كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يريد النوبة..؟!
نشر في حريات يوم 22 - 04 - 2013

تحت هذا العنوان وفي محاولة جادة وصادقة كتب العلّامة الاستاذ الدكتور/ حامد البشير ابراهيم سلسلة من المقالات تناول فيها بعض المظالم التاريخية لشعب النوبة، وقد كان شجاعا بما يكفي للحديث عن المسكوت عنه فيما يتعلق بشعب النوبة، مقترحا الاستجابة لمطالبهم ومحذرا من مغبة تجاهل هذا الامر وما يترتب على هذا التجاهل من نتائج. وهذه في تقديري محاولة جريئة، جادة وصادقة من د. حامد البشير تهدف للاسهام في تشخيص الاسباب التي قادت للوضع الراهن في جنوب كردفان ومساهمة متواضعة منه في اطار مسعى الصادقين في البحث عن حلول جادة تقود للامن والاستقرار في جنوب كردفان. ونأمل من د. حامد البشير المزيد من الكتابة الرصينة والحصيفة حول هذا المسكوت عنه.. وألا يكون ذلك فقط بغرض الاجابة عن سؤال يتم طرحه من الغير، وانما يجب ان يكون ذلك انطلاقا من انتمائه الحقيقيلإقليم جبال النوبة وحرصه الاكيد على عودة الامن والاستقرار والتعايش السلمي الذي كان سائدا بين مختلف المكونات العرقية لمجتمع الاقليم.اقول ألَّا يكون ذلك اجابةً عن سؤال عارض، كما يبدو، جاء من احدهم .. لأن السائل في تقديري ادري من المسئول بالاجابة .. وان السائل لم يكن يسعى في حقيقة الامر للحصول على اجابة لسؤاله عما يريده النوبة بقدرما انه كان يسعى من خلال هذا السؤالوبذكاءٍ خبيث ان يصرف انتباه ابناء النوبة عن التفكير الجاد والاهتمامبالقضية المحورية التي قادت لما يعاني منه اليوم المدنيين في جبال النوبة ويعاني منه الهامش السوداني لينحصر تفكيرهم وكل اهتمامهم حول انفسهم كنوبة وان تكون القضية المحورية بالنسبة لابناء النوبة هي ” قضية النوبة وماذا يريدون “، وان قضيتهم هذه لا علاقة لهابازمة الحكم التي تولدتعنها حروب الهامش الممتدة من اقصى الغرب الى اقصى الشرق في الجنوب الجديد (وقبله الجنوب القديم) الذي يضم بالتأكيد في هامشه الكبير آخرين من غير النوبة ( وان كانوا في الاصل جميعا هم ايضا نوبة)فالسائل قصد بهذا السؤال المحوري ان يُحقق للمؤتمر الوطني ما فشل في تحقيقهمن خلال السيناريوهات المختلفة التي سعى من خلالها لكي يقنع العالم بان ما يدور في ولاية جنوب كردفان هو مجرد مظالم تاريخية اقتصادية واجتماعية خاصة بالنوبة لا علاقة لها بالسياسة، وان قضايا النوبة بهذا الفهم لا علاقة لهابالحركة الشعبية وبالتالي فإن النوبة هم اولى من الحركة الشعبية بالتفاوض مع المؤتمر الوطني لمعالجة هذه المظالم.وبذا يتم اضعاف موقف الحركة الشعبية في المفاوضات خاصة فيما يتعلق بتناول الملفات التي تتصل بإحداث التغيير الجذري لنظام الحكم من خلال الاجابة على السؤال المحوري والتاريخي المتعلق ب ” كيف يحكم السودان..؟!” وحصر التفاوض حول قضايا الولاية فقط وان يكون التفاوض مع ابناء الولاية فقط بعيدا عن الحركة الشعبية.كما يهدف هذا السؤال الخبيث الى احداث هزة فيما يتصل بانتماء ابناء جبال النوبة للحركة الشعبية واظهار الحركة الشعبية بمظهر غير الحريص او المهتم بحقوق النوبة كنوبة وان على النوبة ان يسعوا بمعزل عن الحركة الشعبية للتصدي لقضيتهم كنوبة.
