الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي : المنطقة العربية مقبلة على أكبر صراع حضاري
نشر في الراكوبة يوم 31 - 01 - 2012

الأخبار (نواكشوط) – اعتبر الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني أن المنطقة العربية مقبلة الآن على "أكبر عملية صراع حضاري في العالم"، مضيفا أنه سيكون بشكل خاص حول "مصير العلاقات العربية الإفريقية ودخول إسرائيل على الخط".
وقال المهدي وهو رئيس المنتدى العالمي للوسطية في مقابلة مع وكالة الأخبار إن موريتانيا والسودان بصفتهما على ثغر من ثغور العلاقة ما بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء تتحملان مسؤولية خاصة تجاه هذا الصراع الحضاري، مضيفا أنه "مع استقلال جنوب السودان، ورغبة إسرائيل في أن تعكر هذه المياه، من أجل أن تستغلها في تحقيق بعض أهدافها، ولأن إسرائيل تعتبر نفسها - في ظل الربيع العربي - فقدت الكثير من أصدقائها في تونس ومصر وغيرها من دول المنطقة، وكذلك شعورها بصعود حركات إسلامية محالفة لحماس، ستكون في مواجهة حول هذا الموضوع".
وفي موضوع الثورة السورية رأى الصادق المهدي أن "ما حصل من قتل في سوريا يدل على أن النظام فقد شرعيته، لأنه لا يمكن لأي نظام أن يبني حكمه، بعد أن قام بما قام به من قتل وتدمير"، مشيرا إلى أنه كما هو واضح "فإن النظام السوري فقد الآن الكثير جدا من الأراضي، الكثير من الأراضي خارج الإدارة التابعة له".
وأوضح المهدي أنه يعتقد أن "قرار الجامعة العربية حول سوريا مستنسخ من التجربة اليمنية"، مضيفا أنه يأمل أن يحصل في سوريا مثل ما حصل في اليمن "من الدخول في فترة انتقالية، يتولى الأمر فيها نائب الرئيس، وحكومة قومية انتقالية، ثم انتخابات تحدد من يحكم سوريا" مؤكدا أن "الوضع في سوريا لم يعد قابلا للحلحلة، أو الحل بالضربة القاضية"، مشددا على أنه "ليس واردا أن يحدث في سوريا مثلما حصل في ليبيا، لأن ليبيا معزولة، وسوريا غير معزولة، بل لها حلفاء في المنطقة، ولن تقبل بتدخل الناتو، ولا الناتو سيتدخل، لأن الناتو تدخل في ليبيا لحصوله على وسيلة لدفع التكاليف من النفط الليبي، وليس لدى سوريا ما تدفعه، كما أنه في سوريا الوضع جزء من المشكلة في إيران، أنا أتصور أن يمتنع الناتو عن التدخل في سوريا".
وقال المهدي إن ما جرى في اليمن كان حلا "لطريق مسدود، لأنه كان واضحا أن التركيبة القبلية في اليمن والانقسام في القوات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية فيها أيضا أدت إلى استحالة أن ينتصر فريق على آخر بالضربة القاضية"، مضيفا أنه يعتقد "أن فكرة المشروع الذي تقدم به مجلس التعاون الخليجي كانت فكرة معقولة، حيث تقوم على الدخول في إجراءات انتقالية، ثم يترك للشعب – بعد تحقيق الأمن – أن يحدد من يحكمه، عبر انتخابات نزيهة وشفافة".
وهذا نص المقابلة:
الأخبار: كنتم في مؤتمر يتحدث عن الوسطية، ألا ترون أن ثنائية العنف والوسطية - بعد الربيع العربي - أصبحت متجاوزة؟
الصادق المهدي: الذي تدعوا له الوسطية هو نفس الأهداف الثورية بوسائل خالية من العنف، وما من شك أن الطريق التي بها حققت الثورات العربية أو ما نسميه الثورة الناعمة، أهدافها يدخل في إطار الدعوة الوسطية لأنها تحقق أهدافها عن طريق العمل الحركي الخالي من العنف، المشكلة في الوقت الحالي، بعد نجاح الثورة الناعمة في تونس ومصر، هي أن النظم المختلفة التي أدركت أن هذا التيار سيعم، اتخذت مواقف مضادة، كما حدث في اليمن وفي ليبيا وفي سوريا، وتحولت العملية من ثورة ناعمة، كما يريد الشباب، إلى حرب أهلية، المشكلة أن سقوط خيار العنف، والعمل على تحقيق دافع الشعوب بواسطة الثورة الناعمة، هذا الهدف للأسف الآن تراجع، لأن كل المواقع المتعلقة بالخيار الثوري تحولت إلى حروب أهلية.
