الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي: تجربة الإخوان «مزقتنا».. و«الميليشيات» ستفتح «جهنم» على مصر.. حزب البشير ستكون لديه مشكلة كبيرة جداً دون البشير.
نشر في الراكوبة يوم 11 - 05 - 2013

شدد رئيس الوزراء السوداني الأسبق، زعيم حزب الأمة، الصادق المهدي، على أن إنشاء ميليشيات أهلية في مصر، ستفتح على البلاد ما سماه «بوابات جهنم»، وحذر من تسبب السماح لبعض المجموعات بحمل السلاح، وقال إن ذلك سيكون مبررا لأهل سيناء والنوبة ومناطق أخرى لحمل السلاح.
وقال «المهدي»، فى حوار ل «المصرى اليوم»: «إن ما يحدث فى مصر من محافظة على الديمقراطية يساهم فى نشر الديمقراطية فى المنطقة كلها، وحل الأزمة السياسية فى مصر، لن يتم إلا عن طريق التراضي بين القوى المدنية والإسلامية»، وتابع أنه لن يتم الخروج من الأزمة الحالية، فى مصر ب«ضربة قاضية» يسددها فريق لخصومه.. وإلى نص الحوار:
■ نقترب من عام على تولى الإخوان المسلمين حكم مصر.. كيف تقرأ المشهد فى ظل هذه التعقيدات التى نشهدها حالياً؟
- فى 25 يناير 2011 حدثت ثورة عظيمة فى مصر، لكنها لم تكمل دورتها، باعتبار أن الثوار عادة بعد إحداثهم التغيير يستولون على السلطة ليضعوا سياسة الثورة وأهدافها، لكن هنا فى مصر لأن الثورة كانت طبيعتها «تلقائية» أكثر من كونها مخططا لها، لم يكن هناك تخطيط للإطاحة بالنظام، وبناء معالم نظام جديد، لذلك آلت الأمور إلى المؤسسات الموجودة، والتنظيمات المعروفة والموجودة حسب استعدادها.
وأدى هذا إلى أن سلطة الحركات الإسلامية التى استطاعت أثناء الحكم الديكتاتوري، أن تجد لنفسها استمراراً فى شكل نشاط ديني واجتماعي، أصبحت لديها تنظيمات متقدمة على القوى الأخرى، لذلك عندما جاءت الانتخابات كان من الطبيعي، ودون أى تزوير أن تتولى هذه التنظيمات الإسلامية أمر الحكم.
لكن معروف أن هناك استقطابا حادا فى الرأى العام المصري، والتيارات الإسلامية تمثل شعبية عريضة، وهناك تيارات أخرى تمثل تطلعات مدنية وليبرالية واشتراكية، وكذلك تمثل رؤية دينية مختلفة مثل الأقباط بمعنى أن هناك رأيا آخر، وفى هذا الإطار لا يكفى أن تحل الأمور فقط على أساس الحساب الانتخابى، لأن هناك قوى ذات منطلقات لا يمكن التعامل بينها إلا على أساس مشروع من «التراضى»، والحكم الموجود حاليا لديه شرعية دستورية، لكن القوى الأخرى لديها كذلك موقف من الاعتراض، على البرنامج الإسلامي، من منطلق مصالحها المدنية والدينية.
■ كيف ترى محاولات التيارين الديني والمدني فى مصر لأن يفرض أى منهما رؤيته على التيار الآخر؟
- فى تقديرى لن يستطيع أى من هذين التيارين، أن يمحو الآخر، ولنفرض على سبيل المثال أن القوى المدنية استطاعت أن تسقط الإخوان، فالإخوان سيكونون أقدر على المعارضة منهم على الحكم، ولذلك إذا أزيح الإخوان من السلطة، فهذا لا يعنى أن القوى المدنية تستطيع فى هذه الحالة أن تحكم بشكل مستقر، لهذا نرى أنه لابد من مستوى جديد من «التراضى» بين كل القوى الإسلامية والمدنية فى مصر.
