صديق المذيع الراحل محمد محمود حسكا يفجر مفاجأة كبيرة: (اقسم بالله العظيم حسكا دموعه نزلت بعدما جهزنا جثمانه ولحظة وصول زوجته سماح لتلقي عليه نظرة الوداع)    "رسوم نقل الجثامين" تشعل سخط السودانيين    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    القوات المسلحة السودانية: فتح طريق كادقلي    والي الخرطوم يخاطب اليوم العالمي للجمارك ويشيد بدورها في حماية الاقتصاد من التخريب والتهريب    بعد تهديده بالرحيل.. الدوري السعودي يرد على اتهامات رونالدو    جبريل إبراهيم يهنئ بفكّ حصار كادوقلي ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت على "جرائم المليشيا"    المريخ يتخطى هلال كريمة بثلاثية ويؤمن الصدارة    البرهان يتفقد الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون ويقف على جهود إستئناف البث من داخل استديوهات الهيئة    شاهد بالصور.. زوجة الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تخطف الأضواء بإطلالة جميلة من شواطئ لبنان    شاهد بالصورة والفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز تصيب المطربة هدى عربي بحالة من الذهول والانبهار وردة فعل السلطانة تخطف الأضواء    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب تدافع أصدقاء العريس.. انهيار المسرح في حفل زواج سوداني بالقاهرة أحياه الفنان محمد بشير وحضره المئات من الشباب    بالصورة.. تعرف على قصة زواج الأسطورة "الحوت" من المطربة حنان بلوبلو (قال لي "يا حنان انتي متزوجة؟" قلت ليه "لا" وفعلاً اتزوجنا خلال عشرة أيام فقط)    تطوير تقنية سريرية لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    دراسة تربط بين فيتامين B1 وتسارع حركة الأمعاء    "فايرفوكس" يضيف زرًا واحدًا لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي    والي البحر الأحمر يؤكد أهمية قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني    وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة فى القاهرة بعد حادث سير    مانشستر سيتي يهزم أندية أوروبا ويحسم معركة بقاء عمر مرموش    عدة عوامل وأسباب تقف وراء حالة التشظي والتفكك التي تعيشها مليشيات وعصابات التمرد بكردفان الكبرى    "تيك توك" تستعيد مواصلة خدماتها بالولايات المتحدة    جوجل تتيح ميزة جديدة لإدارة تسجيلات Google Assistant    دينا الشربينى تواجه صعوبات بعد الاتجاه للتمثيل ضمن أحداث "اتنين غيرنا"    كورة سودانية) تتابع الاحداث الكروية:..مواجهتان في اطار الاسبوع الاول بالدورة الثانية للدوري الرواندي غدا وبعد غد    مولودية إيه... وجمهور إيه؟!    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    اتحاد الكرة يثمن دور الشرطة ويؤكد شراكة استراتيجية لدعم النشاط الرياضي    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تتساقط كغيرها من العمر.. يا لها من أيام ؟
نشر في الصحافة يوم 14 - 11 - 2010


ما أعذب قول الشاعر في إسداء المعروف وثمراته:
ازرع جميلاً ولو طال في غير موضعه
فلن يضيع جميل أينما زرعا
إنّ الجميل وإن طال الزمان به
فليس يحصده إلا الذي زرعا
كم كان المرء يتمني لو كتب الله له حجة هذا العام، لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن. وما اسعد من وفقهم الله لأداء هذه الفريضة «الركن الخامس من أركان الإسلام».
في مثل هذه الأيام المباركات قبل عامين انتقلت روح والدتي رحمها الله وغفر لها إلى الرفيق الاعلى، ورأيت أنه من الأنسب أن ابتعد قليلا عن السياسة وأوجاعها لنخصص مقالة هذا الأسبوع، لهذه الأيام من شهر ذي الحجة، لما لها من أفضال كثيرة على سائر أيام السنة.
فقد أنعم الله تعالى علينا بنعم كثيرة جدا، حيث مواسم الخير يتبع بعضها بعضاً، فبعد أن انقضى شهر رمضان ها هو موسم الحج قد أقبل، وها هي العشر من ذي الحجة بين ظهرانينا نتنسم عبيرها، والسعيد من وفقه الله في اغتنام نفحاتها، وهنيئا لمن أكرمهم الله بالرحيل إلى تلك الأماكن المقدسة لأداء فريضة الحج في هذه الأيام المباركات.
فهذه المواسم التي هي للمؤمنين مغنَم لاكتساب الخَيرات ورفعِ الدّرجات، وهي لهم مناسَبة لتحصيل الحسناتِ، والحَطّ من السيِّئات، تتكرر علينا كل عام، ليتكرر بها علينا فضل الله، ونجدد النشاط لصالح الأعمال.
يقول العلماء إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره، ولذلك فإننا لا بد أن نستفيد من هذه الأيام أيما استفادة، كونها لا تتكرر في العام إلا مرة واحدة في موسم الحج، لنتصور فضل هذه الأيام المباركات حتى نعرف قيمتها وأهميتها، ونقدّرها حق قدرها، فقد أقسم الله تعالي بها في كتابه الكريم، فقال «وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ الفجر»، وقال العلماء إن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة، قال الإمام الطبري رحمه الله «والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه» جامع البيان.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله «والليالي العشر المُراد بها عشر ذي الحجة، وقال الإمام الشوكاني رحمه الله «هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين» فتح القدير.
