شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان ..خلاصة توصيف وعصارة تعبير..!
نشر في الراكوبة يوم 13 - 09 - 2010

في أكتوبر المقبل سيكون عيد ميلادي الثامن والعشرين حيثُ ولدتُّ في (مستشفى بنادر) الحكومي بمقديشو في أكتوبر من عام 1982م، وقد قسَّمتُ حياتي إلى أربعة أرباع، الرُّبُع الأول: 1982-1990م كنتُ في جوِّ البراءة والطُّفُولة، وفي كنف الأمِّ الوالدة الحنُونة،!! في حياة مُتْرفةٍ لا تَعْرف التقشُّفَ ولا الاحتياج!!، ولا تَأْلف التَّدهْوُرَ ولا الاعْوجَاج،!! فالأمْنُ والنظام كان يسود مقديشُو، والفرح كان يهوي إلى ربوعنا ويعلُو،!! في مَشْهد يُحْسَد عليه الأغنياء،!! ويَغبِطُ في نيله الفقراء،!!، والرُّبُع الثاني: 1991-1996م كنتُ في جوِّ المراهَقَة، وكنتُ في حيرة من أمري، وكان القتل والدَّمَار يسود من حولي،!! أما العِيشَةُ فمتوسِّطة،! تشُوبها فاقة مُتَطرِّفة،!! وتتخلَّلُها فُرْجَةٌ متقطِّعة،!!، والرُّبُع الثالث: 1997-2003م كنتُ في جوِّ الشَّبيبة، ففيه تعرَّفتُ على تفَاصيلِ الحياة وتصَانيفِها،!!وعلى تعَاريجِ الأرض وتضَاريسِها،!! وانتبهْتُ على أقاويلِ العُشَّاق وأهازيجِهِم،!! وصحَوتُ على قَراطيسِ الكُتَّاب ومصابيحِهِم،!! أما الرُّبُع الأخير: 2004-2010م فهو البيت القصيد فأقول- مستعينا بالعليِّ الغَفُور – :
السودان.. البلد الحبيب:
هل أتاك – أيها القارئ- نبأُ سَهْلٍ فَيْضِيّ، ووَادٍ مبسَّط نَهْرِيّ،؟!! سهْلٍ يقع وراء المرتفعات الحبشيَّة الشَّاهقة، وغرب الهضَبَة الإثيوبية العاتية،!! سهْلٍ تحوطه الجبال من كل صَوب،!! وكأنها حلَقةُ وَشْمٍ في طَرْف ثَوب،!! ففي شرقه جبال البحر الأحمر ومرتفعات الحبشة، وفي جنوبه جبال النوبة، وفي غربه جبل مَرَّة،!! سهْلٍ يجري من خلاله أطولُ نَهْرٍ في العالم، وأعذَبُ ماء للشارب، مَن ذاقه وطَعِمَه وشَرِبَه؛ فلا تنفكُّ الأرض عنه،! وإن تمرَّد عليها وغادرها فلا يبقى بعيدا عنها أحقابا، بل يأرَزُ إليها أرْزَ الثُّعْبان،! ويلجأ إليها لجوء الحَيْران،! ويَرِدُ إليها وِرْدَ العَطْشَان،!!! مَن شَرِب النِّيلَ يسكُنْ قَلبُه، وينْمُ عقلُه، وينضُجْ فكرُه، ويعظُمْ شأنُه.!!
لا زِلْتُ في علم الجغرافيا:!!
سماؤه صَافية، وشمسُه عن الأنظار ليست بضَافية،!! وجَوُّهُ مُتقلِّب!، وكأنه مُتصفِّح،! ويبحث عن حلٍّ مُتجَذِّر،!! حتى إذا ما ضاق الناسُ بالحَرِّ ذَرْعًا، وبات الطَّقْس على الوجوه كَرْهاً، يستَدعِى السهْلُ الأتربةَ والغُبار،! ليهَدِّأَ الأعصاب ويرفعَ الحِصار،!! فيتدخَّلُ؛ (!) وكأنه من طوارئ الدفاع المدني،!! – و{هَذَا...} كلُّه {...مِنْ فَضْلِ رَبِّي}- فيمسي الجوُّ جميلا، والطَّقسُ رائعًا، كأنَّ شيئالم يحدث،!! وياله من وطنٍ حَمِيم، وبلد شفيق رَحِيم.!!
