في صبيحة نفس اليوم الذي انتقل فيه الى مولاه الاخ الكريم بروفسير محمد هاشم عوض هو اول ايام عيدالاضحى المبارك كان على ان اسافر في نفس اليوم الى العاصمة الاثيوبية لحضور ندوة جامعة عن اسواق السلع في افريقيا بالتعاون بين سوق السلع الاثيوبي وبرنامج الاممالمتحدة الانمائي في اثيوبيا. وقد حضر الندوة الجامعة العديد من الدول الافريقية والتي لديها اسواق للسلع ويظهر ان معظمها حديث النشأة بما في ذلك سوق السلع الاثيوبي والذي يعتبره العديد من ممثلي الدول الافريقية النموذج الاكثر نجاحا اذ انه وقف علي ارجله خلال?عامين ونصف العام واستطاع ان يصدر عبره ما قيمته مليار دولار من البن حتى منتصف هذا العام ..اضافة الي ان احدث طفرة واضحة في تحسين حال المنتجين واصبح بديلا فاعلا لنظام التسويق الذي كان سائدا قبل عام 2008م، لم يكن ذلك ممكنا الا بالاستفادة القصوى من الكفاءات الاثيوبية والتي هاجرت الي الولاياتالمتحدة اثناء حكم منقستو وتعلمت وعملت في العديد من المجالا خاصة البورصات المختلفة، اضافة الي كفاءات افريقية وآسيوية استقطبت لتسهم في انشاء سوق السلع الاثيوبي.. وكان على رأس هذا الجهد سيدة اثيوبية (د. ايليني قبر مارض? ذات شخصية قوية كانت قد عملت في البنك الدولي زهاء 13 عاما في المجال الزراعي والتقنية الزراعية.. هذا وقد ساهمت الحكومة الاثيبوية بمالا يقل عن 38 مليون دولار اضافة الى مساعدات اخرى وكذلك كل الاصول التي كان يستفاد منها سابقا في التسويق الزراعي بطرق تقليدية. هذا وقد امن المجتمعون على اهمية هذه الاسواق للسلع والناشئة حديثا ذلك لانها تعمل علي تقليص الوسطاء الذين هم بين المنتج والصادر النهائي. فمثلا نجد ان دراسة اعدت في السودان بواسطة البنك الدولي ووجدت ان منتج الصمغ العربي مثلا لا يحصل علي اكثر من 10% من سعر الصادر (السعر اليوم 2950 دولارا للطن بورتسوان).. وقد ذكر لي احد المنتجين ان النسبة اقل من ذلك اي لا تزيد عن 7 - 8% من سعر الصادر.. وهذا امر لا يدعو التنمية للاستمرار في انتاج هذه السلعة المهمة.. لذلك امن المجتمعون على اهمية انشاء اسواق للسلع الافريقية بالوسائل الحديثة والتقنية المتقدمة بجانب الانتاج الزراعي، ان جهل المنتجين باحوال الاسعار العالمية كانت سببا في ان يستغلهم الوسطاء بالرغم من اهمية بعض هؤلاء الوسطاء في تخفيف المخاطر ... هذا وتحدث احد الوسطاء وقال ان الصورة قد تغيرت كثيرا بعد انشاء السوق واصبحوا هم تحت رحمة المنتجين ذلك لأن?المنتجين اصبحوا على دراية ومعرفة للاسواق العالمية للبن واسعاره عبر التقنيات الحديثة والتي يستعملها السوق الاثيوبي للسلع.. هذا وقد ارسل الامين العام السابق كوفي انان رسالة الى المجتمعين يدعو ليس فقط لتطور سلع الصادر وانما العمل علي توفير الغذاء داخليا لشعوب القارة.. والحديث يطول.. من الشمال أم من الجنوب:؟ إن الذي شوش على حضوري في تلك الندوة هو سؤال بعض المشاركين من افريقيا.. سألني احدهم هل من الشمال ام من الجنوب؟ قلت له انا من الوسط.. فما كان منه الا ان قال بتعجب يعني انت من أبيي .. قلت نعم..هذه مشكلة سوف تحل لصالح اخواننا في الجنوب.. لم ارد عليه.. سألني آخر فقلت انني من الشمال فما كان منه الا ان قال لماذا تقتلون اخواننا الافارقة المساكين..!! سألني ثالث قلت انا من الجنوب... فما كان منه الا ان قال نشكر الرب انكم تمكنتم من الحصول علي استقلالكم من هؤلاء العرب؟! وكانت هناك مشتركة من رواندا تسمع هذا الكلام فقالت لي بأدب جم يقول المسيح عليه السلام (رب اغفر لي فانهم لا يعرفون ما يفعلون)... عليه فلا تهتم لمثل هذا الحديث... وتذكرت في صمت ما كتبه النجومي والذي عمل طويلاً مع جيمس روبرتسون عندما كان حاكماً لنيجيريا في كتابه الرائع «وصايا عظيمة» «Agreat trusteeship» عن فترة الحكم الاجنبي في السودان حينما قال «لسنا عرب ولسنا أفارقة ولكننا أفضل الاثنين»!! 