شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شؤون الأنصار : خطبة الجمعة 10 أكتوبر التي ألقاها مولانا آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
نشر في الراكوبة يوم 09 - 10 - 2015


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
10 أكتوبر 2015م الموافق 26 ذو الحجة 1436ه
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ َ .
بدأت حياة الناس الاقتصادية بسيطة حيث كان الناس يتبادلون السلع سلعة بسلعة ومع تطوير الحياة أصبح المال يعتبر عصب الحياة، وقد تعارف الناس منذ قديم الزمان على أن أساس المال هو المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب والفضة وطوال تاريخ الإنسانية كان الذهب والفضة هما الضامنان لأساس العملات التي يتبادلها الناس. والطريق إلى اقتناء المال يكون بالتجارة أو الزراعة أو الصناعة وبعد الحصول على المال عن هذا الطريق الصحيح في حقيقة الأمر المال هو مال الله والإنسان مستخلف فيه، يقول الله عز وجل (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ). فإذا جمع الإنسان المال عن الطريق الصحيح ولم يؤدي حق الله فيه فلا شك يقع في وعيد قوله (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). والإسلام عندما شدد على إخراج الزكاة وحث على الإنفاق عن طريق الصدقات والهبات وذلك لتعزيز عُرى النسيج الاجتماعي في المجتمع المسلم حتى لا يشعر الفقراء والمساكين بالفوارق فيحصل الغبن الذي ينتج عن تصرفات النفوس البشرية التي تعتريها التقلبات من حزن وفرح وما إلى ذلك مما تتعرض له النفس البشرية التي تمر بمراحل النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة حتى ترتقي إلى النفس الراضية والمرضية والتي يكون صاحبها في هذه الحياة الدنيا كمسافر أو عابر سبيل تتساوى عنده جميع الأشياء التي على ظهر هذه البسيطة فيكون مثل جابر ذلك الصحابي الجليل الذي قابله رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات صباح فسأله كيف أصبحت يا جابر؟ فقال الصحابي جابر رضي الله عنه لقد أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله. فاستوضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر ما تقول فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ فقال الصحابي جابر: لقد صمت نهاري وقمت ليلي فتساوى عندي الحجر والذهب وكأني بعرش الرحمن بارز وهؤلاء إلى الجنة يساقون وهؤلاء إلى النار يساقون. فعندها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزم فقد عرفت يا جابر. أي أنه عرف حقيقة هذه الدنيا والتي وصفتها العابدة الزاهدة رابعة العدوية بقولها:
ليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني العالمين خراب
إذا صح الود منك فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
فالذهب عند العارفين تراب. وتلك هي الحقيقة التي ينشدها إمامنا المهدي عليه السلام بقوله: (فعرفنا بالحقيقة يا ذا الكرم فإن أمورنا بيدك وأنت بنا أعلم وأوصلنا يا رب بمختارك من بين الأمم صلى الله عليه وسلم).
