ابتعد الرياضيون عن الملاعب الخضراء بفرمان لا يمكن تجاوزه من هذا السلطان الخفي المسمى بفايروس كورونا المستجد.. وباتت أكثر الأماكن جمهرة وازدحاما كأنها أوكارا مهجورة ينعق عليها غراب الشؤم. خسرت المؤسسات والأندية الرياضية ملايين الدولارات جراء الجائحة التي هزت أركان الاقتصاد العالمي من أطرافه وكشفت حالة الوهن التي تعيشها اقوى وأعظم الاقتصاديات العالمية.. مما دعا الاتحادات والهيئات والجمعيات لأن تدعو لاستئناف النشاط؛ خاصة على مستوى مسابقات كرة القدم تنشيطا وانعاشا لخزاناتها واستثماراتها والخروج من أزماتها. في الأثناء ظل لاعبو كرة القدم في حالة استعداد وإعداد مستمر في المنازل وخلف الحدائق بعيدا عن الملاعب بالتنسيق مع مدربي الأحمال البدنية عبر تقنية الفيديو حفاظا على اللياقة تحسبا لعودة محفوفة بالمخاطر والفيروس يحصد الأرواح على مدار الساعة. … وفي وقت باتت فيه الرؤية غامضة والمخاوف سائدة، وتغلب الأصوات وترجح العقول إلغاء الموسم الرياضي، وهو ما حدث بالفعل في عديد من البلدان، إذا بالمانشافت الألمانية تعلن الدوران ونفض الغبار بعودة الدوري تأكيدا على قوة وصلابة شعب عرف عنه القوة في كل ملعب وميدان. عاد البوندسليغا في ليلة ضرب فيها بروسيا دورتموند بقوة على رأس شالكا برباعية بيضاء من غير سوء.. ولكن كيف عاد الألمان…؟. ثمة محاذير وشروط مسبقة أعلن عنها الاتحاد الألماني لكرة القدم بالتنسيق مع السلطات الصحية ببلاده فتحت أبواب اعرق الملاعب لأمجد البطولات، وهي الفحص الأسبوعي لكل لاعب؛ مع عدم الاحتفال بالأهداف من مسافة متقاربة، على أن يكون الجلوس بمقاعد البدلاء ببعد نحو نصف متر مع الالتزام بالكمامات.؛ وتعقيم الكرات قبل كل مباراة.. وقضت الشروط بألا يعود اللاعب بسيارة أخرى غير التي أقلته أول مرة للتدريبات.. وتجري جميع المقابلات بعيدا عن أعين الجماهير. … وعلى ذات الطريق يمضي الاتحاد الإنجليزي لاستعادة نشاط البريمرليج والإسباني لاستكمال الليغا، والإيطالي لتنشيط الكالتشيو؛ وفقا لضوابط وخطوات احترازية. … من جانبه يفكر اتحادنا السوداني في استئناف بطولة الدوري الممتاز، ويربط فكرته بموافقة السلطات الصحية.. لكن تبقى عديد من علامات الاستفهام تقف شاهقة قبل العودة المنتظرة.. أولها هل البيئة الصحية لملاعبنا تصلح للتجمع الرياضي حتى لو كان مختصرا على لاعبي الفريقين والأجهزة الفنية والإدارية والطبية وطواقم التحكيم واللجان المنظمة..؟.. ثانيا هل تصميم مقاعد البدلاء يحقق التباعد المطلوب بين اللاعبين..؟.. ثالثا إلى أي مدى يلتزم لاعبونا بالضوابط الوقائية قبل وأثناءالمباريات..؟.. وهل يلتزم لاعبنا بعاطفته المعروفة بالاحتفال بالأهداف عن بعد…؟.. وقبل كل ذلك هل بمقدور الاتحاد السوداني أو الاتحادات المحلية تعقيم الإستادات ومقاعدها ومرافقها قبل كل مباراة..؟.. وهل يتحمل اتحادنا مسؤوليته في علاج أي لاعب أو مدرب أو إداري أو طبيب إذا ما تعرض للإصابة..؟. … من جهة ثانية عودة النشاط تعني حاجة الأندية لأموال طائلة لمقابلة أوجه الصرف على الإعداد والتغذية وحوافز مباريات مع توفير سكن للإقامة وفقا للمواصفات الصحية لضمان سلامة الجميع، في ظل أزمةل مالية ضربت الاقتصاد الوطني الذي يمر بأسوأ حالاته بعيدا عن حربه مع الفايروس. … مما تقدم أعتقد أنه من الصعوبة بمكان استئناف واستكمال الدوري السوداني الممتاز عن نسخته الحالية.. إلا إذا سمح الفايروس المستجد وانسحب عن أرض المعركة… هذا مع أمنياتي بعودة الحياة إلى طبيعتها.. وعودة البطولة المحلية بكل نكهتها وإثارتها. 17 – 05 – 2020م