لجان مقاومة النهود : مليشيا الدعم السريع استباحت المدينة وارتكبت جرائم قتل بدم بارد بحق مواطنين    كم تبلغ ثروة لامين جمال؟    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء الشاشة نورهان نجيب تحتفل بزفافها على أنغام الفنان عثمان بشة وتدخل في وصلة رقص مؤثرة مع والدها    حين يُجيد العازف التطبيل... ينكسر اللحن    شاهد بالفيديو.. في مشهد نال إعجاب الجمهور والمتابعون.. شباب سعوديون يقفون لحظة رفع العلم السوداني بإحدى الفعاليات    أبوعركي البخيت الفَنان الذي يَحتفظ بشبابه في (حنجرته)    جامعة ابن سينا تصدم الطلاب.. جامعات السوق الأسود والسمسرة    من رئاسة المحلية.. الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع يعلن تحرير النهود (فيديو)    شاهد بالصور والفيديو.. بوصلة رقص مثيرة.. الفنانة هدى عربي تشعل حفل غنائي بالدوحة    تتسلل إلى الكبد.. "الملاريا الحبشية" ترعب السودانيين    بحضور عقار.. رئيس مجلس السيادة يعتمد نتيجة امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023م    إعلان نتيجة الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة 2023 بنسبة نجاح عامة 69%    والد لامين يامال: لم تشاهدوا 10% من قدراته    احتجز معتقلين في حاويات.. تقرير أممي يدين "انتهاكات مروعة" للجيش السوداني    هجوم المليشيا علي النهود هدفه نهب وسرقة خيرات هذه المنطقة الغنية    عبد العاطي يؤكد على دعم مصر الكامل لأمن واستقرار ووحدة السودان وسلامة أراضيه    منتخب الشباب يختتم تحضيراته وبعثته تغادر فجرا الى عسلاية    اشراقة بطلاً لكاس السوبر بالقضارف    المريخ يواصل تحضيراته للقاء انتر نواكشوط    الحسم يتأجل.. 6 أهداف ترسم قمة مجنونة بين برشلونة وإنتر    استئناف العمل بمحطة مياه سوبا وتحسين إمدادات المياه في الخرطوم    هيئة مياه الخرطوم تعلن عن خطوة مهمة    هل أصبح أنشيلوتي قريباً من الهلال السعودي؟    جديد الإيجارات في مصر.. خبراء يكشفون مصير المستأجرين    باكستان تعلن إسقاط مسيَّرة هنديَّة خلال ليلة خامسة من المناوشات    ترامب: بوتين تخلى عن حلمه ويريد السلام    إيقاف مدافع ريال مدريد روديغر 6 مباريات    تجدد شكاوى المواطنين من سحب مبالغ مالية من تطبيق (بنكك)    ما حكم الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع في الصلاة؟    عركي وفرفور وطه سليمان.. فنانون سودانيون أمام محكمة السوشيال ميديا    تعاون بين الجزيرة والفاو لإصلاح القطاع الزراعي وإعادة الإعمار    قُلْ: ليتني شمعةٌ في الظلامْ؟!    الكشف عن بشريات بشأن التيار الكهربائي للولاية للشمالية    ترامب: يجب السماح للسفن الأمريكية بالمرور مجاناً عبر قناتي السويس وبنما    كهرباء السودان توضح بشأن قطوعات التيار في ولايتين    تبادل جديد لإطلاق النار بين الهند وباكستان    علي طريقة محمد رمضان طه سليمان يثير الجدل في اغنيته الجديده "سوداني كياني"    دراسة: البروتين النباتي سر الحياة الطويلة    خبير الزلازل الهولندي يعلّق على زلزال تركيا    في حضرة الجراح: إستعادة التوازن الممكن    التحقيقات تكشف تفاصيل صادمة في قضية الإعلامية سارة خليفة    الجيش يشن غارات جوية على «بارا» وسقوط عشرات الضحايا    وزير المالية يرأس وفد السودان المشارك في إجتماعات الربيع بواشنطن    حملة لمكافحة الجريمة وإزالة الظواهر السالبة في مدينة بورتسودان    ارتفاع التضخم في السودان    شندي تحتاج لعمل كبير… بطلوا ثرثرة فوق النيل!!!!!    