وقد أقسم الله بهذه العشر، وهذا دليل واضح على عِظمها وشرفها. وأقسم الله تعالى بيوم عرفة على وجه الخصوص، وذلك في قوله تعالى «والسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» البروج، قَالَ «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» السلسلة الصحيحة. والعشر هي الأيام المعلومات التي ورد ذكرها في قوله تعالى «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ» الحج.
وهي العشر التي أشار إليها الله تعالى في قوله «وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» الأعراف.
وهي أعظم أيام السنة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النبي قَالَ «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ» صحيح الترغيب. وهي أفضل أيام الدنيا كلها. عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قَالَ «أفضل أيام الدنيا العشر» يعني عشر ذي الحجة» صحيح الترغيب. وفيها أعظم الأيام يوم النحر. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ رضي الله عنه عَنِ النبي قَالَ «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» صحيح الجامع. ويوم القر هو اليوم الذي يلي يوم النحر، لأن الناس يقرون فيه بمنى، بعد أن فرغوا من الطواف والنحر واستراحوا. قال الإمام ابن القيم «فالزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهلٌ أن يُقسم الله عزَّ وجلَّ به» التبيان في أقسام القرآن.
ففي هذه الأيام يوم عرفة، وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين، قَالَ «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» السلسلة الصحيحة. وقَالَ «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ» مسلم.
وفي هذه الأيام يضاعف الله للمؤمنين الأجر، وثواب العمل، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ» قَالُوا: وَلا الْجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» البخاري.
وفضل هذه الأيام وعظمتها يؤكده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ؟ قَالَ: «لا أَجِدُهُ» قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ؟» قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ متفق عليه.
قال الحافظ ابن رجب «وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل، في غيره، ويزيد عليه، لمضاعفة ثوابه وأجره» «لطائف المعارف». ومع ما للجهاد من مكانة عظيمة يبين النبي صلى الله عليه وسلم، أن الطاعة في هذه الأيام المباركات، التي هي دون الجهاد في غير العشر أفضل منه، أما الجهاد فيها فلا شيء يعدله.
ومن فضل هذه الأيام أيضا ما أشار إليه الحافظ بن حجر رحمه الله «وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي اِمْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اِجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَهِيَ «الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ» وَلا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ» فتح الباري.
والمشهور أن فضل وميزة هذه العشر في أيامها، وفضيلة عشر رمضان في لياليها، قال شيخ الإسلام رحمه الله «أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» ثم قَالَ الإمام ابْنُ الْقَيِّمُ رحمه الله تعقيباً «وَإِذَا تَأَمَّلنا هَذَا الْجَوَابَ وَجَدَناه شَافِياً كَافِياً؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَأَمَّا لَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ فَهِيَ لَيَالِي الإِحْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحْيِيهَا كُلَّهَا، وَفِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَمَنْ أَجَابَ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُدْلِيَ بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ» مجموع الفتاوى.
ومن أجل الأعمال وأعظمها في هذه الأيام الحج لمن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» متفق عليه. ومنها أيضا العمرة فقد شرع رسولنا الكريم عليه أفضل السلام وأتم التسليم العمرة في أشهر الحج، مخالفاً بذلك المشركين القائلين «إِذَا عَفَا الْوَبَرْ، وَبَرَأَ الدَّبَرْ، وَدَخَلَ صَفَرْ، فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ» صحيح سنن أبي داؤود. مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ في ذي الْحِجَّةِ إِلاَّ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وندب أصحابه إلى التمتع الذي يأتي فيه الإنسان بعمرة في أشهر الحج، وقرن في حجه بينه والعمرة، واعتمر أربع مرات كلهنّ في أشهر الحج، صحيح مسلم.
والاعتناء بالفرائض إذ لا أحب إلى الله منها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيَّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ» البخاري.
ومنها كثرة النوافل من تلاوة للقرآن والتنفُّل بالصلاة وإدامة الذكر والصلة والصدقة، وإعانة المحتاج، «كم من فقير ومسكين يسكن بالقرب منك ولا تحس بفقره وجوعه وألمه؟ فلو تصدقت عليه في هذه الأيام كان لك عند الله أجرا كبيرا» وعلينا ألا ننسى فيها ذكر الله، بل ينبغي أن نكثر، قال الحافظ بن رجب رحمه الله «وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها في أيام العشر لقول الله عزَّ وجلَّ «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ»، فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء» لطائف المعارف.
وقال الإمام النووي «اعلم أنه يُستحبُّ الإِكثار من الأذكار في هذا العشر زيادةً على غيره، ويُستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر» وصيام يوم عرفة لغير الحاج من أجل الأعمال عند الله تعالى.
