مسيرة جماهيرية بسنار احتفاءً بانتصارات القوات المسلحة بمحاور القتال في كردفان    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتفاقية سلام السودان في الميزان والحلول الممكنه

تعتبر حرب جنوب السودان من اطول الحروب عمرا في القرن الافريقي حيث انها بلغت خمسين عاما من الاقتتال ولم تتوقف الا فترة مؤقتة واندلعت مرة اخرى عبر هذه الحقبة الزمنية خلال فترات الحكم المتعاقبة منذ ان نال السودان استقلاله سنة 1956 م .
لقد بذلت كثيرا من الانظمة الحاكمة في السودان ديمقراطية كانت ام شمولية جهدا واجتهادا لوقف نزيف هذه الحرب والتي خلفت العديد من الضحايا من ابناء الجنوب والشمال معا بلغ تعداد الموتى فيها اكثر من مليوني مواطن. ولقد انحصرت تلك المحاولات لاجل وقف ذلك الاقتتال على سبيل المثال لا الحصر مؤتمر المائدة المستديرة في منتصف القرن الماضي واتفاقية اديس ابابا 1972م والتي اوقفت تلك الحرب لفترة من الزمان وعادت الحرب مرة اخرى عام 1983م ثم تلتها اتفاقية الميرغني قرنق 16 نوفمبر1988م والتي لم تر النور بسبب الخلافات السياسية بين القوى السياسة ( الديمقراطية الثالثة) والتي اجهضت بانقلاب الجبهة القومية الاسلامية 30 يونيو 1989م والذي كان هدفه الاساسي بان لا يكتب لهذه الاتفاقية النجاح ولقد كان وفي عام 1995 م مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية ( قوى التجمع الوطني).
وعند انتهاء السنة الثالثة للفترة الانتقالية تنجلي مسئولية المجتمع الدولي والمتمثل في مفوضية التقويم والتقدير ، حسب نص المادة 221 من الدستور الانتقالي لجمهورية السودان والذي يحكم الفترة الانتقالية ، لم يكن هنالك جرد حساب لخطوات اتفاقية السلام في منتصف الفترة الانتقالية، حتى تتم عملية التقوييم والتقدير والاصحاح وتصحيح مسار تلك الخطوات ، من عمر الفترة الانتقالية المتبقية ، حتى يتم تدارك مخاطر الانفصال . وبالتالي يكون المجتمع الدولي وطرفي الاتفاقية قد أسهموا في أن تكون الوحده الجاذبه بعيدة المنال . لعدم اعمال واجباتهم الواردة بنص المادة 221 من الدستور لتدارك خطر الانفصال.
ان الغاية من استصدار قانون الاستفتاء وتكوين مفوضية الاستفتاء في بداية السنة الثالثة للفترة الانتقالية حسب نص المادة 220 (1) ?(2) من الدستور الانتقالي، ذات رباط وثيق بنص المادة 221 والمتعلقة بتقويم المؤسسات والترتيبات لاجل تحسينها من عمر الفترة الانتقالية المتبقى ، باعتبارها اعلان مبكر وتذكير بموعد الاستفتاء ، والذي يحدد الوحده الجاذبة من عدمها اي الانفصال. والاتيان بقانون الاستفتاء في ذلك التاريخ يحرك الساكن عند طرفي الاتفاقية منذ وقت مبكر ، وفيه استشعار بالمسئولية لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية ، والتي تقدر باكثر من ثلاث سنوات ، وهي كافية لتقويم سوالب الفترة الانتقالية خلال الثلاث سنوات الاولى والتي مضت من عمر الفترة الانتقالية .