بعد هذه السياحة الروحية نرجع ونقول لقد طالعتنا صحيفة الجريدة في أعداها السابقة بعنوان رئيسي يقول: 20% نسبة الأغنياء في السودان منهم 46% موظفي دولة وتفيد الصحيفة أن هذا التقرير أدلى به الخبير الاقتصادي د. أحمد إبراهيم الترابي. وقد لفت إلى أن نسبة المندرجين تحت خط الفقر بلغت 35% من أجمالي عدد السكان في السودان وأن 7% من أطفال السودان يعانون من قلة الوزن و3% منهم يعانون من أمراض فقر الدم. ومع تحفظنا على هذه النسب لأن أغلب الإحصائيات لم تكن دقيقة قياسا بما نشاهده من واقع ولكن الحقيقة هي أن هذه الأشياء ماثلة أمام أعين الناس بل يحسونها كل يوم وكل لحظة. إن تصدر موظفي الدولة لقائمة الأغنياء في بلد فقير مثل السودان بل يعتبر من أفقر دول العالم الثالث لهو مؤشر حقيقي على استشراء الفساد في البلاد. إن الموظف حتى ولو كان رأس الدولة يعتبر موظف فهو يتقاضى راتبا شهريا محدد فلا يمكن أن يكون في قائمة الأغنياء لأن الغنى لا يأتي إلا عن طريق التجارة أو الصناعة أو الزراعة وكما جاء في الأثر أن تسعة أعشار الرزق في التجارة. ولكن الآية انقلبت تماما وأصبح عندنا في السودان كل الرزق في الوظائف الدستورية. ولا يصح للحاكم أن يمارس أعمال تجارية وهو في السلطة لأنه يستغل منصبه وقديما عندما رأى عمر بن الخطاب ابل ابنه عبد الله وهي سمينة أمر بأن يضرب لبيت المال منها سهما ظنا منه أن ابنه لربما استغل منصبه ونمّا تجارته. إن المسئولين في بلادنا أغلبهم قد استغل منصبه ونهب المال العام وغُرب كثير من المال وادُخر واسُتثمر خارج البلاد وأضحى المواطن يعاني شغف العيش. إن المال صار دُولة بين الحاكمين فهم الحكام وهم أغنياء المجتمع وأصبحت الوظائف وخاصة الدستورية منها هي أقصر الطريق إلى مجتمع الغنى، والنظام شرعن وقنن هذا الفساد بالمادة 13 من قانون الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م تعديل 1996م تُقرأ أنه (يجوز لكل شخص أثرى ثراءً حراما أو مشبوها أو ساعد في الحصول عليه أن يحلل نفسه هو أو زوجته أو أولاده القصر في أي مرحلة قبل توجيه الاتهام إليه ويتم التحلل برد المال موضوع الثراء الحرام أو المشبوه وبيان الكيفية التي تم بها الثراء دون إيقاع العقوبة على الجاني).
وهكذا وبكل بساطة فتح النظام باب الفساد على مصراعيه لكل مفسد أن يُفسد ولا عقاب عليه، وأهملت الدولة كل مؤسساتها الخدمية فقد خُصص التعليم والعلاج ورفعت الدولة يدها عن دعم المواطن حتى بلغت الأسعار الضرورية أقصى مداها وترك كثير من المواطنين أكل بعض الخضروات والفواكه اللهم إلا في بعض المناسبات لذلك كُثرت أمراض فقر الدم وغيرها من الأمراض التي تنتج عن قلة الغذاء. ومما يؤكد أن الحكومة هي السبب الرئيسي في ثراء موظفيها ما ورد في تقرير المراجع العام بميزانية الدولة العام الماضي والذي أكد فيه أمام البرلمان أن العهد والسلفيات التي أخذها بعض الناس لم ترد لخزينة الدولة وبلغت 5.7 مليارات ونحن نتساءل من هم هؤلاء الناس الذين يأخذون عُهد وسلفيات من الدولة؟ هل بإمكان أي مواطن أن تسلفه الدولة حتى للعلاج أو سداد رسوم الدراسة؟ 5.7 مليارات هذا هو المعلوم للمراجع العام أُخذ من خزانة الدولة أخذه أشخاص معلومين ولم يُرد. أي فساد أكبر من هذا؟ إنها السرقة بعينها. أموال الدولة يأخذها المسئولون جهارا نهارا ليصبحوا من أثرياء البلاد بل بلغت نسبتهم 46% من نسبة الأغنياء الذين هم 20% فقط من جملة السكان. لقد رأينا سرايات وقصور وفلل يمتلكها مسئولون في الدولة وما لم نره فيما غُرب من مال يعلمه الله كثير، وهكذا انهار اقتصاد البلاد وبلغت القوة الشرائية للجنيه أسفل سافلين وتقرير المراجع العام يوضح أين تذهب مرتبات العاملين في بعض القطاعات حين تتأخر وخاصة في الأقاليم أحيانا مرتبات المعلمين تتأخر لشهور ففي هذه المدة هذه الأموال تعمل لصالح بعض المسئولين ضعفاء النفوس فيتاجرون بها ويأخذون أرباحها كل هذا يعاني منه المواطن والموظف المغلوب على أمره.
الحديث.
