وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر العالمي الخامس للطب النفسي في السودان..نحو تطوير البحث العلمي و التدريب و خدمات الطب النفسي
نشر في الراكوبة يوم 11 - 01 - 2016

أشرف علي تنظيم هذا المؤتمر مجلس التخصصات الطبية بالتضامن مع جمعية أطباء النفس السودانيين بالمملكة المتحدة و إيرلندا خلال الفترة من 6-9 يناير من هذا العام بنادي الشرطة بالخرطوم.
سجل لهذا المؤتمر أكثر من 300 مختص في مجالات الخدمات العلاجية للطب العقلي و النفسي- أطباء و علماء نفس و عاملين إجتماعيين و سيكولوجيين وفقاً للكتيب الخاص بالمؤتمر و قد لاحظت غياباً لبقية الأطباء عدا طبيب أطفال واحد! مشكلة أشار إليها أحد المشاركين منوهاً لأهمية توجيه دعوات خاصة ! مشكلة أُخري لعقلية أهل السودان ! لا قبول لدعوة مفتوحة ! محور نقترحه للمؤتمر القادم ! عقلية أهل السودان !
أول ما سمعتُ عن هذا المؤتمر في أحد الإذاعات المحلية – حوار مع عضو في أحد لجان المؤتمر و عجبتُ عند سماعي لصفة عالمي لهذا المؤتمر و عند حضوري في اليوم الختامي لم أُلاحظ إلا إثنين من الأجانب ! أحدهم من المملكة المتحدة و قد وُصف بالضيف ! و لعل الوصف الصحيح لهذا المؤتمر هو مؤتمر أطباء النفس السودانيين في دول العالم ! فقد جاء من المملكة المتحدة 17 طبيباً و من دولة الامارات 5 و من قطر 10 و من عمان طبيب واحد و من سويسرا طبيب واحد و آخر من ماليزيا ومن أميركا واحد .أما من دول العالم فلم أجد غير مصر و فلسطين ! لذلك فقد كان حرياً تسميته بمؤتمر أطباء النفس السودانيين العاملين بدول العالم – فقد جاءوا من عشر دول ! و لو أن الدعوة وجهت مبكراً قبل عامين مثلاً لجاء أطباء سودانيين من دول لم يسمع بها أحد مثل بيليز !فقد أصاب أهل السودان إبزعرار لا مثيل له بفضل ثورة الانقاذ الخالدة أبداً باذن الله ! والتي يصرح وزيرها بتصدير الأطباء ! و هو نجاح تؤكده الشواهد.
هؤلاء الرجال و النساء كان حرياً الاحتفاء بهم و تسليط كاميرات أجهزة الاعلام عليهم و توفير كل غالٍ لخدمتهم – سيارات بسائق لكل واحد منهم مع تسهيل إجراءات إستخراج الأوراق الثبوتية لمن يرغب ومجاناً.وليس هنالك غالٍ علي مثل هؤلاء ! ولو أنكم إستمعتم لأحدهم وهو يتبرع بتحفيز طلاب الطب الذين يقدمون بحوثاً متميزة وعلي نفقته الخاصة لزاد إعجابكم بهؤلاء الفتية و الشابات –مكاسب أخري لمثل هذا الملتقي.
سأعرض بايجاز ما جاء في ملخصات الأوراق و ربما غاب بعض مقدميها ولم يصل للبلاد.
أشار د.امانويل طانيوس إلي وجود علاقة بين معدل الذكاء و بعض الأمراض النفسية و من هنا تأتي أهمية الصحة المدرسية و ضرورة إجراء قياسات الذكاء للطلاب في مرحلة مبكرة –حتي يمكن تفادي أية إضطرابات أو لمواجهتها في وقت مناسب و الحد من آثارها مثل الاقدام علي الانتحار ! أو حتي فقدان الحياة جراء بعض الامراض النفسية كما ورد في البحث الذي قدمته د.إسراء خليفة و آخرين.
