مقتل 10 أشخاص من أسرة واحدة منّ بينهم أطفال في هجوم لمسيرة علي مدينة الأبيض    مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء في كأس أمم أفريقيا والقنوات الناقلة    اختيار ولاية نهر النيل لقيام مركز ابحاث ومعامل الذهب    حسن إسماعيل: بقية مشهد السفارة    بعثة الميرغني كسلا تحط رحالها في بورتسودان استعدادًا لمنافسات مجموعة الشرق    الرومان يحسمون القمة أمام السهم    الأهلي الكنوز يعلن دعمه لكامل لنادي السهم في الممتاز    التوقيع على تقرير حسابات الحكومة المشترك بين وزارة المالية وبنك السودان للعام 2025    مصر ترفض عرضا إماراتيا "خياليا"    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    كامل إدريس يؤكد حرص حكومة الأمل على تعزيز التعاون مع جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية    تحذير: لا تساهل مع من لا يحمل أوراقًا ثبوتية بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. العاصمة تتعافى.. الفنان مأمون سوار الدهب يغني داخل "حوش" الإذاعة والتلفزيون بأم درمان    شاهد بالصورة والفيديو.. "كورال" مصري شهير يغني الأغنية السودانية الترند "بقى ليك بمبي" ويشارك بها في حفل جماهيري حاشد بالقاهرة وساخرون: (الحمد لله اتفكينا من الليلة بالليل)    شاهد بالفيديو.. معلق قنوات "بي ان سبورت" يتغزل في السودان وأهله: (البلد الذي عُرف عنه الوفاء والفخر والعزة لا يستحق الآلم ويا بخت من لديه رفيق من السودان)    برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يؤمن على استمرار دعم مشروعات إصحاح البيئة والصحة والتعليم بمحلية الخرطوم    التاريخ السري للتدخل الأمريكي في تغيير أنظمة الحكم حول العالم    الكاميرون تهزم جنوب أفريقيا وتضرب موعداً نارياً مع المغرب    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    ترامب يوجه "رسالة حادة" لإيران    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    مسيرات استراتيجية في مروي والجيش يتصدى    رزان المغربي تخطف الأنظار في أحدث ظهور.. شاهد    منتخب المغرب يهزم تنزانيا ويتأهل لربع نهائي كأس أمم إفريقيا    جابر يؤكد عودة كردفان ودارفور قريباً إلى حضن الوطن    حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة    بدء ترحيل محولات الإعمار    جعفر : خسرنا التأهُّل وكسبنا منتخبًا محترماً ونثمن دعم الدولة    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعترافاتُ مُذْعِن ..
نشر في الراكوبة يوم 28 - 08 - 2015

العقود المبرمة بين الناشر والمؤلف تشترك في تصويرها لعلاقة الإذعان كأنها مباراة في المصارعة الحرة محسومة النتائج مُسبقاً لصالح الناشر.
ميدل ايست أونلاين
بقلم: رجب سعد السيد
ألتمس الرحمة في الحكم عليَّ
أنا مُذعِن!
أذعنتُ نحو 52 مرةً، هي عدد الكتب التي صدرت لي، حتى الآن. ودليلُ الإذعان الذي أقدمه ضد نفسي هو "عقود النشر"، المبرمة بين السادة الناشرين وشخصي الضعيف.
إذن، فكلمة مُذْعِن هي المرادف لمؤلف. وفي اللغة: أذعن إليه/أذعن له: انقاد له، وخضع، وذلَّ، وأسرع في الطاعة. أي أن المؤلف المبدع يذهب إلى الناشر مُطأطئاً، طائعاً، راضياً بالإذلال، فيركبه الأخير "يركب كتفيه، حتى لا نُفهمُ خطأً، لأن الكتفين أقرب إلى الدماغ مصدر الفكر ومايسترو الإبداع"!
وألتمس الرحمة في الحكم عليَّ، لأنني كنت حسن النية "أعرف أن القانون لا يعفي المغفلين!". كنت دائماً متحمساً لإصدار كتبي، ومعظمها في الثقافة العلمية، التي أراها مكوناً أساسياً لثقافةٍ عربية معاصرة، وفي الكتابة للطفل المصري المسكين المحروم من الثقافة الجيدة. فكنتُ لا أتوقف كثيراً أمام بنود العقود، ولا أهتم حتى بالقروش الضئيلة التي يقدمها الناشرون مقابل كل حقوق النشر، في سبيل أن يظهر الكتاب، وأفرح به كالأطفال حين تأتيهم "هدوم العيد"!
مرة وحيدة أعلنتُ فيها العصيان على الإذعان لسلسلة "كتاب الهلال للأولاد والبنات"، التي قدمتُ لها مجموعة قصص مترجمة، فاستكثر عليَّ رئيس التحرير أن أنفرد بالكتاب، فأشرك معي آخر، كما أنه تدخل في انتقاء بعض ما قدمت من نصوص قصصية، وغير عناوينها، وتصرف كأنني غير موجود، حتى فوجئتُ بالكتاب في السوق، فأرسلت خطاباً بالواقعة إلى رئيس مجلس إدارة دار الهلال مكرم محمد أحمد، ولازلت أنتظر الرد! المهم أن الكتاب غير منشور (رسمياً) لأنني لم أوقع عقداً بشأنه مع دار الهلال.