الأخبار: كان هذا هو سؤالنا الثاني، ما هو موقفكم الآن مما يجري في سوريا واليمن مثلا؟
الصادق المهدي: الذي جرى في اليمن – بلا شك - هو حل لطريق مسدود، لأنه كان واضحا أن التركيبة القبلية في اليمن والانقسام في القوات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية فيها أيضا أدت إلى استحالة أن ينتصر فريق على آخر بالضربة القاضية، ولذا أعتقد أن فكرة المشروع الذي تقدم به مجلس التعاون الخليجي كانت فكرة معقولة، حيث تقوم على الدخول في إجراءات انتقالية، ثم يترك للشعب – بعد تحقيق الأمن – أن يحدد من يحكمه، عبر انتخابات نزيهة وشفافة، أنا أعتقد أن ما حصل الآن من قرار للجامعة العربية – بالنسبة لسوريا -هو مستنسخ من التجربة اليمنية، البعض يرجوا من النظام السوري أن يقبل بهذه القرار، طبعا مشكلة النظام السوري أنه عنده ظهير في المنطقة، يعني أن ظهيره في المنطقة مستعد لدعم مواقفه، ولكن -كما هو واضح - فإن النظام السوري فقد الآن الكثير جدا من الأراضي، الكثير من الأراضي خارج الإدارة التابعة له.
ثانيا: واضح أن ما حصل من قتل وتدمير يدل على أن النظام فقد شرعيته، لأنه لا يمكن لأي نظام أن يبني حكمه، بعد أن قام بما قام به من قتل وتدمير، وبعد العدد الهائل من الجرحى، الواحد يأمل أن ما يحصل في سوريا يبقى استجابة لقرار الجامعة العربية، وأنا علمت أن قرار الجامعة العربية يكاد يكون بالإجماع، حيث تحفظت عليه لبنان، باعتبار لبنان وضعها حساس، لكن بقية الدول أيدت القرار، الواحد يأمل بأن يحصل ذلك، إذا حصل ذلك، سيكون فيه تكرار ما حدث في اليمن، من الدخول في فترة انتقالية، يتولى الأمر فيها نائب الرئيس، وحكومة قومية، انتقالية، ثم انتخابات تحدد من يحكم سوريا، ونأمل أن يحصل هذا، لأن الوضع في سوريا لم يعد قابلا للحلحلة، أو الحل بالضربة القاضية، والكل يعتقد أن الأمر سيستمر بالقتل والقتل المضاد، وليس واردا أن يحدث مثلما حصل في ليبيا، لأن ليبيا معزولة، وسوريا غير معزولة، بل لها حلفاء في المنطقة، ولن تقبل بتدخل الناتو، ولا الناتو سيتدخل، لأن الناتو تدخل في ليبيا لحصوله على وسيلة لدفع التكاليف من النفط الليبي، وليس لدى سوريا ما تدفعه، كما أنه في سوريا الوضع جزء من المشكلة في إيران، أنا أتصور أن يمتنع الناتو عن التدخل في سوريا.
الأخبار: التقيتم بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، كيف كان هذا اللقاء؟
الصادق المهدي: يعني كان جيد جدا، نحن التقيناه وأبدينا ترحيبنا بحديثه عن احترام الرأي الآخر، واستعداده للحوار مع مخالفيه، استعداده لأن يدخل في حوار وطني حتى تزول كل الخلافات الوطنية داخل موريتانيا، ونحن أيضا هنئناه على قطع الصلة بإسرائيل؛ قطع العلاقات الموريتانية الإسرائيلية.
