مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأطفال في مناطق النزاع المسلح (3-3): استغلال بشع
نشر في الصحافة يوم 02 - 07 - 2011

٭ السودان قطر افريقي مترامي الاطراف متميز بتنوعه الإثني، تقطنه العديد من القبائل ذات الثقافات المتنوعة، وتختلف مناخاته من صحراوي الى شبه صحراوي.
مرَّ السودان بعدة مراحل سياسية في شماله وجنوبه، إلا أن جنوب السودان شهد تمردا واسعا عام «1955م» واستمر حتى عام 1972م، حيث تم التوقيع على اتفاقية اديس أبابا، بيد انه وفي عام 1983 اشتعلت اوار الحرب من جديد في جنوبه، واستمرت الحروب وبرز التمرد في الشرق والغرب، وكل هذه العوامل ادت الى افرازات سالبة في المجتمعات الموجودة، ومنها الاستعانة بالاطفال في مناطق النزاعات سواء أكانت هذه الاستعانة قسرية او طوعية، اضافة لذلك فإن السودان قطر يجاور تسع دول افريقية يعاني بعضها صراعات مختلفة، ويجند بعضها الاطفال في صفوف الحركات المتمردة في كل من تشاد والكونغو وساحل العاج واوغندا وبورندي والصومال والسودان.
وتشير تقارير منظمة اليونسيف العام الماضي إلى انها رصدت في «19» دولة ومنطقة صراع خلال الفترة بين «2004 - 2009م» عمليات تجنيد لاحداث واجبارهم على القتال او معاونة الجيش او العمل جواسيس، ومن بين هذه الدول أفغانستان، افريقيا الوسطى، تشاد، كولومبيا، السودان، سريلانكا وبورما. وتذكر هذه الوثائق أن بعض الاطفال ينضمون للجماعات المسلحة بحثاً عن الحماية، ومن ثم تقوم هذه الجماعات باستغلالهم، ويرى خبراء اليونسيف أن اعادة دمج هؤلاء الاطفال المجندين بعد تسريحهم تظل عملية صعبة للغاية بعد التجربة القاسية التي مروا بها، الامر الذي يجعلهم اكثر ميلا لاعتزال المجتمع.
يحدثنا الدكتور ياسر موسى اختصاصي التأهيل النفسي والاجتماعي ومدير مركز التأهيل الطوعي لحماية المرأة والطفل وهي منظمة طوعية غير حكومية تعمل في مجال اعادة التأهيل للاطفال الضحايا يحدثنا عن ان استغلال الاطفال كجنود هو من اكثر اشكال الاستغلال للاطفال بشاعة وخطورة على الطفل من جهة والمجتمع ككل من جهة أخرى لذلك فانه من المهم جداً افراد ميزانيات جيدة للعمل على اعادة تأهيل ودمج الاطفال الذين كانوا جنوداً خاصة وان تأهيلهم قد يأخذ زمناً طويلاً فاوضاعهم النفسية والسلوكية اكثر خطورة من حالات الادمان والجنوح خاصة اذا كان للطفل تجربة قتالية حقيقية قتل فيها اشخاصاً. وتتسم مسألة التأهيل واعادة الادماج اهمية بالغة لكفالة عدم استمرار ادامة العنف والصراع ومن الاهمية بمكان كفالة استدامة هذه التدخلات لفترات طويلة ودعم قدرة السلطات الوطنية في تحمل مسؤولياتها الرئيسية في هذا الامر والاستثمار فيه وتشكل المعايير المتكاملة لنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج ومبادئ وتوجيهات باريس بشأن حماية الاطفال المرتبطين بقوات او جماعا ت مسلحة تقدما كبيرا ويلزم الآن تنفيذها بفعالية.
ان لم الشمل مسألة معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً وتحتاج الى موارد كثيرة بالاضافة للتحدي العملي المتمثل في تحديد مكان الاسرة لذلك فان لم الشمل يجب ان يعالج التحدي العسير المتمثل في اعادة الصلة «روحياً» بين الاطفال والمجتمع المحلي.
الاطفال الجنود- الزرع المر والحصاد الخبيث:
ان وجود الطفل في بيئة الحرب يسلبه الاحساس بالامن هكذا ابتدر البروفيسور الزين عباس عمارة استشاري الطب النفسي على سؤال عن وجود الاطفال في النزاع المسلح وأثره النفسي على الطفل مؤكداً ان الطفل لا يستطيع ولا يقدر على التعامل مع العنف والدماء التي ترتعش لها نفوس الكبار فاما ان يتعود عليها او يهرب منها وعندما لا تتوفر البدائل يكون اكثر شراسة من اي حيوان متوحش مفترس لان البيئة لا توفر له هذه الصفات ولا تدفعه في غير هذا الاتجاه في البداية يعاني الطفل في مناطق النزاع المسلح من قلق الانفصال عن المجتمع الطبيعي ثم رويداً رويدا يستسلم للواقع المرير بالانطواء والعزلة والكآبة التي لا تلبث ان تتحول لرد فعل عنيف في الانفجار فيلجأ الى التمرد فيقابله العنف من جانب الجنود المستخدمين له كجندي.
