شاهد.. فتاة سودانية تدمي قلوب المتابعين بشرها تسجيلات صوتية مؤثرة وحزينة لوالدها البعيد عنها قبل أيام من رحيله    بالصور.. قدم نصائح من ذهب للراغبين في العودة.. ناشط سوداني يحكي قصة عودته لأرض الوطن من "المريوطية" فيصل بالقاهرة حتى "الحاج يوسف" الخرطوم    شاهد بالفيديو.. في حفل نسائي.. السلطانة هدى عربي تشعل حماس عازفيها بوصلة رقص مثيرة من خلف الكواليس    شاهد بالفيديو.. الجنجويد يمارسون أفعال الجاهلية الأولى.. أحد أفراد الدعم السريع يقوم بدفن طفلته الصغيرة وهي على قيد الحياة وسط حسرة والدتها    شاهد.. فتاة سودانية تدمي قلوب المتابعين بشرها تسجيلات صوتية مؤثرة وحزينة لوالدها البعيد عنها قبل أيام من رحيله    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    الجمعية العمومية الطارئة (افتراضيًا) للاتحاد السوداني لألعاب القوى    تأجيل بطولة PFL MENA 9 في الخبر    الهلال يخاطب «استئنافات الكاف» لتأجيل نصف نهائي بركان والجيش الملكي    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    هيئة قيادة الجوازات والهجرة تبحث خطط التطوير الفني وتدريب الكوادر البشرية    مداولات ساخنة تؤجل حسم قضية الهلال إلى الغد    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *ترامب و سِن (التمانين)*    6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى    ترامب : الخطة الزائفة التي نُشرت هدفها تشويه سمعة المشاركين في عملية السلام    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    مستشار النمسا: فيينا جاهزة لاستضافة مفاوضات السلام الشامل ونرحب ب "هدنة إيران"    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    النيابة السودانية ترد على اتهامات هيومن رايتس ووتش وتقر بحالة واحدة قيد التحقيق    انطلاق ورشة ايقاف الهدر في جلود الأضاحي بالخرطوم    ميريل ستريب تتصدر بطولة مسلسل الدراما الإنسانية The Corrections    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    قرعة "غدارة".. منتخب مصر يصطدم بإثيوبيا ومنتخبين عربيين    عسكوري وطه حسين يتقاسمان شركة زادنا    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    قرار بإيقاف فضائية سودانية    لاعب ريال مدريد يهاجم فينيسيوس: "فظيع" ويثير غضبي    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا للوصمة نعم للحماية
الأطفال في مناطق النزاع المسلح «2 3»
نشر في الصحافة يوم 29 - 06 - 2011

٭ السودان قطر افريقي مترامي الاطراف متميز بتنوعه الإثني، تقطنه العديد من القبائل ذات الثقافات المتنوعة، وتختلف مناخاته من صحراوي الى شبه صحراوي.
مرَّ السودان بعدة مراحل سياسية في شماله وجنوبه، إلا أن جنوب السودان شهد تمردا واسعا عام «1955م» واستمر حتى عام 1972م، حيث تم التوقيع على اتفاقية اديس أبابا، بيد انه وفي عام 1983 اشتعلت اوار الحرب من جديد في جنوبه، واستمرت الحروب وبرز التمرد في الشرق والغرب، وكل هذه العوامل ادت الى افرازات سالبة في المجتمعات الموجودة، ومنها الاستعانة بالاطفال في مناطق النزاعات سواء أكانت هذه الاستعانة قسرية او طوعية، اضافة لذلك فإن السودان قطر يجاور تسع دول افريقية يعاني بعضها صراعات مختلفة، ويجند بعضها الاطفال في صفوف الحركات المتمردة في كل من تشاد والكونغو وساحل العاج واوغندا وبورندي والصومال والسودان.
