من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يتجنب الفشل أم يسقط كمثيلاته ..اتفاق جوبا لسلام السودان قراءة فاحصة لبنوده (4)
نشر في الراكوبة يوم 09 - 03 - 2021

أي اتفاق مهما تم ربطه بالسلام وتم الترويج له على أنه المنقذ من الأزمة والوسيلة لإعادة الأمن، ولم يوقف إهدار الدم السوداني، وحرق القرى، ويمنع حدوث موجات جديدة من النزوح للداخل أو اللجوء لخارج الوطن، ويوقف حالات الإفلات من العدالة، أكيد سيكون مصيره عاجلاً أو آجلاً الفشل الذريع، فأي اتفاق سلام لا بد أن يحقق السلام الحقيقي في ربوع الوطن، ويمثل ما تم ذكره آنفاً المهام الأولية والرئيسية المحددة لنجاح أي اتفاق سلام، ومن ثم تأتي معالجة جذور أسباب الحروب ومظاهرها، وضربة البداية كما ذكرنا لا بد أن تكون بإيقاف إهدار حق الحياة والانتهاكات التي تحدث للمواطنين المدنيين العزل، وتجاربنا مع اتفاقيات السلام السابقة في نيفاشا والشرق وأبوجا والدوحة تؤكد ذلك. فلا بد لأي اتفاق سلام أن لا يكتفي بهندسة الحلول المنمقة في شكل بنود، بل لا بد أن يستصحب أصحاب المصلحة الحقيقيين أصحاب الوجعة (النازحين واللاجئين) في وضع أولويات للحلول لمشاكلهم ومعاناتهم، وفي كيفية تنفيذها، والتي تبدأ بتحسين أحوالهم، وتنتهي بنيلهم جميع حقوقهم واستعادة أراضيهم وممتلكاتهم، ويكون الهدف الرئيسي والنهائي لعملية المفاوضات إسهامها في عودتهم للعب دورهم كمنتجين يدعمون الاقتصاد الوطني، مع مراعاة الإمكانيات الحقيقية المتوفرة للدولة لتنفيذ الاتفاق، حتى لا يتحول لأماني وأشواق يتم تداولها في الإعلام دون أن تكون هناك إمكانيات لتحقيقها وانزالها لأرض الواقع.
أهمية أن يكون سلاماً شاملاً:
لقد أثبتت تجارب البحث عن السلام في السودان ضرورة أن يكون التوقيع شاملاً لكل الحركات التي تحمل السلاح، وأصبح من البديهيات أن مشاركة جميع أطراف النزاع في أي حل شرط لأزم للوصول إلى حلول ناجعة ومستدامة ومرضية للحروب في الوطن، وأي استثناء يتم لأي من الفصائل لن يقود لسلام شامل، وقد يتسبب في تجدد الصراعات العسكرية في بعض المناطق. ومن الخطل بمكان التوقيع مع بعض الحركات، واستثناء أخرى بدعوى إجبارها على الجلوس على مائدة التفاوض بالسلاح، هذا السناريو يقود لطريق وحيد يتمثل في التصعيد العسكري كما حدث في اتفاق أبوجا. وهناك سيناريو آخر يتمثل في التوقيع مع بعض الحركات مع الإعلان أن الاتفاق مفتوح للأخرى للانضمام إليه. ووفق هذا السيناريو حين يتم التوقيع مع البعض هذا يخلق واقعاً جديداً يصعب من ولوج الآخرين على قدم المساواة مع الذين تم التوقيع معهم أولاً، والدليل على ذلك تجربة اتفاق الدوحة، فالحركات التي انضمت بعد التوقيع (العدل والمساواة – دبجو) على سبيل المثال لم تحظى بالتحول إلى أحزاب كما حظيت حركتي التحرير والعدالة السيسي، وأبوقردة، فلقد تم تجاوز الترتيبات الأمنية لقواتهما الشرط اللازم لتحولهما لحزبين، فتم استثناؤهم من الترتيبات الأمنية، وتحولا لحزبين: حزب التحرير والعدالة القومي، وحزب التحرير والعدالة. كان من المفترض أن يخوضا انتخابات 2020م التي قطعت ثورة ديسمبر الطريق عليها، بينما اكملت قوات حركة العدل والمساواة – دبجو الترتيبات الأمنية (كما أعلن مؤخراً) في نهاية فبراير 2021م، مع ملاحظة أن الدوحة انتهى أجلها في 13 يوليو 2015م، وتم التجديد لها لمدة عام وانتهى في 13 يوليو 2016م، أي اكتمال الترتيبات الأمنية لقوات حركة العدل والمساواة – دبجو تم بعد أكثر من خمسة سنوات من انتهاء أجل اتفاق الدوحة.