السودان..البلد الأمين:
أعطاهم الله أمْنًا لم يُعطِهِ أحدًا من أهل القارَّة السمراء، وأزاح عنهم الرعب والخوف، وأطعمهم من خيرات بلدهم، ومما أخرج وأنبت لهم من هذا السَّهْلِ المبارك،!! عواصمُ القارَّة مضطربة أمنيًّا؛ فاللُّصوصُ في الأزقَّات مُتربِّصَة، والصَّعاليكُ في الأرصفة مُتغطرسة،!! ففي الليل لا تستطيع أن تتجوَّل في أرقى العواصم الإفريقية، أما في الخرطوم فلا خوفٌ عليهم ولا ما يحزنون،!! فالسَّحَرُ – وهو آخِرُ الليل- تمشي في الشوارع مَرِحًا، ثمَّ تأوِي إلى بيتك فَرِحًا، مِن غير رقيب ولا طَرُوق،! يطرُقُ بالشَّر قبل الصُّبح والشُّروق.!!
لا زلتُ في علم الاجتماع:!!
أهلُهُ متحضِّرون، وفي الكَرَمِ متقدِّمون، وعن السَّفَه مُبتَعِدُون، وفي السماحة مشتَهِرُون،!! قلوبهم واعية، وثقافتهم عالية، وأخلاقهم سامية،!! إذا ذهبْتَ إلى عواصِمَ في الغرب، وأخرى في الشرق قد تلقى التمييز والعنصرية والكراهية، أما في السودان فكأنك في بلدك الأصْليِّ، لا تمييزَ ولا تمحيص، ولا تضييقَ ولا تأليب،!! يبتلعُك الشَّعبُ ابْتِلاعاً، ويلتهمُك البَلدُ الْتِهَاماً،!! فتذُوبُ في أرجائه الواسعة الفسيحة الجميلة،!! وعندما تتكلم بلغتك الأصلية (الأصيلة)(!) في داخل الحافلة المليئة بالرُّكاب- تُتَمْتِمُ كما يُتَمْتِمُ الأعجمِيُّ اللَّحَّان!! – فلا أحد يضحك عليك،!! ولا رجلَ يتكلم فيك، ولا شخص يلتفت إليك،!! فهل تجدون هذا في العواصم،؟!! بل هل تجدونه في المناطق الشمالية من الصومال، وإن كانت اللغة واحدة.؟!!
لا زلتُ في علم الأذواق:!!
في الشوارع ترى نوَاعِمَ رشِيقَات، ونوَاهِدَ نَصُوعَات،!! كاللَّلآلي في قاع البحار والمحيطات،!! تَعْلُو السَّماحةُ على وُجُوههنَّ، والبَسَاطةُ على فِعَالهنَّ، والنَّضَارةُ على جِبَاههنَّ، والابتسامةُ على شِفاههنَّ،!! فلا تتعكَّر، ولا تتحمَّق،!! ولا تتحمَّس،!! شاطراتٌ في التَّعامُل والتَّفاعُل،! وكاسحَاتٌ في الأسواق والتَّداوُل،! وسابقَاتٌ في التَّعليم والثقافة والتفاكُر،!! وهادِئاتٌ في الحديث والكلام والتخاطُب.!!
