إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نخب الحكومة والمعارضة يتفقون على التغيير
نشر في الراكوبة يوم 03 - 09 - 2012

لم يستقصد منظمو منتدى مفاكرات الذي ترعاه الأمانة السياسية بالحزب الحاكم في ولاية الخرطوم أن يخرج حصاد ليلة الخميس الماضي عن محض التدافع حول الأفكار بين نخب الحكومة والمعارضة، بدلاً عن التدافع حول البنادق والرصاص. لكن متحدثي الليلة خيبوا ظنهم تماماً، فبعض الكلمات والمداخلات كانت أشبه بالرصاص الحي، بخاصة وأن من إبتدر جلد الذات كان البرفيسور حسن مكي، الذي لم يتوقف عن ممارسة هوايته المحببة في هز الثوابت حتى وإن كانت مرتكزات البنيان السلطوي الذي يجلس على قمته حزب المؤتمر الوطني، ولم يقصر الأخرون من دكاترة حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي سيد الإسم وصاحب التاريخ، فقد إستهدف كلاً من إبراهيم الأمين وعلي السيد بمهارة معهودة، تركيز الحوار حول نقاط حسن مكي الأكثر سخونة، بينما لم يجد شيخ الحركة الإسلامية البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، غير أن يلوذ بطلب مزيداً من الإيضاحات حول مايقول مكي، ومزيداً أيضاً من الإضاءات حول التساؤلات المعلقة حول مصير الحركة الإسلامية في ظل تحولات المنطقة والإقليم.
حراك وتحولات
إختار حسن مكي أن يكون مدخل ورقته حول تأثيرات الربيع العربي على القرن الأفريقي وحوض النيل، بالإشارة إلى حقيقة راسخة تستمد ديمومتها من طبيعة الحياة نفسها، وهي حالة التجدد والتغير في العالم وبين الأحياء. وإستعرض مكي التبدلات والحراك الذي حدث ويحدث في العالم مؤكداً أن ذلك الواقع يجب الإعتراف به إن كنا نريد ذلك الإعتراف أم لا. ووصف مكي ذلك الحراك بالعمق والإضطراد معتبراً أن سقوط الشيوعية وتفكك الإتحاد السوفيتي وسقوط سور برلين دليلاً حياً على ذلك، وقال أن الحراك عبر عن نفسه بالإتجاهات الجديدة المسيطرة على العالم ومنها بعبع الحرب على الإرهاب، والذي يرى أن المقصود منها الحرب على الجماعات الإسلامية ، والتوجهات الإسلامية وإفراغ العالم بالعولمة والحفاظ على دولة إسرائيل ووضعيتها وقيادتها للتاريخ البشري في هذه المرحلة وتابع: غير أن الأمور لم تمضي إلا في إتجاه مغاير، فإذا بمن يحارب يفرض نفسه كما شهدنا في ثورات الربيع العربي وما قبلها سواء إن كان هذا الفرض ظاهرة عابرة أو راسخة أو ومضات ستنطفئ، إلا أنها سجلت في هذه المرحلة إنتصارات، وأشار حسن مكي في هذا إلاطار الى تجربة طالبان في افغانستان وإستمرار وجودها رغم الحرب المتطاولة عليها ودورها في تشكيل المرحلة القادمة، ورأى أن المشروع الأميركي قد سقط في العراق في إشارة لبروز قوة إسلامية في بغداد بدلاً عن نظام البعث، وإن الحرب على الإرهاب دفعت بالأميركان إلى مساندة شيطان الإرهاب الأصغر وهي مجموعات الثقافة العربية الإسلامية في الصومال" جماعة شيخ شريف" في مواجهة شيطانه الأكبر جماعات الشباب المسلحة. وأما على صعيد مصر وتونس والمغرب وغيرها من دول الربيع فقد حدثت تحولات سريعة لم تكن متوقعة أو موجودة في الكتب، غيرت الخارطة السياسية بسرعة في المنطقة. وقال حسن مكي أن الإسلاميون في مصر لم يكونون يتوقعون ما حدث من تحولات، فقد هجم عليهم هذا الأمر قبل أن يهجموا عليه، وهو ما تبدى في عدم طموحهم بداية حتى في منصب الرئيس، حتى إستوعبوا الأمر فرشحو خيرت الشاطر، غير أن المولى إختار شخص آخر.