من الأبحاث المهمة ما جاء في ورقة د.عبد العظيم علي من المملكة المتحدة حول الطب النفسي في مختلف المجموعات البشرية- حيث تختلف إستجابة بعض المجتمعات لضغوط الحياة المختلفة مثل الحرب و الهجرة و مشاكل العمل و الفقر – إذ تُقدم المرأة الأسيوية علي محاولات الانتحار خلافاً للمرأة الاوروبية ! كما ورد في بحث أجراه نازرو في عام 1997م ،فقد وجد أن الايرلنديين و الكاريبيين و الباكستانيين يشعرون بأن الحياة غير جديرة بأن تُعاش ! وهنا يبدو بأن الأمراض العقلية و النفسية كغيرها من الأمراض قد تكون ذات أسباب جينية و إجتماعية و ربما جغرافية ! نجد مثلاً في السودان و في دارفور تنتشر أمراض الغدة الدرقية و في الشرق ينتشر الكلزار، هذا البحث قريب في نتائجه من البحث الذي قدمه د. خالد عبد الله حيث وجد أن حوالي 80% من الذين أقدموا علي الانتحار إستخدموا صبغة الشعر و14% .....يعزي الانتحار لأسباب شتي ،منها: اللجؤ لجرعات زائدة من الأدوية عدم تحمل ضغوط الحياة، الضغوط الاجتماعية و ربما لأسباب جينية و قابلية للمرض و هنالك بحوث لايجاد فحص سيمكن من الكشف عن الاستعداد للإنتحار مبكراً.
من المشاكل التي تواجه المجتمع السوداني إزاء الأمراض النفسية و العقلية الوصمة- ذلك الشعور بالعار أو بفداحة الخطب من قبل المريض أو ذويه و المجتمع عموماً- مما يؤدي لعدم قبول المريض في المجتمع و عزله ،الأمر الذي يجعل الأفراد و أسرهم يحجمون عن التداوي و نكران للمرض من قبل الأسرة و من ثم صعوبات دمج المريض في المجتمع ليمارس حياته بشكل معقول.
من المشاكل التي يواجهها المرضي أو الأطباء والأسرة و المجتمع –لجؤ بعض المرضي للعنف وقد يتعرضون هم أيضاً لعنف شديد للسيطرة عليهم .علي الجميع أن يُدرك بأن الأمراض العقلية و النفسية كغيرها من الأمراض يمكن علاجها أو التعايش معها .
ما هو مستقبل الطب النفسي؟ موضوع تحدث عنه د. الزين عباس عمارة في القرن الحادي و العشرين في دولة الامارات و قد تناول مؤشرات عامة يمكن أن تسري علي كل المجتمعات مثل تحسن نوعية الحياة مع عيش الأفراد لسنين أكثر إذ قدر عمر النساء بأكثر من 80 عاماً و قد تصل أعمار الرجال لأكثر من 70 عاماً الأمر الذي يتطلب دوراً لايواء العجزة و التعامل مع أمراض الشيخوخة ومنها بعض الأمراض النفسية ! تلزمنا كذلك دور للأفراد المعاقين و مدمني المخدرات و الخمور و رعاية خاصة للجانحين.مع تقديم الخدمات الطبية في مراكز خدمة المجتمع أو في ورش خاصة .
ينقلنا المؤتمر لمعارف شتي و وعيهم المتجدد بالأمراض النفسية و العقلية- حيث توصل د. محمد حسن أحمد إلي حقيقة جد مفيدة و هي أن من بين كل 4 أشخاص يتعرض واحد منهم إلي مرض عقلي أو أكثر أو إلي إضطرابات سلوكية في مرحلة ما من حياته- لذلك فان معرفة الاطباء في مراكز الخدمات الاساسية (المراكز الصحية و العيادات...) جد مهمة وقد توصل إلي أن معرفة الأطباء لتشخيص بعض الأمراض تقل عن 60% و ربما تصل إلي 74% وحتي في إدمان الكحول قد تصل النسبة إلي 63% و كذلك في الشيزوفرينيا ، إذ تقل عن 51% .أمر مهم –فلا علاج دون تشخيص صحيح!
