د. حمدوك يدعو كل الأطراف للالتزام بالوثيقة الدستورية    كباشي يشهد إزالة المتاريس عن ميناء بشائر    الإطاحة بشبكة إجرامية تنشط في نهب الهواتف بالخرطوم    والي القضارف المكلف يطمئن على سير العملية الدراسية بالولاية    صلاح مناع: تفاجئنا بسحب القوات المشتركة من ( 22) موقع تابعة للجنة ازالة التمكين    اجتماع مشترك بين الجهاز المركزي للإحصاء ومجلس الوزراء بالجزيرة    الهلال يكسر هيمنة المريخ ويحسم ديربي النيلين    كباشي: الأوضاع في شرق السودان تحتاج إلى التعامل بحكمةٍ    رغم اعتراض آبل.. الاتحاد الأوروبي يطالب باعتماد سلك شحن موحد للهواتف    غوغل تحظر عددا من أشهر تطبيقاتها على بعض هواتف "أندرويد" القديمة غدا!    توافد المئات لحماية مقر لجنة التفكيك وعودة جزئية لقوات شرطية    أهلي الخرطوم يضمن البقاء في الدوري الممتاز    لماذا رفضت مصر استضافة مباراة"صقور الجديان"؟.."باج نيوز" يكشف التفاصيل    البرهان يجدد حرصه على وحدة البلاد وتوافق القوى السياسية    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    هل يخفض عصير الرمان الأحمر سكر الدم خلال 15 دقيقة من شربه؟    8 أسباب محتملة لروائح الجسم الكريهة.. كيف تقضي عليها؟    صندوق دعم الطلاب: زيادة تسليف الطالب من (40) إلى (120) ألف جنيه    الهلال والمريخ في البطولة الخاصة    آخر تسريبات هاتف "سامسونغ" المنتظر.. ما الجديد؟    5 نصائح لنظام غذائي صحي مفيد للقلب    فائزة عمسيب ضمن 100 رائدة مسرحية عربية    مجلس ادارة نادي النيل شندي الجديد يعقد أول اجتماع له ويصدر عدد من القرارات    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    بشة : هلال مريخ (غير) .. ومن يريد الفوز عليه ب(......)    وفاة طالبة جامعية بالأحفاد إثر سقوطها من الطابق الثالث    والبسمة تملا الشاشة    وزارة المالية تتعهد بحل قضية سيارات المغتربين    تحت شعار (قوة التأثير نحو قيادة التغيير) غادة عبد الهادي تمثل السودان في مؤتمر بتركيا    لاعبة فريق التحدي (أرجوان) تفتح بلاغات بسبب صفحة مزيفة    استمرار ارتفاع اللحوم البيضاء والمصنعة بالخرطوم    شاهد : بعد إغلاق صفحتها .. الجبلية تعود بقوة وتظهر في فيديو بدون ميكب تعبر عن ماحدث لها بأغنية    الجبلية تطلق تصريحاً بشأن الفنانة ياسمين صبري    إثيوبيا للمجتمع الدولي: لا تتدخلوا في حرب تيغراي    المباحث تضبط 63 أسطوانة غاز مُهربة من الخرطوم إلى الجزيرة    السعودية.. القبض على شخص يتحرش بالنساء في جدة    مصرع طالبة بجامعة الأحفاد إثر سقوطها من الطابق الخامس    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    المخزون الإستراتيجي: إغلاق الشرق لم يؤثر على انسياب القمح    ترامب يكشف عن سبب وحيد قد يمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية    تجمع مزارعي الجزيرة يعلنون رفضهم إقالة المحافظ    وصول مبيدات مكافحة الآفات الزراعية لشمال كردفان    وزير نفط سابق: إغلاق خط بورتسودان يحدث شحاً في المشتقات    جريمة مروعة.. زوج يهشم رأس زوجته ب"شاكويش" ويحرق المنزل    يتسبب في كارثة سنوية.. الصرف الصحي في الخرطوم .. سلوك بشري ام اخفاقات ادارية    بيان من كتلة إتحادات وأندية الممتاز بولاية الخرطوم    حملات "التحدي" تكشف عدة جرائم وتضبط المتهمين    دراسة: مشروب أحمر يخفض مستويات السكر في الدم خلال 15 دقيقة من تناوله!    "شرحت كل شيء لبايدن".. أردوغان يؤكد عزمه مواصلة شراء صواريخ "إس-400" الروسية    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    شاب يشرب زجاجة "كوكاكولا" سعة 1.5 لتر في 10 دقائق .. وعقب الانتهاء حدثت المفاجأة    توقيف متهمان بحوزتهما مخدرات وعملات أجنبية بنهر النيل    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدول الأفريقية .. البحث عن منافذ بعيداً عن بورتسودان
ارتفاع رسوم وجبايات الترانسيت
نشر في الصحافة يوم 22 - 06 - 2011

بالرغم من ان السودان يمثل المنفذ البحري الأوحد لعدد من الدول الافريقية التي لاتطل علي بحار ابرزها اثيوبيا ،تشاد ،افريقيا الوسطي ،يوغندا ،دولة الجنوب والكنغو ،غير أنه لم يستفد من هذه الميزة التفضيلية التي تعتبر ذات فوائد اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية ،بل ان البعض ذهب بعيدا معتبرا أن جذب السودان لواردات وصادرات هذه الدول من شأنه أن يمثل له مصدر دخل بديلا للبترول عطفا علي استيعاب أعداد كبيرة من الايدي العاملة وتفعيل قطاعي النقل البري والسكة الحديد ،ويرجع اقتصاديون فشل السودان في هذا الجانب الي عدد من الاسباب المتعلقة بسياسات المركز واخري بالموانئ ببورتسودان ،وهنا يبرز السؤال ،لماذا لم يستفد السودان من هذا المورد وكيف السبيل الي ذلك ؟
قبل الخوض في اجابات الأسئلة السابقة لابد من الاشارة الي أن ميناء بورتسودان لم يصل حتي الآن الي طاقة عمله القصوي التي تتجاوز 11 مليون طن في العام ،وان حجم العمل الحالي لايتجاوز 60% في العام من طاقة الميناء القصوي ويملك السودان علي البحر الاحمر عددا من الموانئ التي تشرف عليها هيئة الموانئ البحرية التابعة للدولة ،ويأتي علي رأسها ميناء بورتسودان الرئيسي ويختص بالبضائع العامة والزيوت والمولاص والبضائع الصلبة كالأسمنت والسماد والعربات ،فيما يختص الميناء الجنوبي بمناولة الحاويات ، الشحوم والغلال والعربات، ويختص الميناء الأخضر بمناولة المواد البترولية ومشتقاتها،فيما ينحصر عمل ميناء الأمير عثمان دقنة بحركة بواخر الركاب والأسفلت والغاز والماشية، بينما يختص ميناء اوسيف بتصدير خام الحديد والمعادن. وتتكون الخدمات المينائية من قسمين أساسيين تتداخل أنشطتهما وتتكامل لتقديم الخدمات الأمثل، حيث يختص القسم الأول بالخدمات داخل البحر، أما القسم الثاني فيختص بالخدمات علي الرصيف وداخل منطقة الميناء ،ويشمل القسمان كل الأنشطة المتعلقة بالبواخر التي تدخل أو تغادر الميناء والعمليات المتعلقة بالبضائع العامة والحاويات وخلافه ،أما انشطتها فتتمثل في خدمات مناولة البضائع عن طريق البحر بواسطة شركات الملاحة سواء الوطنية أو الأجنبية وخدمات صيانة السفن واصلاحها، حيث تمتلك هيئة الموانئ البحرية حوضا يختص بصيانة المواعين والمعدات البحرية الخاصة بالهيئة ويقوم باصلاح السفن الصغيرة والساحلية واليخوت والقوارب ،كما توجد أيضاً خدمات نقل الركاب بالبواخر عبر ميناء عثمان دقنة سواكن ، وتقوم هيئة الموانئ البحرية بتنظيم خدمات نقل الركاب حيث تنظم حركة دخول وخروج بواخر الركاب من والي الميناء كما تقوم بتنظيم ركوب ونزول الركاب داخل الميناء وفقاً لما تنص عليه المادة 33 «1» في قانون هيئة الموانئ البحرية لسنة 1974م، كما ينص القانون البحري السوداني لسنة 1961م علي