لم يكن غريباً علي جماهير ولاية الخرطوم ان تصحو كل صباح لتتفاجأ بقرارات من الولاية تهزم طموحاتها فبعد ان صرح الرجل الذي قال انه جاء عبر صناديق الاقتراع بأن « من لم يستطع مواكبة العيش بولاية الخرطوم ، فعليه أن يرحل » هاهو يسمي وزارته الجديدة وهي تضم شخصيات ضعيفة وتفتقد الخبرة ويصر علي تسميتها بالوزارة المعتدلة التي يشارك فيها الشباب والمرأة . ومفهوم المشاركة عند والي الخرطوم هو إتاحة الفرصة للمزيد من شباب وشابات المؤتمر الوطني وليس غيرهم في تولي مناصب وزارية لا تقدم لسكان الولاية شيئا - ودونكم أزمة المياه - بل ترهقهم بالصرف من أموالهم - دافعي الضرائب - علي مكاتب خاوية ومديري مكاتب وسكرتاريا وعربات وضيافات وغيرها من طرائق منسوبي الحزب الحاكم في إدارة الخدمة المدنية ، ان مفهوم الشراكة عند الخضر مثل مفهوم الدجاجة الصغيرة الحمراء فالفول فولها تزرعه وحدها وتحصده وحدها وتأكله وحدها، ومن الواضح أن تشكيلة الخضر الوزارية الموغلة في الضبابية وعدم وضوح ا?أهداف الحقيقية من إعلانها . وأغرب ما تضمنته تلك التشكيلة العجيبة هو تسمية احد اكبر ملاك المستشفيات الخاصة وزيراً للصحة ومسؤولاً عن المستشفيات الحكومية التي يرتادها غالبية الشعب السوداني ،ان المفارقة تبدو واضحة ولا تحتاج إلى تفسير ولو كنت مكان الذي تمت تسميته لفضلت الاعتذار عن تسلم أعباء « كبة » المستشفيات الحكومية حتى لا أجد نفسي متناقضاً ما بين توفير الخدمات الطبية و العلاج بأقل التكاليف للسواد الأعظم من الناس وبين ضمان ربحية المستشفيات الخاصة من فئة الخمس نجوم واستمرار تدفق المستهدفين عليها ، إنها معادلة صعبة بالنسبة لرجل أعمال وهي?« كفوة » لا يستطيع الصبر علي تبعاتها الا أصحاب العقليات الاقصائية وحكاية ترك الخبز للخبازين والخبراء في هذا المجال لا تتناسب مع هذه الحالة، فالوزارة المعنية تتعلق بتوفير الخدمة والدعم الصحي في المستشفيات اعتماداً علي ما توفره الحكومة الولائية من إمكانات مالية وميزانيات معتبرة ،والوزير الجديد لن يصرف عليها من دخل مستشفياته الخاصة، فياتري ما الحكمة من كل ذلك ؟ . وذات الحديث ينطبق علي شخصيات يسميها الوالي شبابية وامرأة وهم لم يتولوا من قبل أي أعباء مباشرة مع الجماهير أي وزراء « براند نيو » يحتاجون لوقت طويل ليستوعبوا طرائق إدارة الوزارات وهو الوقت الذي يتعين علي جماهير ولاية الخرطوم انتظاره حتى يفرغ هؤلاء من التمارين وتنقضي فترة الوزارة الأولي لتحل فترة الوزارة الثانية لا قدر الله ، كما أن حكاية المجالس العليا الكثيرة المعلنة في التشكيلة تتعارض مع النهج التقشفي المعلن من قادة الحكم، والغريب أن احد تلك المجالس أسندت رئاسته لمن كلف من قبل برئاسة لجنة لتقليص المؤسسات ?لحكومية الولائية تماشياً مع الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الخزينة العامة . ان تشكيلة الخضر الولائية عنوان للتشكيلة الوزارية الام التي ظل الحزب الحاكم يعد الشعب السوداني بإعلانها تلبية لطموحاته وقديماً قيل « الجواب يكفيك عنوانه » ومن الواضح أنهم في الحكومة الاتحادية والولائية ليس لديهم جديد يقدمونه للناس وإنما هي « أسماء يسمونها » لا تقدم ولا تؤخر وحتى الذين تم إبعادهم من الوزراء والمعتمدين القدامى يعتبرون أنفسهم من المحظوظين فهم « خرجوا بما حملوا » ولا تثريب عليهم فيما ارتكبوا من أخطاء إبان توليهم للمناصب وتغييبهم من التشكيلة يعتبرونه عقوبة قاسية .