هذا الإجراء نعتقد أنه ينسجم مع المنطقة العربية لأنه لا يمكن أن تقوم أي علاقات مع إسرائيل ما دامت تحتل أراض عربية، وأيضا تحدثنا عن مشاركتنا في مؤتمر الوسطية في موريتانيا، وعن افتتاح منتدى الوسطية لفرع في موريتانيا، والرئيس رحب بذلك، وأيضا تحدثنا في مواضيع أخرى، منها أنه في الوقت الحالي، تظل السودان وموريتانيا على ثغر من ثغور العلاقة ما بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء، والآن مع استقلال جنوب السودان، ورغبة إسرائيل في أن تعكر هذه المياه، من أجل أن تستغلها في تحقيق بعض أهدافها، لأن إسرائيل تعتبر نفسها - في ظل الربيع العربي - فقدت الكثير من أصدقائها في تونس ومصر وغيرها من دول المنطقة، وكذلك شعورها بصعود حركات إسلامية محالفة لحماس، وستكون في مواجهة حول هذا الموضوع، وكذلك فقدت علاقات خاصة مع تركيا، وحتى مع موريتانيا، ولذلك هي الآن تحاول تعويض ذلك، بعلاقة خاصة مع جنوب السودان، ويعني أنها ستثير كل مشاكل العلاقات العربية الإفريقية، وتستغلها، ونحن في السودان وفي موريتانيا سنضع أنفسنا أمام تحد جديد، ونحن نقرأ في السودان أن الذي سيحصل في المنطقة الآن هو أكبر عملية صراع حضاري في العالم، حول مصير العلاقات العربية والإفريقية ودخول إسرائيل على الخط.
الأخبار: ما هي أهم مشاهداتكم في موريتانيا؟
الصادق المهدي: حقيقة، أن موريتانيا تشبه السودان بشكل مدهش، فيه أشياء كثيرة تظهر هذا التشابه الذي هو بالنسبة لي مدهش، لأننا لسنا جيران، لذلك أتساءل عن أسباب هذا التشابه، نتشابه في العمامة، وفي الثوب النسائي (الملحفة) وهكذا في العديد من المعالم الأخرى، وأيضا في السلم الموسيقي الخماسي، وكذلك كل الألوان يوجد فيها تشابه.
الأخبار: في الشأن الداخلي السوداني، هل لكم تحالف غير معلن مع النظام؟
الصادق المهدي: ليس هناك أي تحالف، لا معلن ولا غير معلن، نحن نعارض النظام، إلا أننا فقط مختلفين قليلا عن المعارضين الذين يريدون أن يتصرفوا دون احتساب العواقب، نحن معارضون بفكرة أن هناك قضايا لا بد من حسمها وعلاجها، ووضعنا هذه القضايا في أجندة، هي الأجندة الوطنية، ولن نتعامل مع النظام ما لم يقبل بهذه الأجندة، لأنه بدون وجود هذه الأجندة لن تحل قضايا السودان، لكن هذا أيضا لا يعني أننا قطعنا حوارنا مع النظام، لا، نحن نواصل حوارنا مع النظام، لأننا نعتقد أن ظروف السودان في الوقت الحالي خطيرة، مثلا هناك حراك سمى نفسه الحركة الثورية، وهي حركة جاءت للإطاحة بالنظام بالقوة، سواء نجحت أو لم تنجح، ستخلق استقطابا حادا في السودان، بين إثنياته المختلفة، نحن نتجنب هذا النوع من الاستقطاب وننظر في حل لا يقوم على الضربة القاضية، وإنما يقوم على الاتفاق على برنامج تحول ديمقراطي.
نفس الشيء نحن نعتقد أن السودان يعاني من هشاشة باعتبار أن فيه حركات كثيرة، غير الموجودة في الجنوب، يمكن أن تتحول إلى حركات انفصالية، إذا استمر هذا التوتر، ولذلك نحن حريصون على أن لا يحصل أي نوع من هذا، أيضا نحن حريصون على أن لا توظف المشاكل الداخلية في السودان، والمشاكل الداخلية في الجنوب أن لا توظف هذه في حرب بين البلدين، وهكذا دواليك، إذا حصل هذا سيقضي على مشروع الإصلاح، ونتحول إلى دولتين متحاربتين، كما حصل في الهند وباكستان، وكوريا الجنوبية والشمالية، وتبقى الحرب – تقريبا - علاقة دائمة، وهذا مؤكد فيه ضرر بالغ جدا بين دولتي السودان، ولذلك نحن نتعامل مع النظام بوعي بهذه المشاكل، وبأمل أننا نعمل على إصلاح سياسي جذري، بعبارة أخرى نحقق أهداف الربيع العربي من منطلق أننا معارضين وليس من منطلق أننا متحالفين.
الأخبار: كيف تتصورون حظوظ السودان من الربيع العربي؟
الصادق المهدي: في رأينا أن السودان لديه مقومات تفرض أن يحقق أهدافه بوسيلة ناعمة، نعتقد أن ذلك ممكن، لأن النظام يواجه ضغوطا شديدة جدا، حتى من داخل الحزب الحاكم، هذه الضغوط كفيلة بأن تؤيد أجندتنا الوطنية، وإذا حصل هذا برأينا نكون قد حققنا أهداف الربيع العربي، من دون أن نمر بميدان تحرير.