مشروع الإستبداد
وعلى صعيد التحولات في القرن الأفريقي فقد عد حسن مكي رحيل زيناوي حدث خطير يؤذن بتغييرات كبيرة، مشيراً إلى أن الترتيبات التي جرت في أديس أبابا أبعدت "التقراي" عن المناصب الثلاث الأهم وهي الرئاسة ورئاسة البرلمان ورئاسة الوزراء ومنحتها لأخرين فأصبح البروستانت قادة الدولة وهم خارج الكنيسة القبطية الرسمية، وخارج إطار الثورة الأثيوبية، وأكد أن هذه الترتيبات تمت بعد تدخلات أميركية وبعد إصرار في المجموعة الحاكمة على الحفاظ على النظام الديمقراطي الذي يحكم من التصدع.
وأشار حسن مكي إلى أن الإلفة والعادة تمنعنا من إدراك سرعة التغييرات التي تحدث في العالم، وأضاف " لكن هذا لن يعصمنا من التغييرات إطلاقاً". وإعتبر مكي أن طول فترة الحكم ليس أمراً محموداً وله تأثيراته السلبية، مشيراً إلى أن الخلافة الراشدة إستمرت في مجملها لحوالي "30" عام وقال : سيدنا عثمان كان أعدل الناس لكن أخذ عليه طول فترة الحكم، وشاءت إرادة الله أن يقتل الخلفاء الاطول حكماً مثل عمر وعثمان ثم علي. وأكد حسن مكي بأن طول فترة الحكم تؤدى إلى صراعات السلطة وغيرها من المترادفات. ثم قال البرفيسور بأن المائة العام الأخيرة في تاريخ البلاد شهدت جهود مقدرة من مجموعات الثقافة الاسلامية لتثبيت الإسلام في البلاد، وتابع "لا أقصد هنا الإخوان المسلمون بل شيخ الخلاوى والطرق الصوفية ومؤسسي مدارس اللغة العربية"، أما الحركات الإسلامية فهي عملت وتعمل على نضم وتنظيم هذا الجهد وتركيزه والإستفادة منه.
وعلى صعيد مستقبل المنطقة خلال الثلاثين عاماً القادمة، فقد توقع أن تتصارع حول تشكيله ثلاث قوى منها القوة اليهودية التي أضحت تمتلك مركز في إسرائيل ولديها مال وتقود العالم، والقوة الكنسية التي تمتلك وجود ونفوذاً في المنطقة فضلاً عن أنها أكبر مشكل ثقافي في المنطقة الأفريقية، ولديها بنية تحتية تسندها من المدارس والجامعات، أما القوة الثالثة فهي الإسلامية، والتي رأى أنها ليست سهلة عبر العالم مشيراً إلى عدد المسلمين الضخم في الكرة الأرضية وإنتشارهم عبرها. ويؤكد مكي بأن ما يحدث من تحولات في المنطقة ومنها الربيع العربي وغيره، سيكون له آثاره في إعادة تشكيل العالم الإسلامي والخريطة الروحية له وربما مستقبل الصراع بين القوى الثلاثة.