غاب عن المؤتمر حديث الارهاب ،قضية اليوم و شغل العالم وهاجسه الأكبر ولو أن المؤتمر تناوله لوجد إقبالاً كبيراً! خاصة إذا ما قرن ذلك بالدين ! أو ليس وجود إسرائيل نتاج عنف ممنهج و لأزمان متطاولة ؟ أو لم يتحدث بوش الابن عن الصدمة و الرعب ؟ أو لا يشمل العنف عنف اللغة و اللفظ ؟ الارهاب نوع من العنف و بعضه عفوي يُقدم عليه الآحاد من الأفراد لهذا يُطلق عليهم لفظ الذئاب القصية أو المنفردة- حديث الارهاب متشعب: أهدافه و رسالته ،دوافع الاقدام عليه.
يقودنا حديث الارهاب لجرائم القتل و علاقتها بالاختلال العقلي مثلما ورد في البحث الذي قدمه د. عبد الغني و آخرين حول جرائم القتل من قبل أفراد مضطربين عقلياً :السمات التشخيصية و الجغرافية. فمن حيث الاستهداف فقد وجدوا 15 حادث قتل ضحيته من الاقارب و ذلك من بين 44 حالة.قتل أحد الوالدين شكل 10 حالات أما الغرباء فقد بلغ عددهم 9 حالات ! معرفة مهمة تقود لتحسين التعامل مع المرضي و تطوير التواصل ! و يقودنا هذا البحث إلي النظر في مشكلة مماثلة و هي الاستلاب بواسطة الجن أو الروح !الأسباب و التداعيات !هل لدي هذه الظاهرة صلة بالارهاب – إذ المريض يصاب بالرهاب أو الخوف وربما الهيستيريا و القلق ، مثلما جاء في بحث د. عبد الله خيري.
ومن ثم نعرج إلي العنف الأكبر و هو الحرب الاهلية – حيث تناولت د.علياء بدري من جامعة الاحفاد الصدمة الناتجة عن الحرب و هي المعروفة بصدمة ما بعد الحرب وقد تعرض لها جنود الغرب بعد حرب العراق.PTSD فقد وجدت الباحثة نسبة مقدرة تأثرت بالحرب كضحايا أو شهود علي بعض أحداثها !لذلك دعت إلي ضرورة التدخل لمساعدة المرضي من طالبات دارفور في أم درمان موقع الدراسة.بلغ عدد الطالبات موضوع البحث 123.يُحمد للأحفاد إهتمامها بقضايا المجتمع و مشاكله وقد أنشأت مركزاً لدراسات الصدمة ! و يا لها من جامعة حنونة و مبتكرة و مبدعة ! لدي الأحفاد مراكز أخري مهمة .و مكتبة رائعة .ولعل د.علياء تلتفت إلي طلاب دارفور ! أو لا تصيبهم صدمة ما بعد الحرب ! و ربما يحتاج الشعب السوداني إلي دراسة لمعرفة تأثير الانفصال عليه ! أو لا يشبه ذلك بتر الرجل أو اليد ؟ محور آخر للمؤتمر القادم أو لمؤتمر خاص بالحرب و الارهاب.
في بحث آخر قدمه د.محمد حسن أحمد حول العناصر المؤدية لمحاولات الانتحار بين المرضي بمستشفيات الخرطوم الرئيسية.(تُري أين تتم الأبحاث و التدريب لطلاب الطب بعد تدمير مستشفي الخرطوم؟ كارثة كبيرة !) مشكلة تقض المجتمع وتثيره تناول المخدرات من كوكايين و هيروين و الحشيش مع الخمور- حيث أضحت أحد أسباب الوفيات و الأمراض و ربما الاصابات.من الاسباب التي تشجع علي إستخدام هذه المواد –توفرها مع دور الاعلام و ضغط الأقران و قلة برامج الترفيه و الرياضة و غير ذلك من العناصر الاقتصادية و الاجتماعية.ولم يتبقي للشباب و الشيوخ غير الذهاب إلي ستات الشاي ! لقضاء الوقت.أتركوهن و أعينوهن ! ويذكر الجميع وقفة د.جبر الله و د.ناهد معهن و بيعهن للشاي –تضامن رائع وجد الاعجاب و الاشادة .
العقاب بالمدارس مشكلة تناولتها د. هند أحمد بأمدرمان وقد توصلت إلي أن العقاب يؤدي إلي إضطرابات منها: الرهاب أو الخوف المرضي،القلق.