قال رسول الله عليه وسلم (أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس منا من لا درهم له ولا متاع. قال صلى الله عليه وسلم: المفلس من أمتي رجل يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فُُنيت حسناته ولم يقضي عليه من دين أُخذت من سيئاتهم ثم طُرحت عليه ثم سُحب على وجه في نار جهنم) أو كمال قال
الخطبة الثانية
أيها الأحباب لقد مضى على اتفاقية نيفاشا المسماة زورا وبهتانا اتفاقية السلام الشامل مضى عليها عشرة أعوام وبعد هذه الفترة من الزمان يأتي قطب بارز من أقطاب المؤتمر الوطني ويقول على رؤوس الأشهاد: (التوقيع على اتفاقية نيفاشا للسلام غفلة). ويذكر هذا العضو البارز في المؤتمر الوطني عن أن اتفاق خفي صاحب اتفاقية نيفاشا وأشار إلى أنه اتفاق يوطد لعلاقة حكم مستقبلية بين طرفي التوقيع ووصف التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في 2005م بأنها (غفلة) وذكر هذا العضو البارز أنه نادم على عدم اتخاذه قراراً بالاستقالة من منصبه كمستشار لرئيس الجمهورية مقرا بأنه كانت له ملاحظات على اتفاقية نيفاشا ووصف المشروع بالخطر.
يا سبحان الله! بعد مضي عشرة سنوات يأتي من أصحاب صنع القرار في المؤتمر الوطني ليقول لنا كانت الاتفاقية غفلة ويقول لنا أن موقعي الاتفاق كانت لهم أجندة خفية وهو يعلم ذلك علم اليقين، ما هذا الذي نسمعه؟ وما هذا الذي يُفعل ببلادنا؟ اتفاق يعلم موقعوه أنه يقسم البلاد إلى عدة دويلات. اتفاق يعلم موقعوه أن فيه قنابل موقوتة تنفجر في أي وقت تلك هي مشكلة آبيي ومشكلة جنوب النيل الأزرق ومشكلة جبال النوبة. اتفاق يعلم موقعوه أن الحرب ستكون أشرس من ذي قبل.
كل هذا ذكره حزب الأمة في مذكرات موثقة ومحفوظة لكن النظام لحاجة في نفسه ضرب بذلك عرض الحائط ومضى في اتفاقية معيبة اعترف بعيوبها أهلها بل وصفوها بالغفلة. أي نظام هذا الذي يحكمنا وأي حكام هؤلاء الذين تسلطوا علينا وهم يعترفون بما فعلوا من أفاعيل هم يعلمون أنها خطأ بل لهم مصالح فيها كما ذكر قائلهم أن الموقعين كانت لهم مآرب شخصية بعد إمضاء الاتفاق. أي نظام هذا الذي نحن تحت سيطرته، هل نحن نيام؟ أم ضُربت علينا الذلة والمسكنة وباء بنا سخط من الله حتى نكون تحت حكم هؤلاء الذين لم يخافوا الله فينا. هذا الاعتراف بالذنب من هذا العضو البارز من المؤتمر الوطني جاء بعد مضي 10سنوات على عمر الاتفاقية وبعد كما يقول أهلنا (الفأس وقع في الرأس). انقسمت البلاد إلى قسمين والحرب لم تضع أوزارها بل زادت حدتها واتسعت رقعتها وتدولت القضية ورغم هذا كله النظام مصر على أن يمضي في ذلك الاتجاه المعاكس الذي يُوصل البلاد إلى قاع الهاوية لقد أصبح واضحا لكل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن هناك مؤامرة ضد الوطن فهل من عاقل يمسك بيد هؤلاء المتلاعبين بوطننا؟ والنظام كل يوم يُظهر لنا مصيبة أكبر من أختها فقد حاورت جريدة اليوم التالي كبير القوم الذي عُرف بسوء الكلام فقد كان يقول لمعارضيه (الداير السلطة يلحس كوعه) هذا العضو البارز في المؤتمر الوطني قال وبالحرف الواحد للصحفي السلطة زائفة وقال (الدنيا كلها حاجة زائفة وافتكر الزول "البمارس" السلطة و"الما بمارسها" مفترض ألا يغفل أن المسألة كلها إلى زوال. والدنيا كلها ما بتستحق، أو يعيش فيها الإنسان على أسس ومقاصد تذهب إلى ما بعد الحياة) انتهى كلام الرجل.