وقال مكي أن أخطر مشكلة كانت تواجه المسلمين طوال تاريخهم كانت هي "الإستبداد"، لأن الإستبداد في العالمالإسلامي يؤدي إلى الشخصنة التي بدورها تؤدي الى إنتهاء أي مشروع وتحوله الى عبادة الشخص أو المرحلة، وهو ما يؤدي الى ضياع قيم كثيرة وكبيرة جداً. وأضاف الرجل : السودان كان رائد التحول الإسلامي في المنطقة وليس من "89" بل من الخمسينات، لكن كانت مسألة الشخصنة دائماً هي الأساس وأضعفت المؤسسية لذلك فإن التحول الإسلامي في السودان في "89" كانت واحدة من نقاط ضعفه الأساسية مقارنة مع ثورات الربيع العربي (إنو ثورات الربيع العربي كلها طالعة بتنادي بالحرية وبسيادة القانون وبالشفافية والمحاسبة والمؤسسية)، بينما طبيعة الطريقة التي جاء بها المشروع الإسلامي في السودان مختلفة؛ فمثلاً الرئيس محمد مرسي بطلع قانون إلغاء حبس الصحفيين وعندنا في السودان الرقابة على الصحافة، كما أن هناك على صعيد الممارسات أشياء مشابهة لا يحب الناس ذكرها مثل تزييف الإنتخابات وتزويرها بإعتبارها عبادة، ويتابع: طبعاً دي مردها قديم حكاية أنو الحاجة البتعملها الجماعة الإسلامية دائماً صحيحة، ونحن أيام نميري كنا نزور الباسبورتات عشان نطلع من البلد، ويضيف مكي "الحكاية دي الأن تخللت كثير من السلوكيات، وبعدين شيطان السلطة كبير ويزين لك أشياء كثيرة ومنها إبطال قوانيين المدافعة، لأن إبطالها يعني وجود خلل كبير"، ويرى حسن مكي بأن دول الربيع العربي الأن في عامها السياسي الأول، وأن ما تطرحه من قضايا بخاصة التداول السلمي للسلطة والحريات والشفافية والمحاسبة وغيرها سيلقي بظلالها علينا في السودان. ولا يعتقد مكي بأن قضايا الصراع حول السلطة والثروة ومياه النيل ستكون أساسية لأن السودان كدولة لم يتشكل إلا في عام "1876"م، بعد ان ضم الزبير باشا سلطنة دارفور، وقال أن التناقضات التي تموج بداخله باعثها الأساس كينونته الحديثة.
طبيعة الصراع
أول المداخلين كان البرفيسور إبراهيم أحمد عمر والذي وصف مكي بالمؤرخ الكبير مختلف الأبعاد والعمق، وتحدث في ثلاث نقاط لمزيد من تركيز الحوار حولها، أولاً تسأل عن مدى إماكنية إخفاء طبيعة الصراع بين الأديان تحت لافتة صراع الحضارات التي يروج لها في العالم، وحول حقيقة إنتقال الصراع بين الدين واللادين في الماضي إلى الدين والدين الأن. ثم أشار إبراهيم أحمد عمر إلى ضرورة توضيح المقاربة بين العمل الإسلامي في السودان وثورات الربيع العربي، لافتاً إلى أن البروفيسور حسن مكي أشار إلى أن الطريقة التي وصلت بها الحركات هناك إلى السلطة تختلف عن سبيل الحركة الإسلامية في السودان، وقال عمر: فهل الحرب الدائرة في السودان وفي دول الربيع العربي هي نفس الحرب، وهل مطلوباتها تختلف في السودان عن دول الربيع.
البرفيسور عبدالرحيم علي أكد في مداخلته بأن الصراعات في العالم ليست كلها ديني وإن كان يحتوى على جانب ديني، ولكن الجزء الديني من الصراع أخذ يبرز اكثر بعد سقوط الإتحاد السوفيتي سواء بين المسلمين والمسيحين أو اليهود، الفكرة الدينية أخذت أبعاد أخرى، بالنسبة لليهود هم يطالبون الأن بدولة قومية يتحدثون عنها على المستوى العالمي وعن اليهودية، اليمين المسيحي في أمريكا صوته أصبح وأضح ونفوذه أكبر في سياستها الخارجية. كما إن هنالك صراعات إقتصادية والصراع كان في العالم بين الأغنياء والفقراء. وأشار عبدالرحيم علي إلى أنه يتفق مع حسن مكي في التاريخ، ولكن السؤال هل الماضي أفضل من الأن.. إن كانت الوحدة فرضت بالقوة؟، وهل لمن كان ممزقاً من قبل أن يعود لما كان عليه والحال إن الإتجاه العالمي الأن يذهب إلى التوحد، فكيف نكون منفصلين عنه. وطالب عبدالرحيم علي في المقابل بتمتين التواصل الإجتماعي ودمج الولايات مع بعضها لإحداث مزيداً من التقارب في ظل الجهوية التي بلغت ما بلغت، وأضاف مستنكراً: فهل نعود للماضي أم نمضي قدماً..؟.