انتشار مرض "الغدة الدرقية" في دارفور يثير المخاوف    مستشفى الكدرو بالخرطوم بحري يستعد لاستقبال المرضى قريبًا    "مثلث الموت".. عادة يومية بريئة قد تنتهي بك في المستشفى    وفاة اللاعب أرون بوبيندزا في حادثة مأساوية    5 وفيات و19 مصابا في حريق "برج النهدة" بالشارقة    عضو وفد الحكومة السودانية يكشف ل "المحقق" ما دار في الكواليس: بيان محكمة العدل الدولية لم يصدر    ضبط عربة بوكس مستوبيشي بالحاج يوسف وعدد 3 مركبات ZY مسروقة وتوقف متهمين    الدفاع المدني ولاية الجزيرة يسيطر علي حريق باحدي المخازن الملحقة بنادي الاتحاد والمباني المجاورة    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفكار احترقت بنار (الفوضى) … تأمل في أشواق (الوحدة)

يُحكى أنه في زمان السطوة (الستالينية)، أن توفى أحد منظري الماركسية من أصحاب القدح المُعلى في تاريخ الثورة والدولة والحزب ولكن بعد أن شاب نضاله في أخريات أيامه نفحات إصلاح وتحرر ومراجعات جهيره لعبرة المسار بوجه يُعيد من جديد صياغة الأسئلة وإعادة إنتاج شروط التحول ولكنه يستدعي بوجه آخر إعادة التأهيل على الطريقة (الستالينية). فكان إن نُكل به ورفع عنه كل صولجان الحزب وسلطان الدولة ليقضي أيامه الأخيرة في معسكرات الإعتقال (السيبرية) الشهيرة ليموت فيها بتلك الطريقة المزرية، وقد ضاع أمسه وبالقلب حسرةً وثبات على مب?أ سار به عزيزاً إلى حتفه وحيداً. وبما أن الرجل من القامات الفكرية والعلمية التي لا يمكن تجاهل موتها دون أن تتناوله وسائل الإعلام أو أن تشمله بخطابها (الرسمي) الأمر الذي أجبر صحيفة (البرافدا) الناطقة باسم اتحاد الجمهوريات السوفيتية حينها أن يتصدرها الخبر: توفى الرفيق الذي احترق في أخريات أيامه بنار الثورة. أو بالأحرى بلهيب استبدادها (الستاليني) وبسياط بطشتها القامعة … وعلى شاكلة هذا المثال الذي جرت عليه سُنة الفناء الطبيعي، فإن كثير من مفاهيم وأفكار تُولد ناصعة ونبيلة ولكنها ما تلبث أن تتعمد قوى ظلام ومصالح?تخلف أن تتخطفها لصالح أجندة مشبوة تُحرقها بنيران ما تتوهم (بميكافيلية) صارخة أنها مشروعية الثورة وهي في الواقع تقودها إلى أتون الفوضى ومزابل التاريخ ومصارع الرجال والأخلاق لتتحول في غياب مؤسسة الأفكار ومناهج الإستنارة إلى مجهولات تشرذم لأفعال بلا ناظم. تسري همساً بين جمهرة الناس أنباء عن مساعي تتواتر في خفاء حثيث أو جهر خجول مبادرات ومقولات وحتى لتحالف وموازنات تطغى بصورة قد تشكلَ ? مرحلة بعلامة فارقة ? بعد أن ينفض سامر اجتماع الملأ من القوم الذي شيدت نُصبه على أشلاء الضحايا والحقيقة وراياته الحمر على عصب ?لرهق اليومي لمفكريه وكادحيه وليُقتطع باهت نهاره وصاخب ليله من أرزاق بنيه وأقوات عياله ليحتكروا فيه نيابه (عنا) الحديث بأسم الله والناس والتاريخ، وليقرروا (لنا) خطة الحاضر وليرسموا لنا مآل المستقبل على ما يحاول أصحابه أن يصنعوه بشق الأنفس والجيوب وربما لطماً على أوجه دعاة ما يسمى بوحدة (الحركة الإسلامية) أن يقيموه اجتهاداً بغير هُديً لصناعة سيناريو بديل للقيادة والأزمة المستحكمة يتولى أمر ذلك ثلة من أفذاذ يتخذون من جماعات المصالح الخاصة (عُصبة) ومن غالب سواد عضوية منبرهم (سُخرية) ومن شعار إسلام أهل قبلتهم (?