الجانب الاهم ان مسالة الاستفتاء لجسامه وضخامة متطلباتها وواجباتها التي يقع عبئها على طرفي الاتفاقية لانهاء هذه المهمة الحرجة من تاريخ السودان ، حدد ميقاتا لانهاءوحسم مسالة الاستفتاء باكثر من ثلاث سنوات وهي المدة المتبقية من عمر الفترة الانتقالية والتي كان من الواجب ان يستصدر قانون الاستفتاء حسب الدستور في بداية السنة الثالثة من عمر الفترة الانتقالية لجسامة ومتطلبات ذلك الاستفتاء وصدور قانون الاستفتاء في نهاية السنة الخامسة للفترة الانتقالية وعدم الالتزام بما جاء بالنص الدستوري والخاص باستصدار قانون الاستفتاء ، يعد خرقا دستوريا فادحا جعل الوحدة الجاذبه بعيدة المنال ويهدر الحقوق والواجبات الواجب اتباعها منذ وقت مبكر . وفي نفس الوقت يضعف اعمال المفوضية ولا يساعدها في اداء المهام الموكله لها ، وما تبقى من تبعات الاستفتاء دستوريا اقل من ثلاث اشهر ، لا تستطيع المفوضية القيام بمهامها الجسام. والظروف المواتية لا تجعل قيام الاستفتاء في ميعاده امرا واقعا، وهذا الخرق الدستوري قد يؤدي لكارثة يتأثر بها السودان شمالا وجنوبا وعليه يأتي استفتاء فاقدا للمبدأ الدستوري المتعلق بالشفافية والنزاهة والحياد والمشروعية. وبالتالي يتحمل طرفي الاتفاقية مسئولية هذا الخرق الدستوري والذي سوف يؤدي حتما لعدم اكتمال فصول الاتفاقية بمفهوم السلام الشامل لأهل السودان.
3/ هذا الخرق الدستوري يقودنا لخرق دستوري تتحمله رئاسة الجمهورية حيث نجد ان المادة 220 الفقرة (2) استوجبت على رئاسة الجمهورية عند استصدار قانون الاستفتاء انشاء مفوضية استفتاء جنوب السودان ،والغاية من هذا النص الدستوري مرتبطة بالفقرة (1) منه ،وهذا يعني يستوجب على رئاسة الجمهورية ان انشاء مفوضية عند صدور القانون وهذا يعني استصدار القانون وفقا للدستور يجب ان يصدر في بداية السنة الثالثة للفترة الانتقالية ، وبالتالي يجب ان يكون عمر مفوضية الاستفتاء ثلاث سنوات قبل انتهاء الفترة الانتقالية وعندها تكتمل وتنوفر كافة مقوماتها خلال الثلاث سنوات والتي فيها تكتمل كافة الاعمال الواجب اتباعها وفقا للقانون والدستور معا.
الا انه للاسف نجد ان عمر مفوضية الاستفتاء حسب عمر الفترة الانتقالية لم يتعد الستة اشهر وبالتالي من رابع المستحيلات ان تكتمل اعمالها المنوط بها والتي قدر لها دستوريا ثلاث سنوات. الا انه وللاسف رئاسة الجمهورية تمثل طرفي الاتفاقية وهذا التقاعس والمخالفة والخرق الدستوري يتحملون مسئوليته الدستورية.
3/ تكوين مفوضية الاستفتاء من حيث الدستور ( اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي لسنة 2005.
اشترط البند 2-10-1-5 من اتفاقية السلام الشامل ? الفصل الثاني اقتسام السلطة والمؤسسات على المستوى القومي والمستقلة. انشاء مفوضية مؤقتة لمتابعة الاستفتاء لضمان دقته ومشروعيته وشفافيته تضم خبراء دوليين. نجد ان النصوص القانونية الواردة في قانون الاستفتاء، والمتعلقة بالتكوين لم يرد بصلبها ما هو وارد في هذا المبدأ الدستوري . مما جعل تكوين مفوضية الاستفتاء يأتي مخالفا للدستور .
ما ورد بقانون الاستفتاء في مسألة تكوين المفوضية مع انعدام الخبراء الدوليين يجعل اعمال هذه المفوضية يشوبه عدم الشفافية والنزاهة المطلوبة التي نصت عليها اتفاقية السلام الشامل ويعتبر البند اعلاه من اهم الاحكام الدستورية التي نصت عليها الاتفاقية .
ان الشروط الواردة بقانون الاستفتاء لأجل عضوية مفوضية الاستفتاء اتت مخالفة للمبدأ الدستوري المشار اليه ،حيث نجد ان المفوضية تم تكوينها وتعيين اعضائها بمعايير مخلة للمعيار الذي نصت عليه الاتفاقية . وفيها موازنات لطرفي الاتفاقية مما جعل اعمالها تتعثر، ومن بينهم من هو ذو صلة وثيقة بطرفي الاتفاقية والتزام سياسي، وهذا في حد ذاته مخالف لقانون الاستفتاء فيه خرق دستوري لمبدأ دستوري يعد من احكام اتفاقية السلام الشامل لم يلتزم به طرفي الاتفاقية مما جعل الوحدة الجاذبة بعيدة المنال.