بنهاية الحرب لن ينصلح حال الطفل بسهولة ولك ان تلاحظي ان الاطفال المشردين والمنبوذين بعد الحرب رصيداً ضخما للجريمة بشتى انواعها واقل ما يعانون منه هو (اضطراب ما بعد الصدمة) في شخصية متأزمة غير قادرة على التوافق مع الذات والمجتمع.
اما عن تعرض البنات للتجنيد او الوجود مع الحركات المسلحة فانه دمار للقيم النبيلة التي تتمتع بها المرأة من العاطفة النبيلة.
ان القوانين الدولية والمواثيق قد حرمت هذا الفعل واصبح خروج الطفل من المدرسة الى العمل في المرحلة العمرية المبكرة جريمة في حق القانون فما بالك بوضعه جند ياً يحارب يقتل ويقتل. ان مجرد رؤية الطفل لجريمة قتل او سفك دماء لبضع ثوان يبقى في ذاكرته بضع سنوات فما بالك اذا كان يعيش هذا واقعاً يومياً معاشاً وممارسة حقيقية بالقول والفعل. انها كارثة حقيقية تحدث يومياً وعلى مرأى ومسمع من العالم تحت شتى المسميات والمبررات وهي كلمة حق اريد بها باطل.
ضد الشرع وضد القانون وحرق جيل بكامله:
حملت اوراقي وجلست للدكتور عبد الجليل الكاروري ليحدثني عن الجانب الديني في مسألة تجنيد الاطفال ووجودهم في النزاع المسلح، أوضح قائلاً: ان توحيد الدين الاسلامي العبادات التي يمكن ان يمارسها الاطفال منذ الصغر وان يؤخذوا بها مثل الصلوات الخمس حيث ورد امرهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر فالطفل اذاً يعرف معنى التوحيد ويذكر الله تعالى. والتعليم في سن الطفولة هو الابلغ فسن النمو هذه سن تربوية وليست تكليفية ولا يكون التكليف الا بعد سن الرشد وحتى الذي يبلغ السن وغير راشد لا يكلف والآية تقول: (حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالاً) واذا كان السن والصغر وعدم الرشد مسقط شرعي للتكليف فكيف نكلفهم ما سوى ذلك من حمل للسلاح واشراك في الحروب والبقاء في المعسكرات، هذا ضد الشرع وضد القانون والقانون الدولي. فالناس عالمياً اتفقوا على ذلك باستنكار توظيف الاطفال في النزاعات وحمل السلاح وكل ما يعرفه العقل السليم فالشرع يقره (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، فنحن مع العالم وهو ينهي عن استغلال الصغار في النزاعات وندعو الذين لهم قضايا الا يحرقوا من اجلها جيلاً كاملاً له أمل في الحياة وله مستقبل.
الكنيسة الارثوذكسية... احترام الطفولة:
تهتم الكنيسة بالطفل منذ ولادته بصرف النظر عن دينه او ملته او لونه فهم رجال المستقبل الذين تنتبه لهم الكنيسة اكاديميا وروحيا وصحياً هكذا تحدث لنا الاب مينا برنابا من الكنيسة الارثوذكسية والذي اكد على ضرورة احترام الطفولة لان الطفل عاجز عن الارادة لذلك لا بد من ابعاده وعدم اشراكه في النزاعات المسلحة والتجنيد.
تتضافر كل الجهود من أجل الطفل وحمايته ولعل الدور الذي تلعبه وحدة حماية الاسرة والطفل (بوزارة الداخلية شرطة ولاية الخرطوم) يعد دوراً مقدراً فهي تعمل على الحفاظ على تماسك الاسرة ومنع تفككها وحمايتها كذلك حماية المرأة والطفل من الانتهاكات الجسدية والعاطفية وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لهم كذلك رفع الوعي لدى الاسرة والمجتمع وتدريب الكوادر العاملة في مجال حماية الاسرة والطفل فهي بذلك تهدف الى خلق مجتمع معافى نفسياً.