ُقية). تكتنف مبادراتهم غموضاً لا يكاد المراقب للشأن العام من أن يميز معه موضوعات لهذا التبادر، لا لأمهات أصول الخلاف والمفاصلة أو لوصل بمرجعية مؤسسية تتبنى أطروحة تفاوض متكامل الأبعاد الوطنية وحدود معالم متضابط الأدوار الوظيفية بما يجعل عديد أطراف من داخلها أو ممن يدورون في فلكها يحتفظ بمسافة مقدرة لكي يمنع عن نفسه ثقلاً عظيماً تنوء عن حمله الجبال ولقضايا شائكة اختلطت حدود خواصها وعوامها لخصومة متطاولة أعملت في عقول ونفوس أصحابها خراباً مادياً ومعنوياً يبلغ حد الإستعصاء على سماحة التجاوز البناء لسنوات تفاح? لم يتورع الطرف المتنفذ في الاستخدام المفرط الوحشية لما يملك بأسم كل الشعب من أدوات قامعة ولتبعات مسئولية تاريخية في حق الذات الفردية والجماعية الوطنية لا يُعرف إلى من تُصار مهمة معالجة ما أُحدث فيها من دمار شامل … ولأمانة جديدة لا يُعلم أيُنكث بأغلظ إيمانها وعهدها كما فُعل بسابقاتها … أم يتم الوفاء باستحقاقها خلافاً على ما جرت به سُنة النكوص والتراجع في غياب الضوابط الموضوعية من وازعات الأخلاق والأفكار السياسية الإنسانية ورادعات التدابير المادية القانونية لتحرسهما هذه المرة سلطة الإجماع والرقابة الشعبية ا?دستورية العلنية وليست سلطة الأمرة الخاصة والعهود والمواثيق التنظيمية السرية.
والواقع أن ما تواضع أهله على تسميته أشواقاً (لوحدة الحركة الإسلامية) قد فوت على نفسه فرصة التأسيس لنقلة نوعية لو أنه أحسن التعامل مع الشروط التاريخية الراهنة أو حاول الإجابة الصادقة على أسئلتها عله يخرج على أناس أنتظروه طويلاً وربما راهنوا عليه قليلاً بالسيناريو البديل الذي قد يُحي موات المشهد الوطني بما يفك أسره ويُحسن خلاصه من ما أوصله إليه من تأزم ليختزل حراكه في هوامش المناورة بديلاً عن حركية المساومة التاريخية التي هي فعل فردي وجماعي قاصد وواعي في بيئة معافاة وبآليات ومفاهيم مستدامة لإنجاز الحل الوطني?والذي تقعد همة ما تحول بقوة الأمر الواقع إلى مؤتمري الحركة الوطنية أو الشعبية (المتأسلمة) عن بلوغ غاياتهما الطبيعية، فإين نحن من ذلك الذي أضحت لا تجسده إلا أطياف ذات فاعلة إنسانية فردية مُنهكة ومُنتهكة ليس لها من ضمان أخلاقي موضوعي في ظل غياب ثقافة الحرمات الإنسانية، وذات فاعلة إنسانية جماعية في ظل فعل مجتمعي تقصر به عوامل ذاتية وموضوعية دون القيام بمهام النهوض الإجتماعي والثقافي الذي يرزخ تحت سلطان مجتمعي قامع ومُستحكم تجسده ثقافة دولة قائمة فقط على سلطتي الإكراه المادي والمعنوي بدينامية باسطة ترغيبية وقا?ضة ترهيبية، فنحن ما زلنا بعيدون أشواطاً مقدرة عن الدولة التعاقدية الرضائية … بل أن كل معطيات القراءة العلمية تقول: بأننا نعيش حالة تلبس (ايدلوجي) إعلامي وسياسي يقوم على محاولة تأكيد أو فرض حالة لا توجد إلا في أذهان صانعيها من متنفذي (المؤتمر) وتوابعه من مؤسسات تزوير الوعي الجماهيري يُراد لنا أن نتعايش مع لحظاتها لا أن نُعايشها أن نتلبسها لإ أن نُلابسها ..
