تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإمارات العربية المتحدة موّلت اغتيالات سياسية في اليمن، هذا ما كشفته بي بي سي
الإمارات العربية المتحدة موّلت اغتيالات سياسية في اليمن، هذا ما كشفته بي بي سي
نشر في الراكوبة يوم 23 - 01 - 2024

الإمارات العربية المتحدة موّلت اغتيالات سياسية في اليمن، هذا ما كشفته بي بي سي
صدر الصورة، جاك غارلاند/بي بي سي
التعليق على الصورة،
قُتل نجل المحامية الحقوقية اليمنية هدى الصراري بالرصاص في عام 2019
قبل 27 دقيقة
دأبت دولة الإمارات العربيّة المتحدة على تمويل اغتيالات بدوافع سياسيّة في اليمن، كما كشف تقرير استقصائي لبي بي سي، الأمر الذي ساهم في تفاقم النزاع هناك بين الفصائل المتناحرة التي ظهرت من جديد تحت الأضواء الدوليّة في البحر الأحمر.
تدريبات مكافحة الإرهاب التي وفرتها قوات من المرتزقة الأميركيين لوحدات إماراتيّة عاملة في اليمن استخدمت في تدريب عناصر محليّين يمكنهم العمل بتستّر، ما أدّى إلى زيادة ظاهرة في الاغتيالات السياسية المقصودة، وفقًا لما أفصح عنه أحد المبلِّغين ضمن تحقيقات بي بي سي عربي.
كذلك اكتشفت بي بي سي أنّه رغم الهدف المعلن للمرتزقة الأميركيين وهو القضاء على الخلايا الإرهابيّة للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب اليمن، ذهبت دولة الإمارات أبعد من ذلك لتجنيد عناصر سابقين في القاعدة لحساب جهاز أمني أنشأته للعمل الميداني لقتال حركة الحوثيّين المتمرّدة وفصائل أخرى مسلّحة.
غير أنّ حكومة دولة الإمارات نفت تلك المزاعم الواردة في التحقيق الذي أجريناه، وقالت إنه من غير الصحيح أنها تستهدف أفرادا لا صلة لهم أصلًا بالإرهاب، وليس لذلك أساس.
موجة القتل في اليمن – التي تخطّت المئة في بحر ثلاث سنوات – لا تعدو كونَها عنصرًا من نزاع ضروس ومرير وضع عددًا من القوى العالمية في مواجهة على أرض البلد الأكثر فقرًا في الشرق الأوسط.
أدّى ذلك الجو المشحون بالموت إلى تثبيط جهود العودة الدائمة للحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًّا. وهذا بدوره ساهم في تقوية الحوثيّين المدعومين من إيران – والذين عادوا إلى دائرة الأخبار بسبب شنّهم هجمات على سفنٍ تجاريّة في البحر الأحمر. كما أعلنت الولايات المتحدة الميركيّة حديثًا أنّها أدرجت حركة الحوثيّين على قائمة الإرهاب.
مضت سنوات وأنا أنقل أخبار النزاع في اليمن – مسقط رأسي – بدءًا من سنة ألفين وأربع عشرة. وقد نتج عن هذا النزاع فقدانُ الحكومة السيطرة في مناطق الشمال أمام مجموعات الحوثيّين الذين أصبحوا بمرور السنين أكثر حنكةً وأفضل تسليحا.
في ألفين وخمسة عشر، وقفت كلٌّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلف ائتلاف دوليّ عربي في غالبيّته بقيادة السعوديّة – مع الإمارت العربية المتحدة كشريك أساسي – من أجل التصدّي للحوثيّين. فأقدمت قوات التحالف على اجتياح اليمن بهدف إعادة تنصيب الحكومة اليمنيّة من المنفى ومكافحة الإرهاب. وقد مَنح الائتلافُ الإماراتِ العربيةَ المتحدة السيطرةَ الأمنيّة في الجنوب، فغدت بدورها الحليفَ الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة – خصوصًا بعد أن مضى زمنٌ طويل على وجود القاعدة في الجنوب حيث كانت تعمل على توسيع سيطرتها.
صراع اليمن
* في ألفين وأربعة عشر، سيطرت مجموعة متمرّدين عرفت "بالحوثيّين"، انبثقت عن الأقليّات الشيعيّة في اليمن، على العاصمة صنعاء.