الربيع السوداني
أما المهندس محمد عبدالله جار النبي فقد طرح مجموعة من التساؤلات التي تدور حول علاقة السودان بما يجري في المنطقة من تحولات، وحول مدى تأثر البلاد بثورات الربيع العربي وحاجتها للإجابة على أسئلة مثل هل سبقنا دول المنطقة بربيع سوداني خاص فعلاً كما يردد. وقال جار النبي "إن كان الربيع العربي قادم إلينا فماهو المطلوب منا وفي مقدمتنا الحركة الإسلامية التي تسيطر على مفاصل الدولة، وماذا سيكون مصيرنا وما مآل السودان ..؟.
أشار البرفيسور عوض الكرسني في تعليقه على مادار من مداخلات إلى أن هذه المنطقة موعودة بالخير لأنها منطقة صراع ، ولأنها في الأساس منطقة رعاة ما عدا دولة مصر، لكنه قال بأن الصراع لن يكون دينيا، وأضاف "هؤلاء الرعاة سيتمكنون من بناء تحالفهم وإنجاح صناعة الدولة". وأشار الكرسني إلى أن التركية حاولت ضمن تجاربها في حكم البلاد إنشاء ولايات لا تتقاطع حدودها الجغرافية مع حدود الإثنيات، معتبراً بان المشاريع التنموية التي تربط بين ولايات السودان المختلفة تشكل نواة الوحدة القادمة، ورأى الكرسني بان حل القضايا عن طريق التنمية يمكن أن يؤدى إلى إحداث مزيداً من التجانس بين المكونات ويقضي على الجهويات المسيطرة على البلاد.
القيادي بالحزب الإتحادي الأصل الدكتور علي السيد أشار إلى أن موجة الربيع العربي إنطلقت ضد الأنظمة الدكتاتورية ومن أجل الحرية والعدالة الإجتماعية وهي كل المنطلقات المتوافرة في السودان مما يجعل من وصول الربيع العربي الى الخرطوم مسألة وقت، وتابع: إن لم يكن هناك حريات ولم تكن هناك عدالة أو عدالة إجتماعية فماذا سيحدث؟، ربما سيتأخر الربيع عنا ولكنه سيأتي ولو بعد حين. وأكد السيد على أن جوهر الصراع في السودان ليس الدين بل هو السلطة، وأشار إلى منع المؤتمر الشعبي من المشاركة في مؤتمر الحركة الإسلامية السودانية رغم أنه حزب إسلامي، وطالب القيادي الإتحادي بالإتفاق على منهج وأضح لحل أزمة البلاد المستحكمة.
مفتاح الحل
بينما أكد الأمين العام لحزب الأمة الدكتور إبراهيم الأمين بأن البلاد تواجه محنة حقيقية لابد من الإتفاق على حلول لها، وأن السياسيين لا يقومون بتقويم تجاربهم مما جعل السودان ساحة مفتوحة للتجارب الفاشلة على إمتداد كل النخب والعصور والأنظمة الحاكمة، وعاد إبراهيم الأمين ليقول "المهم أن كل النخب قد إتفقت على النظام الديموقراطي". وقال الأمين العام لحزب الأمة بأن شعارات الربيع العربي تظلل أجواء كل بلد لا توجد به حريات أي أنها موجودة على أرض الواقع هنا في السودان لأن الصراع موجود، إلا أن الأمين بدوره أكد على وجود أسباب أخرى للصراع غير الدين تتصل بالمطالب السياسية، وأضاف "هذا النظام بشكله الحالي لن يستطيع حل مشاكل السودان وستظل الأزمة قائمة"، وزاد: هذه الأزمة لا يمكن حلها في إطار حكومة ومعارضة بل في إطار مواطنيين يتحدثون في مجمعات مفتوحة.
