الدرديري يؤكد حرص السودان على تحقيق الاستقرار في ليبيا    الاتحاد يستجيب للهلال ويعدل موعد وصول نجومه المنضمين للمنتخب    تحكيم سعودي لمباراة المريخ واتحاد العاصمة    ضبط نظامي بحوزته (340) قندول حشيش    استعادة إسبيرات مسروقة في أقل من ساعتين    القبض على أخطر معتاد السرقات المنزلية بحوزته عملات أجنبية    الفنان الشاب “عمر عثمان” في دردشة بلا حواجز مع (المجهر)    “التجاني حاج موسى”: لهذا تضايقت والدتي من (أمي الله يسلمك)..    واشنطن : مرحلة الحوار الثانية مع الخرطوم تضمن العدالة لضحايا العنف الإرهابي    هيئة الأبحاث الجيولوجية ترصد رابع هزة أرضية خلال (2018) قرب سد مروي    الوطني يعرض على قيادات الحركات المسلحة الحوار في الخرطوم    الأخلاق والحلاقة    الوطني: "كتلة النواب" مفوضة للتوافق حول قانون الانتخابات    (7) مليارات جنيه مشروع موازنة وزارة التربية التعليم للعام المقبل    وزارة الثقافة : أكثر من مليار دولار عائد السياحة خلال العام الجاري    أكثر من (100) ضحية حصيلة الحوادث في قطاع التعدين المنظم بالبلاد    “البشير” يخاطب ختام أعياد الدفاع الشعبي بكوستي    عابر سبيل    الصحة تعلن انطلاق حملة التطعيم ضد شلل الأطفال    تبرئة رجل أعمال وآخر من تهمة الدجل والشعوذة    السجن المؤبد لمديرة روضة اغتصبت طفلة    السجن والغرامة لنظامي أدين بالرشوة    تعلن هيئة سكك حديد السودان عن تعديل في مواعيد قطارات الركاب    24 قتيلاً و200 مفقوداً في حرائق كلفورنيا    عبد الباري عطوان:غَزّة تَنْتَصِر مَرَّةً أُخرَى..    قطر تتوصل إلى اتفاق لاستيراد الماشية السودانية عبر الطيران    نحن نسميها وغيرنا يرفعونها .. بقم: كمال الهِدي    بيع سترة مايكل جاكسون بثلاثة أضعاف سعرها السابق    المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية : اتجاه لتغيير مظهر الدعاة من "الجلابية" ل"التيشيرت"    سامسونغ تخفض أسعار أجهزتها في "الجمعة السوداء"    من علامات الخرف المبكرة    تقرير يكشف أكثر الدول استهلاكا للمضادات الحيوية    تطبيق ذكي يتوقع "الأزمة القلبية" القاتلة قبل وقوعها    موسكو تبدي استعدادها لإعادة النظر في معاهدة الصواريخ مع واشنطن    خلافات جديدة على طريق مفاوضات سد النهضة    صحافية سودانية تناشد رئيسة أثيوبيا بمنحها الجنسية    السودان... الصرّافات الآلية خاوية والحكومة تحاول تفادي الانهيار    مصر تبلغ إسرائيل ضرورة وقف تصعيدها العسكري على غزة    الإصلاحات الاقتصادية في السودان.. حقائق ونجاحات مذهلة!    توقعات بإنتاجية "مبشرة" لسكر الجنيد    نيالا تستقبل مجددا (17) جثمانا من قتلى وجرحى الدعم السريع باليمن    تصاعد الخلافات بين شداد وحميدتي في اجتماع اتحاد الكرة الاخير    عبد الصمد يفجرها داوية ويطالب قريش باعادة دورلارات ابوظبي    (الدولي) يتربع على عرش الفنانين الأعلى طلباً في حفلات الأعراس    اقالة (مسؤول السيستم) في اتحاد الكرة    بُوشْكِينُ .. الإِرِتْرِي! .. بقلم/ كمال الجزولي    هل نحن أمة فاشلة ؟    