جوبا تصعب الالتحاق:
اتفاق جوبا لسلام السودان سلك نفس طريق الدوحة بالتوقيع مع البعض واستثناء البعض الآخر من الحركات في مقدمتهم جيش حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان قطاع الشمال بقيادة عبدالعزيز الحلو. تم الإعلان أن المفاوضات مع حركتي جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد، وحركة جيش تحرير السودان – قطاع الشمال بقيادة الحلو سوف تستمر حتى يتم التوقيع معهما. ولقد أوضحنا أن التوقيع مع جزء من الحركات سيخلق واقعاً جديداً سيصعب من التوقيع مع الآخرين، دعونا نستدل على ذلك بما ورد في اتفاق جوبا لسلام السودان، الباب الثامن، أحكام ختامية: 4."دون المساس أو الإخلال بوضعية كل طرف من الأطراف فيما يتعلق بالاتفاقيات الواردة في هذا الاتفاق تعتبر جميع الأطراف الموقعة على أي من هذه الاتفاقيات أو أي اتفاقية أخرى يتم الدخول فيها لاحقاً، هم أطراف موقعة على الديباجة والأحكام الختامية والقضايا القومية وتلتزم جميع الأطراف بمسؤوليات متساوية تجاه هذا الاتفاق. 8."يجوز ضم أو انضمام أي طرف أو أطراف جديدة لتصبح جزءاً من هذا الاتفاق بموافقة تجمع وتوقع عليها الأطراف الأخرى". 9."مع مراعاة المادة (7) من الأحكام الختامية يصبح أي طرف من الأطراف التي انضمت لاحقاً ملزماً وخاضعاً لجميع شروط وواجبات والتزامات الاتفاق النهائي كما لو كان طرفاً أصيلاً بهذا الاتفاق". 12."في حال تعارض أحكام هذا الاتفاق مع أي من الاتفاقيات المتعلقة بضم أطراف جديدة بعد دخول هذا الاتفاق حيز النفاذ، تسود أحكام هذا الاتفاق ما لم تتفق جميع الأطراف صراحة على غير ذلك". ووفقاً لهذه البنود فإن الأطراف التي توقع لاحقاً عليها الالتزام مسبقاً بالاتي: أولاً يلزم الأطراف التي سوف توقع لاحقاً على التوقيع على الديباجة والأحكام الختامية والقضايا القومية من دون المشاركة في إعدادها. ثانياً وضع شرط موافقة جميع الأطراف على انضمام الموقعين الجدد. ثالثاً تجعل الموقعين الجدد خاضعين لجميع شروط وواجبات والتزامات الاتفاق النهائي الذي لم يتم التوقيع عليه من قبلهم. رابعاً سيادة أحكام الاتفاق القديم على الجديد.
التصعيد العسكري في شرق جبل مرة:
لقد ذكرنا أن السلام الجزئي قد يقود إلى التصعيد العسكري في بعض المناطق، وهذا ما حدث فعلاً في شرق جبل مرة. وصف والي شمال دارفور الأستاذ محمد عربي "إن حرب شرق الجبل في محلية الملم بولاية جنوب دارفور بأنها تمثل أكبر المهددات الأمنية، وأشار إلى وصول (1500) أسرة، من بينها (1000) طفل، وأكثر من (10) أطفال غير مصحوبين بذويهم إلى دوبو العمدة لمحلية طويلة. وناشد المواطنين لإغاثة النازحين القادمين من شرق الجبل. ونوه إلى أن المهددات الأمنية تشمل استهداف مقرات اليوناميد بواسطة متفلتين إلى جانب الصراعات داخل القبيلة الواحدة والمنطقة الواحدة حول الإدارة الأهلية. وأعلن عن استلام مقر اليوناميد في كتم يوم الأربعاء 10 فبراير الجاري. وأشار إلى عدم توفر عربات إسعاف في جميع محليات الولاية. وقال إن 5 من عربات اليوناميد سيتم تحويلها إلى إسعافات". وفي سياق متصل تم تسجيل أن قرى شرق جبل مرة تعرضت لهجمات المليشيات المسلحة منذ 24 يناير مما أدى لقتل وجرح 22 مواطناً وحرق 11 قرية، ونزوح 22 ألف مواطن.