قواعد السلامة لنفس الركاب وسفن الحجاج كما تقوم الهيئة أيضاً بتقديم خدمات الارشاد للبواخر عن طريق مرشدين وتنظيم حركة دخول وخروج البواخر ، وتوفر الادارة البحرية لجرارات العمليات القطر داخل البواخر والبوارج والبناطين داخل حوض الميناء وخارجها وتعتبر هذه الخدمات اجبارية لكل البواخر، بالاضافة الي ذلك تساعد الهيئة في عمليات الانقاذ في حالة تلقى ارشاد انقاذ من البواخر العابرة ، وتوفر الهيئة وسائل الاتصال اللاسلكي للبواخر عبر المحطة الساحلية ، كما توفر الهيئة المياه العذبة وتقوم بامداد البواخر بالوقود ، وتوفير خدمة مكافحة الحرائق بالميناء وتوجد خدمات تقوم جهات أخرى بموجب ترخيص هيئة الموانئ كخدمات توفير الآليات اللازمة لمناولة البضائع من والي السفن وتقوم بتأجيرها الشركات ، وخدمات التوكيلات الملاحية، حيث تقوم الهيئة بمنح رخصة الوكالة البحرية للأفراد والشركات وفقاً لشروط لائحة تنظيم رخص العمل لسنة 1979م ، بالاضافة الي خدمات تموين السفن بالمأكولات والمؤن يقوم بها أفراد أو شركات بموجب ترخيص من الهيئة.
ولكن ورغم كل هذه الامكانيات التي تعتبر جيدة بمقاييس العمل الملاحي بمختلف الموانئ الا ان كل ذلك لم يسهم في جذب دول الجوار لتتخذ ميناء بورتسودان منفذا ،ويري مختصون ان هناك عددا من الاسباب التي تقف وراء هذا القصور والفشل ،ابرزها الرسوم العالية التي تفرضها هيئة الموانئ البحرية نظير خدماتها التي تقدمها لشركات الملاحة التي يؤكد الكثيرون انها تتحاشي تسيير رحلات الي ميناء بورتسودان بداعي التكلفة العالية للانتظار وبطء عمليات الشحن والتفريغ لعدم وجود العدد الكافي من الآليات الحديثة الرافعة «الكرينات » ،بالاضافة الي ان عمق ميناء بورتسودان لايتيح دخول السفن الكبيرة الحجم ،ويعتبر كثيرون ان بيروقراطية الاداء من الاسباب المباشرة لعدم مواكبة ميناء بورتسودان الموانئ الاخري مثل ميناء جدة وغيرها ،ويرمي عدد من المراقبين باللائمة علي الدولة في تراجع دور ميناء بورتسودان وذلك بداعي عدم وجود سياسات ثابتة تجاه تطوير الاداء بالموانئ ،حيث تعتبرها مصدر دخل فقط ،بالاضافة الي أسباب أخري أقعدت هيئة الموانئ من التطور كتراجع صادرات السودان في العقد الاخير، وحظر عدد كبير من السلع الواردة ،وحول عدم ثبات سياسة الدولة تجاه تطوير الموانئ وتحديدها لربط سنوي محدد من الايرادات يفرض علي هيئة الموانئ، اعلنت وزارة النقل، وقوفها ضد سياسة الربط المحددة من وزارة المالية وان تكون هيئة الموانئ البحرية موردا تابعا للمالية، واعتبرتها سياسة خاطئة ومتناقضة ،وقال وزير النقل فيصل حماد، لدى مخاطبته ورشة العمل التي نظمتها لجنة النقل بالمجلس الوطني اخيرا ،ان وزارة المالية كل ما حدث لها عجز في الموازنة تلجأ لزيادة الربط ،مشيراً الى انها زادت في الموازنة السابقة الربط ب200 مليار جنيه، موضحاً ان ذلك يقعد بالصادر ،واضاف «سنظل ضد سياسة الربط بلا استحياء اومواربة «، وكشف عن رغبة الوزارة في الخروج من التشغيل في الموانئ، واعلن عن قرار سيصدر قريبا تكون بموجبه كل السلطات داخل الميناء من جمارك ومواصفات وخلافه تحت ادارة مدير الميناء اداريا وليس فنيا ،وقال انهم يعانون في ذلك الجانب لاسيما وان هناك شركاء بالميناء «يعطلون العمل احياناً ولا سلطات لمدير الميناء لاتخاذ اجراء بشأنهم»، واضاف «القرار سيسري والماعجبو يشرب من البحر «.
