السفير السعودي: نأمل أن نرى مدينة الفاشر محررة    فريقا هلال الخرطوم وأهلي مدني في مجموعة واحدة ببطولة سيكافا للأندية    والهلال وأهلي مدني في مجموعة واحدة ببطولة سيكافا    مطعم لامين يامال والمغنية المفضل.. الطبق الأغلى يعادل راتبه في "3 دقائق"    المركز القومي لمكافحة الألغام: تفجير 22 ألف دانة من مخلفات الحرب    رونالدو يوجه سؤالًا لجماهير النصر قبل افتتاح الدوري    حكومة الوهم.. لا أمل فيها    الجنيه السوداني ورحلة الهبوط القياسي    على نفسها جنت براقش الكيزان..!    أطنان القمامة تهدد سكان الخرطوم الشرقي    صمود الفاشر.. دماء الشهداء تكتب بقاء المدينة ورفض الانكسار    اختيار نادي الاتحاد ودمدني ممثلاً رسمياً للمدينة في الدوري التأهيلي للممتاز    شاهد بالفيديو.. عروس سودانية ترفض "رش" الحليب على وجه عريسها رغم تحريض الفتيات الحاضرات والجمهور: (العروس الحنينة رزق)    رفع درجة الاستعداد القصوى في الشمالية ونهر النيل    رئيس الوزراء يلتقي أعضاء لجنة أمن ولاية الخرطوم ويشيد بالتنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني يحمس أفراد الشرطة بشعارات قوية ويخطف الأضواء على مواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. لاعب سوداني يطلق تسديدة تتسبب في كسر عارضة المرمى وسقوطها على الأرض    "وجيدة".. حين يتحول الغناء إلى لوحة تشكيلية    فعاليات «مسرح البنات» في كمبالا حنين إلى الوطن ودعوة إلى السلام    قرار جديد من الولايات المتحدة بشأن تأشيرات الطلاب والصحفيين    شاهد بالفيديو.. بعد اقتراب زواجهما.. أسطورة كرة القدم كرستيانو رونالدو يرقص مع الحسناء "جورجينا" على أنغام أغنية الفنانة السودانية هدى عربي (يا بارد الحشا الليلة العريس مرق للسيرة)    قال لي هل تحكي قليلا من العربية؟    كَرشوم الوطَني الوَحِيد في تَشكِيلَة الهِلال    الغرب يستخدم "سلاح القمح" الأوكراني ضد الحكومة السودانية    المريخ يستانف تدريباته اليوم وينهي أزمة المحترفين    قائد الهجانة يتفقد الخطوط الأمامية والارتكازات للقوات المسلحة بالمنطقة    اجتماع مهم بين بنك السودان المركزي والشركة السودانية للموارد المعدنية حول عائدات الذهب ودعم الاقتصاد الوطني    شاهد بالفيديو.. "بقى مسكين وهزيل".. ماما كوكي تسخر من الفنان شريف الفحيل بعد تعرضه لهجوم شرس وإساءات بالغة من صديقته التيكتوكر "جوجو"    ترامب يشعل جدلاً قانونياً وسياسياً    (المحللاتية والشرطة السودانية)    روايات خاصة: حين تنساب الدموع    عثمان ميرغني يكتب: شركة كبرى.. سرية..    الشرطة تلقي القبض على أحد المتهمين بحادثة نهب أستاذة في أم درمان    ما حكم شراء حلوى مولد النبى فى ذكرى المولد الشريف؟    مشكلة التساهل مع عمليات النهب المسلح في الخرطوم "نهب وليس 9 طويلة"    كامل إدريس: دعم صادر الذهب أولوية للدولة ومعركة الكرامة    انتشال جثث 3 شقيقات سودانيات في البحر المتوسط خلال هجرة غير شرعية    وسط حراسة مشددة.. التحقيق مع الإعلامية سارة خليفة بتهمة غسيل الأموال    نفسية وعصبية.. تعرف على أبرز أسباب صرير الأسنان عند النوم    (للخيانة العظمى وجوه متعددة ، أين إنت يا إبراهيم جابر)    الذهب السوداني تحوّل إلى "لعنة" على الشعب إذ أصبح وقودًا لإدامة الحرب بدلًا من إنعاش الاقتصاد الوطني    اتهام طبيب بتسجيل 4500 فيديو سري لزميلاته في الحمامات    طفلة تكشف شبكة ابتزاز جنسي يقودها متهم بعد إيهام الضحايا بفرص عمل    حادث مأسوي بالإسكندرية.. غرق 6 فتيات وانقاذ 24 أخريات في شاطئ أبو تلات    وزير الزراعة بسنار يبحث مع مجموعة جياد سبل تعزيز الشراكات الذكية في العملية الزراعية    تطول المسافات لأهل الباطل عينا .. وتتلاشي لأهل ألحق يقينا    وقف تدهور "الجنيه" السوداني امام الدولار.. د.