ولعل من المفاتيح الأساسية التي كان ينبغي أن يُطرق بها على أبواب هذه الأزمات إحسان التصدي للتحديات الإستراتيجية والمفاهيمية ومن أهمها الاستجابة دون إبطاء لمفترضات المراجعة (الراديكالية) شكلاً ومضموناً لتحديد اختيارات ما يسمى ب (الحركة الإسلامية) ففي أي إطار تتم فاعلية هذه الحركة التي أضحت تقوم على مفاهيم غامضة ومبهمة بل ومشوه لكثير من المعاني: في أي إطار غائي تتم فاعلية هذه الحركة ؟ أهي تلك التي يطمح لبناءها بالإحتشاد الطوعي حولها والإنعطاف الحر عند مقولاتها ومواقفها، أم تلك التي يعول لبناءها?بالتحشيد الجبري حولها باستخدام أساليب لا تناسب الوصف والمناهج الحركية المدنية بالإلزام القهري بمقولاتها ومواقفها، وبهذه المعاني هل هي حركة احتواء أو مصالحة أم استيعاب أم إقصاء للآخر الثقافي والسياسي بل وفي أي إطار وظيفي تتم هذه الفاعلية ؟ أفي اتجاهات أنظومة حركية ثقافية وسياسية مستقلة لتقديم بدائل شاملة أم هي جماعة ضغط ثقافي وسياسي تهدف لصناعة الرأي العام بتعديل مواقفه الفردية والمؤسسية من قضايا مفصلية لصالح قوى اجتماعية وسياسية وأفكار جديدة تصحح المشهد الوطني … أم أن الواقع يقول بأنها دون ذلك بمستويات عظي?ة لا تعدو فيه حركة المؤتمر الوطني (المتاسلمة) إلا أن تكون تماهياً مطلقاً مع أنظومة الإستبداد السلطاني وتعزيزاً (مجانياً) لمشروعيته الأخلاقية والسياسية، ونظيرتها (الشعبية) الأخرى من أن تكون رد فعل يفتقد المبادرة أو صدى باهت يُضيع الرؤية والأولويات.
ألم يكن من الأفق لهذه الحركة ? من ضمن مهام متعددة الشعاب ? أن تجد لنفسها تعريفاً محدداً في القاموس السياسي لحركة يمكن فهمها بقوانين النظرية السياسية والإجتماعية النسبية ومقايستها في إطار واقع موضوعي متعين تُعرف تماماً فيه حظوظ إمكاناتها وفعلها وأقدار شخوص ذواتها بدلاً من إحساس يسيطر على مراقبها من بُعد بأنها تنعقد في خيال متنفذيها فقط وفي حال واقع لا يمت لقضاياه الحقيقية بصلة إلا ما يُراد له من وصل بوهم متجدد يقوم على المطابقة بين أزماتها الخاصة والوطن … فكان مازق شخصي هو ضريبة ينبغي أن يدفعها كل مواطن، وك? منعطف سياسي ومنزلق حزبي من تلقاء اختيارات عقيمة هو اختبار لكل الوطن وابتلاء لكل مواطنيه، وحدود العلاقة بين النجاح والفشل والسقوط والعبور هو في طريق الخلاص الفردي للرموز وليس بالضرورة الخلاص الجماعي للوطن. تصوير الأزمات الحزبية للحركات التي تدعى الوصاية على الناس والقوامة الأخلاقية على العباد، بأنها أزمات وطن هي من الخطل (الايدولوجي). وتحديد مقاييس الوطنية لتصبح هدية رخيصة أو غالية تُمنح لمن يلتزم جبراً أو طوعاً بفلك الخطاب الرسمي (المتاسلم) حصراً ليُصبح كل خارج يتباين موضوعاً بسهمه التاريخي النسبي مع الأط?وحة السائدة وكأنه: مخالف للإجماع الوطني السياسي الذي يمثله المطلق (اللاتاريخي) الذي تتقمصه الحركة وحدها دون سواها من العالمين وكل كسب تاريخي يسعى للتنزيل الإجتماعي لمثالات الإسلام يناظر التفيقه السلطاني السائد وكأنه مخالف لإجماع أهل القبلة التديني، والمنهج في ذلك لا يعدو إلا أن يكون في النهاية فاضح يدلس على الأفكار التي احترقت بنار فوضى تخالط شائبات المفاهيم الحركية (المتاسلمة) إستعلاءاً أو الحزبية (المؤدلجة) بالأحرى، تواضعاً للدولة المركزية الظالمة والسلطة السياسية المستبدة.