4/ ينص دستور جمهورية السودان الانتقالي المادة 222(1) ( يجرى الاستفتاء على تقرير المصير قبل ستة اشهر من نهاية الفترة الانتقالية باشراف دولي لمواطني جنوب السودان تنظمه مفوضية استفتاء جنوب السودان بالتعاون مع الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان).
هذا النص الدستوري في راى ذو صلة مباشرة بالبند 2-10-1-5 من اتفاقية السلام الشامل والذي امن على ان تضم مفوضية الاستفتاء خبراء دوليين واتى نص المادة 220(1) من الدستور ليعضد ذلك المبدأ على ان يكون باشراف دولي متفقا تماما مع المبدا الدستوري الوارد بالاتفاقية ، ويعد من الاحكام الهامة الواردة في الاتفاقية لحسم مسالة الاستفتاء ، حتى ياتي مبرأ من كل العيوب مكتمل الشفافية والدقة لتكون المشروعية المطلوبة وبرضاء اهل السودان.
وبالتالي نجد ان الاشراف الدولي مبدأ دستوري على عملية الاستفتاء وهذا المبدأ الدستوري خالفه قانون الاستفتاء لسنة 2009 في مواده 14-2-أ حيث نجد ان مكمن الخرق الدستوري لهذا المبدأ ينجلي عندما جعل قانون الاستفتاء في مادته هذه ان يكون الاشراف على الاستفتاء وفقا لاحكام قانون الاستفتاء لسنة 2009 حصريا مع الحكومة وحكومة جنوب السودان. يعني حرمان الاشراف الدولي والذي ورد في المبادئ والنصوص الدستورية المذكورة انفا . والمادة 10 من قانون الاستفتاء لسنة 2009 تكوين المفوضية وعضويتها ان شروط العضوية والتكوين بقانون الاستفتاء لم تراع الاسس الدستورية التي اتت بها احكام اتفاقية السلام الشامل والمتمثلة في شرط الخبراء الدوليين عند التكوين وكشرط للعضوية . وبالتالي انعدام شرط الخبراء الدوليين عند التكوين وهدم هذا الشرط الدستوري بقانون الاستفتاء يجعل عضوية مفوضية الاستفتاء والتي تم تكوينها بموجب الشروط الواردة في قانون الاستفتاء حسب المادة 10 منه فيه خرق دستوري ومخالفة دستورية تجعل كافة اعمال هذه المفوضية مهددة بالبطلان لمخالفة تكوينها وعدم مراعاة الشروط الدستورية والواجبة الاتباع.
وينجلي هذا الخرق الدستوري في اجتماعات المفوضية وما صاحبها من خلافات داخلية لكل من بين اعضائها ، يحمل وجهة نظر حول مسالة الاستفتاء تعبر عن خلافات طرفي الاتفاقية، وهنا ينتفي الحياد المطلوب والاستقلال المطلوب والشفافية المطلوبة ، والقومية المطلوبه. مما يجعل الاستفتاء عرضة للانهيار بسبب عدم تاسيس قانون الاستفتاء وفقا للمبادئ الدستورية المطلوبة. ويعتبر قانون الاستفتاء قانونا يعبر عن روح الانفصال لا الوحدة ،وهذا يعد خرق دستوري من خلال ما ذكر من اسباب ، ولم يلتزم طرفي الاتفاقية بما هو وارد بصلبها من مبادئ دستورية ،واجبا عليهم تاسيس قانون الاستفتاء متفقا مع تلك المبادئ الدستورية وعليه يعد قانون الاستفتاء أتى مخالفا للمبادئ الدستور والواجب اتباعها وتسبب في ذلك طرفي الاتفاقية وهذا الخرق الدستوري ايضا يصب في محصلة الانفصال ويجعل الوحدة بعيدة المنال. كما نجد ان قانون الاستفتاء جعل الاشراف على مسالة الاستفتاء لطرفي الاتفاقية. وحرم المجتمع الدولي من الاشراف المباشر لعملية الاستفتاء وجعله مراقبا فقط ( متفرج).