أما الأستاذ عبد الله أدم خاطر فقد أمن على ما قاله حسن مكي بالتأكيد على أن التغيير قد بدأ ولن يتوقف، وقال بأننا مواجهون في العالم الإسلامي بتحديات هذه العملية التغييرية، لافتاً الى المكتسبات التي حققها العالم خلال العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية فيما يلي قضايا الحريات والمرأة والمساواة والعدالة وغيرها، مبيناً أن من اكبر مكتسباتنا وجود رؤى تتعلق حتى برؤساء الدول وذلك من خلال تطور الوعي الإنساني، وأضاف "إذا لم يغير المؤتمر الوطني وحكومته من سلوكهم فعليهم إنتظار الأسواء لأن عملية التغيير في السودان قد لا تشابه دور الربيع العربي"، وطالب عبد الله ادم خاطر المجموعة الحاكمة بقيادة الإتجاه نحو "أنسنة الحكم" لأن ذلك ربما يكون لحل الأزمة في المنطقة والصومال.
من يقود التغيير
الدكتور محمد حجوب هارون طالب بضرورة النظر في السياقات التي تشكل فيها على مستوى الإقليم والعالم الربيع العربي، هذا بالإضافة إلى طبيعة إتجاهات القرن الأفريقي بعد رحيل زيناوي وإنعكاس ذلك على السودان، ورأى هارون أن مسألة فشل المشروع الأمريكي في العراق تحتاج للفحص لأنها ليست قطعية كما أن محور صراع الأديان يحتاج إلى المذيد من التأهيل لأن هناك عوامل أخرى وقوى محددة متداخلة في الأمر. وقال الدكتور بأن الحالة السودانية أصبحت مثل الفرس في أخر السباق وأن التغيير المشار إليه في هذا السياق: إن لم تقوده الجماعة الإنقاذية نفسها قد تكون ضحية له، والأخطر أن يكون السودان هو الضحية.
رئيس تحرير الصحافة الأستاذ النور أحمد النور أكد أن هناك مؤشرات عديدة على وجود تيار تغيير في القارة الأفريقية على أصعدة مختلفة في السياسة والإقتصاد، مشيراً إلى أن بعض التقارير الغربية تؤكد على إزدياد معدلات النمو الإقتصادي كمردود لعمليات التغيير في عدد من بلدان القارة من بينهم أثيوبيا، وهي الحقيقة التي تؤكد بأن أفريقيا تتغير بإتجاه الأفضل والحروب بدأت تتراجع "إلا عندنا". ولفت النور إلى وجود حالة صراع بين الغرب والشرق على القارة، وقال أن أطرافه تضم أمريكا الصين إيران وتركيا، منوهاً إلى أن الأخيرة إفتتحت "30" سفارة هناك فضلاً عن "300" مدرسة في حين قدمت الصين لدول القارة ما قدمت ويعد تقديمها مبلغ "6" مليار دولار لمصر مؤشراً وأضحاً على ذلك الإهتمام، ورجح رئيس تحرير الصحافة بأن ينعكس ذلك الإهتمام فضلاً عن تأثيرات الربيع العربي في شكل مذيد من الضغوط على الدول الأفريقية التي لا توفر الحريات وتصادر حقوق الإنسان، وتابع التغيير سيستمر في القارة وإن كان بوتائر غير متسارعة، أما في السودان فقد كان المؤتمر الوطني يتوقع مزيداً من الضغوط بعد الإنفصال لهذا إتجه إلى إجراء معالجات تكميلية لم تحل المشاكل في البلاد، وأضاف النور: الإصلاح له ضريبة وله ثمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.