السودان..بلد الزراعة والخيرات:
سهْلٍ.. يلتقي جميعُ روافد النِّيل في أرضه التقاءً، وتَرِدُ إليه الأنهار وُرُودًا،! فتحوِّلُ سَاحاتِهِ إلى خضراء، رغم طبيعة أرضه الصَّحراء،!! سهْلٍ..غني بشتَّى أنواع الزراعة من الفواكه والخضروات والحبوب، والأسماك والمعادن والأخشاب واللحوم وغيرها، ولا يستورد غذاؤه الأساسي من الخارج، وإنما يكفي أهله بما منحه الله من خيرات وبركات.
لا زلتُ في علم الاقتصاد:!!
وقالت المنظمة العربية للزراعة إن السودان سَلَّة غِذَاء العالم العربي، أي: إن السودان يكفي حاجة العالم العربي أجمع من الغِذَاء إذا استُغِلِّت أراضيه الصالحة للزراعة، وذلك لمساحته الشاسعة، ووفرة أنهاره وموارده المائية، وخصبة أراضيه، ويضم (مشروع الجزيرة) أكبر زراعة في قارة إفريقيا، وفي السودان عدَّة مصانع محلية في مختلف أنواع الأطعمة والأجهزة والملبوسات.
السودان.. بلد المفكِّرين:
السودان بلد المعرفة، ومعقل المبدعين، ومنبر المفكِّرين، ومحطَّة المشاهير والباحثين، منه خرج عبد الله الطيب، والطيب صالح وغيرهم من عمالقة الأدب والفكر والإبداع، ومن خلال وجودي فيه جاء إليه عدد غفير من المشاهير في العالم العربي والإسلامي، والتقيتُ بأغلبهم، وحضرتُ خُطَبَهم ومحاضراتِهِم، فمن العلماء والدعاة الكبار: الشيخ العلامة يوسف القرضاوي (2003و2009م) والشيخ سلمان العودة (2003و2008م) والشيخ وهبة الزحيلي (....) والعالم الموريتاني ولد داده (2010م)، ومن المفكرين والمحاضِرين والدعاة: فتحي يَكَن (2004م) رحمه الله، وعائض القرني (2010م) وطارق السويدان (2006م) وراغب السرجاني (2010م) وإبراهيم الفقهي (....) ومحمد عبد الرحمن العريفي (2004م).
ومن مشاهير القُرَّاء: الشيخ عبد الرحمن السّديس (2005و2010م) وعبد الله بن علي بَصْفر (2007م)، ومن مشاهير السَّلفية: عليّ الحلَبي، وسليم الهلالي (تلامذة الشيخ الألباني) (2005و2006م)، والشيخ صالح السحيمي أستاذ في جامعة المدينة المنورة، ومن المشاهير أيضا خَالد مِشْعَل القيادي في حركة حماس (2009م) ، وفهمي هويدي الكاتب المصري الشهير، ويوسف إسلام المغنِّي البريطاني الشهير وغيرهم من الأعلام والمشاهير الذين نسيَتْهُمُ الذَّاكرة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ومن أوروبا وأمريكا.
السودان.. بلد الصبر والحِلم:
يأتي إلى السودان وهو هائجٌ حَائر،! وينقلبُ منه وهو هادئٌ صَابر،! وخبير ومعتَزِمٌ (مُثَابِر)،!! جعلَت الطبيعة الجغرافية أهلَهُ يتحمَّلون الحوادث والمشقَّات، ويتسامَون عن الرذائل والمُلِمَّات،!! لا يَقتُلُون ولا يُجرِحُون، ولا يظلمون ولا يُفحشون، ولا يجازِفُون ولا يستعجلون، قد فُرِضَت عليهم طيلة التسعينات عقوبات اقتصادية؛ فصَابرُوا وصَبرُوا،! وزَرعوا أرضهم وحصَدُوا،!! ولم يُحْشَروا في قوائم الأمم المتحدة في زُمرة دول المجاعات والأزمات (الإنسانية...) والحقوق (...الضائعة) إلا في إقليم دارفور، وأغلبها (تقاريرُ مبالغ فيها)، والصَّحيح منها قَليل، ويُقصد منها إلصاق العار بالدُّول العربية والإسلامية، فماذا – إذن- يجري في فلسطين.؟!!