كما ان هذا السؤال بهذه الصيغة الحصرية يهدف ايضا الى عزل المكونات الاثنية الاخرى المتواجدة في جبال النوبة والحد من تفاعلها مع ثورة الهامش والانضمام للحركة الشعبية، وذلك بتصوير ما يجري في جبال النوبة على انه امر يتعلق بالنوبة فقط ويخصهم وحدهم ولا يعني الآخرين من غير النوبة حتى لا يسعى ايٍ منهم للتعاطف مع الحركة الشعبية او الانضمام اليها، وان يتخلى عنها كل من انضم اليها من المسيرية، الحوازمة والمجموعات الاثنية الاخرى التي هاجرت من غرب السودان وهي مجموعات بشرية رغم انها جاءت كلها من البعيد الا انها آثرت الاستقرار والبقاء في جبال النوبة حيث وجدت القبول والترحاب من مواطني المنطقة واصبحت من ثَّم من المكونات الاصلية والاساسية للنسيج الاجتماعي في جبال النوبة.واخشى ان يكون السائل قد استدرج الدكتور من حيث لا يدري واستغله بخبث مستخدما علمه وقلمه لتحقيق هذه الغاية. ولا اشك مطلقا في ان الدكتور كان صادقا في حرصه على الاجابة بعمق على هذا السؤال الخبيث بهدف الاسهام في اطفاء هذا الحريق.
ما نلاحظه بصورة عابرة في المقال ان د. حامد البشير اشار الى ان مجتمع جبال النوبة اصبح هجيناً بسبب التماذج الذي تم بين القبائل الاصلية في المنطقة وتلك التي وفدت اليها قبل اربعة قرون بما لا يمكن معه رد مكونات هذا الهجين الى اصوله التى تكون منها. وهذا امر يسعى د. حامد البشير جاهدا للترويج له بكل ما عنده.. وفي تقديري فإن هذا التعبير “الهجين”يُفهم منه، بين اشياء اخرى، انه “لا يوجد نوبة في جبال النوبة”..!! وهذه رسالة لها الكثير من الدلالات السلبية التي يمكن ان تفتح الباب لمفاهيم خاطئة من المؤكد انها ستدفع بعضنا لاتخاذ مواقف حادةقد تؤدي الى خلق تعقيدات جديدة لا تحتملها ساحات الصراع الدائر الآن في المنطقة، خاصة في ظل السعي الحثيث لطمس الهوية الثقافية والعرقية الذي يتعرض له النوبة وعمليات الاستقطاب الاثني التي تتم فيجبال النوبة !! فالتزاوج والانصهار الذي يتم بين البعض لا يلغي الانتماء العرقي او السلالي.. فالانسان النوباوي لا يلد الا نوباويا حتى وان تزوج هو واحفاده من بيت النبوة او من كل قبائل الدنيا، وحتى ان تخلى عن لغته وعاداته وتقاليده وكل ما يميزه كنوباوي حتى وان تغير لونه كذلك.وبذات القدر فان العربي لا يلد الا عربيا وان تزوج واحفاده من كل قبائل الدنيا، وحتى وان تخلى عن لغته وثقافتهوتغيرت عاداته وتقاليده. وهذا ينطبق على الآريين، وعلى غيرهم من قبائل البربر القادمة من شمال افريقيا والفلاته والتكارير الذين جاءوا من غرب افريقيا وتحزموا معا وانصهروا فيما بينهم ومع بعض السكان الاصليين في الولاية.
ولا ننكر عمق التعايش السلمي الذي كان سائدا بين مكونات الولاية والذي تجلى في مستوى التداخل الاجتماعي والتحالفات والروابط الاجتماعية التي كانت سائدة بين مختلف مكونات مجتمع الولاية الى ما قبل مجئ الانقاذ بقليل، حيث برز مشروع الحزام العربي ومشروع دولة قريش وخلاف ذلك من البرامج الممنهجة التي يخطط لها وينفذها بعض الذين تسيطر عليهم اوهام العروبة الذين يعتقد بعضهم انهم اكثر عروبةً من العرب انفسهم، وكل ذلك بهدف تغيير وتزييف واقع وتاريخ جبال النوبة من خلال انشطة متنوعة لا تخفى على احد.