الأخبار: ما يعرف الآن بالإسلام السياسي، وصل إلى الحكم، أول ما وصل، في السودان، كيف ترون تجربته؟
الصادق المهدي: تجربة فاشلة، ونحن نقول إن على الأنظمة التي وصلت إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، في تونس وفي مصر أن تضع التجربة السودانية أمام أنظارها لتتجنب أخطائها، لأنها - بالنسبة لنا – كانت نتائجها وخيمة جدا، ولذا نحن سننظم مؤتمرا في مصر – ممكن في الشهر القادم – هذا المؤتمر الهدف منه هو دعوة كل الحركات الإسلامية التي لها وجود في الساحة من أجل أن تجيب على سؤالين، ونحن كذلك في منتدى الوسطية العالمي، سنساهم في الإجابة على السؤالين الذين هما: ماذا تعني دولة مدنية بمرجعية إسلامية، ماذا يعني هذا، لأن هناك كلام كثير جدا حول هذا السؤال، السؤال الثاني: ما هي الدروس المستفادة من التجارب المعاصرة للتطبيق الإسلامي، في السودان، في أفغانستان، في باكستان، في إيران، في تركيا، في ماليزيا، في أندونسيا، في غزة، في كل المناطق التي حدثت فيها حديثا تجارب سميت بالإسلامية، فنحن سنجيب من خلال هذا المؤتمر على سؤال ماذا تعني دولة مدنية بمرجعية إسلامية، وما هي الدروس المستفادة من هذه التجارب، ونأمل أن يساعد هذا، في إنجاح تجارب الذين وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع - وطبعا هذه وسيلة جيدة جدا، حيث لا انقلابات ولا عنف – لكن نرى أن هذه التجارب ممكن أن تفشل، ونحن نراهن على نجاحها، ولذلك لا بد وأن نساعد بما استطعنا من أفكار من أجل أن لا تفشل، لأنها لو فشلت ستعزز عبارة تقول إن الحركات الإسلامية تنجح في المعارضة "لأن وز البر عوام"، لكنها لما تصل إلى السلطة تفشل، وارد أن يحصل هذا طبعا، لكن من حقه أن لا يحصل أيضا، بالتالي يجب أن نستفيد من تجاربنا كلها، خصوصا تجربة السودان، من أجل أن نتجنب ما وقعت فيه، التجربة السودانية هي تجربة ذات الحكم الانقلابي الغلط، انقسمت وهذا أيضا خطر، وحاولت أن تقفز فوق المراحل الاجتماعية، ولذلك أصيبت بإخفاقات، فنحن سنذكر كل هذا الكلام، وكل أدبيات ما حدث في السودان، وفي أفغانستان، وفي إيران، وفي العراق، وفي تركيا، على أساس أن كل ذلك عبارة عن دروس يستفاد منها في التجربة.
الأخبار: تحدثتم خلال إجابة سابقة عن ضرورة حسن العلاقة مع الجنوب، هل لكم تصور واضح حول هذا الموضوع؟
الصادق المهدي: نعم نحن عندنا تصور أساسي، أن ما حصل في السودان، إلى حد كبير، كانت نتيجة لردود فعل سياسية، وكان يمكن تجنبه.
ثانيا نحن كشمال لا بد وأن نتصرف تصرف الأخ الأكبر، من أجل أن نحل مشاكلنا، لأننا إذا لم نقم بذلك فإن أعداءنا الإستراتيجيين سيستغلون سوء العلاقة.