وبالرجوع لقانون الاستفتاء نجد ان جل العملية الاشرافية منحت لحكومتي الشمال والجنوب وحتى اضحت المؤسسات والهياكل المنظمة لمسالة الاستفتاء تخضع في الجنوب لتوجيهات حكومة الجنوب ، وفي الشمال تخضع حكومة الشمال، ولكل من الطرفين له اجندته الخفية، مما جعل طرفي الاتفاقية في حالة حذر شديد ،ولغة التهديد والقوة العسكرية طفحت على السطح . والذي قاد لهذا الحذر والاستعداد العسكري عدم اشراف المجتمع الدولي المباشر ، على مسألة ومجريات الاستفتاء ابتداء وانتهاء حسبما ورد بالاتفاقية . وعدم الالتزام الدستوري للاشراف الدولي على الاستفتاء جعل الوحدة بعيدة المنال ويهدد اتفاقية السلام الشامل بالانهيار.
وبالتالي يكون قانون الاستفتاء مخالفا للدستور من حيث ميقات الاستصدار انظر المادة 220 (1) دستور جمهورية السودان الانتقالي ومن حيث تكوين المفوضية والاشراف والسلطات . حيث انها اتت جميعها مخالفة لاحكام الاتفاقية الوارد ذكرها بصلب هذه المذكرة . ويعد قانون الاستفتاء لسنة 2009 من ضمن الخروقات الدستورية والمخالفات الخطيرة لاتفاقية السلام الشامل.
ثانيا : الاسباب الموضوعية :-
ان الذي جعل الوحدة الجاذبة صعبة المنال ، عدم اعمال طرفي الاتفاقية للموجبات المؤدية اليها ، وهي عديدة ولقد تناولنا جزء كبير منها ، في مراحل هذه الدراسة التحليلية لجوانبها القانونية والموضوعية في مراحل سابقة لمرحلة الاستفتاء على تقرير مصير شعب جنوب السودان ، وهي تعتبر المحطة النهائية لاتفاقية السلام الشامل. والتي رسمت بنودها ومسارها خلال الفترة الانتقالية والمحددة بست سنوات . لاجل الوحدة الجاذبة ، لقد شهدت الفترة الانتقالية احداث عاصفة وخروقات قانونية خطيرة ، في العديد من بنود اتفاقية السلام الشامل منها الخرق الدستوري والخرق القانوني، وعدم الالتزام بالاتيان بقوانين التحول الديمقراطي والتي امنت الاتفاقية عليها ، ووضعت اسس وثوابت دستورية لها فاتت كافة قوانين التحول الديمقراطي الواجب اعمالها مخالفة لتلك الاسس والمبادئ الدستور والمنصوص عليها بالاتفاقية والدستور الانتقالي لسنة 2005.
وبالتالي اصبح الخرق القانوني لاتفاقية السلام الشامل لطرفي الاتفاقية من حيث الدستور والقوانين التي تحكم مسار الاتفاقية في مسائل السلطة والثروة والمسائل الامنية والعسكرية والتحول الديمقراطي المنشود . وعدم الاتيان بالموجبات الدستورية والقانونية في كثير من هذه المسائل جعل الوحدة بعيدة المنال مما جعل الطريق اليها وعرا وشائك بالمخاطر.
ثانيا : الاسباب الموضوعية التي جعلت الوحدة بعيدة المنال:-
1/ ثنائية واثنية الاتفاقية :-
مما لا شك فيه ان طرفي الاتفاقية نقيضين لا يلتقيان ، في كثير من الثوابت الوطنية . حيث نجد خلال العقدين الاخرين اي قبل الحوار المؤدي لاتفاقية نيفاشا، ان الحرب في جنوب السودان اتسعت رقعتها وكثر ضحاياها من الطرفين ليست لسبب الا لكونها اخذت حرب ذات طابع ديني واثنى وجهوى.
الحركة الشعبية رسالتها واهدافها السعى لسودان جديد علماني والمؤتمر الوطني يسعى لتاسيس دولة دينية اسلاموية.
فالحركة الاسلامية السودانية الجبهة القومية الاسلامية سعت بكل ما تملك لاجل تفويض النظام الديمقراطي خلال فترة الديمقراطية الثالثة . منها المسيرات المليونية وغيرها لاجل وأد اتفاقية 16/ نوفمبر/1988 ( الميرغني قرنق ) باعتبار ان هذه الاتفاقية جمدت قوانين الشريعة الاسلامية . وظلت ترتب لانقلاب عسكري وكان في ليلة ذلك الليل البهيم 30 يونيو 1989م . وبالتالي يتاكد لنا ان المؤتمر الوطني وليد الجبهة القومية الاسلامية وعناصره اججت نار الحرب منذ عام 1989م. حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل 2005م.