وبذات قدر المطالبة بالحيوية الثقافية للحفاظ على استقلالية الفضاءات الثلاث: للوطن، الدولة ، السلطة السياسية . فإن هذه المطالبة تنسحب على ضرورة أن تتحول حركة المؤتمر الوطني (المتاسلمة) إلى حركة مدنية يتحول متنفذوها ومنسوبيها إلى كائنات أرضية تشرب وتأكل الطعام وتمشي بين الناس في الأسواق وأن لا يكون أحد من قياداتها أو حتى من سائر أعضائها مسئولاً قيادياً لمؤسسة قومية فتطالب أشباهها من الحركات العقائدية السرية منها والعلنية والتي تؤمن بالحلول السليمة وتلك التي لا تؤمن إلا بالحلول العداونية من أقصى اليمين وحتى أق?ى اليسار بنصيب مستحق من باب المساواة التمثيلية في الهيئات القيادية لنفس هذه المؤسسة القومية أو غيرها التي يُفترض حيادها الإيجابي وترفعها عن لعبة الصراع العقائدي والسياسي.
كل ذلك يتم في ظل حساسية وطنية لا يُلقي لها أصحاب أشواق ودعوات التوحد في كلا المؤتمرين بالاً ولا يقيمون وزناً لمؤشرات عدم استقرارها وحلقات لشرائط تُستكمل كل يوم لدولة تبرهن عند كل صباح جديد عن اجتماع فريد للمقاييس النموذجية للفشل: من ضغوط (ديمغرافية) يرافقها لجوء خارجي وتهجير قسري ونزوح داخلي بشري إلى نمط نمو غير متكافئ وتوزيع غير عادل للثروات والخدمات العامة مروراً بنخب منقسمة على مصالح (إثنية) وإقليمية يكرسهما مناخ تظالم جماعي إقتصادي وسياسي وإنعدام للشفافية وفساد مالي مستشري وتردي مريع لأوضاع حقوق الإنسا? بكل أبعادها في ظل اتساع هيمنة المؤسسة (غير السياسية) على المشهد الوطني ليقود كل ذلك إلى بطلان شرعية الدولة التي تفتح الباب على مصارعه للتدخلات الأجنبية نظراً لعجزها عن استدراك الفراغ الجيو سياسي الذي يُحدثه الشعور بهذا البطلان الذي يشمل بدوره الإرادة السياسية فتغيب الأبعاد الإنسانية والديمقراطية السياسية والتعددية الثقافية والإجتماعية والتداول الثقافي السلمي الحر والحق في الإختلاف الإنساني الثقافي لكونها من المستلزمات الأصلية للفاعلية التاريخية لهذه الإرادة التي لن يحررها مؤتمر (للحركة الإسلامية) لا يكاد ?ميز أن الحرية مغزى أصولي توحيدي وليست حاصلاً حسابياً لتجميع (ميكانيكي) للأغلبيات (المستلبة) فهي قيمة ثقافية وأخلاقية وسلوك إنساني لن يكون قادراً على الوفاء بتبعاتها التي تقتضي منه أولاً أن يقوم بتقييم جذري لمسلماته القيمية والسلوكية في اتجاه تجاوزي (نقدي) لمركبات ثقافة سلطة الاستبداد السياسي ولأساليبها في التفكير والعمل والتنفيذ.