قضية خطيرة:
في مركز سيما لتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل ابتدرت الحديث الاستاذة ناهد جبر الله قائلة ان تأثر الاطفال بالنزاعات المسلحة من القضايا الخطيرة والحساسة لارتباطها بالابعاد السياسية فهم الضحايا للنزاعات المسلحة لان النزاع المسلح يهدر سلامة الاطفال وحقوقهم وتكون خصماً على كل معايير الحماية والاستمتاع بالحياة الطبيعية وهذا واقع الحال في السودان عبر الحروب الطويلة التي دارت في السودان ولا يوجد طفل في النزاع المسلح لم يتأثر بالحرب سواء بالشكل المباشر عبر التجنيد او القتل او بالاشكال الاخرى من فقدان التعليم، المأوى، مصادر الغذاء، فقدان الاستقرار وان النزوح من الآثار او من مصادر المعاناة بالنسبة للاطفال، تجنيد الاطفال من الجرائم الكبرى التي يشترك فيها كل من يسهم في اشعال الحرب واستمرارها وعلى مستوى السودان مضى وقت طويل حتى اقرت الجهات المختلفة في تجنيد الاطفال سواء أكانت الحكومة او الجهات الاخرى وحتى عند الاحتراف بوجود ممارسة تجنيد الاطفال انعدمت الشفافية حول الارقام الحقيقية وحجم الممارسة ونوعها وانا اعتقد ان مجهودات المجتمع المدني في الضغط حول قضايا تجنيد الاطفال وحقوق الطفل عموماً ومجهود عمل المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونيسيف كان من الاسباب التي اجبرت الاطراف المختلفة على الانصياع لفتح ملفات تجنيد الاطفال واعلان التزامها في ايقاف تجنيد الاطفال والبدء في تسريحهم.
تجنيد الاطفال هو انتهاك لحقوق الطفل وسلامته وهو شكل من اشكال العنف ولكن ما يميزه انه يفتح الباب لتعرض الاطفال لكل انواع الانتهاكات الاخرى من عنف جنسي واغتصاب وعمالة الاطفال والعنف الجسدي والعنف النفسي والاعاقة وفقدان التعليم وحتى اهدار حق الحياة.
تسريح الاطفال الجنود خطوة في طريق حماية الاطفال ووضع القوانين خطوة كبرى في طريق ذلك لكن الضمان الحقيقي يأتي عبر ايقاف الحروب واشاعة معايير حقوق الطفل والالتزام السياسي بالقضاء على تجنيد الاطفال وقيام المجتمع المدني بدوره في الرصد لهذه القضية المهمة ومن المهم جداً ان نتعامل مع تجنيد الاطفال كجريمة لا تنتهي بتسريحهم فالدمار النفسي والجسدي يحتاج الى معالجة عميقة تضمن اعادة ادماج هؤلاء الاطفال ووضع الحلول المناسبة لكل حالة في حمايتهم واستقرارهم ولا بد من التركيز على خصوصية وضع البنات ضمن مجموعة الاطفال الجنود. وفي نهاية المشوار وضعنا كل التساؤلات والافادات والحقائق امام الاستاذة قمر هباني الامين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة علنا نخرج بمسك الختام.
اوضحت لنا قائلة: ان المجلس مسؤول عن رسم الخطط والسياسات ونشر القوانين والتشريعات الدولية والوطنية في مجال حماية الاطفال كما يقع على عاتقه قيادة العمل والاتجاه به نحو تأكيد هذه الحماية فقانون الطفل عام 0102م منع تجنيد الاطفال اقل من (81) عاماً واوصى بتسريح الاطفال المجندين وضرورة ادماجهم في المجتمع. للمجلس شراكات مع مفوضية نزع السلاح والتسريح واعادة الدمج كذلك مع وحدة حماية الطفل في القوات المسلحة، كما ان المجلس يهتم بالمناصرة وهي الحملة التي نفذها قبل عامين في مناطق النزاع المسلح بالتركيز على دارفور، وجنوب السودان كما شارك في المؤتمر الاقليمي لانهاء تجنيد الاطفال في انجمينا وجاء توقيع السودان على اعلان انجمينا والذي شاركت فيه عدد من الدول الافريقية. للمجلس دور رقابي وهو مراقبة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها. وما تقوم به هو ضمان عدم اشراك الاطفال في العمليات العسكرية والعمل على تدريب القوات المسلحة على كيفية التعامل مع الاطفال عندما يلجأ احدهم الى القوات طلباًَ للحماية وهنا يأتي دور القوات المسلحة في عدم استخدامهم كجنود عند اللجوء اليهم.
يسجل ممثل الامين العام للامم المتحدة بعض الزيارات لمناطق النزاع المسلح ليصدر تقريره الوافي حول واقع الاطفال في تلك المناطق وآخر تقرير صدر عن الامم المتحدة قبل ثلاثة أشهر اشار فيه الامين العام للامم المتحدة بوضع الاطفال في السودان فيما يتعلق باشراك الاطفال في مناطق النزاعات المسلحة. فالمجلس يميل لعكس التقدم المحرز في مكافحة تجنيد الاطفال وفقاً للمواثيق الدولية واتفاقية حقوق الطفل للجنة الدولية لحقوق الطفل وذلك ضمن (تقرير السودان).