وتشير تقارير منظمة اليونسيف العام الماضي إلى انها رصدت في «19» دولة ومنطقة صراع خلال الفترة بين «2004 - 2009م» عمليات تجنيد لاحداث واجبارهم على القتال او معاونة الجيش او العمل جواسيس، ومن بين هذه الدول أفغانستان، افريقيا الوسطى، تشاد، كولومبيا، السودان، سريلانكا وبورما. وتذكر هذه الوثائق أن بعض الاطفال ينضمون للجماعات المسلحة بحثاً عن الحماية، ومن ثم تقوم هذه الجماعات باستغلالهم، ويرى خبراء اليونسيف أن اعادة دمج هؤلاء الاطفال المجندين بعد تسريحهم تظل عملية صعبة للغاية بعد التجربة القاسية التي مروا بها، الامر الذي يجعلهم اكثر ميلا لاعتزال المجتمع.
يواجه الاطفال العائدون الى اسرهم والمرتبطون سابقاً بالقوات والمجموعات المسلحة «وصمة مجتمعية» تلعب دوراً قوي التأثير والعمق في حياة الطفل الذي شارك في العمليات الحربية، فاذا أخذنا تسمية «الطفل الجندي» فهي بحد ذاتها وصمة، خاصة اذا درج اقرانه على مناداته بها، والخوف القادم من ملازمة هذه التسمية للطفل في حياته، فهي، اي الوصمة، لها اثر في التأقلم النفسي والاجتماعي «السلوك، العدوانية، الاكتئاب، القلق».
ان الوصمة والتمييز وجهان لعملة واحدة، فاذا ميزنا «الطفل الجندي» فنحن في الحقيقة قد «وصمناه» لأن التمييز مرتبط بقبول الاسرة والمجتمع للطفل الجندي، كما أن تمييز الطفل الجندي قد يعزز ويدعم اتجاه الطفل نحو التجنيد، خاصة ان الاطفال في مراحل عمرية معينة يتجهون لمحاكاة بعضهم البعض وانجذابهم لارتداء البزة العسكرية.
إن المجتمع ينظر للطفل المجند نظرة تختلف عن اقرانه الذين شبوا في مجتمع مستقر وتلقوا كل الحقوق المطلوبة، لذلك نجد الاجتهاد ينصب في هذا الاتجاه لتغيير هذه المفاهيم، وتوفير الحماية اللازمة عبر خدمات المراكز التأهيلية المختلفة. إذ ينبغي الا توصم التدابير اللازمة لكفالة اعادة ادماج الاطفال في الحياة المدنية، والا تميز بشكل سلبي بين الاطفال الذين تم تجنيدهم او استخدامهم، والذين لم يتم تجنيدهم او استخدامهم، ولا بين الأطفال الذين تم تجنيدهم أو استخدامهم لفترات قصيرة والذين تم تجنيدهم او استخدامهم بصفة دائمة، كما انه يسيء الى جميع الاطفال المتأثرين بالنزاع اذا تم وضع الاطفال الذين لم ينتسبوا الى القوات والجماعات المسلحة في وضع ضعيف تجاه اولئك الذين كانوا مرتبطين بها، وهنا تسعى مفوضية نزع السلاح والمنظمات العاملة في ذات المجال «التسريح واعادة الدمج» والمجتمع، لخلق بيئة صحية معافاة تطيب الجرح وتنشر فرحا كان مفقوداً في يوم بل في سنوات عديدة للطفل العائد لتوه من التجنيد، والذي يحمل اكثر من معاناة ويحتاج ل «تعويض»، فالمجتمع يتمنى للطفل العائد ملامح جديدة تسد الثغرة الاجتماعية والتعليمية التي احدثها الغياب، وهذا لن يتأتى إلا برفع «عيار» التوعية والتركيز عليها.