لا زلتُ في علم السياسة:!!
ولما رأى الغربُ صبْرَهُم وثباتَهُم اختلق لهم أنواعا من الأزَمَات،!! وافترَى عليهم ألوانا من الإفك والتُّهَمَات،!! ليُجَلْجل عليهم الأرض وليركعوا!!؛ فما ضَعُفُوا ولا استكَانُوا، وما جَزِعُوا ولا استهَانُوا،!! لا يرضى الغرب بهذا الأمن والأمان، وهذا التسامح والنجاح، وإنما يريد تقطيع الأوصال والأوتاد، وتفتيت وُحْدة البلاد، وما ربك بغافل عن أفعال العباد.!!
السودان..والطلاب الصوماليين:
قد قدَّم السودان للشعب الصومالي ما لم تقدمه له دولة أخرى على الإطلاق،! فتح لهم أبواب التعليم العالي وجامعاته، ويوجد في أرضه أكثر من ألفَي طالب صومالي، هم الرَّقم الأول في الطلاب الأجانب (الوافدين) في السودان عددا، يدرسون في مختلف العلوم والفنون، في الطب والهندسة والحاسوب والزراعة والتمريض والصحة والمختبرات والصيدلة والتربية والشريعة واللغات والاقتصاد والإدارة والسياسة والقانون والرياضيات والتاريخ والجغرافيا وغيرها.
أخرج السودان قادةً وكوادرَ صوماليين يدرسون ويُدِيرُون ويُبدِعون ويكتبون ويبحثون، هم أكثر الناس نشاطا ووعيا وثقافة وتحرُّكا، وإن كان هناك خلل لكن نرجو معالجته بمرور الأيام.
لا زلتُ في التعليم:
الصومال هِبَة السودان معرفة وثقافة، ففي كل عام يتخرَّجُ من جامعاتها المئات، ويناقش درجاتها العليا العشرات، وتُعتبر جامعة إفريقيا العالمية أكبر جامعة في خارج الصومال تحتضتن العدد الأكبر من الطلاب الصوماليين، وهذا يجب أن نشكره عليها.
الحصاد: هو القلم والمعرفة:
هذا البَلد فتح لنا الأبواب والآفاق، وهيَّأ لنا طعم المستقبل وحُسْن الأذواق،!! فمن خلاله انكشفتِ العيون، ونضجَتِ الأفكار والعُقُول،!! حتى قُلتُ: جميعُ مَن في الصومال لم يحتلموا وإن كانوا في صفِّ الكبار والكُهُول،!! و(سَامِحُوني...) إن بالغتُ في التَّعبير، (...ولكنْ) نِي تعجَّبتُ من عدم النضج في الصومال، وتلك التجارب الفاشلة التي يتفادى عنها المراهقون،! وعدم (استثمار...) مَن يلبث في (...الغُربَة) كثيرا في وقته وجُهْده كي يوجِّه الناس، ويصبحَ (الشَّاهِد) لله رب العالمين على شعبه، لا أن ينامَ ويستيقظَ ويرتاحَ في عواصِمِ (الغرب العاري) عن المصداقية، والمتَّصِفِ بالازدواجية في المعايير،! ف (الإنسان الناجح) هو الذي يُبدِع ويقدِّم الجديدَ لشعبه، ويُغَرْبِدَ الفكرة وينتج، لا أن يشتغل ب (قَضِيَّةٍ...) لا تنفعه، ولا بقُعُودٍ على أرصفة الطرقات طوال (...الشَّهر) والسَّنة،!! يتحدث عن (القبيلة والقبليَّة...) وليس له (..أيَّة علاقة) بالعِلم، بل أصبح من (المجتمع الفَوْضَوِيّ)، الذي ابتعد عن (الوسَطيَّة الإسلامية...) في السلوكيات والمنهجيات والفكر، وأصبح – بفعله هذا – (...نتيجةَ فشَلٍ حضَارِيّ) واجتماعيّ وسياسيّ، وركب في (قَوَارِبَ بلا أشْرِعَة) تموج به في أمواج الفِتَن المُدلهمة.!!