المهم في الامر هو ان معظم قبائل النوبة التي تقطن في اقليم جبال النوبة ليست جزءاً من هذا الهجين الذي اشار اليه د. حامد البشير حتى وان كانت هنالك بعض او الكثير من الزيجات التي تمت بين مختلف مكونات مجتمع جبال النوبة، واوضح مثال على ذلك علاقة المورو والرواوقة حيث يكاد الا تجد شخصا من الرواوقة لا تجري في عروقه دماء المورو .. ولكنهم رغم ذلك ظلوا رواوقة بينما بقي المورو هم مورو كما هم وهذا ينطبق على غيرهم وكما يقول المثل الشائع هناك ” القنطور اصله تراب “. هذا بخلاف ان كل قبائل النوبة في الاقليم قد احتفظت بما يميزها ويميز انتمائها لمجموعة النوبة رغم سياسة التعريب التي فرضت على المنطقة، واوضح مثال رسمي لهذه السياسة هو ما كان يعرف ب”التعريفة” في المدرسة، وهي لمن لا يعرف: انه لا يجوز لابناء النوبة التحدث بلغاتهم في المدارس ليس ذلك في اثناء الحصص المدرسية او اليوم الدراسي فحسب، وانما يمتد هذا المنع حتى خارج الفصول الدراسية ومجالس الانس الخاصة بهم عقب انتهاء الدوام وطوال العام الدراسي. ولتحقيق هذه الغاية يتم تسليم التعريفة ” وهي احدى وحدات العملة في الزمن الجميل رغم هذه الممارسة القبيحة ” الى احد التلاميذ من ابناء النوبة الذي يحتفظ بها ويترصد اول من يخطئ وينطق كلمة بأيٍ من لغات النوبة في المدرسة ليسلمه التعريفة ويقوم هذا بدوره بترصد الآخرين الى وقت الطابور في اليوم التالي حيث يطلب الاستاذ المسئول عن الطابور من الشخص الذي اصبح ومعه التعريفة الخروج امام الطابور، وعند خروجه امام الطابور تتم معاقبته ومعاقبة كل من تنقلت بينهم التعريفة في يوم الامس والى ما قبل طابور الصباح، لا لسبب إلا لإستعمالهم للغاتهم الخاصة .. وهذا شكل من اشكال القهر الثقافي الذي مارسته السلطةعلى النوبة بغرض فرض الثقافة العربية عليهم وتعريب اقليم جبال النوبة وتعريب سكانه عن طريق تعريب النشء، وهو من بين الممارسات التي دفعت الكثيرمنالقبائلالوافدة الى جبال النوبة الى التنكر لانتماءاتها الاصلية التي لا تخفى على احد وادعاء العروبة وتقمص الروح العربية لاسباب لا مجال لذكرها هنا.
الجدير بالملاحظة هنا، وبإفتراض صِحة ما ذهب اليه د. حامد البشير وانه لا يمكن رد الهجين في جبال النوبة الى مكوناته الاصلية، فان ذات العملية التي نتج منها هجين جبال النوبة قد حدثت في الشمال قبل جبال النوبة. فقد كانفي الشمال عدد من الممالك النوبية، ومن ثَّم دخل العرب، اقصد دخل الناس، السودان”وذلك وفق التعديل الذي ادخل مؤخراعلى مادة التاريخ في مرحلة الاساس”كما دخل السودان الكثير منالقبائل الاخرى من غير العرب،وقد اختلطوا جميعاً مع السكان الاصليين،وحدث الانصار الذي نتج عنه المجتمع الموجود حالياً في السودان والذي يُوصف بانه مجتمع عربي ..!!والجدير بالملاحظة هنا انه بينما لا يمكن رد الهجين في جبال النوبة الى مكوناته الاصلية ” نوبة او عرب” حسب رؤية د. حامد البشير، فقد تم رد كل الهجين وغيره في بقية انحاء السودان الى مكونه العربي فقط ..!! نرجو ان يتبرع احدهم ليرينا كيف تم رد الهجين في بقية انحاء السودان الى احد مكوناته فقط، وهي العروبة، بينما تم طمس الافريقانية من الهجين رغم السمرة او سواد بشرة والعادات والتقاليد النوبية..؟؟!! نأمل ان يتبرع احدهم بالاجابة الشافية التي يمكن ان تحسم الجدل القائم في السودان حول الهوية التي نعتقد جازمين انها السبب الحقيقي للصراع الدائر اليوم في السودان. فالاسلام لم يشفع لغير العرب حتى يحظوا بالتنمية او المشاركة في الحكم او الثروة، واصبحتأوهام العروبة هي المعيار لنيل الحقوق في السودان بما في ذلك الحق في الحياة.