وفى الإطار الحالى فإن التراضى يمكن أن يقوم على أساس ما طرحناه نحن فيما سميناه «نداء الكنانة»، وهو بخلاصة شديدة يقوم على أن القوة السياسية الحاكمة تقول «نحن على استعداد أن نقبل تعديلات أساسية فى الدستور.. وعلى استعداد أن نقبل الاتفاق على المواعيد المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.. وعلى استعداد أن نقبل حكومة فى الفترة الانتقالية تكون حكومة تراضٍ بمعنى أن تمثل فيها كل القوى، أو تكون حكومة تكنوقراط».
وفى المقابل مطلوب من قوى المعارضة سواء الإنقاذ أو القوى الشبابية أن تقول «نحن على استعداد لثلاثة أشياء أولاً الاعتراف بشرعية الحكم الموجود، ثانياً لا تغيير بوسائل غير دستورية، ثالثاً استبعاد أى فكرة لدور القوات المسلحة»، وفى رأيي يجب أن نحرص جميعا على إبعاد القوات المسلحة المصرية عن الصراع السياسى، فحالياً الجيش المصرى يكاد يكون ما تبقى من الجيوش العربية، ففى سوريا الجيش السوري فى حالة يرثى لها، وفي العراق وفى اليمن، والجيش المصرى يكاد يكون الأكثر تماسكا وسلامة من الجيوش العربية كلها، ولذلك لابد أن يحافظ على هذا الأمر، وهذا أمر لا يمكن حدوثه إذا تم الزج بالجيش المصرى فى العمل السياسي، لذلك يجب أن يقال «إن القوات المسلحة هى حامية الوطن، وتحافظ على الضبط والربط، ونبعدها عن الصراع الحزبى القائم».
وأنا فى رأيى أن هذه المطالب الثلاثة سواء من السلطة الحاكمة فى مصر، أو المعارضة يمكن أن تكون الأساس لوفاق وطنى فى مصر.
■ محاولتك التوسط بين الإخوان وجبهة الإنقاذ تثير التساؤلات حول هدف الوساطة؟
- نحن كسودانيين وكمسلمين وعرب وأفارقة مهتمون جداً بحل مشاكل مصر، وتحقيق الاستقرار، والمحافظة على الديمقراطية داخلها، لأننا نعتقد أن ما يحدث فى مصر من محافظة على الديمقراطية يساهم في نشر الديمقراطية فى المنطقة كلها، وفى رأيى هذا ممكن تحقيقه، لكن حتى أستطيع أنا أو غيرى من المعنيين جداً بالاستقرار فى مصر أن نقوم بدورنا فى الوساطة، والنصح يجب أن يتأكد لنا أن جميع الأطراف تقبل هذه الوساطة.
■ أين انتهت وساطتك؟
- أجري بالفعل اتصالات مع جميع القوى السياسية المصرية، ولحسن الحظ أنه فى أثناء نظام الرئيس السابق حسنى مبارك، استطعت وغيري من السودانيين بناء علاقات وثيقة مع كل القوى السياسية الإسلامية والمدنية فى مصر، فقد كنا نجتمع باستمرار مع هذه القوى فى القاهرة، وهذا يعطينا فرصة أن نتكلم مع جميع هذه القوى، ونعطيهم النصيحة، وسنفعل ذلك.
وأعتقد أنه فى مرحلة معينة سأوجه خطابا مفتوحا للقوى السياسية فى مصر، كل ذلك لمحاولة الوصول لمخرج بالتراضى باعتبار أنه لن يتم الخروج من الأزمة فى مصر ب«ضربة قاضية يسددها فريق للآخرين»، وما نفعله لا نعتبره تدخلاً فى الشؤون الداخلية لمصر، بل على العكس ففى مثل هذه القضايا مصيرنا واحد سواء فى السودان أو مصر، ونحن نطلب أيضاً من هذه القوى المصرية أن تقوم بدور فى السودان على أساس أن السودان فى محنة ويحتاج لنصح من أشقائه للخروج من مأزقه، فلقد صرنا كسودانيين ومصريين فى هم هذه القضايا «موحدين»، ونحتاج رؤية حكماء حتى نرى كيف نجد مخرجا فى مصر لا يقوم على مواجهات وفى السودان كذلك، حتى نستطيع فى إطار وجود ديمقراطية فى مصر والسودان، أن ننطلق بعلاقات تكاملية مبنية على المصالح المشتركة، التى تؤسس على تراضٍ شعبى نعتقد أنه ممكن.
