رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    بند سري يدفع رونالدو لفسخ عقده مع النصر    (المولودية دخل المعمعة)    رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم ونائبه الأول يلتقيان وفد لجنة تطبيع اتحاد الفاشر    شاهد بالفيديو.. إمرأة سودانية تهاجم "حمدوك" أثناء حضوره ندوة حاشدة في لندن: (خذلتنا وما كنت قدر المنصب..تعاونت مع الكيزان وأصبحت تتاجر باسم السياسة)    شاهد بالفيديو.. الناظر ترك: (مافي حاجة اسمها "كوز" والكوز هو المغراف الذي نشرب به الماء ومن يزعمون محاربة الكيزان يسعون إلى محاربة الإسلام)    الاعيسر: المركز الإقليمي الثاني للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بنهر النيل ركيزة للشراكة الاعلامية والخطط الاعلامية    مناوي: مؤتمر توحيد أهل الشرق عقد لدحض المؤامرات الخارجية    شاهد بالصورة والفيديو.. كواليس زفاف الفنان مأمون سوار الدهب.. الفنانة هدى عربي تمنح شيخ الامين أجمل "شبال" والاخير يتفاعل ويهمس لها في أذنها طويلاً    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان جمال فرفور يثير الجدل ويُقبل يد شيخ الأمين أكثر من مرة ويقول: (الما عاجبو يحلق حواجبو)    وزير صحة النيل الأبيض يتفقد مستشفى القطينة التعليمي ومركز غسيل الكلى    ترتيبات لتمليك 2400 أسرة بالجزيرة لوسائل إنتاج زراعي وحيواني وإستزراع سمكي ودواجن    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تثير تفاعل شيخ الامين وحيرانه وتغني له في في زفاف مأمون سوار الدهب (عنده حولية محضورة)    شاهد بالفيديو.. ردت عليه امام الجميع (لالا) السلطانة هدى عربي تحرج احد حيران شيخ الامين وترفض له طلباً أثناء تقديمها وصلة غنائية والجمهور يكشف السبب!!!    الخرطوم..السلطات تصدر إجراءات جديدة بشأن الإيجارات    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد الانفصال :علاقات الشمال والجنوب ...... ثنائية التفاؤل والخوف
نشر في الصحافة يوم 25 - 01 - 2011

خيمت أجواء تفاؤلية مشوبة بالحذر لدى المشاركين في ندوة ..( مستقبل العلاقات بين الشمال والجنوب ) بعد الانفصال التي نظمها مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية والجمعية السودانية للعلوم السياسية ،ورغم تباين الآراء الا ان الجميع اتفق على ضرورة الانتفاع بعوائد الانفصال وعدم التفريط في الجوانب الامنية وتلافي ما يثير الحساسيات وابعاد المنطقة من التدخلات وتجنب الدخول في احلاف وثنائيات قد تضر بمصلحة اي من الدولتين ، وناقشت الندوة التي ضمت نخبة من الخبراء والاكاديميين تغيب عنهم الخبير الاستراتيجي دكتور عادل عبد العزيز رغم وجود اسمه ضمن قائمة المشاركين ، ناقشت مستقبل العلاقة من المنظور السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري قبل ان تخرج بجملة توصيات رأى المتحدثون انها خارطة طريق مُثلى لعلاقة مثمرة بين الدولتين .
وابتدر الحديث بروفسير حسن علي الساعوري الذي ادار النقاش قبل ان يوجه دفة الحديث للسفير بوزارة الخارجية جمال محمد ابراهيم الذي اكد ان انفصال الجنوب سيخفف الاعباء الدبلوماسية على الشمال وسيوفر 25% من الوظائف بالوزارة هي جملة المناصب التي يشغلها الجنوبيون بوزارة الخارجية ،واشار ابراهيم الى ان اعتراف الشمال بالدولة الوليدة وسيادتها سيكون مؤشراً لعلاقة دبلوماسية جيدة بين الدولتين ، قبل ان يطالب الخارجية السودانية بانتهاج نوعية جديدة من الدبلومسية اطلق عليها الدبلوماسية العامة والمفتوحة لمعالجة تحديات المرحلة القادمة والمحافظة على وشائج العلاقة الوجدانية بين الشمال والجنوب ودعا ابراهيم الى ان تكون سفارة الخرطوم بجوبا ذات مستوى رفيع من التمثيل الدبلوماسي آملا ان يكون كذا الحال بسفارة الدولة الجديدة في الخرطوم ورأى ابراهيم ان انفصال الجنوب لم ينهِ واقع التنوع الثقافي بالبلاد وهو موجود شمالا وشرقا وغربا مبينا ان ادارة التنوع الثقافي تحتاج سياسة تعتمد على احترام التعددية مقترحا بان تمنح لجنة ترسيم الحدود صلاحيات اكبر من الصلاحيات الممنوحة لها حاليا
وتحدث البروفسير محمود حسن احمد عن الجانب السياسي مشيرا الى ان السودان سيظل بوتقة العلاقات العربية الافريقية وسيظل محافظا على بعض سماته القديمة رغم الانفصال فهو سيحتل المرتبة الثانية افريقيا من حيث المساحة بعد دولة الجزائر وسيعادل ضعفي مساحة مصر وسيكون اكبر من 12 دولة افريقية وستعادل مساحته مجموع 13 دولة عربية وسيحاط ب7 دول منها 3 دول مغلغة هي الدولة الوليدة واثيوبيا وتشاد، ورأى البروفسير ان على الدولتين عدم التفريط في الجوانب الامنية وعدم الدخول في صراعات دولية والتوسع في العلاقات بين البلدين والتنسيق بينهما في العلاقة الخارجية والعمل على اشاعة روح السلام وابعاد المنطقة من التدخلات وتجنب الدخول في احلاف قد تضر باي من الدولتين وضروة انشاء علاقات ثقافية في الحدود المشتركة وعقد مذكرات تفاهم بين الطرفين ومعالجة الحدود المشتركة واستيعاب المجندين الشماليين المنضوين تحت لواء الجيش الشعبي اضافة الى تبادل الخبرات في شتى المجالات باعتبار السودان المنفذ الرئيسي للصادرات والواردات للدولة الوليدة وفتح المجالات الحيوية بين الدولتين واعتبار الجنوب صوتا اضافيا للسودان في المحافل الدولية ومواجهة التحديات والتعاون معا لبلورة سياسة دولية .