قطاع الرحل والرعاة:
ورد في اتفاق جوبا لسلام السودان حول الرحل والرعاة ما يأتي، ففي الأحكام القومية ورد ما يلي: 14.5.1 "اتفق الطرفان على إنشاء مفوضية قومية للرعاة والرحل والمزارعين خلال 3 (ثلاثة أشهر) من تاريخ التوقيع على اتفاق السلام". وتم النص في مسار دارفور الاتي :7.مفوضية تنمية قطاع الرحل والرعاة 7.1 "اتفق الطرفان على إنشاء مفوضية تنمية قطاع الرحل والرعاة بإقليم/ ولايات دارفور خلال 60 (ستين يوماً) من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق لتطوير وتنمية قطاع الرحل والرعاة والعمل مع السلطات المحلية والإدارة الأهلية لتنظيم حركة الرحل وفتح المسارات وتنظيم العلاقات بين المزارعين والرعاة". ولقد مرت أكثر من خمسة أشهر ولم يتم تكوين هذه المفوضية. رغماً عن الأهمية البالغة لقضايا الرحل على المستوى القومي، فهذه المفوضية من المفترض أن تعني بقضايا الرعاة الذين يساهمون مساهمة مقدرة في الدخل القومي، في غياب شبه كامل للخدمات المقدمة لهم من قبل الحكومة. والغياب التام للمشاريع التنموية عن مناطق الرعاة، مع الأهمية النوعية لهذه المشاريع التي تخدم قطاعات ظلت مهمشة من قبل جميع الحكومات المتعاقبة، وبسبب هذا التهميش المتعمد صار ابناء تلك القطاعات من دون تعليم أكاديمي أو فني بسبب نقص المدارس والمعاهد عن مناطقهم، مع نقص حاد في الأدوات التعليمية من معلم وكتاب ومعامل، في وجود بيئة تعليمية طاردة، وأوضاع اقتصادية ضاغطة تدفع الأطفال مبكراً لترك مقاعد الدراسة والتسرب
والانتقال لحمل السلاح من أجل البحث عن الرزق. قضايا الرحل ما انفكت تنقل من اتفاق لاتفاق من دون أن تكون هناك إرادة للتنفيذ، فدعونا لإثبات ذلك نعيد ما نشرناه عن الرحل وفق اتفاق الدوحة، والحوار الذي أجريناه مع الأستاذ خالد الرزيقي أمين أمانة الرحل في حركة التحرير والعدالة.
تنمية مناطق الرحل:
ورد في الجدول الزمني للتنفيذ وفق اتفاق الدوحة ما يلي: (اعتماد وتنفيذ مشروعات متكاملة لتنمية واستقرار الرحل ورفع إنتاجية هذا القطاع، وتنظيم العلاقة بين المزارعين والرعاة بما يضمن الأمن والاستقرار والتنمية للجميع). حكومة السودان، وسلطة دارفور الإقليمية، وحكومات ولايات دارفور مسؤولون عن إيجاد التمويل وتنفيذ هذه المشاريع في خلال ثلاثة أشهر من التوقيع. ولاستجلاء ما تم في هذا الخصوص، اتصلت الميدان عبر الهاتف بالأستاذ خالد الرزيقي أمين أمانة الرحل في حركة التحرير والعدالة ومدير مكتب التنسيق والمتابعة للسلطة الإقليمية في الخرطوم، وسألته عن مشاريع استقرار الرحل التي من المفترض أن يتم تنفيذها بناءً على وثيقة الدوحة؟ ابتدر الأستاذ خالد أجابته بأن التمويل وقف عائقاً أمام تنفذيها، حيث قال: (من المفترض بعد التوقيع أن تودع الحكومة مبلغ مائتي مليون دولار في صندوق إعادة الأعمار وتنمية دارفور، وبعد عام وشهرين تودع مبلغ ثلاثمائة مليون دولار أخرى، ولكن هذه المبالغ لم تدخل لحساب السلطة الإقليمية وبالتالي لم تستطيع تنفيذ مستحقات الوثيقة بما فيها مشاريع استقرار وتوطين الرحل). وأقر الرزيقي بالأهمية النوعية لهذه المشاريع التي تخدم قطاعات ظلت مهمشة من قبل جميع الحكومات المتعاقبة، حيث أوضح الرزيقي: (للرحل خصوصية تتمثل في عدم استقرارهم، فهم متحركون على الدوام، وبالتالي يحتاجون لمشاريع تضع اعتباراً لذلك، وتتخير الأماكن المناسبة لإقامة مشاريع متكاملة بها ماء ومزارع تمثل وحدات إنتاجية، والتي يتم تطويرها لقرى نموذجية أو أشباه مدن حتى يتمتع الرحل بخدمات المياه النقية والكهرباء والعلاج التي ظلوا محرومين منها ردحاً من الزمن). وفي ختام تصريحاته أوضح الرزيقي عدم تنفيذ بنود الوثيقة في ميقاتها استدعى إعادة جدولتها مؤخراً وفق جدول زمني جديد. من الواضح أن اتفاق جوبا لسلام السودان يسير الحافر بالحافر في طريق الدوحة.