■ هل تعتقد أن نظام الإخوان المسلمين فى مصر يسير على نفس نهج «الإنقاذ» فى السودان فى إقصاء الآخرين؟
- فى رأيى الظروف مختلفة فى كلتا الحالتين، فنظام الإخوان فى مصر، جاء عن طريق خلفية مختلفة عن نظام الإنقاذ فى السودان، فمثلاً نحن فى السودان لم نكن نعامل الإخوان المسلمين بأى درجة من التعذيب والعقوبة والإساءة، بالعكس كنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة جداً فيها الاستقبال والترحيب، لكن فى مصر الإخوان أخذوا على «رأسهم ضربا فظيعا، فعندما نقرأ «البوابة السوداء» ل«أحمد رائف»، وما كتبه أحمد شلبي فى موسوعة «التاريخ العربى»، نرى أنه حدث نوع من البطش الشديد فى معاملة الإخوان، وهذا بالتأكيد أدى إلى ترسب حالة من المرارة، فهنا فى رأيى عنصر مختلف، فى السودان لم تكن هذه الحالة.
والإخوان المسلمون فى مصر أتوا للسلطة عبر «الصناديق»، وفى السودان أتوا عبر «الدبابة»، ولذلك هناك اختلاف، لكن مع هذا فإن الإخوان المسلمين فى السودان وفى مصر عندهم مشكلة فى التعامل مع المجتمع المدنى، والتنوع الدينى، ففى هذا الجانب هناك موقف مشترك بينهم، ففى السودان حدث فشل فى التعامل مع الاختلاف الدينى، وفى التعامل مع الاختلاف المدني، ولذلك فالسودان الآن فى موقف نستطيع أن نقول عنه «التجربة فشلت فشلا تاما».. تمزق السودان وتعرضه الآن ل6 جبهات قتال، فى عزلة من الأسرة الدولية.
■ هل من الممكن أن تتخذ جماعة الإخوان فى مصر وتونس من النظام السودانى نموذجاً لتطبيقه؟
- فى تقديرى كل الحركات الإسلامية التى جاءت للسلطة عن طريق الانتخابات سواء فى تونس أو القاهرة تدرك حليا أنه ينبغى تجنب التجربة السودانية فى التعامل مع الخلافات المدنية والتعددية الدينية والأسرة الدولية.
ولأن الخلاف بين القوى المدنية والقوى الإسلامية فى مصر وصل إلى درجة من الاستقطاب الحاد تحول دون التفكير الموضوعى، ولهذا نحن نقول إنه إذا تهيأت الظروف لسيادة التفكير الموضوعى، فالحركة الإخوانية فى مصر والحركة الإخوانية فى دول الربيع العربى، ستتعامل مع التجربة السودانية من باب تجنب التجربة لا الاقتداء بها، وللأسف الاستقطاب الحاد يدفع الحركة الإخوانية المعنية إلى شىء أقرب للتجربة السودانية.
وهذا أمر نحن نريد أن نتجنبه، لأنه إذا سادت ظروف موضوعية ستتم الاستفادة من التجربة السودانية من باب تجنب وسائلها، ولكن إذا حدث الاستقطاب الحاد، وأرادت السلطة أن تتحول إلى سلطة إقصائية، فالسلطات الإقصائية وسائلها واحدة، وفى رأيى هذا سيكون «إخفاقا»، ولهذا نحن حريصون على وقف هذه اللغة الاستقطابية الحادة المزعجة، لأنها تجرد الجهات المعنية من التفكير الموضوعى.
■ لكن المؤشرات الموجودة على الأرض تشير إلى أن نظام الرئيس المصري يحاول الاقتداء بتجربة السودان خاصة فيما يتعلق بما يعرف ب«الأخونة»، ومحاولة السيطرة على مفاصل الدولة؟
- وارد أن يكون فى هذا اتهام، ولكن أنا رأيى إذا تحقق فى مصر مشروع تراضٍ فمن الممكن أن يتفق على هذه القضايا كلها، بمعنى أنه من الممكن تجنب الخندقة وراء الأخونة، لأنه فى النهاية فكرة «التمكين»، كما يطلق عليها فى السودان جاءت بنتائج عكسية، فأنت تستطيع أن تتخندق داخل حزبك، لكنك بهذا ستفرض على الآخرين الاستقطاب ضدك، والنتيجة فى النهاية لن تكون ناجحة، وإذا أمكن الاتفاق على مشروع التراضى بين كل القوى السياسية فى مصر، فيمكن أن يدخل فى إطار هذا المشروع أيضا كيفية التعامل مع هذا الملف باحترام المؤسسات مثل القضاء والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، بمعنى أنه إذا كان هناك «تراضٍ» فيمكن الاتفاق على احترام مؤسسية هذه المؤسسات.