والمفارقة هنا أنه إذا كنا نطالب بقاعدة عريضة لحكومة توافق وطني، فإن التساؤل المشروع ينتصب في وجوهنا قائماً يذكرنا بماذا فعل حزب المؤتمر الوطني بحكم مسئوليته الأعظم كطرف حاكم ليجعل من خيار وحدة (الحركة الإسلامية) خياراً طوعياً جاذباً … لا مجال هنا غير تقديم حزمة من الاستحقاقات غير القابلة للمساومة لكونها تتجاوز إطار الأهداف المشروعة لما يمكن إحسان التفاوض عليه لتحقيق المكاسب باللعبة السياسية لأنها محددات أساسية تقع خارج مفاهيم وأدوات التفاوض من باب إلزام المتسبب بالضرورة برفع الضرر الذي أحدثه و?ع أفعاله على الناس ليبقى ذلك مدخلاً أوحداً لاستبانة درجة الإلتزام الأخلاقي والموضوعي بمسار التحول الديمقراطي لأنها وحدها التي تتحمل مسئولية الانتكاس عن مبادئه الإنسانية وعليها وحدها يقع عبء إثبات إرادة تصحيح الخطأ (التاريخي) دون منّة أو اشتراط عبر استعادة (الإستدماج) التاريخي للحياة السياسية العامة في مجراها الوطني الطبيعي بما تملك من سلطة الأمر الواقع …
المهمة الأعجل بالتالي ليست في وحدة شتات أطراف وبقايا أشواق مازالت تتسمى (بالحركة الإسلامية) بل هي في الاتفاق بين كل مكونات المشهد الوطني على إنجاز برامج التفكيك الديمقراطي السلمي لأطول شمولية حزبية قابضة على كل مفاصل الحياة العامة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي أن فعلت فإن أول ما ستصطدم به هذه (الحركة) في ظل ظروف بنائها الراهن هو السؤال (المحوري) الفكري أو (الفقهي) من أصول دولة الاستبداد المركزي والذي لا تملك إلا أن تُقدم عنه جواباً إعتذارياً ببائس ما ترتكز عليه من تفقه (سلطوي) تشوبه الثقافة الفقهي? (المحرفة) لأغراض السلطة الاجتماعية السياسية المصنوعة في وجه التداعي الحر والطليق من كل هوى نفسي أو مزاج ذهني أو حتى ترغيب وترهيب مادي ومعنوي أو من تفقه (سياسوي) لا يرى تجربته في الدولة والتنظيم إلا من زاوية التعميم (الإسقاطي) الذي لا يجد في واقعه الحالي إلا تمام أنموذج الثقافة الفقهية المتفرد الذي لا يجوز التطاول على شوكته أو التعدي على حدود محارم سلطانه أو من اجتماع لحصيلتهما في تفقه (لا تاريخي) يفتقر للحس الإجتماعي ولإطاري قانون السنن الكونية والفاعلية العمرانية ليخرجهما ذلك من الإمساك بساحة إدارة الصرا? تدافعاً لا يتعامل مع حادثاتها الظرفية فقط بل ومع علة مسبباتها ومالاتها المستقبلية: قراءة لأبعاد ظاهراتها البنيوية والوظيفية ولتأثيراتها الوطنية والأقليمية والعالمية، لعلها أن إستعصمت بذلك تُلقى إلى نفسها أولاً بطوق نجاة ثم تعطي من بعد لوطن حريته فقد أعطى وما استبقى بعصمه من قيود حبال صبره شيئاً لتتلقفه قوى جديدة متوثبة من أسر عقال أدماها أدب احتفاظ بعهد لا يصان … لما تبقيه ولم يبق لها إلا واجب نهوض شعبي لإنسانه وأقاليمه بطلاقة غير منقوصة..
يقال أن وزير الدعاية في الحقبة (الهتلرية) كن يرد: أكذب ثم أكذب ثم أكذب يصدقك الناس، والحال عندنا أن الكذب لا يُصنع فقط ليصدقه عامة الناس بل ليتوهمه قبلهم صدقاً صانعوه بل ولينسجوا منه مكاسب سياسية وليعيُدوا منه إنتاج واقع مُتخيل يطالبونا بالتصرف وفقاً لمشهده الزائف … ما بارح الشاعر الفلسطيني (محمود درويش) الحقيقة عندما قال: الايدلوجيا مهنة … !!
حدثنا د. حسن بن عبد الله الترابي: وهو يستعرض عبرة الاستثمار البشري لحركة الإسلام في كثرة من أبنائها مفارقة أن كل من ابتعثته (غرباً) لينظر في أنموذجه في الحرية والديمقراطية ليستخلص منه الهدى والمثال عاد بعد فتنة السلطة ليرتد أكثر شمولية … فياليتها إبتعثتهم (شرقاً) فربما عادوا أكثر ليبرالية، فكفونا شر من أرتقى في غفلة من زمان ليصبحوا من متثيقفي ومتفيقه النظام أو ربما المعارضة التي قد لا يسلم بعضاً من صف محدثنا منها أو طيفها العام من أن تنالهما عبرة الحديث .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.