بإرادتهم واختيارهم:
وفي لقاء مع الأستاذ اندرو اولو كو منسق ملف الاطفال الجنود بالحركة الشعبية لتحرير السودان، اكد سيادته ان هنالك العديد من الاسباب التي ادت لالتحاق الاطفال بجيش الحركة الشعبية، منها ان هؤلاء الاطفال صغار السن وايتام فقدوا اسرهم، لذلك اصبح جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان هو المصدر الوحيد للحصول على الطعام والحماية، وهي، اي الحركة الشعبية، لم تجند اطفالاً بل هم الذين التحقوا بها بصورة طوعية، لأن قراهم قد احرقت او احتلتها الاطراف المتحاربة، ففي عام 1002 2002م كان عدد الاطفال «21» ألف طفل في صفوف الحركة الشعبية في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وابيي وجنوب السودان او ما يعرف ب «المناطق المحررة»، وتم تسريحهم ، وفي الفترة من عام 5002-1102م ووفق اتفاقية السلام تم تسريح 899 طفلا بالطريقة الرسمية، بينما «179،1» طفلا تم تسريحهم بطريقة غير رسمية، فاصبح العدد الكلي «969،3» طفلاً وفق الاتفاقية. وقليل من هؤلاء الاطفال تم دعمهم بادخالهم مراكز التدريب او التعليم العام او اعادة دمجهم، اذ اصبح هذا الدمج هو التحدي لهؤلاء الاطفال المسرحين، والتحدي الاكبر في جنوب السودان وذلك لانعدام البنية التحتية.
إن الاطفال لا يدفع بهم في مقدمة القتال، بل يتم وضعهم في الخلف، ويتم تنظيم نشاطات مدرسية من قبل مؤسسة الرعاية واعادة التأهيل في جنوب السودان لتساعدهم في كيفية اعداد الطعام وكيفية جمع الحطب والوقود، ويكلفون بالقيام ببعض الأعمال الاعمال المنزلية، والمؤسسة انشأت من قبل جيش الحركة الشعبية، كما يتم تأهيل الأطفال لتقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء الناس في مناطق الحرب.
وهنالك فئة من الاطفال بين «71 81» عاما شاركوا فعلياً في الحرب، وكانوا يحملون بنادق من فئة «AK-47»، وذلك بعد سقوط حكم الرئيس الإثيوبي منقستو هايلي مريام، وبعد أن خرج جيش الحركة الشعبية من اثيوبيا، لذلك كانت الحركة الشعبية لا تستطيع السيطرة على هؤلاء الاطفال، ففي الحرب غالباً ما يكسب الناس او تخسر، وأنا اعتقد ان بعض هؤلاء الاطفال ماتوا في الحرب بسبب الجوع والمرض، وليست لدي تفاصيل عن الاطفال الذين ماتوا، لكن بصورة عامة فإن الاطفال الذين كانوا جنودا سابقا يحكون قصصاً «غير مصدقة»، وبعض الاطفال المحظوظين تم ارسالهم للمدارس في كوبا تحت حكم فيدل كاسترو، وآخرون بعد سقوط الرئيس منقستو في اثيوبيا منحوهم وضعا مستقراً في الولايات المتحدة الاميركية، وهؤلاء الآن معروفون ب «الاطفال الضائعين».
وفي اكتوبر 0002م وقعت الحركة الشعبية او جيش الحركة الشعبية «مذكرة تفاهم» مع اليونسيف لتسريح هؤلاء الأطفال من صفوف جيش الحركة ومن الرتب التي كانوا يشغلونها في الجيش، وكانت هذه بداية لتسريح الاطفال الذي بدأ فعلياً عام 1002م. لذلك أصبح جيش الحركة الشعبية اول جهة يعترف بها باعتبارها حركة تحرير في العالم تقبل تسريح الاطفال المجندين أثناء الحرب، فجيش الحركة الشعبية لديه الخبرة في منع تجنيد الأطفال في الجيش وحقوق الانسان، وكما ذكرت سابقاً ليست هناك «قوة» وجبر لتجنيد الاطفال، وانما الاطفال يتطوعون للعمل في معسكرات جيش الحركة الشعبية.
بعثة الأمم المتحدة بالسودان «اليونميس»
وحدة حماية الطفل اجتهاد وآلية
ان وحدة حماية الطفل في اليونميس وتماشياً مع القوانين الدولية والقانون السوداني، تبحث في محور الاطفال الجنود او الاطفال في النزاعات المسلحة، وتجتهد في اخراجهم من قلب النزاع، ثم ايجاد آلية لهم ليعيش الطفل بعدها عيشة طبيعية مثل اقرانه الذين لم يكونوا يوماً ما جنوداً.