موضوع أيضاً تناولته د.ناهد محمد الحسن والتي إفتقدنا مساهماتها الثقافية و الطبية فقد جذبتها دولة قطر الصديقة و نحن قوم نهدي أفضل ما لدينا ! توصلت د.ناهد إلي عدم جدوي الضرب بالمدرسة أو بالمنزل و ضرره الكبير علي الأطفال ! ومن هنا تأتي أهمية مثل هذا المؤتمر علي الافراد و علي الاقتصاد و الانتاج و علي نوعية الحياة. و من ثم نعرج علي البحث المهم الذي قدمته د.سامية المشرف حول الاكتئاب لدي طلاب المدارس و قد توصلت الباحثة إلي نتائج مفيدة – حيث ينتشر الاكتئاب بين الطلاب المراهقين ،خاصة بين البنات.لعدد الاطفال في الاسرة تأثير و لم تتوصل إلي وجود علاقة بين المرض و العمر أودخل الاسرة الشهري.
وبحث آخر أجرته د.محروسة عصام حول التحرش بين الاحداث وقد أكدت علي قلة الابحاث في هذا المجال.تناولت الباحثة الافراد المتهمين بالتحرش .
و من بعد أسباب الوفيات بين المرضي النفسيين.دراسة قدمتها د.إسراء خليفة يوسف و آخرين.البحث إحصائي تم خلال الخمس أعوام الاخيرة و قبله أُجري ذات البحث .وهو ذو أهمية في تحديد جودة الخدمات الطبية للمرضي النفسيين بتحديد أسباب الوفيات.
تتبين أهمية المؤتمر بتناوله لقضايا تهم الانسان و أثمن ما يملك – العقل – حيث نجد دراسة حول مرض التوحد لدي الاطفال و تساؤل : هل تسهل معرفة المرض مبكراً؟أجري البحث د.ساتي عبد الرحيم- أخصائي الاطفال. يبدو التوحد في ضعف التفاعل الاجتماعي و علي وجه الخصوص ضعف مهارات التواصل و تكرار سلوكي محدود مع ضعف الاهتمامات و الانشطة.يتمثل التشخيص إكلينيكياً منذ مرحلة مبكرة- حيث يتدهور النمو و ضعف ردة الفعل للمحفزات البيئية- عدم التبسم عند مصافحة الطفل بواسطة الآباء و غيرهم من الاشخاص المألوفين و عدم الاستجابة الطبيعية للألم و الاصابات.التأخر اللغوي مع التعرض للالتهابات و الحميات.تُستخدم في علاج التوحد بعض الادوية المستخدمة لمشاكل السلوك و الظروف المماثلة.
أما الطب التقليدي فقد توقعت أن تفرد له جلسات و جلسات للظار و لحلقات الذكر و الدراويش وهو أمر إهتم له د. التيجاني الماحي و د.حسبو سليمان.وهنالك من المعالجين التقليديين من يحول بعضاً من مرضاه لأخصائيي الطب النفسي و العقلي و كذلك بعضهم يحول بعضاً للشيوخ و الفقرا المدركين لقدراتهم.
في بحث أجراه د. عبد العزيز أحمد توصل إلي أن معظم المرضي يلجأوون لخدمات المعالجين التقليديين و لكن لا توجد دراسات كثيرة في هذا المجال.تم إجراء إستبيان بين المرضي في وحدة الامراض النفسية بمستشفي الخرطوم و قد توصل الباحث إلي أن معظم المرضي يلجأوون للمعالجين التقليديين. وفي تقديري يعتمد العلاج علي الثقة المتوفرة بين المريض و المعالج- عنصر مهم في التشافي ! يجب دراسته !
لم يترك المؤتمر الأنشطة الاخري المتعلقة بالتعليم و التدريب حيث تطرق د. أحمد إبراهيم القادم من المملكة المتحدة إلي مقارنة محاولات التدريب عبر الانترنيت مع التدريب المباشر في ورش العمل أو الفصول.مجالات التدريب كانت في السلوك، التقييم و إعادة التأهيل حيث توصل إلي إمكانية اللجؤ إلي مثل هذا النوع من التدريب و التعليم في الدول النامية و هو جد مفيد للأطباء في أولي عتبات خدمتهم.شاهدت في أحد القنوات طبيب من دولة إفريقية يستعين بخبرات طبيب من دولة أوروبية مستخدماً نظارة قوقل في مساعدته لاجراء جراحة ما !!