كامل يتدخل..!!    بوتين اقترح على ترامب لقاء زيلينسكي في موسكو    الموظف الأممي: قناعٌ على وجه الوطن    بعد خطوة مثيرة لمركز طبي.."زلفو" يصدر بيانًا تحذيريًا لمرضى الكلى    ترامب: "تقدم كبير بشأن روسيا.. ترقبوا"    الصحة: وفاة 3 أطفال بمستشفى البان جديد بعد تلقيهم جرعة تطعيم    أخطاء شائعة عند شرب الشاي قد تضر بصحتك    تقرير أممي: «داعش» يُدرب «مسلحين» في السودان لنشرهم بأفريقيا    بالفيديو.. شاهد بالخطوات.. الطريقة الصحيحة لعمل وصنع "الجبنة" السودانية الشهيرة    "الحبيبة الافتراضية".. دراسة تكشف مخاطر اعتماد المراهقين على الذكاء الاصطناعي    إلى بُرمة المهدية ودقلو التيجانية وابراهيم الختمية    السودان.. مجمّع الفقه الإسلامي ينعي"العلامة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوجه الآخر للشاعر التيجاني يوسف بشير .... الأستاذ بدر الدين السيمت يستنطق مضامين الإشراق من نصوص \" إشراقة\"
نشر في الراكوبة يوم 19 - 12 - 2011

" عُرف التيجاني يوسف بشير كشاعر، إلا أن الوجه الحقيقي الآخر له لم يتم تناوله وسبر خفاياه الإشراقية والكتابة عنها بتعمق، وتأتي هذه المحاضرة كمحاولة لتفكيك رمزية ديوانه إشراقة متلمسةً الوصول لوجهه الآخر الذي كان يعتمل في روحه التي تعتبر بحق حسب تقديري إحدى مقومات الجمال في السودان" هكذا ابتدأ الأستاذ بدر الدين السيمت تأملاته في نصوص التجاني الشعرية في محاضرة اُقيمت بالنادي السوداني بمملكة البحرين على شرف وداع سعادة سفير السودان محمد محمود أبو سن، تناول فيها المحاضر المضامين الإشراقية التي كانت تنتاش روح التيجاني يوسف بشير من خلال أشعاره التي تعبر عن محاولات الترقي الروحي للوصول لكمالات الإشراق أحياناً والإصطدام أحياناً كثيرة مع ما كان سائداً من مفاهيم آنذاك حسب ما خلص إليه أستاذ السيمت في قراءته التي اعتمدت على التأمل واستنباط مقاصد التيجاني من النص الشعري فقط دون اللجؤ إلى أسلوب النقد بالاستعانة بما كُتب من سيرة ذاتية عن الشاعر، وذكر بأن حادثة فصل التيجاني من المعهد العلمي لم توثق أسبابها بالدقة المطلوبة، وأن هذه الحادثة شكلت إحدى ظواهر بدايات الهوس الديني الذي أضحى السودان يعانيه.
وأشار الأستاذ السيمت إلى أن العديد من الكتب صدرت بشأن التيجاني منها كتاب الدكتور عبدالمجيد عابدين " التيجاني شاعر الجمال"، وكتاب " الشاعران المتشابهان"، كما قُدمت العديد من رسالات الماجستير حول شعره وشاعريته، وتم تكريمه في العديد من المهرجانات الأدبية، إلا أنني حينما تأملت في ديوانه "إشراقة" أدركت أن التيجاني ظُلم إذ لم يتم إبراز وجهه الحقيقي، وقد أدرك التيجاني ذلك الظلم وأبرزه في أشعاره " الأدب الضائع"، في دلالة إلى أنه لم يُفهم وأن رسالته لم تُستوعب على الوجه الدقيق. وبمنأى عن شاعرية التيجاني وشعره ولغته وتجديده ومشاعر الإنسانية والحب والجمال التي تضوع من أشعاره إلا أنني أجده صاحب تجربة روحية عميقة عاشها وأودعها كلمات ديوانه إشراقة، بل كانت أشعاره لا تعبر عن شيء سوى هذه التجربة الروحية، وبجانب نبوغه المبكر رغم صغر سنه والنضج اللغوي والصوفي الذي اتسمت به نصوصه فقد حاول وضع لبنات أساسية لبناء السودان الحديث فهو أول من تحدث عن " ملء فراغ الحماس" قبل بداية الحركة الوطنية ومؤتمر الخريجين ويُستشف ذلك في عدد من نصوصه، فبجانب النصوص الشعرية الدالة على مسلكه نحو الإشراق فهناك نصوص تنصح ببناء سودان يقوم على الفكر. إضافة إلى ذلك فإن كافة من كتبوا عن التجاني - ولهم تقديرنا العميق- تناولوه بالشرح من أوجه كثيرة إلا أنهم لم يتمكنوا من إدراك البعد الحقيقي له والإضافة التي أضافها للسودان وللغة العربية وللإنسانية كافة.