3- دودي في أديس أبابا: دعاني أخ صديق وهو الخبير المائي «امارات ايمرو» إلى الغداء وذكر لي انه سوف يأخذني إلى مطعم سوداني حديث اسمه توني. وعندما وصلت إلى المطعم فإذا به مطعم حديث باسم دودي. ودودي هذه مطاعم في عدد من مناطق الخرطوم تشتهر بتقديم أنواع عديدة من الطعام.. لم أصدق ذلك فسألت احدى العاملات، فأكدت ان صاحب المطعم سوداني جاء باستثماره الي مدينة أديس أبابا. وسألت نفسي لماذا يفكر سوداني أن يستثمر خارج بلده - وهي في أشد الحاجة إليه وإلى استثماره. لم أجد صاحب المطعم لأسأله عن الأمر الهام. ولكنني لم استغرب ذلك لانني ذكرت في مقالة ?ابقة عن الاستثمار السوداني في اثيوبيا في هذه الصحيفة وانه بلغ في العام قبل الماضي حوالي مليار دولار. ولابد أن هذا الرقم قد ارتفع كثيراً - وذكرت ايضاً ان المسؤول عن ترويج الاستثمار في وزارة الاستثمار في اثيوبيا قال لي مادحاً «السودانيين المستثمرين انهم أفضل المستثمرين ولا يحدثون أي مشاكل لهم. وعدد كبير من هؤلاء المستثمرين يتركزون في بجر دار وعدد مقدر منهم من المعاشيين ورجال اعمال سودانيين» ، وبينما نجد ان السودانيين يهربون إلى اثيوبيا نجد مثلاً ان مجمل الاستثمارات السعودية بلغت في العامين الماضيين (50) مليا? ريال أي حوالي (12) مليار دولار. وأين؟ معظمها في النشاط الزراعي برغم شح الاراضي في الهضبة الاثيوبية!! اضافة إلى ان سلطات المملكة قد فتحت أبوابها لما لا يقل عن 50 ألفا من العمالة الاثيوبية للعمل في المملكة، حسب أحد مصادري. وقبل أسابيع قليلة، لي أخ كريم لجأ إلى استثمار ما لديه في انشاء مقهى في الخرطوم والتي يتركز معظمها في مناطق غرب الخرطوم.. اخبرني بأن عمله مهدد ولا يدري ما يفعل لأن السلطات المحلية أرسلت إليه مكتوباً رسمياً تطلب منه عدم استخدام العمالة الاثيوبية أو الارترية أو السودانية وذلك دون ابداء أي اسباب لذلك. لا شك ان من حق المحليات أن تقوم بتنظيم الاعمال في الولاية حسبما ما لديها من لوائح وقوانين. ولكن من المفترض أيضاً أن ينبه صاحب العمل قبل الدخول في مثل هذه المشروعات وذلك حتى لا يتعرض هؤلاء إلى خسائر مالية ربما لا ?ستطيعون تعويضها. أما الوجود غير القانوني للنازحين من الجيران فهذا واجب أصيل لوزارة الداخلية ذلك لأن أي معاملة غير لائقة لهؤلاء المواطنين الذين فرضت ظروف بلادهم أن يأتوا إلينا ربما تؤدي إلى خلق مشاكل بين السودان والجيران لا داعي لها ونحن في أشد الحاجة إلى الأصدقاء. ذكر لي صديق من عائلة الامبراطور هيلاسلاسي انه اضطر إلى اللجوء إلى السودان أثناء حكم منقستو وعاش في مدينة القضارف لفترة قبل ان يهاجر إلى الولاياتالمتحدة ، كان معجباً بالرئيس الراحل نميري ذلك حسب قوله انه (أي نميري) جاء إلى القضارف ومعه عدد من المسؤولين. وفي مقابلته للنازحين قال موجهاً حديثه للمسؤولين السودانيين «الناس ديل اخوانا وإذا كان عندنا رغيفتين فلا بد أن نعطيهم واحدة ونحتفظ نحن برغيفة واحدة. ذلك لأن الدنيا ما دوامة وربما نحتاج إليهم في يوم من الأيام!! هل ستصدق نبوة الرئيس الراحل نميري؟! والله أبداً من وراء القصد