فللوحدة تعاون مستمر مع اليونسيف ومفوضية نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج، وذلك من خلال احصائية عدد الاطفال الجنود، والاتفاق على آلية التسريح، وتقديم الحلول المجتمعية من تعليم وتلمذة، ولكن هنالك بعض المعوقات التي ترتبط بالطفل نفسه، فهو احياناً يرفض الالتحاق بالمدرسة ويود ان يلتحق بعمل ما، وهنا تعمل وحدة حماية الطفل باليونميس على بحث فرص العمل المتاحة، ولكنها عادة ما تصطدم بوجود بعض المناطق البعيدة التي ليس بها فرص للعمل، مما ينذر بوجود مشكلة، واحياناً ترجع المشكلة او العقبة للاسرة نفسها، فهي لدى بعض الاسر الرغبة في استمرارية الطفل في سلك الجندية، وذلك لانه العائل الوحيد للاسرة ويدعمها عن طريق «التعيينات» او المال، اما الطفلة في النزاع المسلح او مناطق الحركات المسلحة، فإن وحدة حماية الطفل باليونميس غالباً ما تعجز عن الوصول اليها، فهي غالباً في «الظل» ولا تظهر أمام آليات التسريح.
وجاء الاتفاق مع الحركة الشعبية على تسريح الاطفال من صفوفها، وذلك من خلال التواصل بين وحدة حماية الطفل في اليونميس ومنظمة اليونسيف والحركة نفسها منذ عام 9002م، والآن النموذج الموجود هو اطفال الكرمك الذين تم تسريحهم أخيراً حوالى «024» طفلاً. و هناك مشكلة اخرى تطل برأسها امام وحدة حماية الطفل باليونميس، وهي اذا لم يتم الدمج الصحيح الحقيقي للطفل في المجتمع، ولم يجد امامه فرصة للتعليم او التدريب المهني «تلمذة صناعية» او عمل للراغبين، فإن ذلك يخلق جيلاً كاملاً غير «متعلم» وربما تظهر في المجتمع «السرقة» وغيرها، فالعطالة تدفعه لذلك وعدم التعليم كذلك، فيصبح طفلاً «جانحاً»، وفي بعض الاحيان يعود هؤلاء الاطفال ثانية لمناطق الحركات المسلحة ويحملون السلاح «فينتهي الاجتهاد بالفشل».
ان التقارير المكتوبة عن اطفال السودان في مناطق النزاع المسلح «ثلاثة تقارير والرابع في الطريق» اشتركت في كتابتها منظمات الامم المتحدة التي ذكرت فيها التقدم الذي حدث في مكافحة تجنيد الاطفال في صفوف الجنود في النزاع المسلح، كما يقدم التقرير بعض المقترحات للعمل بها، وهي عدم وقوف الخطى عند التسريح فقط، وهذه تشترك فيها وحدة الحماية باليونميس ووزارة الرعاية الاجتماعية، للنظر في برامج الدمج المختلفة التي يشعر فيها الطفل ب «نقلة» مختلفة تماما من مجتمع سلاح لمجتمع «مدني».
وتجتهد وحدة حماية الطفل باليونميس في رفع الوعي لدى الطفل، وذلك من خلال طرح اهمية تعليمه، ولا تقتصر التوعية على الطفل فقط بل تشمل الاسرة والقوات المسلحة كذلك، اذ تفضل الوحدة التوعية المباشرة مع القوات المسلحة وفقاً لقانون الطفل في السودان والقوانين المحلية وقانون القوات المسلحة من اجل ايصال المعلومة الصحيحة، لأن تجنيد الاطفال عالمياً جريمة كبرى تعاقب عليها المحكمة الدولية، وهي جريمة في حق الطفل وحق الأمن في المنطقة نفسها.