الأذكار وصيام التسع، فمن غُلب أخذ منها ما يُطيقه، فعن هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ قَالَتْ «حَدَّثَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَتِسْعا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ» صحيح النسائي. وقال سعيد بن جبير «لا تطفئوا سُرُجكم ليالي العشر» انظر اللطائف، كناية عن القراءة والقيام ودعاء يوم عرفة، قال«خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قبلي لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» صحيح مشكاة المصابيح .
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله «وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره، وفي الحديث أيضا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب». التمهيد التكبير لقول النبي «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ» صححه الشيخ أحمد شاكر في تخريج المسند.
قال الإمام البخاري : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي اللًَّهُ عنهما يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ في أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاس بِتَكْبِيرِهِمَا» الإرواء.
وعن يزيد بن أبي زياد قال: «رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدا، أو اثنين من هؤلاء الثلاثة، ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» أحكام العيدين.
وعن ميمون بن مهران قال: «أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبّهه بالأمواج من كثرتها، ويقول إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير» فتح الباري لابن رجب. وينبغي الجهرُ به؛ إحياءً للسنة، وتذكيرا للغافل، والتكبير فيها قسمان مطلق ويكون في العشر كلها وأيام التشريق مقيد بدبر الصلاة المكتوبة والنافلة، مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق، انظر مجموع الفتاوى، الفتح، وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبير المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر. صفة التكبير هي«اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» الإرواء.
أما صلاة العيد فهي واجبة في الراجح من قول العلماء، خاصة مذهب الإمام أبي حنيفة، وأحد أقوال الإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال بعض المالكية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واختيار تلميذه ابن القيم رحمهم الله، انظر الشرح الممتع.
صفة صلاة العيد: صلاة العيد ركعتان، لحديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ «صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ» صحيح ابْن مَاجَة، يُكبِّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة الانتقال. صحيح ابْن مَاجَة.
ويستحب بين كل تكبيرتين أن يقول «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويصلي على النبي» لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال «بين كل تكبيرتين حمد لله عز وجل، وثناء على الله»، وحسنه العلامة الألباني في القول البديع.
الأضحية: والأضحية من خير القُرُبات في يوم العيد، واختلف العلماء في حكمها، والصحيح أنها سنة مؤكدة «يُكْرَه تَرْكهَا مَعَ الْقُدْرَة»، والله أعلم، فتح الباري، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال «ضَحَّى النَّبِيُّ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفق عليه.
والسنة أن يشهد المضحي أضحيته، وأن يباشرها بنفسه، وأن يأكل منها شيئا كما فعل النبي وإن وكَّل غيره جاز، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي نحر بيده ثلاثا وستين من هديه في الحج، ووكَّل عليًّا رضي الله عنه في البقية؛ ولأن الأصل هو الجواز ولا دليل على منعه.
وإذا دخلت العشر؛ ينبغي لمن أراد أن يضحي عدم أخذ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته حتى يذبح أضحيته لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئا» مسلم، وفي رواية له «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، وهذا النهي مختص بصاحب الأضحية، أما المضحى عنهم من الزوجة والأولاد؛ فلا يعمهم النهي، لأن النبي ذكر المضحي، ولم يذكر المضحى عنهم.
ومن أخذ شيئا من شعره أو أظفاره في العشر متعمدا من غير عذر وهو يريد أن يضحي، فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا كفارة عليه، ولكن عليه التوبة إلى الله «أحكام الأضحية لابن عثيمين» رحمه الله، لكن لا ينبغي للفقراء أن يكلفوا أنفسهم فوق طاقتهم ليضحوا فقد ضحى عنا رسولنا الكريم.
ولنحرص على الخير في هذه الأيام حتى ننال مرضاة الله تعالى . وحتى لا تكون هذه الأيام التي فضلها الله عن غيرها كسائر أيامنا في الدنيا، وكل عام وانتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
وما تلك بيمنك يا موسى
سرق إعرابي صرة فيها دراهم ثم دخل المسجد يصلى وكان اسمه موسى، فقرأ الإمام «وما تلك بيمينك يا موسى؟»
فقال الأعرابي: والله إنك لساحر ثم رمى الصرة وخرج
انه زوجي الأول.
يُروى أن رجلاً كان يتناول الطعام مع زوجته، وعلى المائدة دجاجتان، فطرق الباب مسكين، فنهره الرجل، وردَّه ردّاً سيِّئاً، ولم يعطه ما يسد به جوعته، واستاءت الزوجة لتصرف زوجها.. ودارت الأيّام دورتها، وافتقر الرجل، وطلّق زوجته، فتزوجت زوجته برجل آخر.. وذات يوم كانت تتناول الطعام مع زوجها.. وكانت أمامها دجاجتان، وطرق الباب مسكين، فأمر الزوج زوجته بإعطاء المسكين إحدى الدجاجتين، ففعلت، وعادت وهي تبكي!! فسألها عن سبب بكائها؟ فقالت: أتدري مَنْ السائل؟ إنّه زوجي الأوّل!! فقال لها: أتدرين مَنْ أنا؟ أنا السائل الأوّل؟
كاتب وصحافي سوداني مقيم فى قطر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.