ودلل الأستاذ السيمت أن التيجاني أكد على التعرف عليه من خلال أشعاره التي تجري كثيراً من نصوصها بأنه صوفي معذب:
أنا إن متُ فالتمسني في شعري تجدني مدثراً برقاعه
في يميني يراع نابغة الفصحى وكل امرءٍ رهين يراعه
وهو بذلك يردد مسلك التصوف " المرء مطوي تحت لسانه فتحدثوا تعرفوا"، وهكذا يودع التيجاني نفسه في شعره وعلى الباحث عنه أن يلتمسه فيه دون سواه، ويقتضي ذلك إما أن يكون الباحث في ذات درجة حالة التجاني العقلية أو في حالة أعلى منه حتى يدرك مقاصد أشعاره ودلالاتها، ففي القرآن " تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" أي أن فهم أي مسألة يلزم الحيادية والوصول أولاً إلى منطقة ومكان سوى، وكذلك في أدبيات التصوف الإسلامي " أنا التنزيل يعرفني ابن فني"، وقول إبن الفارض " ولاح سر خفي يدريه من كان مثلي" فالمشابهة للحالة العقلية في قول التيجاني وفي هذين القولين توضح مقاصده التي كان يرمي إليها.
إشراقة:
يؤكد الأستاذ السيمت أن التيجاني عنى ب "إشراقة" التي أطلقها على ديوانه نفسه النورانية ووصف ذلك في قوله " هي نفسي إشراقة من سماء الله"، ووصف نفسه ب " الشعاع" ووصفها ب " اللهيب"، ووصفها ب" الحنين" وأجمل ذلك بقوله " هي نفسي إشراقة من سماء الله، وقال:
قطرات من الندى رقراقة يُصفق البِشرُ دونها والطلاقة
قطرات من الندى حيرى مطرقات في الدجى مبراقة
تترسلني في جوانب آفاقي شعاعاً أسميته إشراقة
وأشار الأستاذ السيمت إلى أن كل من لديه تجربة في إشراقات النفس "الملهمة" يشعر بأشعة حسية ومعنوية، وفي هذا المجال يقول النابلسي " وهمت بوجدي لما فهمت رموزه فهئنا للبرق اللموع اُسايرُ". والمح إلى استخدام التيجاني كلمات الأملاك والشذى والروض والجنان والأزهار ومهرافة الأقلام وطرير الشباب التي أصبحت كلمة شعبية مما يعد إثراءً للذوق العام، ويدل على أنه كان يشعر بين حناياه بالجمال والحسن الذي يشرق على العارف من إلهامات النفس الملهمة وهي نفس ملائكية، كذلك كان التيجاني يستخدم كلمات فصيحة غير متداولة الاستعمال إلا أن القارئ يجد الإلفة معها ولا يشعر بغرابتها إلا إذا نُبه إليها مثل رهام وصهيود.
وتطرق المحاضر إلى شك التيجاني وعزاه إلى أن إشراقات التيجاني كانت تتناقض مع خلفيته الثقافية " بين اثنتين اُسر أم أبكي قبس اليقين وجذوة الشكك"، وقال بأن التيجاني حاول الوصول دون جدوى إلى برد اليقين " اشك يؤلمني شكي وابحث عن برد اليقين فيفنى فيه مجهودي"، ويقول الأستاذ السيمت أن برد اليقين لا يأتي بالمجهود وإنما اليقين هو الذي يأتيك " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، وبرد اليقين يقع في رحاب النفوس العليا المطمئنة والراضية والمرضية وقد كان التيجاني في نهايات النفس الملهمة.
وذكر الأستاذ السيمت رغم أن التيجاني يوسف بشير عاش في حي الركابية بأم درمان الذي تواجدت فيه بعض الطرق الصوفية وارتاد الخلوة وحفظ القرآن لكنه لم يلتزم بالتصوف في طريقة بعينها ولم يكن له شيخ وإنما سار في طريق التأمل والإشراق لوحده.
هذا وقد تركنا جوانباً عدة في المحاضرة التي استمرت ساعة و45 دقيقة أملاً في نشرها عبر الوسائط المسموعة في القريب العاجل، فبالرغم من أنها عكفت على الجانب الإشراقي في أشعار التيجاني يوسف بشير إلا أن المستمع إليها سيجد دعوات الاصلاح التي دعا إليها التيجاني وتبني المعرفة للنهضة ما يؤكد أنه أدرك وخشي مبكراً المآلات التي سيؤل إليها السودان إن استمر في مسيرته دون بناء معرفي وروحي أصيل وقد حدث ما خشيه التيجاني:
حسن قيام الشعب واشرئبابه
والوثبة الأولى وظفر شبابه
لكني وددت لو أن بعض معارف شيدت
فقام بها على اشرئبابه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.