* اتّخذ الرئيس عبد ربُّه منصور هادي مدينة عدن الجنوبيّة عاصمةً مؤقّتة له، قبل إفلاته من الإقامة الجبريّة في صنعاء في شهر شباط/فبراير سنة ألفين وخمس عشرة. ثم غادر في الشهر التالي إلى المملكة العربيّة السعودية المجاورة، بينما كانت قوّات الحوثيّين تتقدّم نحو عدن. شنّت السعوديّة بالتحالف مع ثماني دولٍ عربيّة أخرى ذات غالبيّة سنيّة حملة غاراتٍ جويّة ضد الحوثيّين الذين اتهمتهم بتلقّي التمويل من إيران الغريم الإقليمي إيران. وقد تلقّى التحالف الذي تقوده السعودية الدّعم اللوجستي من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.
* جرت مواجهات أيضًا بين بعض القوى المتحالفة ظاهريًّا. ففي أغسطس/آب من سنة ألفين وتسع عشرة اندلع قتال في مناطق الجنوب بين قوات الحكومة المدعومة من السعوديّة وأحد فصائل الانفصاليين الجنوبية المتحالفة معها، "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي اتهم الرئيس هادي بسوء الإدارة وبالعلاقة مع إسلاميّين.
* مقاتلون من القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة ومناصرون محليّون لتنظيم الدولة الإسلامية المناوئ استغلّوا حالة الفوضى وسيطروا على مناطق جنوبية كما نفّذوا عددًا من الهجمات القاتلة، خصوصًا في مدينة عدن.
* تمكّن الحوثيّون من توسيع دائرة نفوذهم – في كانون الثاني من عام ألفين وأربعة وعشرين بدأوا يشنون هجمات على خطوط الملاحة التجاريّة الدوليّة في البحر الأحمر.
لكن بدل أن يؤدّي ذلك إلى مزيدٍ من الاستقرار، وجدت خلال زيارات العمل المتكرّرة حينها موجةً من الاغتيالات المقصودة جنوبيّ البلاد حيث تسيطر الحكومة – ليمنيّين لا صلة لهم بالمجموعات الإرهابية.
ينصّ القانون الدولي على أن قتل أي مدني من دون إجراءات قضائيّة يعتبر غير قانوني.
كانت غالبيّة الأشخاص المستهدفين في الاغتيالات من أعضاء حركة "الإصلاح" – وهو الفرع اليمني لتنظيم الإخوان المسلمين. جديرٌ بالذكر أن التنظيم يعتبر حركة إسلامية سنّية عالميّة لم يسبقْ تصنيفُها قطّ كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة – مع أنها محظورةٌ في عدّة دول عربيّة – بما في ذلك دولة الإمارات حيث يعتبر أفراد الأسرة الملكيّة نشاطَها السياسي ودعمها في الانتخابات تهديدًا لحكمهم.
حصلتُ على مشاهد مسرّبة من تسجيلات أوّل عملية اغتيال، فكانت نقطة انطلاق لتحقيقاتي في شأن عمليّات القتل الغامضة تلك. تعود تلك المشاهد إلى شهر ديسمبر/كانون أوّل سنة ألفين وخمس عشرة، اقتفيت آثار مصدرها حتى وصلت إلى شركة أمنية خاصّة أميركيّة تدعى Spear Operations Group (مجموعة عمليات سبير)
تمكّنت أخيرًا من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين كانوا خلف العمليّة المصوّرة في تلك المشاهد، التقيته في أحد مطاعم لندن عام ألفين وعشرين. كان "إسحق Isaac جيلمور"، وهو عنصر سابق في وحدة غطّاسي البحرية (الأميركيّة)، قد أصبح الرجل الثاني في مجموعة Spear Operations، وهو من بين العناصر الأميركيّين الذين يقولون إنهم وظِّفوا لتنفيذ عملية الاغتيال بتكليف إماراتي.
صدر الصورة، جاك غارلاند/بي بي سي
التعليق على الصورة،
تلقى إسحق جيلمور أموالاً من دولة الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ عمليات اغتيال
تخطى البودكاست وواصل القراءة
بي بي سي إكسترا
بودكاست أسبوعي يقدم قصصا إنسانية عن العالم العربي وشبابه.
الحلقات
البودكاست نهاية
رفض إسحق التحدّث عن أيٍّ من الأفراد الذين وردت أسماؤهم على لائحة تصفيات مجموعة Spear، التي وضعتها الإمارات، باستثناء "أنصاف مايو"، النائب اليمنيّ الذي كان زعيم حركة "الإصلاح" في عدن المدينة الجنوبيّة التي كانت العاصمة المؤقتة للحكومة منذ ألفين وخمسة عشر.