من جانبهم، اكد ممثلو هيئة الموانئ البحرية ان التعريفة تحتاج لاعادة هيكلة، واشاروا لضرورة ايجاد تسعيرة جاذبة ،وكشفوا عن وجود بعض المشاكل في الانتقال من الحدود، خاصة اثيوبيا للميناء بعد ان نجحت الجهود في استغلال اديس ابابا للميناء. واشاروا الي ان ذلك يعطل العملية ويرفع التكلفة ، واكدوا ان التعريفة خفضت ل90% لامتصاص المعوقات ولجذب الدول المجاورة نحو الميناء .
وحول اهمية وصول موانئ السودان خاصة البحرية الي مرحلة جذب تعاملات دول الجوار وفوائد ومعوقات هذا الامر يقول الوكيل الملاحي المهندس معتصم عز الدين علي عثمان ، بكل تأكيد لهذا لامر فوائد لاتحصي ولاتعد وينعكس ايجابا علي الخزينة العامة للدولة التي ستستفيد من دخل عمليات الموانئ البحرية ،وكذلك القطاع الخاص من عمليات النقل والتخليص ،عطفا علي القطاعات العامة والخاصة مستفيدة من تقديم الخدمات التموينية المختلفة الى وصول البضائع الى دولها ، هذا فقط فيما يتعلق بالتخليص ،ولكن الفائدة الاقتصادية ضخمة جدا وتحتاج الى دراسة كاملة لاستيعاب مدى ضخامتها ، أما فيما يتعلق بالشق السياسي ، فعند اللحظة التى تعتمد دولة علي السودان في ايصال بضائعها تلقائيا يصبح لدينا نفوذ سياسي مع مصلحة استراتيجية مشتركة تعمل على حفظ الأمن والسلام بيننا ، هذا له أبعاد دولية من حيث ان المساس او محاولة العبث بأمننا ستكون لها حسابات دقيقة ومعقدة ، فهذا بدوره يعمل على حفظ الاستقرار لنا ،وللوصول الي هذا الهدف يشير مهندس معتصم عز الدين الي ضرورة توفر عدد من الاشتراطات، مشيرا الي اهمية تكامل الادوار بين مختلف الجهات التي لها علاقة بعمليات الصادر والوارد بالموانئ ،ويضيف: فيما يتعلق بالموانئ البحرية مع الاقرار بانها الان تعمل بكفاءة جيدة ولها سمعة طيبة من ناحية الادارة ، ولكن لكي تصبح جاذبة كميناء «Hub» يجب العمل على تخفيض أسعار الخدمات المقدمة للسفن التى تعتبر مرتفعة مقارنة بموانئ رئيسية بالبحر الاحمر، اضافة الى تخفيض أجور المناولة «الشحن والتفريغ». هذا الأمر قد يكون مردوده على المدى القصير يشكل خفضا في الايرادات لكن ستزداد كمية العمل والحركة في الموانئ وعليه ستتضاعف الايرادات على المدى المتوسط والطويل ،ويمضي في حديثه مضيفا : الأمر الأخر الذي يجب الاهتمام به هو النظرة الاستراتيجية لعمل الوكيل البحري ، فهذا يجب ان يكون وطنيا على الأقل بنسبة 75% فالوطني نظرته الاقتصادية لهذا العمل طويلة المدى من ناحية الزمان والرسوم المفروضة ، في حين ان الأجنبي ينظر لهذا الموضوع كاستثمار تجاري لا أكثر من هذا ، وهو الامر الذي ينعكس سلبا من ناحية الرسوم والعمالة ،ويختم حديثه قائلا: المطلوب لتحقيق هذا الهدف هو علاقات خارجية ممتازة مع دول الجوار ،بالاضافة الي طرق معبدة ومريحة الى داخل تلك الدول من الميناء ، أسطول بري بأسعار تنافسية وخدمات من قبل الأجهزة السيادية تتمثل في سهولة الاجراءات منذ لحظة وصول البضائع ورفع العوائق التى تبطئ من رحلتها داخل أراضي السودان .