ويشارك المجلس في اللجان ذات الصلة بالاطفال المتأثرين بالنزاع المسلح وذلك لضمان تطبيق المعايير الدولية ذات الصلة بالموضوع (اتفاقيات جنيف الاربع) واخيراً للمجلس مشاركات واتفاقيات مع منظمة اليونسيف قسم حماية الطفل لدعم الجهود الحكومية من أجل حمايتهم خاصة في ولايات دارفور الثلاث اننا نناصر ونشرع ونعمل على توعية المجتمع من اجل الاطفال.
وقبل ان اودع ملفي عن الاطفال في مناطق النزاع المسلح لا بد من تدوين ملاحظات وتوصيات اللجنة الدولية على التقريرين الثالث والرابع للسودان بشأن انفاذ اتفاقية حقوق الطفل والذي جاء فيه الملاحظة من اللجنة الدولية بخصوص الاطفال في مناطق النزاع المسلح بالقول يتعرض بعض المدنيين بمن فيهم الاطفال للقتل والتشويه الاعاقة والنزوح من بيوتهم بسبب النزاع المسلح في دارفور والاستهداف المتعمد للمدنيين واستخدام القوة بشكل عشوائي ضدهم بما في ذلكم القصف الجوي للقوى والمواقع المدنية من قبل المليشيات التي تدعمها الحكومة. وقوات الامن الحكومي والمجموعات المسلحة وحوادث الاغتصاب المتكررة وانماط العنف الجنسي الاخرى التي ترتكبها ضد الاطفال بالاضافة الى قيام المجموعات المسلحة بتجنيد الاطفال واستخدامهم في العمليات العدوانية وعدم المحاسبة على الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي يتم ارتكابها اثناء النزاع، لذلك اتت التوصية بتوفير الحماية والاغاثة لهؤلاء الاطفال واحترام كل الاطراف لنصوص القانون الدولي والانساني واتخاذ اجراءات فعالة لحماية الاطفال من انتهاكات حقوق الانسان ودعم الجهود الحالية للتعامل مع تجنيد الاطفال في المجموعات المسلحة وتقوية التعاون مع الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة المختص بالاطفال في النزاعات المسلحة لتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي والتضامن مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية. مع وضع نظام شامل لتقديم الدعم النفسي الاجتماعي للاطفال، موضحاً ان الجهة المطلوب منها تنفيذ هذا الاجراء والتوصية هي وزارة الدفاع والقوات النظامية الاخرى وذلك بتفعيل وحدات حقوق الطفل بالقوات المسلحة ووحدات حماية الاسرة والطفل بالشرطة وتفعيل قانون القوات المسلحة 7002م.
وأخيراً: من المحرر... قلبي معهم:
يجب الاهتمام بالطفل وتوفير كافة سبل الحماية له من اية مجتمع يمارس نحوه العنف والقسوة وذلك بتنزيل اتفاقية حقوق الطفل للواقع وتطبيقها بقوة مع الالتزام بكل الاتفاقيات ودعم حق الطفل في الحياة الطبيعية السوية وخلق بيئة معافاة صالحة لاستمرارية حياته.
لا بد من معالجة ظاهرة التشرد والتسول والذين يهيمون على وجوههم في الطرقات والشوارع مما يجعلهم عرضة للتجنيد كذلك النازحين واللاجئين.
الارتقاء بالوعي عن طريق الآليات والمواعين والجهات ذات العلاقة حتى لا يعود الطفل ثانية للتجنيد وذلك بفتح آفاق مستقبلية له تعمل علي سرعة دمج العائد من النزاع المسلح ومناصرة اسرته التي يجب ان تلتزم ب «عطنه» في دفء المشاعر والعاطفة وابداء روح التعاون معه للخروج به من العنف الذي مورس عليه في مناطق الحركات المسلحة.
لا بد ان تضع الحكومة في حسبانها وحساباتها بنداً بميزانيتها «بنداً للاطفال» ويكون ضمن الاولويات فمنظمات المجتمع المدني مساعد فقط ولكن يجب ان يأتي الدعم من الحكومة التي تعرف كل جوانب المشكلة وخباياها وهنا لا بد ان تلعب دوراً اوسع واسهل واكبر من اجل هؤلاء الاطفال ليأتي دور المنظمات تعضيداَ للجهود الحكومية في هذا الامر.
أخيراً كم اتمنى ان يخرج من قاموسنا السياسي والاجتماعي كلمة (الاطفال الجنود) انها وحدها كفيلة باثارة الوجع والحزن فمتى نتخلى عن هذا العنف؟!
قادته قدماه نحوي...
طفل صغير.. رث الثياب...
مات في عينيه الضوء...
واختنق النهار...
فأمسى يبكي وحيداً...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.