ثم انتقل النقاش الى المحور الاقتصادي في مستقبل العلاقة بين الدولتين وفيه نبه البروفسير ابوالقاسم ابو النور الطرفين الى جملة نقاط تحتاج الى تعاون عبر وضع ضوابط لمنع غسيل الاموال والتهريب واحكام لدخول السلع الممنوعة من اي دولة لاتقبل اي من منهما في التعامل معها بجانب المشاريع الاقتصادية الحدودية والبترول والعمالة الفنية والنظام المصرفي المزدوج، ووصف ابو النور العلاقات الاقتصادية في الفترة الانتقالية التي اعقبت نيفاشا بالضبابية لعدم توفر اي معلومات عن ماتم بالجنوب في تلك الفترة ، وطالب ابوالنور في ختام حديثه باقامة نقاط جمركية على الحدود المشتركة لتنظيم التجارة بين الدولتين والعمل على عقد اتفاقات ثنائية بين الولايات المتاخمة والاتفاق على وحدة نقدية لاجراء التعاملات التجارية وارساء قواعد للمشاريع التي تخدم العلاقة بين الطرفين كالسكك الحديدية والنقل النهري وامدادات الكهرباء غير انه اشترط في تحقيق ذلك احترام الخصوصية في العلاقة ودعم الاستثمارات التي تدعم تلك العلاقة ومعالجة اوضاع العاملين في مؤسسات التعليم العالي وتحديد ملكية الاصول المشتركة.
وبرغم اجواء التفاؤل التي ذكرتها سابقا سرعان مابددها استاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الازهري اللواء محمد العباس الامين الذي حذر من مغبة تجاهل حجم القوة العسكرية للجيش الشعبي لاسيما النخب الاساسية المدربة والمزودة بالقدرات التكنولوجية من الولايات المتحدة الامريكية والبالغ عددها اربعة الف جندي ، والمح العباس الى عدم التكافؤ بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة القومية مشيرا الى تفوق الدبابات التي يمتلكها الاول وهي طراز تي 72 على دبابات الجيش السوداني طراز تي 55 قبل ان يطالب بالتحرر من ما اسماه ..(وهم القوة) والعمل بذكاء يجعل الدولة الجديدة ..(تطأطئ رأسها سمعا وطاعة لدولة الشمال)، وتساءل هل تملك القوات المسلحة السودانية مقدرات بشرية مؤهلة لادارة اي صراع قادم؟ واعتبر العباس ان القوات المسلحة طيلة الفترة الماضية كانت اداة للقيادة السياسية واتخاذ القرار واضاف رغم اننا لم نهزم طيلة ال55 عاما الماضية الا ان الدولة يقع على عاتقها في المرحلة القادمة تطوير القوات المسلحة ورفع جاهزيتها للحفاظ على سيادتها والقدرة على مواجهة اي طارئ مستقبلا .
وطالبت رئيسة قسم العلوم السياسية بجامعة الزعيم الازهري دكتورة اكرام محمد صالح حامد الحكومة بتجنب تكرار خطيئة 1959م في اشارة الى الاتفاقية التي قسمت المياه بين مصر والسودان والتي وصفتها بالجائرة، ودعت اكرام الى عدم القبول بتحديد حصة الدولة الجديدة من السودان فقط واصفة ذلك بالخطأ القانوني والاستراتيجي والاقتصادي موضحة بان الاتفاقية نفسها تنص على انه في حال قيام دولة جديدة فان حصتها تكون مناصفة بين السودان ومصر ودعت اكرام الحكومة الى ضرورة العمل على معالجات ملفي المياه ومثلث حلايب واللذين يقعا تحت سيطرة النفوذ المصري.
وتباينت مدخلات الحضور في الندوة الا ان معظمها دعا الى ضرورة الاعتراف المبكر بدولة الجنوب والعمل على حل القضايا العالقة لاسيما الديون الخارجية وامتصاص التوترات في المناطق الحدودية واقامة نقاط جمركية على الحدود الممتدة بين الدولتين وعقد اتفاقات ثنائية بين الولايات المتاخمة بجانب الاتفاق على وحدة نقدية لاجراء التعاملات التجارية واشار الحضور الى ان العلاقة المُثلى بين الطرفين يجب ان تبنى بالعمل على امتصاص التوترات في المناطق الحدودية واقامة خط ساخن والتنسيق بين القيادات العليا بين الدولتين. ووصف المتحدثون السودان بانه يمثل المنفذ الامثل للجنوب اكثر من غيره من الدول الاخرى، مشترطين لتحقيق ذلك الانسحاب الكامل من حدود الشمال وحل مشكلة ابيي وفك الارتباط بين القوات المشتركة ووضع قوات على مناطق التماس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.