■ البعض يتحدث حاليا عن إنشاء ميليشيات خاصة.. وهذا يدخلنا فى صراع من نوع جديد.. كيف ترى الأمر؟
- أى حديث عن ميليشيات سيأتى بنتائج عكسية، حيث ستخسر بموجبه القوات النظامية، وفى رأيى أن هذا الأمر يمكن أن يدخل فى عملية «التراضي»، والاعتراف بأن هناك مؤسسات قومية «القضاء – القوات المسلحة – قوات الأمن – الخدمة العامة»، وأى محاولة للجوء لميليشيات خارج هذا الإطار، فى رأيى ستدمر هذه المؤسسات القومية، وستزيد الأمر خطورة بأن كل جهة ستعمل لنفسها قوات ضاربة، وهذا ما حدث فى السودان، حيث يوجد به 50 فصيلا مسلحا.
والسبب هو نزعة «حزبنة السلاح»، فالسلاح يجب أن يكون منضبطاً قومياً، فأى نظرة ل«حزبنته» ستؤدى إلى أن كل الأطراف وهى كثيرة جداً مثل «الأقباط والنوبة وسيناء» سيفتح أمامها الباب أيضا لبوابات جهنم، مثلما حدث فى السودان، ففكرة أن تنشئ لنفسك ميليشيات مسلحة مسألة محزنة، فالخطوة الثانية بعد كل الخلاف السياسى هي الانتقال إلى السلاح، وفى النهاية لن تتحقق أى فائدة، والأفضل أن تحسم الأمور بالسياسة وليس بالأمور العسكرية.
وفى رأيى التجربة السودانية من هذه الناحية مفيدة جدا، لأن النظام السودانى أدرك حالياً أنه كلما أنت حرست موقفك السياسى بقوة منحازة لك، ستخلق سابقة للآخرين أن يفكروا فى التغيير بقوة منحازة لهم، فكما ذكرت لك فى السابق لدينا الآن فى السودان 6 جبهات قتال و50 فصيلا مسلحا، وهذا كله بسبب أنك حاولت أن تحرس برنامجك الحزبى بقوة مسلحة حزبية.
■ أرى فى حديثك حالة من التفاؤل بقرب التوصل إلى توافق بين القوى السياسية المختلفة فى مصر ما سببها؟
- أنا متفائل إذا كانت هناك ديمقراطية، وإذا استمرت الحالة الديمقراطية فكل هذه المشاكل سيتم التوصل لحلول لها، الخطر والخطأ إذا كانت هناك جهة «زهق» من الديمقراطية وفكرت بطريقة انفرادية، وحاولت فرض رأيها سواء بميليشيات أو غيرها، وهذا أمر قد يحدث، ولكن فى رأيى لن ينجح لأن الشعب «انعتق»، وميدان التحرير أصبح مؤسسة، وليس مجرد مكان، مؤسسة أصبح لها دور فى العالم كله، فلقد أصبح آلية شعبية خارج المؤسسات، للتعامل مع العمل السياسى، وأى جهة تحاول أن تنفرد بالسلطة ستجد نفسها أمام إحياء لدور ميدان التحرير، ولقد أصبح هناك أيضاً حزب ليس له قيادة وليس لديه برنامج محدد، هو «حزب الشباب»، ويعبر عن نفسه عبر «فيس بوك» و«تويتر»، وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعى، وهؤلاء يمثلون قوة لديها أهداف ووسائل، وكل هؤلاء سينقضون عليك إذا حاولت أن تجرد الشعب والبلاد من الحرية والتطلعات الشعبية، وأنا متفائل طالما هناك حرية وديمقراطية، فكل الأطراف حتى المخطئة الآن ستجد نفسها أمام ضرورة تصحيح أخطائها.
