكل واسع بحيث يشمل المشروعات الجديدة والبرامج ذات الطبيعة الكبيرة والصغيرة وكل الاستخدامات القائمة للمجرى المائي.
وتنص المادة 12 على قواعد بشأن وقت الإخطار والمعلومات التي ينبغي أن تصاحبه. ويلاحظ أن واجب الإخطار ينشأ مبكراً. إذ تلزم المادة 12 دولة المجرى قبل أن تقوم بتنفيذ التدابير التي تزمع اتخاذها والتي يمكن أن يكون لها أثر ضار ذو شأن على دول أخرى من دول المجرى، بأن توجه إلى تلك الدول إخطاراً بذلك في الوقت المناسب. وينبغي أن يكون الإخطار مصحوباً بالبيانات والمعلومات المتاحة بما في ذلك نتيجة أي عملية لتقييم الأثر البيئي حتى يتسنى للدولة التي تم إخطارها تقييم الآثار الممكنة للتدابير. وحددت فترة الرد على الإخطار في المادة 13 بستة أشهر مع فترة تمديد لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بناء على طلب الدولة التي تم إخطارها والتي ينطوي تقييم التدابير بالنسبة لها على صعوبة خاصة. وأثناء فترة الرد على الإخطار تكون الدولة التي وجهته ملزمة بموجب المادة 14 (ب) بعدم تنفيذ التدابير بدون موافقة الدولة التي تم إخطارها.
وإذا لم تتلق الدولة التي وجهت الإخطار الرد عليه خلال الفترة المنصوص عليها في المادة 13، فإنه يجوز لها مع مراعاة التزاماتها بموجب المادتين 5 و7 من الاتفاقية، أن تشرع في التدابير وفقاً للإخطار. وبغض النظر عن المادة 14 (ب)، يجوز لها أيضاً تنفيذ التدابير إذا كان ذلك أمراً بالغ الاستعجال من أجل حماية الصحة العامة أو السلامة العامة أو مصالح أخرى تساويها أهمية. المادة 5 المشار إليها في المادة 13 تلزم دول المجرى المائي، بأن تنتفع، كل في إقليمها، بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة. أما المادة 7 فتلزمها بعدم التسبب في ضرر ذو شأن عند الانتفاع بالمجرى المائي الدولي.
لم يجد الباب الثالث من الاتفاقية الترحيب من بعض الدول الواقعة على أعالي مجاري مائية دولية وبضمنها اثيوبيا. فقد امتنعت اثيوبيا عن التصويت على مشروع الاتفاقية وبررت ذلك بأن المادة 7 من الاتفاقية (الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن)، والباب الثالث المتعلق بالتدابير المزمع اتخاذها على المجرى المائي تلقى عبئاً ثقيلاً على دولة المنبع.
المذكرات المتبادلة في 18 مارس 1902
أُبرم هذا الاتفاق على خلفية طلب تقدم به إلى الامبراطور منليك في 30 أغسطس 1901 محامو مهندس مدني بريطاني يدعى رسل إيتكن للحصول على امتياز لمدة خمسين عاماً لإقامة خزان على بحيرة تانا وذلك برفع منسوب المياه فيها بما لا يزيد عن ثمانية أمتار. ورد في طلب إيتكن أن خزان اسوان الذي كان آنذاك قيد الإنشاء في الشلال الأول لن يكون كافياً لمقابلة احتياجات مصر المائية لأنه صغير وسيكون عرضة للإطماء. وورد فيه كذلك أن بحيرة تانا إذا حُولت إلى خزان طبيعي فستسد الاحتياجات المائية لمصر والنوبة ومحافظات سنار.
أبلغت وزارة الخارجية البريطانية إيتكن رسل في 22 فبراير 1902 بأنها تعارض منح امتيازات على بحيرة تانا لأفراد. كما تلقت من الحكومة المصرية ما يفيد بأنها لن تدخل في مفاوضات مع رسل إيتكن حول هذا الموضوع. وفي ذات الوقت اعترضت الحكومة البريطانية لدى الامبراطور منليك على إرسال بعثة فرنسية رسمية إلى بحيرة تانا لكتابة تقرير عنها.
لما تقدم طلبت الحكومة البريطانية من معتمدها في أديس أبابا هارنجتون الحصول من الامبراطور منليك على تأكيدات معينة بشأن بحيرة تانا والنيل الازرق. وقد تم ذلك إبان استقبال الامبراطور لهارنجتون في 13 مارس 1902. وقد ضمنت هذه التأكيدات في أربع مذكرات تبادلها في 18 و20 مارس هارنجتون مع إلفرد إلق وهو مهندس سويسري كان يعمل مستشاراً للإمبراطور. لا تسمح الكتابة في هذا الحيز بعرض تفصيلي لفحوى هذه المذكرات. لذلك سنكتفي بإيراد ملخص لما اتفق عليه من بنود. ولكن وللأهمية ننوه إلى أن الامبراطور منليك احتفظ لبلاده بحق استخدام مياه النيل الأزرق لتوليد الطاقة وتعهد بألا يتسبب ذلك في نقص أو انخفاض محسوس في جريان المياه في النيل الازرق. نوجز فيما يلي بنود ما اتفق عليه بمقتضى المذكرات التي تبودلت بين بريطانيا واثيوبيا في 18 و20 مارس 1902:
(1) لن يكون هناك تدخل في مياه بحيرة تانا والنيل الازرق إلا بالتشاور مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية وحكومة السودان. إذا حدث مثل هذا التدخل وكانت كل الشروط الأخرى متكافئة، فستعطى الافضلية لمقترحات حكومة صاحب الجلالة البريطانية وحكومة السودان.
(2) ليس في نية جلالة الامبراطور منليك إعطاء امتياز يؤثر على النيل الازرق وبحيرة تانا إلا لحكومة صاحب الجلالة البريطانية وحكومة السودان أو أحد رعاياهما.
(3) احتفظ الامبراطور منليك بحق استخدام مياه بحيرة تانا والنيل الازرق كقوة محركة بدون أن يتسبب ذلك في انخفاض محسوس في جريان المياه في النيل الازرق.
لفائدة الباحثين نشير إلى أن مذكرات 18 و20 مارس 1902 متاحة للقراء في أرشيف المملكة المتحدة بكيو قاردنز ضمن وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي تحمل رمز التصنيف FO والرقم 322/403. وسبق أن أثبتها في كتابي «مياه النيل السياق التاريخي والقانوني» الصادر في العام 2005 عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.