لا زلتُ (شاهدا على العصر):!!
هذه قراءة عامَّة ل (زَوَايا...) الأحْداثِ ال (...ثَّابتةِ) منها والمتحرِّكة بغير (أَعْمِدَة)!!، وهذه خُلاصة تجاربَ شخصية، وعُصَارة تعبير وتفكير عميق،!! من عَيْنٍ مُراقِبَةٍ باصِرة، وقَلَم سيَّال فيَّاض، قد يُصيب ويخطئ، ويَكْبُو ويَعْدُو، ويستحقُّ منا السُّودانُ بمقالٍ أكبرَ من هذا المقال كَمًّا وكيفًا، ولسْتُ (أنا) ممن يستأْهِل لذلك، فإن لنا كوادرَ تخرَّجُوا وحصلوا على العلم والدرجات من السودان، نفتخر بهم – ونعتزُّ -،! ولن نقضِيَ هذا الفضل للسودان، ولن نوفي له هذا الحقَّ العظيم بكَيل ولا مِيزان، ولا بالمقاييس والحسابات إلا أن ندعُوَ لهذا الشعب بالخير والأمان والرخاء والعافية، ونقفَ إلى جانبه في السَّراء والضَّرَّاء،!! وما زلتُ (شاهدًا على العصر) رغم الشَّبيبة وحداثة السنِّ، ومُتَابعًا – بكثافة – ما يجري في المنطقة والعالم ككل، وبالأخصِّ ما يجري في (الصومال اليوم) من أحداث يندي لها الجبين، ونرجو له – وتنمنىَّ- التقدُّم والازدهار، رغم الضعف والحروب والكوارث والانهيار.!!
في الختام:
هذا المقال هديَّةُ العيد (عيد الفطر المبارك) للشعب السوداني الشَّقيق، وهديَّةٌ خاصة لأصدقائي وقُرَّائي الكرام وزملائي وأساتذتي في شبكة الشاهد، ليستمتعوا في ألوانه وحدائقه وبساتينه، وليرحلوا في أجوائه وسمائه، ولينزلوا في وُدْيَانه وأنهاره، وليشرَبُوا من نِيلِه وفُراتِه، وليأكلوا من ثمر حصاده اليانعة، وليتدبَّروا في طيَّاته ومعانيه المبتَكَرة والمبتَدَعة التي لم تُقْتَبَسْ،! إلا ما بين (الأهِلَّةِ)!! وليقْضُوا أَغْلَى الأوقات في رَوْضَاته ورِحَابه، هذا المقال الذي حرَّرتُهُ تحريرًا، وهذَّبتُهُ تهذيبًا، ورتَّبتُهُ ترتيبا، وجمَّلتُهُ تجميلا، وكَسَوتُهُ أغْلَى ثيابِي في العيد، وحَبَوتُهُ أعْلَى الهيئات والشكليات، فهو شِعَاري الخاص، ودِثَاري الجميل، وكنزي الثمين، ولا تنسَوا خالص دعائكم لراقمه وكاتبه؛ سائلا المولى عز وجل التوفيق والسداد.
وفي الختام نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وتقبَّلوا تحياتي، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم.
بقلم: أنور أحمد ميو
كاتب صومالي من مواليد مقديشو ١٩٨٢م حاصل على البكالاريوس في الجغرافيا من جامعة إفريقيا العالمية ٢٠٠٧م، والماجستير في الدراسات الإفريقية – علوم سياسية من مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا ٢٠١٠م برسالة بعنوان "أثر الأزمة السياسية على التيار الإسلامي في الصومال"، له العديد من البحوث والمؤلفات في العلوم الشرعية والثقافية والسياسية لم تر النور، يكتب عن الشأن الصومالي في العديد من المواقع والصحف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.