وزير الثقافة بالخرطوم يدشن معرض التشكيلي مصعب    مرحباً بزمن المقايضة!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    رياح الشيطان" تؤجج حرائق كاليفورنيا    تنفيذ حكم الإعدام على قاتل زميله لزواجه من خطيبته    أمير تاج السر: إبداع الشوارع    هكذا وصف الاستاذ محمود (وضوء النبى) .. بقلم: عصام جزولي    لماذا لا يبادر الرئيس البشير بإيداع جزء من أمواله لدى الخزينة العامة؟ .. بقلم: د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى    شاب يطعن ثلاثة شباب ووفاة أحدهم لأغرب سبب بالصالحة    جامعة أسيوط تعقد أول مؤتمر مصرى عن الطب التكاملى بدولة السودان    مولد نبينا الكريم ميلاد أمة .. بقلم: صلاح توم    نيران تلتهم محتويات محل تجاري وينجو كتاب أدعية مبدوء بعبارة (الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في مئوية التجاني يوسف بشير: اليقين والصوفية في شعر التجاني يوسف بشير
نشر في الصحافة يوم 28 - 02 - 2012

شعر التجاني يوسف بشير ملئ بالكثير من النزعات الصوفية والتي تنبع من التجليات الروحية التي تتنازع النفس بعد رحلة من العناء والتساؤلات حول ما يحيط بالنفس وما يدور حولها وحالة التصوف تنتاب النفس الصافية ولا علاقة لها بالتدين فقد تعرضت من قبل في مقال نشر في مجلة الخرطوم لتصوف الكاتب الألماني جوتة عبر نماذج من ابداعه الشعري ... والتجاني يوسف بشير كما قال عنه دكتور محمد مصطفى هدارة هو ( من أقوى الشعراء الرومانسيين العرب إقبالاً على التصوف والفلسفة )
والتجاني نشأ وترعرع في أسرة مشهورة ( الكتياب ) أسرة متصوفة وبدأ حياته بدخوله الخلوة كشأن أبناء جيله في ذلك الزمان وقد اختزن صور تلك الفترة من الصبا في حياته حياته فكانت كلماته :-
هب من نومه يدغدغ عينيه مشيحاً بوجهه في الصباح
ساخطاً يلعن السماء وما في الأرض من عالم ومن أشباح
حنقت نفسه وضاقت به الحيلة واهتاجه بغيض الرواح
......
ومشى بارما يدفع رجليه ويبكي بقلبه الملتاح
ضمخت ثوبه الدواة وروت رأسه من عبيرها الفياح
ثورة صورت خوافي ما بين حنايا صبينا من رياح
.....
ورمى نظرة الى شيخه الجبار مستبطنا خفي المناحي
نظرة فسرت منازع عينيه ونمّت عما به من جراح
حبذا ( خلوة ) الصبي ومرحى بالصبا الغض من ليال وضاح
ويضيف هدارة يرى أحد الباحثين أن أن تصوف التجاني ليس تصوفا أدبياً يعتمد على رهافة الحس وسعة الخيال وعمق التصور إنما هو تصوف ديني متفلسف يستمد عناصره الروحية من عوالم فوقية غيبية ، لا يطل عليها الا من أرضت نفسه العبادة وطهّرت سرائره المجاهدة ويرى الباحث نفسه أن التجاني في هذا التصوف ? بكل مقوماته وآثاره وثماره ? لا يقل مكانا عن ابن الفارض وابن عربي في مدرسة وحدة الوجود ووحدة الشهود وان كان امتدادا قوياً لمدرسة ابن عربي .