ويقول مدير هيئة الموانئ البحرية جلال شلية ، حول جذب تجارة دول المنطقة التي لاتمتلك موانئ :طاقة الموانئ أكبر من حركة التجارة الخارجية ولهذا السبب نحن نعمل علي مواكبة التطور العالمي في مجال الموانئ البحرية وذلك لاستقطاب تجارة الترانسيت من الدول المغلقة، فقد عقدنا اتفاقيات مع كل من دولة اثيوبيا ودولة تشاد وسيكون التركيز للأولي لأن عدد سكانها أكبر وامكانية حركتها التجارية ببورتسودان أكبر لذلك نحرص علي تقديم تسهيلات لها خاصة وأن موانئ جيبوتي تنافسنا لها وكذلك نسعي حالياً لعقد اتفاقات مع دول جنوب أفريقيا وافريقيا الوسطى ويوغندا ومالي والسنغال ودولة الجنوب الوليدة، نعتقد أن هذه كلها دول محتاجة الى منافذ بحرية ونحن نتمتع بميزة وجود ساحل ممتد ومساحات تخزين شاسعة لم تستغل بعد مما يمكننا من تقديم خدمة تجارة الترانسيت لتلك الدول، أيضاً نحن في منافسة دائمة مع بقية دول حوض البحر الأحمر في تقديم خدمة المسافنة وهي استقطاب بضائع عابرة وانزالها من السفن ثم اعادة شحنها في سفن أصغر لعدم اتساع بعض موانئ الحوض للسفن الكبيرة فموانئنا مؤهلة لاستقبال أكبر السفن العالمية ونجري لها عمليات تحديث دورية ، وأكد جاهزية موانئ السودان البحرية لتجارة الترانسيت، واضاف: جاهزون تماماً فقد اتجهنا حالياً للموانئ التخصصية كنقلة عالمية في مجال تطوير الموانئ وأنشأنا ميناءً خاصاً للبترول وميناء خاصاً للحاويات وميناء متخصصاً لبواخر الركاب وميناء متخصصاً لمناولة الغلال والحبوب النباتية، وتم وضع خطة لانشاء ميناء خاص لصادر الثروة الحيوانية وميناء متخصص لتصدير المعادن، ونعمل حالياً في رسم خارطة موجهة لتطوير ميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية ليكون ميناءً رديفاً لميناء بورتسودان وجاري العمل في انشاء ميناء سلوم الجاف للحاويات، وسيعتبر فتحا جديدا للولاية وللاقتصاد القومي وسيزود بكل الاحتياجات والامكانات لاستيعاب نشاط حركة تجارة الترانسيت للدول المتعاملة مع الموانئ السودانية، ففي رأينا التحدي ليس في كيفية تطوير موانئنا واقناع الدول المغلقة للتعامل المينائي عبرنا لرفد اقتصادنا الوطني بعملات حرة وعائدات كبيرة ، فكل مقومات النجاح عندنا في أن نكون معبراً ورابطاً بين دول أفريقيا وأسيا وأوربا ، بقدر ما يكمن التحدي في كيفية ربط هذه الدول بالسودان بواسطة طرق برية قارية نحن من حيث الكفاءة والتحديث لا نقل عن موانئ حوض البحر الأحمر في شيء بل أفضل من كثيرٍ منها ،ونفي مسؤولية الموانئ عن الرسوم الكثيرة المفروضة بالميناء علي السلع الواردة والصادرة وهو الامر الذي يعتبره البعض من