تم تنظيم سلسلة من ورش العمل و المحاضرات لأغراض التدريب و نقل المعرفة – منها محاضرة قدمها د.أنتوني حول العلاج الجاري للاكتئاب .بلغت هذه المحاضرات ستة 6 ، بينما بلغت ورش العمل 14 منها واحدة حول القيادة و لعلها الادارة و منها محاضرة حول إرتباط أو إتصال الطب العقلي مع غيره من العلوم Liaison Psychiatry و أُخري حول مستجدات الطب النفسي و العقلي و علاجاته.
إكتئاب ما بعد الولادة- محاضرة قدمتها د.إيمان الحاج من المملكة المتحدة.
هذه الورش و المحاضرات هامة لتبادل الخبرات و إثراء المعرفة – أمرٌ متبع في كثير من المؤتمرات العالمية للاستفادة من الخبراء الذين يصعب إستقدامهم إلا من خلال هذه المؤتمرات.
أيضاً غاب المعرض – معرض للأجهزة و الأدوية.
كانت محاضرة د. أنتوني هيل هامة و قد إلتقطتُ منها بعض الحقائق – لم أحضر إلا دقائق منها -حيث ذكر بأن بعض أدوية الاكتئاب تتسبب في نسبة وفياة بنسبة 75 % و قد أشار إلي أعباء الامراض النفسية و العقلية علي الاقتصاد و الانتاج وهو محور مهم لا بد من النظر فيه- إقتصاديات العلاج و الاستشفاء.ومن هنا تأتي أهمية إنشاء إدارة فعالة للطب النفسي و العقلي بوزارة الصحة.الأمر الذي قد يمكن من النظر في إقتصاديات الاستطباب و النظر في التوجهات الحديثة للحد من عدد الاسرة و المستشفيات الكبيرة واللجؤ إلي مراكز الخدمات المجتمعية قريباً من مواقع السكن- مما قد يؤدي تسهيل العلاج و الحد من الوصمة و سهولة الاندماج في الحياة.
لاحظت أهمية متابعة تأثير الدواء و تفاعلاته المختلفة في الجسم من خلال عرض د. أنتوني و من هنا تأتي أهمية تكوين فرق للبحث العلمي من علماء في الكيمياء و في الصيدلة و الدواء و الفيزياء- وهو أمرٌ نفتقده في أبحاثنا.العمل في فريق.
أيضاً نوه د. أنتوني إلي أهمية قراءة الموجهات الموضوعة لعلاج بعض الأمراض.
و لعل الموجهات الرئيسية للصحة في البلاد و للأمراض النفسية و العقلية من الأمور التي يجب أن نوليها إهتماماً و ذلك بوضع سياسات عامة –يتم الالتزام بها و تنفيذها.و كذلك القوانين حيث تعرض لها د. محمود بشري بمقارنة لقوانين بعض الدول.
ثمة ملاحظات حول غياب الاعلام و قد أشار إلي ذلك بعض المشاركين – قد لا نجد عذراً للإعلام أوللجنة الاعلام . بعض المشاركين لم يعلم حتي بورش العمل و هي في تقديري من أهم فعاليات المؤتمر.
وأختم بالتوصيات كما نقلتها من الجلسة الختامية و هي غير رسمية.
1- دعوة بقية التخصصات الطبية و المؤسسات ذات الصلة للمشاركة في المؤتمرات القادمة
2- تطوير خدمات الطب النفسي و العقلي
3- إشراك المجتمع المدني
4- تطوير القانون الجنائي و منع التجريم في بعض المواد.
5- تشجيع البحث العلمي و النشر العلمي
6- تنظيم مؤتمر للطب التقليدي
7- إنشاء مجلس قومي للصحة النفسية و العقلية
8- تكوين شبكة للاعلاميين في مجال الطب النفسي و العقلي
9- إنشاء إدارة للطب النفسي و العقلي بوزارة الصحة-
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.