وعليه نجد ان الجيش القومي السوداني المعروف والمتعارف عليه منذ الاستقلال وحتى تاريخ 30/ يونيو 1989 كان جيشا قوميا لا اثنيا ولا دينيا ولاجهويا ولا علاقة له بالسياسة . ففي عهد الانقاذ تم تفريغه من المحتوى القومي ودون الرسالي في مثل هذه الحرب. وعليه اختزل ذلك المفهوم واضحى جيشا عقائديا يلتزم التزام سياسي فتأطرت فيه الاثنيه الدينية والالتزام السياسي حتى اضحى جيشا جهاديا يحمل فكر سياسي فئوي ديني اثنى ، لاجل ذلك كان الانهيار. والسعي لاجل اتفاقية تسعى لانشطار السودان لدولتين دولة اسلاموية في الشمال ودولة علمانية في الجنوب. لان التزامهم الاثني والديني يفرض عليهم عدم الالتزام بهذه المواثيق والاتفاقية .
وبالتالي كانوا اكثر تمردا وخرقا لكثير من اسس ومبادئ هذه الاتفاقية لتعارضها مع كثير من مفاهيهم التقليدية البالية المؤدية الى الانغلاق والانكفاءه دون مراعاة ، لوطن تتعدد فيه الديانات والجهويات والاثنيات والاعراف والاعراق. ووطن كهذا لا يتحكم فيه رأى واحد ولايسود فيه دين واحد ولا تسود فيه فئة ، واحدة ولاجهة واحدة هذا التعدد الاثني والديني والجهوي يستوجب تحديد حد ادنى للتلاقي لكافة هذه الثقافات والجهويات والاثنيات ، حتى يكون هنالك على الاقل احترام تفرضه مبادئ متفق حولها.
وعليه ان من أهم الأسباب الموضوعية التي ادت لعدم جعل الوحدة جاذبا وسهل المنال ان طرفي الاتفاقية نقيضان لا يلتقيان، وهذا الذي جعل الوحدة بعيدة المنال، لاثنية طرفي الاتفاقية وثنائيتها التي اقصت القوى الوطنية القومية والجهويات الاخرى السودانية من قبائل وعشائر شمالية كانت ام جنوبية لم يراع المجتمع الدولي الذي اشرف على كافة مراحل هذه الاتفاقية تركيبة المجتمع السوداني وتعدد ثقافاته، بل ان طرفي الاتفاقية كل مقوماتهم التي اعتمدوا عليها حتى ينصبوا انفسهم اوصياء على كافة اهل السودان ، حمل السلاح.
وعليه ان اقصاء القوى السياسية الاخرى شمالية ، كانت ام جنوبية وغيرها من الجهويات والعرقيات والثقافات الاخرى، جعل الوحدة بعيدة المنال . لاستئثار طرفي الاتفاقية بالسلطة والثروة واهمال الجهويات والاثنيات والقبائل الاخرى والقوى السياسية الوطنية جنوبية كانت ام شمالية ادى لانعدام الوحدة وحتى اضحت الوحده بعيدة المنال وتمزيق السودان سهل المنال . وهذا مرده لثنائية الاتفاقية واثنية الاتفاقية وجهوية الاتفاقية . وانعدام المفهوم القومي الوطني ، تسببب فيه طرفي الاتفاقية لانعدام اهليتهما الوطنية المطلوبة.
2/ الصراع بين طرفي الاتفاقية حول السلطة والثروة :-
باعتبار ان الاتفاقية اثنية وثنائية كان لابد من انعدام المفهوم الوطني والقومي ، والذي يستوجب مراعاة المجتمعات السودانية الاخرى القوى السياسية الوطنية الاخرى جنوبية كانت ام شمالية . مما جعل انعدام ذلك المفهوم ، لتنسحب ارادة الطرفين لجعل منسوبيهم محل الثقة لترجمة هذه الاتفاقية من حيث السلطة والثروة ، ولتولي امرها دون غيرهم، واقصاء عنصر الكفاء وسيطرة مفهوم المولاه . وهذه هي مدعاة الفساد والمفسدة التي شهدناها من الطرفين خلال الفترة الانتقالية وما صاحبها من اتهامات متبادلة بين طرفي الاتفاقية .
وعليه لابد من مراجعة مسالة السلطة والثروة ماذا جرى بهما حتى نتوصل لصحة ما ذهبنا اليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.