وعملت وحدة الحماية باليونميس على حفظ السلام، فهي لا تنفذ مشاريع وانما هي جهة تعمل «تكاملياً» مع الجهات الاخرى، وذلك برصد الاطفال الموجودين في الحركة المسلحة، ومن ثم التحدث مع «القادة المحليين» من أجل اخلاء سبيلهم، ويتبع ذلك منهج «المناصرة» والدفاع عن حقوق الطفل، كما تعمل الوحدة على تدريب القوات المسلحة «الشرطة والحركة الشعبية» على حقوق الطفل في المجتمعات المحلية.
أما المشاريع التي تقدمها الوحدة دعما للمجتمعات، فهي مبلغ «52 ألف» دولار يتم استخدمها في ترميم المدارس ودعم ورش العمل الصغيرة لتصبح جاذبة للطفل، حتى لا يعاوده التفكير ثانية في الرجوع الى مناطق النزاع والتجنيد.
يجب حفظ الحقوق والحماية
في سؤال عن استراتيجيات اليونيسيف لمنع تجنيد الاطفال، اجابني الاستاذ محجوب محجوب من قسم حماية الطفولة في منظمة اليونيسيف قائلاً: ان الاستراتيجيات تتناول جوانب عدة، منها القانوني والتوعوي، ففي الجانب القانوني فإن السودان موقع على البروتكول الخاص بمنع تجنيد الاطفال، ففي الفترة الفائتة عملت اليونيسيف مع الجهات الحكومية من اجل ان يتم منع التجنيد تماماً، فقانون القوات المسلحة منع التجنيد «اقل من 81 سنة». وتأتي المناصرة باعتبارها عاملاً مهماً جداً، اذ تتم مع الجهات المسؤولة وقادة الحركات المسلحة والجيش السوداني، فاليونيسيف بوصفها منظمة تهتم بالاطفال وتنادي بعدم اشراك وتجنيد الاطفال لحفظ حقوقهم وسلامتهم، وحماية هذه الحقوق تعتبر ان اطلاق سراح هؤلاء الاطفال من اي جيوش يجب ألا يكون مربوطاً بعمليات سلام، على افتراض ان للاطفال حقوقا ويجب ان تكون دائماً محمية، بغض النظر عن سلام الحكومة مع الحركات المسلحة او عدمه، اذ تتناقض مع مصلحة الطفل الفضلي. وفي جانب البرنامج التوعوي لدينا حملة بدأت منذ عامين، ولكن يتم تنشيطها حاليا وتستهدف المواطنين في القرى ومناطق التجنيد لتثبت مفهوم ان الطفل هو الانسان الاقل من 81 سنة. والمفهوم الثاني الذي نود توصيله للمجتمع، هو أن التجنيد ليس معناه حمل السلاح، فكل من يعمل مع الجيوش والحركات المسلحة طباخا او غسالا او مراسلة يدخل في تعريف الطفل الجندي.
وما يهمنا هنا أن نقول إن التجنيد ليس عمل اطفال، فالاطفال مكانهم المدرسة ودفء الاسرة.
ونحاول دائماً أن نذكر الحكومة بمسؤولياتها تجاه الاطفال، باعتبارها موقعة على اتفاقية حقوق الطفل وميثاق الطفل الافريقي وبروتوكول الطفل ومبادئ باريس التي تنص على عدم اشراك الطفل في النزاع المسلح. وقد عالج البروتكول الاختياري منع تجنيد الاطفال بواسطة المجموعات المسلحة، وحمّل الحكومة والمجموعات مسؤولية هذا الوضع اذا تم التجنيد، علما بأن المجموعات لا تمثل دولة، فاي تجنيد هو مسؤولية الحكومة.
وتعمل اليونيسيف على ادماج هؤلاء الاطفال المسرحين في المجتمع، وذلك بدعم الأنشطة المختلفة كالدعم النفسي والاجتماعي في المناطق التي رجعوا إليها، كما تعمل على مساعدة الاطفال للرجوع لمدارسهم والتلمذة الصناعية، وكل هذا وفق اتفاقية حقول الطفل «الحاكم الاول» إذ أنه من الطبيعي ان يظل الطفل مع اسرته، لذلك فالتجنيد مرفوض، ناهيك عن وجود اسري. ولو كان هناك اطفال في مناطق النزاع المسلح فلا بد لهذه الجهات المتنازعة أن تحترم القوانين والمواثيق التي تتعلق بالأطفال.