ولي كتاب آخر منشور (إعتبارياً)، بغير عقد قانوني بيني وجهة الإصدار، مركز الأهرام للترجمة والنشر، عنوانه "الحياة من حولنا"، وقد خاب سعيي لإبرام العقد حتى أجرب الإذعان لمؤسسة الأهرام، ومرت أربع سنوات دون أن أذوق طعم الإذعان لهذه المؤسسة العريقة، فلا شك أنه مختلف. والغريب في الأمر أن الناشر – بوقاحة يُحسدُ عليها - يعلن في ظهر الغلاف الداخلي للكتاب أن حقوق النشر محفوظة له!
أما الهيئةُ المصرية العامة للكتاب فإنها تُصدِرُ الكتبَ ليفاجأ بها المؤلفون لدى موزعي الصحافة فيهرولون إلى (كورنيش النيل – رملة بولاق) ليبحثوا عن العقود والمستحقات. تكرر ذلك معي نحو عشر مرات. ولما نشر لي مشروع مكتبة الأسرة كتابي "غداً القرن 21"، إنتابني قلق لا أتذكرُ الآن مصدره، حتى أنني أرسلت إلى الراحل الدكتور سمير سرحان، فاكساً أقول له فيه إن مكتبة الأسرة تتعامل مع المؤلفين وفقاً للنظرية النقدية الأدبية القائلة ب (موت المؤلف)، فأدرك الرجل ما رميت إليه، وأرسل لي رداً فورياً بالفاكس يهنئني على كتابي ويدعوني لزيارة مقر الهيئة لأوقع عقد الكتاب.
وذهبتُ، ووقعت العقد الذي كان ممهوراً بتوقيع سرحان، وقد أضاف بقلمه في فئة المكافأة رقماً أكبر مما كان مُثبتاً بالورقة، وكان الرجلُ يستأثرُ بتحديد قيمة العقد، وفقاً لعوامل عديدة، ليس أهمها جودة المادة أو نوعيتها، فقد كان مشروع مكتبة الأسرة مشروعاً (أُسَرِيَّاً) بمعنى الكلمة!
وتشترك كل صور العقود المبرمة بين الناشر والمؤلف في تصويرها لهذه العلاقة كأنها مباراة في المصارعة الحرة محسومة النتائج مُسبقاً، لصالح الناشر، فهو الذي يُعدُّ نصَّ العقد وِفق مصلحته، ويبدأ بأن يصف نفسه بأنه (الطرف الأول)، والمؤلف بالطرف الثاني، ولا يفرق في ذلك بين كاتب ناشئ يبدأ المشوار وأديب راسخ مشهور. كما يسود كل أشكال العقود انحيازٌ واضح لتقديم حقوق الناشر على أي حق للمؤلف، بل أحياناً لا تُذكر أي حقوق للمؤلف.
وينفردُ العقد الذي يبرمه المركز القومي للترجمة مع المترجمين ببندٍ عقابي، هو البند الثالث، الذي يشتمل على عقوبتين: فسخ العقد، وتوقيع غرامة مقدارها 25% من قيمته، خُفِّفت إلى 10%، إذا ارتكب المترجم جريمة التأخُّر عن تسليم الترجمة في الموعد المحدد، بغير تدرج في توقيع العقوبة، فمن تأخر شهراً كمن تأخر سنوات، الأمرُ الذي يترك الباب مفتوحاً لهوى إدارة المركز، تعفي من تشاء من المتأخرين، وتنفذ العقوبة في من تشاء.
وتبرر تلك الإدارة هذا الإجراء المتعسف بأنها مرتبطة بمدى زمني لحق الترجمة الذي تشتريه من الناشر، فلما وُوجِهت في حالة بعينها بأن النص الأصلي قد سقطت عنه الحقوق لأنه من إصدارات ثلاثينيات القرن الماضي، عادت تتحجج بتدخل الجهاز المركزي للمحاسبات. ولا نعرف صلة هذا الجهاز بعملية فنية معقدة كالترجمة، اللهم إلا إن كان قد أنشأ إدارة جديدة فيه لمراقبة حركة الترجمة. ولا تسأل إدارة المركز نفسها عن عملية إصدار الكتاب التي تستغرق أحياناً أكثر من سنة.
ولا يرد في عقود دور النشر الخاصة، وبعض دور النشر الحكومية، أي إشارة إلى ما يتحمله المؤلف من (إسهام) في تكاليف النشر. وهنا يصلُ الإذعان إلى حدٍّ لا يليق بمبدع أو مفكر، إذ أنه يدفع ثمناً لإذعانه. ويتحايل بعض الناشرين على هذه الناحية بأن يعتبروا إسهام المؤلف ثمناً لعدد من النسخ يحصل عليه عند ظهور الكتاب.
وللمسألة جوانب أخرى، يصعب الإحاطة بها جميعاً في هذا الحيز، فنكتفي في نهاية هذا الطرح السريع أن نشير إلى سلبية اتحاد كُتَّاب مصر فيما يخص حقوق الملكية الفكرية وتطوير القوانين واللوائح المنظمة لها والتعاطي الفعال مع القضايا التي تمس حقوق أعضائه.
إن هذا الاتحاد يُلزمُ من يتقدم لطلب عضويته بأن يكون له ثلاثة كتب منشورة على الأقل، أي أن يكون متمرساً في ممارسة الإذعان، ويبدو أنه قد أصبح نقابة مُذعنة، وصار يستحق تغيير مُسمَّاه ليصبح "إتحاد المذعنين المصريين"!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.