خروقات اتفاق جوبا لسلام السودان:
مضى أكثر من (150) يوماً منذ تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا لسلام السودان الذي تم في 3 أكتوبر 2020م، وكثير من بنوده حل آجلها، ومعظمها لم ينفذ أو حتى بدأ التحضير للتنفيذ، وهذا خرق واضح للاتفاقية التي نصت على أن جداول التنفيذ جزء لا يتجزأ من هذه الاتفاقية، كما أن اتفاق مسار الشرق تم تعليق تنفيذه (من دون إصدار قرار)، وهذا خرق آخر للاتفاقية. تحدث هذه الخروقات في غياب آلية مراقبة وتقييم الاتفاق التي كان من المفترض أن يتم إنشاؤها عقب التوقيع مباشرة. حيث ورد في اتفاق جوبا لسلام السودان في الباب الأول، اتفاق القضايا القومية، أ. المبادئ العامة، 21. آلية مراقبة وتقييم اتفاق السلام ما يلي: 21.1 "اتفق الطرفان على إنشاء آلية لمراقبة وتقييم اتفاق السلام وتتكون من ممثلين لأطراف الاتفاق والوسيط والضامنين وأي مكونات أخرى تتفق عليها الأطراف ويكون الإنشاء عند التوقيع على اتفاق السلام. على أن يتم توقيعها مباشرة بعد توقيع اتفاق السلام النهائي". غياب آلية المراقبة يعكس عدم الجدية ويتجاهل أهمية مراقبة تنفيذ الاتفاق والانتباه المبكر للخروقات وتحديات التنفيذ المعروفة سلفاً، والسؤال الملح هل هذا الغياب اخفاق غير مقصود، أم أن الجميع يعلم علم اليقين أن كثير مما ورد في الاتفاقية لا يمكن تحقيقه بسبب النقص في الموارد المالية المتاحة، وما يدعونا لذلك غياب الاحتجاج من الأطراف الموقعة، وفي كل صباح جديد تفشل الاتفاقية في تنفيذ بنودها ولا باكي، فقط البكاء على المواقع والمناصب ذات الكراسي الوثيرة.
التضجر من البطء في التنفيذ:
اتفاق سلام جوبا يلازمه بطء شديد في تنفيذ بنوده، فكثير منها حلت آجالها من دون تنفيذ، وكما ذكرنا فإن عدم وجود الموارد المالية الكافية لتغطية تكاليف التنفيذ هو السبب المباشر لذلك (إذا أحسنا الظن)، مما يقود للتنفيذ الانتقائي، وبالتالي فإن كثير من البنود ستحاول حكومة الفترة الانتقالية (حتى بعد استيعاب بعض القوى الموقعة على الاتفاق في أروقة السلطة)، أن تغض الطرف عنها عندما يحل أجلها، هذا الوضع قاد بعض مكونات الطرف الثاني إلى التضجر بأشكال مختلفة فمن لديه قوات عسكرية مثل مناوي وحجر دفع ببعضها مباشرة للخرطوم، ومن ليس لديه قوات مثل مسار الوسط هدد بالمزارعين واعتبرهم قواته كما ورد في تصريح التوم هجو: "الوسط مظلوم قواتي مزارعي الجزيرة"، ومن لجأ للشكوى للأمريكان والوساطة كممثلي مسار الشرق.
من رأى ليس كمن سمع:
من جانبه قال الطاهر حجر عضو مجلس السيادة ورئيس تجمع قوى تحرير السودان في منبر وكالة السودان للأنباء يوم الأربعاء 3 مارس الجاري عقب عودته من جولة طويلة إلى ولايات دارفور إنه ليس هنالك مؤشرات لتنفيذ اتفاق السلام على أرض الواقع خاصة تشكيل الآليات وانطلاق مشروعات التنمية. وزاد إن البطء يقتل الفرحة بالاتفاق بل يجعله نسياً منسيا. وأقر حجر أن هنالك هشاشة أمنية لا سيما في مناطق النزاعات، مشيراً إلى أنه بإنفاذ الترتيبات الأمنية وتشكيل القوة الوطنية المشتركة لحماية المواطنين ستزول هذه الهشاشة الأمنية وذلك عندما تتوحد هذه القوات تحت عقيدة واحدة. وقال إن الفترة القادمة ستشهد تشكيل الإقليم وعقد مؤتمر الحكم لتحديد العلاقات الرأسية والأفقية، مؤكداً على التوافق مع أهل دارفور لإدارة الإقليم حتى يسود السلام.
_الميدان 3767،، الثلاثاء 11 مارس 2021م_


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.