ونقول له يا أيها الواعظ أين كانت هذه القناعات عندما كنت الرجل الثاني في السلطة وعندما كنت تقول نحن بقايا الأندلس والصحابة وراية الإسلام لن تسقط لا بكمبالا ولا بغير كمبالا، ديل تحت كرعينا والباقين تحت مراكيبنا.
فقد عرف الرجل بقبيح الكلام وعجز المنطق واليوم يتمسكن حتى يتمكن مرة أخرى. هذا هو ديدنهم وتلك هي مدرستهم إذا كانوا حكاما كانوا أسوأ الناس وإذا كانوا معارضين فهم أئمة المساجد والوعاظ والمرشدين وأصحاب اللحى والصائمين الاثنين والخميس. لقد شوه هؤلاء القوم ديباجة الإسلام الوضاءة والتي كلها رحمة وقولا سديدا وقولا حسنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحباب منذ أكثر من 26 عاما كانت بلادنا تحكم ديمقراطيا نظام جاء بعد تجربة ديكتاتورية عمرها 16 عاما.
النظام الديمقراطي اعترفت به كل الأحزاب السياسية السودانية بل وشاركت فيه وكان نصيب الجبهة الإسلامية القومية المركز الثالث بعد حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي وقبل انتهاء الفترة الديمقراطية غدرت الجبهة الإسلامية القومية بالديمقراطية وقامت بانقلاب عسكري وصلت به إلى سُدة الحكم. وراهنت الجبهة على تسويق مشروعها المسمى إسلاميا ولكنها فشلت في تحقيق السلام وإدارة البلاد والخروج من نفق الأزمة الاقتصادية التي أقعدت البلاد عن ركب الأمم. ورفع النظام شعار المؤتمرات الاقتصادية والسياسية وعقد مئات الاتفاقيات داخل وخارج البلاد فكان السلام من الداخل وكانت جولات النظام التي انتظمت معظم العواصم الأفريقية والعربية وتفنن النظام في تجزأت حلول المشاكل وتخصص النظام في أن يشظي الأحزاب والفصائل المسلحة واحتضن عشرات الأجزاء المنفصلة من أحزابها الأم وكذلك الفصائل المسلحة وجند النظام كوادره لاختراق تلك الأجزاء من الأحزاب والفصائل وخصص لها ميزانيات خصما من ميزانية الدولة وبدأ النظام يشرعن ويقنن وضعه حتى يكون مقبولا لدى الأسرة الدولية فكانت الانتخابات التي برع النظام في تزويرها حتى أصبح حزب المؤتمر الوطني الحزب الأكبر الذي تدور حوله أجزاء من الأحزاب والفصائل المنفصلة عن أصولها وكل هذا لم يضف للنظام شيئا وأخيراً تزرع النظام بالحوار ولكنه ممسك بزمام الأمر ليكون العمدة الذي يأمر وينهى وتكون له الكلمة الأخيرة. وما يشهده الوطن يوم غدٍ من افتتاح للحوار المزعوم ما هو إلا حلقة من تلك الحلقات التي كانت من قبل. وكل هذا مضيعة للوقت وإهدارا للمال العام. فإذا كان النظام جاد في حلول المشاكل فليرجع إلى أول نقطة بدأ منها وهي إرجاع الديمقراطية الحقيقية والتي تبدأ بحكومة قومية تُعد لانتخابات نزيهة ومراقبة دوليا لا يهيمن عليها أحد ولا تعزل أحدا ويكون فيها حزب المؤتمر الوطني كباقي الأحزاب السودانية يعني أن يُفطم من الحكومة وأن ينافس منافسة حرة بعيدا عن السلطة عندئذٍ ستعود العافية لبلادنا وستضع الحرب أوزارها وسيعود النازحون إلى قراهم واللاجئون إلى وطنهم وستبدأ عجلة التنمية ويستقر الوضع السياسي ويتغنى الشعب بالحرية ويذوق طعمها فتلك هي البداية الصحيحة فهل حزب المؤتمر الوطني وهل حكومة الإنقاذ على استعداد لدفع فاتورة السلام؟
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن يا رب العالمين. اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا وأهدنا واهدي أبناءنا وبناتنا واحفظ بلادنا من كيد الأعداء يا رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.