واجهت السيّد غيلمور بحقيقة أن "الإصلاح" لم تكن مدرجة ضمن التصنيف الأميركي للتنظيمات الإرهابية.
"مؤسف أن تكون طبيعة النزاعات الحديثة مُبهمة"، قال لي. "نرى ذلك في اليمن – حيث من يُعتبر قياديًّا مدنيًّا أو رجل دين عند البعض، يكون قياديًّا إرهابيًّا عند البعض الآخر."
أخبرني السيّد غيلمور وموظّف آخر لدى مجموعة Spear في اليمن في تلك الفترة – دايل كومستك – أن المهمّة التي نفّذاها انتهت سنة ألفين وستَّ عشْرة. إلاّ أن الاغتيالات في جنوب اليمن لم تتوقّف. بل بالأحرى ارتفعت وتيرتها وفقًا لمحقّقي منظمة Reprieve في مجال حقوق الإنسان.
نظر أولئك المحقّقون في مئة وستين عملية اغتيال نُفِّذت في اليمن بين عامَي ألفين وخمسة عشر وألفين وثمانية عشر، ووجدوا أن غالبيّتها وقعت بعد ألفين وستة عشر. وقال هؤلاء إن أكثرها حدث في ألفين وستة عشر، ما عدا ثلاث وعشرين عمليّة من أصل المئة والستين استهدفت أشخاصًا على صلة بالإرهاب. وقد نُفّذ جميعها تبعًا للتكتيك ذاته الذي تتبعه "سبير" , تفجير عبوة ناسفة بهدف صرف الانتباه، يتبعه قتل الهدف بإطلاق النار.
آخر عملية اغتيال سياسي في اليمن، بحسب المحامية عن حقوق الإنسان هدى الصراري، وقعت الشهر الماضي – استهدفت إمامَ مسجد في لحج بالأسلوب ذاته.
السادة غيلمور وكومستك مع اثنين آخرين من المرتزقة لدى Spear ، طلبا عدم ذكر اسميهما، قالوا إن المجموعة ضالعة في تدريب عناصر أمنية من الإماراتيّين في قاعدة عسكريّة إماراتيّة في جنوب اليمن. كما ذكر صحافيّ طلب عدم الكشف عن اسمه أنّه عاين مشاهد صوّرت لتلك التدريبات.
رفض عناصر المرتزقة التابعة لمجموعة Spear الخوض في تفاصيل العمليّة، غير أن مسؤولًا عسكريًّا يمنيًّا من عدن، عمِل مباشرةً مع الإمارات، زوّدني بتفاصيل إضافيّة.
التعليق على الصورة،
أنصاف مايو، زعيم حزب الإصلاح، الذي استهدفته سبير ويعيش الآن في المنفى
عندما انكشفت أدوار المرتزقة وأصبحت أكثر وضوحًا في عدن، وأصبحوا بالتالي في وضع مكشوف وخَطِر، أُدخِل تعديل على المهمّة التي تحوّلت إلى التدريب. كذلك عمدَ الضبّاط الإماراتيّون "بدورهم إلى تدريب اليمنيين من أجل أن يتولّوا هم تنفيذ الاغتيالات"، وفقًا لما كشفه لي المسؤولُ العسكري اليمني.
خلال التحقيق الاستقصائي الذي قمنا به، تحدّثنا إلى عدد آخر من المصادر اليمنيّة الذين أجمعوا على تأييد ما سلف. من بين هؤلاء شخصان قالا إنهما نفّذا اغتيالات لأشخاص لم تكن لهم صلة بالإرهاب، بعد تلقّيهما تدريبات على أيدي جنود إماراتيّين – ورجل آخر قال إنّه وعد بالإفراج عنه من أحد السجون الإماراتية مقابل اغتياله شخصية سياسية يمنية رفيعة المستوى – وهي مهمّة لم يقبل بتنفيذها.
هكذا أضحى من العسير ربط الاغتيالات بالإمارات العربية المتحدة، وذلك بسبب قيام يمنيّين بتنفيذ الاغتيالات.
بحلول عام ألفين وسبعة عشر، ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء ميليشيا مسلحة – تحت مسمّى "المجلس الانتقالي الجنوبي" – كانت تعمل على تنظيم شبكة من المجموعات المسلّحة في جنوب اليمن.