الاسباب المباشرة لارتفاع الاسعار ،ويقول موضحا :الناس تنظر للرسوم كأنها مفروضة من الموانئ مع أن تعريفة الموانئ هي أقل تعريفة والارتفاع الذي يشتكي منه المتعاملون ناتج من الرسوم التي تفرضها بقية الجهات المنضوية تحت الأسرة المينائية كالجمارك والمواصفات والحجر الصحي والحجر الزراعي ووكلاء البواخر ورسوم التخليص وغيرها كلها رسوم تُحسب خطأً للموانئ، ففي العام 2002 أجرينا دراسة بين الرسوم التي تفرضها الموانئ وبين بقية الرسوم التي تفرضها الجهات الشريكة في عمل الموانئ وهي حوالي 13 جهة وجدنا أن تعريفة الموانئ أقل تعريفة وأن ارتفاع الرسوم المفروضة ناتج من بقية الجهات ذات العلاقة بحركة البضائع داخل الميناء وفي النهاية يُلقي اللوم علي الموانئ ، نحن نفرض رسوما علي خدمات حقيقية لخدمة التجارة تتمثل في توفير أرضيات وآليات وكرينات وأرصفة ومعدات وكادر بشري، والآخرون مع احترامنا لعملهم يفرضون رسوما عالية مقابل حملهم أقلاما وورقا فقط.
ويعترف مدير الموانئ بتراجع حجم العمل بالميناء عما كان عليه في الماضي، ويقول حول هذا الامر :فعلاً تناقص العمل في الموانئ خلال السنوات الماضية لأسباب عديدة من بينها السياسات المالية والاقتصادية بشأن حظر استيراد السلع وكذلك قيام المصانع بالداخل مثل مصانع الأسمنت ففي الماضي كانت سلعتا الأسمنت والقمح تشكلان حركة استيراد كبيرة بالموانئ وتوفران فرص عمل في المناولة والتخزين لمدينة بورتسودان الا أنهما توقفتا بعد اعتماد السودان علي الاكتفاء بانتاجه المحلي الأمر الذي أثر في نشاط الموانئ ومنذ أبريل الماضي انتعش العمل وبدأت موانئ بورتسودان تستعيد عافيتها، لكن نحن استراتيجياً نفتكر أن التركيز علي استقطاب الدول المغلقة للعمل عبر منافذنا هو الحل الأسلم لتنشيط الحركة المينائية واستغلال موانئنا خير استغلال ولتحقيق ايرادات أكبر للخزينة العامة .
من جانبه يري الخبير الاقتصادي الدكتور جعفر بامكار ان جذب دول الجوار للتعامل عبر ميناء بورتسودان من شأنه ان يعود علي السودان بفوائد لاحصر لها علي الاصعدة كافة ،وقال ان الوصول الي هذا الهدف يحتاج الي دعم كبير من الدولة لهيئة الموانئ البحرية والتي يجب ان تتغير النظرة اليها علي انها مورد للدخل فقط وذلك لانها اذا حظيت بالاهتمام والتطوير من الممكن ان يكون اسهامها اكبر من الحالي في الدخل القومي ،عطفا علي استيعاب أكبر عدد من الايدي العاملة وتنشيط قطاع النقل ،وطالب بامكار الجهات المختلفة بالعمل الجاد والمكثف والعلمي لجعل ميناء بورتسودان محطة ترانسيت لدول المنطقة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.