ونقترح في الوقت الحالي من ضمن الأشياء التي نقترحها قضية وحدة أوسع- صحيح أنه من الصعب استعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان، لكن بعد أن تحل المشاكل الثنائية - نفكر في إطار وحدة أوسع، نتكلم عن وحدة عربية إفريقية، تضم مصر وليبيا وتضم جنوب السودان، في إطار مثل هذا، لأنه هناك مشاكل كثيرة جدا سنواجهها، في حوض النيل، إذا حصل استقطاب، الآن هناك مشاكل بين دول المنبع، وبين دول المصب لحوض النيل، فأعتقد أننا لا بد أن نفكر تفكيرا استراتيجيا أوسع، نحن في حزب الأمة نفكر بالمنطق هذا الآن، نحن كنا أكثر الناس ضد العلاقة الوحدوية مع مصر، لكن الآن نقول بمراجعة الخط، باعتبار أن هناك عوامل تفرض علينا أن نكون جميعا في خندق واحد، تفرض علينا أن نفكر بمنطق وحدوي، وليس بمنطق تباعدي أو استقطابي، أعتقد أننا في هذا الإطار يمكننا مراجعة العلاقة بين الشمال والجنوب، لأنه هناك عوامل كثيرة جدا تجعل العداء بين الشمال والجنوب خطة انتحار للاثنين، قبائلنا – القبائل المترحلة التي هي القبائل "البكارة" الرعوية – تعيش في أطول حدود بيننا وبين الجنوب (2200 كلم) وتتوقف دورة حياتهم على أنهم في الصيف يمشون في "المرايا" في الجنوب، هذه لا يمكن لأحد أن يغيرها، سوق منتجات الشمال، 200 سلعة تعتمد عليها الناس في الجنوب لتأمين حياتهم، الجنوب بينه وبين الشمال كذلك البترول.
البترول هذا موقعه غريب جدا هو يقع الآن شمال الجنوب وجنوب الشمال، ويفرض علاقة تكاملية لأنه مستحيل تصديره إلى كينيا لأن التوبوغرافيا في المنطقة تسير نحو الأعلى، وبالتالي يصعب التصدير إلى هناك، ثانيا لو كان جنوب الجنوب كان من الممكن أن يكون أقرب، لكن هو شمال الجنوب، وإذا هو أقرب إلى بور سودان، توجد عوامل كثير جيوسياسية، من هذا النوع، كذلك الشمال يشكل سوق للمنتجات الاستوائية للجنوب نفس المنتجات هذه موجودة في كينيا أوغندا ولذلك لا توجد لهم سوق في الجنوب، سوقهم في الشمال، وهكذا فيه عوامل كثير من هذا النوع تجعل هناك حتميات جيوسياسة، وهذا السبب هو الذي منع الانجليز من فصله، أصلا لانجليز كانوا يريدون أن يفصلوا الجنوب عن الشمال، لكنهم رأوا أنهم لو فصلوه سيواجهون مشاكل من هذا النوع، لذلك قالوا نحن نقبل الحقائق جيوسياسية الموجودة، ولذلك جعلوا الجنوب موحدا مع الشمال، مع أنه كان بإمكانهم سنة 1947 أن يفصلوه، كما كانت خططهم.
الأخبار: كيف تصفون حال دار فور الآن، وهل ترون سلامة تفسير قضيته اعتمادا لنظرية المؤامرة؟
الصادق المهدي: لا، لا.. دار فور مشكلتها أخطاء من الحكومة المركزية في الشمال، كان ممكنا أن تحل قضيتها بكل سهولة، لكنها سمح لها بأن تتعقد، وتتقعد لغاية أن صارت مشكلة دولية، نحن نعتقد أن حلها وارد لأن دار فور ليس عندها تطلع ولا إمكانية لها في أن تفكر بمنطق انفصالي، دارفور مندمجة في بقية السودان بصورة لا تقبل الانفصال، لكن ممكن أن تتحول إلى مشكل كبيرة إذا لم تحل قضيتها.
وعموما نحن نتصور حلها من خلال اعتماد أمور محددة، فيما يتعلق بالإقليم، من خلال تحديد علاقاته مع الأقاليم السودانية، وكذا فيما يتعلق بالحكومة وبالإدارة، وباختصار يمكن حل كل هذا بالعودة لما كان موجودا في الإقليم 1989.
كما لا بد من حل يعتمد تعويض اللاجئين من الإقليم، فقد لجأ عدد كبير من أبناء الإقليم بسبب الأحداث التي يعرفها.
ولا بد لسكان الإقليم من حضور يوازي حجمهم في السلطة والثروة. فضلا عن معاقبة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحقهم.
من التجارب في هذا المجال اتفاق الدوحة، وقد استوعب جزءا من هذه المطالب، لكن مشكلته أن جهات من الدارفوريين كانت خارجه، ولم يزالوا خارج الاتفاق، ونتيجة لعدم مشاركتهم فيه قاموا بأنشطة ضده، ومن المؤسف أن الاتفاق اعتبرهم غير مهمين أو غير معنيين.
لذا لا بد من تعديل الدستور ليشمل حدود الدارفوريين.
وللوصل إلى حل لهذا المشكل لا بد من أن يكون هناك اتفاق شامل للجميع، يؤدي إلى أمن في المنطقة لأنه لا تنمية ولا ازدهار بدون أمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.