كانت تلك القوّة تعمل بصورة مستقلّة عن الحكومة اليمنيّة، ولا تتلقّى الأوامر إلاّ من الإمارات. لم يكن تدريب تلك العناصر مقتصرًا على القتال في الجبهات الأماميّة. واحدة من تلك الوحدات على وجه الخصوص، قوة النخبة لمكافحة الإرهاب، دُرّبت على الاغتيالات كما أخبرنا المبلِّغ.
أرسل لنا المبلِّغ وثيقةً تتضمّن أحد عشَر إسمًا لعناصر سابقين في تنظيم القاعدة يعملون حاليًّا لصالح وحدة النخبة في المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد تحقّقنا بأنفسنا من بعض تلك الأسماء. خلال تحقيقاتنا وقعنا على اسم "ناصر الشّيبا" – الذي كان مسؤولًا عمليّاتيًّا رفيع المستوى في القاعدة، كان مسجونًا بتهم إرهاب ثمّ أفرج عنه. تحدّثنا إلى وزير يمني قال لنا إنّ "الشيبا" كان ضمن المتّهمين المعروفين في الهجوم على البارجة (الأميركية) USS Cole الذي أدّى في شهر أكتوبر/تشرين أوّل سنة ألفين إلى مقتل سبعة عشر من مشاة البحريّة الأميركيين. كما أكّدت لنا مصادر متعدّدة أنّ "الشيبا" أصبح قائدًا في ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي.
المحامية هدى الصراري كانت تحقّق في تعدّيات على حقوق الإنسان ارتكبتها في الميدان قوات مدعومة من الإمارات. ونتيجة عملها كانت تتلقّى تهديدات بالقتل. إلّا أن ابنَها محسن البالغَ من العمر ثمانية عشر عامًا دفع الثمن بحياته. فقد قُتِل بإطلاق نار في صدره في شهر مارس/آذار سنة ألفين وتسع عشرة بينما كان متوجّهًا إلى محطة وقود في المنطقة، وفارق الحياة بعدها بشهر واحد. بعد عودة هدى إلى مزاولة العمل في أعقاب مقتل ولدها، تلقّت بدورها رسائل تتضمّن تحذيرًا بضرورة التراجع. وقد جاء في واحدة من تلك الرسائل "ألم يكن موتُ ولدٍ واحد كافيًا؟ هل تريديننا أن نقتل الثاني؟"
وجدت تحقيقات إضافيّة قام بها المدّعي العام في عدن أنّ محسن قُتِل على يد أحد عناصر وحدة النخبة لمكافحة الإرهاب التي تشرف عليها الإمارات، ولكن السلطات لم تستكمل إجراءات الملاحقة قضائيًّا.
أخبرنا عدد من موظّفي مكتب المدّعي – ممن لا يمكننا تسميتهم حفاظًا على سلامتهم – أن الاغتيالات التي انتشرت على نطاق واسع خلقت جوًّا من الذعر أدّى إلى شعورهم بالخوف من المضي في طلب العدالة في القضايا التي تتعلّق بالقوات المدعومة من الإمارات.
تسلّمت منظمة Reprieve (لحقوق الإنسان) وثيقة مسرّبة من الإمارات تبيّن أن مجموعة Spear ظلّت تتلقّى دفعات ماليّة في عام ألفين وعشرين، ولكن من دون تحديد الصفة التي بموجبها تلقت تلك الأموال.
سألنا مؤسس Spear، آبراهام غولان، ما إذا كان المرتزقة التابعين له من الذين دربوا إماراتيين على تقنيّات الاغتيال، ولكنّنا لم نتلقَّ إجابة حتى الآن.
قدّمنا الاتهامات التي توصل إليها تحقيقنا الاستقصائي إلى حكومة دولة الإمارات العربيّة المتحدة.
في ردّها قالت الحكومة الإماراتية إن تلك الادعاءات غيرُ صحيحة، وإنها لم تستهدفْ أفرادًا لا علاقة لهم بالإرهاب، بالإضافة إلى أنها كانت تدعم عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن بطلب من الحكومة اليمنية وحلفائها الدوليّين.
وقالت "إن الإمارات تصرفت بموجب القوانين الدوليّة مرعيّة الإجراء خلال تلك العمليّات".
طلبنا من وزارة الدفاع ووزارة الخارجيّة الأميركيّة التحدّثَ إلينا بشأن مجموعة Spear العمليّاتيّة ولكنّهما رفضتا التعليق. كما أعلنت وكالة الاستخبارات الحكومية الأميركيّة في بيان لها: "إن فكرة إقرار السي آي أي عمليّة من هذا النوع غير صحيحة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.