وثبت أن هناك بعض الدول لديها «اطفال مجندون او جنود» في اماكن النزاع المسلح، ومن بين هذه الدول السودان، وحينها صدر القرار رقم «2161» من مجلس الامن، وهو القرار الذي وضع آلية مراقبة لمتابعة وضع تجنيد الاطفال في الدول المذكورة، وهذه الآلية تواصل طلبها لحكومات الدول بكتابة تقرير عن وضع تجنيد الاطفال في الدولة، واليونيسيف جزء من هذه الآلية.
الصليب الأحمر.. حارس دولي
في سؤال عن الحماية القانونية للاطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، جاءت اجابة الصليب الاحمر نعم هناك حماية، فمعاهدات جنيف الاربع لعام 9491م وبروتكولاتها الاضافية توفر حماية معينة للاطفال اثناء النزاعات المسلحة، ويعمل الصليب الاحمر حارسا للقانون الدولي الانساني، وهو دور معقد ذو صلة وثيقة بتأسيس اللجنة نفسها، وعهد به اليها فيما بعد رسمياً من قبل المجتمع الدولي. وفي الواقع يمكننا القول إن الأطفال يستفيدون من مستويين للحماية بموجب لقانون الدولي الإنساني: الحماية العامة التي يتمتعون بها بصفتهم مدنيين أو اشخاص غير مشاركين او توقفوا عن المشاركة في الاعمال العدائية، والحماية الخاصة التي يتمتعون بها بصفتهم اطفالاً، وهنالك اكثر من «52» مادة في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الاضافية تشير تحديداً الى الاطفال، وتشمل الحصول على الغذاء والرعاية الطبية والتعليم في مناطق النزاع والاحتجاز والانفصال عن اسرهم، وحظر مشاركتهم في الاعمال العدائية، والقواعد المتعلقة بعقوبة الاعدام..الخ.
وواحدة من الكثير من الانتهاكات التي يتعرض لها الاطفال ويقعون ضحية لها، هي تجنيدهم من جانب القوات المسلحة والنزاعات المسلحة، ويعتبر منع تجنيد الأطفال ومشاركتهم في الاعمال العدائية حتى الآن افضل وسيلة لحمايتهم، ولذلك تضع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الكثير من التركيز على الوقاية.. فالاولوية بالنسبة للصليب الاحمر هي منع حدوث التجنيد، ويتم ذلك من خلال تعزيز المعايير الدولية ضمن اطر قانونية وبتذكير الجماعات المسلحة المختلفة بواجبها في التمسك بها.
وفي الميدان تتصل اللجنة الدولية بحاملي السلاح لتذكيرهم بالتزاماتهم تجاه احترام القانون الدولي الانساني، والحظر المفروض على تجنيد الاطفال بشكل خاص. وبالنسبة للأطفال الجنود السابقين فإن اللجنة الدولية تبذل قصارى جهدها لاقتفاء أثر اسرهم وتسهيل لم الشمل اذا سمح الوضع الامني بذلك، واذا كان في مصلحة الطفل.
وتقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرعاية الصحية للامهات والاطفال والاهتمام بالرضع، وفي حال الاسر «المشتتة» فإنها تعمل على لم الشمل.
وبين يناير ونهاية مايو 1102م قامت اللجنة الدولية بلم شمل ثمانية من الاطفال غير المصطحبين والمنفصلين عن اسرهم وعن ذويهم في السودان مع عائلاتهم. وفي عام 0102م تم جمع شمل «92» طفلا مع ذويهم، وأحياناً يكون لم الشمل عبر الحدود، كما تم تسجيل «301» أطفال في تشاد من أجل تتبع والديهم في تشاد والسوان، وتنفيذ عمليات لم الشمل، كما قدمت اللجنة الدولة للصليب الأحمر مع المنظمات الشريكة الغذاء والفراش ومواد النظافة في دار الأيتام في أبشي، حيث تم وضع الأطفال بشكل مؤقت.
«نواصل»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.