■ إذا انتقلنا إلى ما يحدث فى السودان.. هل تعتقد أن الرئيس السوداني سيفى بوعده بعدم الترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- أعتقد أن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان ستكون لديه مشكلة كبيرة جداً دون البشير، لأنهم بنوا شخصية البشير، وهى سبيلهم إلى الكسب بطريقة انفرادية، وإذا افترضنا أن البشير يرغب بالفعل فى عدم الترشح من جديد للرئاسة، إلا أن الحزب يرى أن وجود البشير ضمان لمصالحة.
وإذا عدنا قليلا إلى الوراء سنجد أن البشير ليس الأول من الرؤساء، الذى ذكر أنه لن يقوم بترشيح نفسه، فقد سبقه الرئيس المصرى السادات الذى أعلن فى مرحلة ما أنه لن يقوم بترشيح نفسه، لكنه ترشح للرئاسة، وكذلك الرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح أعلن كذلك أنه لن يرشح نفسه وترشح بعدها، معنى هذا أن السجل المعروف هو أنه مهما أعلن الرئيس ذلك، فمن الممكن أن تقوم جهات معينة ذات مصالح فى استمراره بتغيير هذه المعادلة.
■ هل تقصد أن هناك جهات قد تمارس ضغوطاً على البشير لإثنائه عن عدم الترشح؟
- نعم.. لكن القضية فى السودان لم تعد فى ترشح البشير أو عدم ترشحه، فالقضية أصبحت فى أن النظام كله يجب أن يتغير، فطرح المسائل فى السودان فى أن يستمر البشير أو لا يستمر فى رأيى هو طرح غير واقعى، النظام كله الآن فى حالة إخفاق تام، ولابد من «صبه جديدة» بمعنى نظام جديد، فلن يعالج مشاكل السودان، ويوقف الحروب الكثيرة والاستقطاب الحاد فى الجسم السياسى السودان إلا نظام جديد.
■ بأى طريقة يمكن أن يأتى هذا النظام الجديد في الخرطوم؟
- النظام الجديد سيأتى فى تقديرى عن طريق خطوات واضحة، على رأسها أن تتفق هذه القوى، وهى فى سبيلها أن تتفق على معالم النظام الجديد، وثانى هذه الخطوات هى الضغط المجرد عن العنف، وبالمناسبة هناك كثيرون لا يستطيعون تفهم كون الحاكم الاستبدادى أفضل له أن يقاوم عن طريق العنف، لأن هذا الأمر يعطيه المبرر لاستخدام البطش، لكن يمكن تجريده من هذا السلاح إذا تم التأكيد على استخدام الوسائل السلمية.
صحيح أن هذا الحاكم الاستبدادى لن يسمح لك باستخدام هذه الوسائل السلمية ويبطش بك، ولكن هناك فى السودان الآن العناصر التى تتطلع لنظام جديد لم تعد فى المعارضة التقليدية صارت موجودة معارضة مسلحة، وصارت موجودة داخل القوات المسلحة السودانية، وصارت موجودة من داخل الحزب الحاكم نفسه، فالتطلع للنظام الجديد فى السودان صار فى رأيى الآن واسعا جدا، وليس كما كان فى المعارضة التقليدية.
وإذا كانت القيادة السياسية برمجت نفسها بطريقة واعية يمكن أن تحقق أهدافها عن طريق الاتفاق على معالم النظام الجديد، وثانيا التفاوض مع النظام الحالى حتى يدرك أن الحل لن يعزل منه أحد، وثالثا الضغط الشعبى عن طريق الاعتصامات فى كل ميادين السودان وأمام سفارات السودان فى الخارج، هذه كلها يمكن أن تكون وسائل آمنة أو غير دموية للسعى لتغيير النظام.
وهناك إحساس بأن النظام السودانى أخفق فى القضايا، التى طرحها كشعار له، فهو قد جاء بهدف إنقاذ السودان كما ادعى، لكنه ورط البلد فى أشياء كثيرة جداً، ولذلك فإن الظروف مواتية حالياً للعمل من أجل هذا النظام الجديد فى السودان، ونحن لا نطرح الأمر فى إطار ترشيح البشير نفسه فى الانتخابات المقبلة أو لا، وإنما فى إطار نظام سودانى جديد كما ذكرت لك.
المصري اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.