وقد كانت رحلته الى تلك الروح الصوفية عبر شك وتساؤلات ثم يقين يقول في قصيدته الله :-
قيل لي عنه في الزمان وحدثت به في سريرة الآناء
إنه النور خافقاً في جبين الفجر والليل دافقاً في الماء
صفه رعدا مجلجلا في السموات وصوتا مدوياً في الفضاء
أو هدوءا أو رقة أو هواء أو صدى للعواصف الهوجاء
هو إن شئت محض نار ونور وهو إن شئت محض برد وماء
التجاني كان مهموماً بالبيئة التي ينتمي اليها بعادتها تعويذاتها بانسانها الفقير نجده في مطلع تعويذة يقول :
عوذوا الحسن بالرقي أو خذوني أنا تعويذة لكعبة روحي
قربوها مجامرا أنا وحدي عوذ للجمال من كل روح
أحرقوني على يديه وشيدوا هيكل الحب من فؤادى الذبيح
وفي قصيدة دنيا الفقير يقول
تعالي معي زهرات الخريف الى الكوخ أفلت منه الربيع
مر به غير مستحب اليه سوى زفرة من دموع
وما كان ينفذ منه العبير ولكن شحا أصاب القنوع
تعال نعطر ثياب الفقير ونمسح مآسي عبر الربوع
درس التجاني بالمعهد العلمي وبسبب جرأته على قول الحق والصراحة في آرائه كما جاء في حياة التجاني من شعره لمؤلفه الأستاذ محمد الحسن علي فضل طرد منه وهو يتحرق شوقا لما في منابعه من علم ومثل فكتب معبرا عن ذاك الحب للمعهد قائلاً :
يا معهدي ومحط عهد صباي من دار تطرق عن شباب نابه
قسم البقاء اليك في أقداره من شاد مجدك في قديم كتابه
وأفاض فيك من الهدى آياته ومن الهوى والسحر ملء نصابه
اليوم يدفعني الحنين فأنثني ولهان مضطرباً الى أعتابه
سبق الهوى عينيّ في مضماره وجرى وأجفل خاطري من بابه
ودّعت غض صباي تحت ظلاله ودفنت بيض سنيّ في محرابه
هنري رياض تعرض في كتابه التجاني يوسف بشير شاعراً وناثراً الى وجهات النظر المختلفة لعدد من الكتاب والنقاد في تقلبات التجاني بين الشك واليقين ، عبد المجيد عابدين في كتابه ( التجاني شاعر الحب والجمال ) قال :( ان شاعرنا ظل متردداً بين عقله وروحه او بين شكه ويقينه ، وليس من اليسير أن نتبين من شعره على أي الحالين قد استقر مضيفاً لو عاش التجاني وتجاوز بعمره مرحلة الشباب لكان في مقدورنا أن نتبين على أي الحالين استقر التجاني بعد أن قطع مرحلة الحيرة عند الشباب ) وهذا الرأي يخالف الى حد كبير رأي الأستاذ محمد محمد علي الذي يرجح أن مذهب التجاني هو الشك كما يخالف رأي الأستاذ عبدالله الشيخ البشير الذي يرى أن فلسفة التجاني قد مرت بأربعة أطوار انتهت الى اليقين والايمان العميق
وما يؤكد زعمه قوله :-
تبارك الذي خلق من مضغة ومن علق
سبحانه مصورا من حمأة الطين حدق
شق الجفون السود واستل من الليل الفلق
واستخرج الانسان من محض رياء وملق!
مفترعاً من فمه سر البيان فنطق
وجاعلاً بين حناياه فؤاداً فخفق
بثّ القوي فيه دما أحم ر أو عظماً يقق
من عدم لعدم ومن عناء لرهق
التجاني يوسف بشير رغم رحيله المبكركانت له رؤاه التي صاغها لنا كلمات ضمها ديوانه اشراقة والتي كانت مفتاح للتعرف على شخصيته أحوالها تقلباتها خلال رحلة الشك اليقين التصوف وكانت رائعته الصوفي المعذب
الوجود الحق ما أوسع
في النفس مداه
والكون المحض ما أوثق بالروح عراه
كل مافي الكون يمشي في حناياه الإله
هذه النملة في رقتها رجع صداه
وهو يحيا في حواشيها وتحيا في ثراه
وهي ان أسلمت الروح تلقتها يداه
لم تمت فيها حياة الله إن كنت تراه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.