لا نرغب في الخوض في عروبة السودان وافريقيته واصل القبائل التي تدعي انتمائها العربي، اذ ان هذا الامر ستحسمه هذه المجتمعات فيما بينها يوما ما نتيجة للصحوة التي بدأت تسري في وعي مكونات المجتع السوداني المختلفة، والوثائق التي تدعم هذه الصحوة بالاضافة الى اصالة الارث الثقافي وحقائق التاريخ في هذا البلد. مع الوضع في الاعتبار ان الانتماء الحقيقي يكون للارض، للدم .. وللعرق وليس للغة، وهذه حقائق لا يغير فيها شيئا هوس المتنكرين لانتماءاتهم الحقيقية وكما قال المثل السوداني الذي احبه الامام الصادق المهدي ” لصِّيق الطين في الكرعين ما ببقي نعلين”.
اما فيما يتعلق بالحل الذي اقترحه د. حامد البشير رغم موضوعيته الا اننا نتساءل عن من الذي يملك في هذا البلد ليعطي الآخرين ..؟ نحن لا نطلب من احد ان يمنحنا حكما ذاتيا او خلافه .. نحن كنوبة وبتسامح تام استقبلنا كل من وفد الى ديارنا، رغم غدر بعضهم ومطامعهم ومؤامراتهم التي لم تنقطع .. ولن تنتهي .. والتي تتجلى للعيان عبر مختلف الحقب التاريخية، لازلنا نتعامل مع كل من وفد الينا، عبر الدهور والى الآن، بذات التسامح والقبول الذي فسره البعض بالغباء والسذاجة. نحن كنوبة طالما اننا قبلنا بالآخر ليعيش بيننا ومعنا في هذا الوطن، فاننا لا نستجدي احداً حقا من حقوقنا.. كما اننا لا ..ولن نسعى لحرمان الآخر من الحق الذي اكتسبه بسماحنا له بالعيش بيننا ومعنا. نحن نسعى لنقرر بكل قوة مع غيرنا كيف نحكم انفسنا. ان نضع مع غيرنا نظاما للحكم يدرك فيه الحاكم اولا انه خادماً للشعب السوداني وليس سيداً عليه.. وان من يرغب في خدمة الشعب السوداني عليه ان يأتي برغبة ورضا الشعب السوداني ليخدمه ( أكرر ليخدمه لا ليحكمه ) عبر المؤسسات النيابية التي يخصصها الشعب لهذا الغرض، وبالاسس التي يحددها الشعب للكيفية التي يحكم بها نفسه.. سواء كان ذلك عبر فدرالية حقيقية ( لا صورية ) تتحقق في سياقها المعاني الحقيقية للحكم الذاتي والممارسة الجادة، اليومية والمستمرة لحق تقرير المصير بمعناه الحقيقي الشامل الذي يقضي ويستأصل كل اسباب الصراع ويحول دون نشوء اي نزاعات مستقبلا ويحافظ على وحدة البلاد. او اختيار نظام لا مركزي غير فدرالي للحكم او حتي اللجؤ للنظام المركزي للحكم. او تجاوز كل انظمة الحكم المتعارف عليها ( وهي اصلا غير منزلة وغير منزهة من العيوب) وتجود لنا العبقرية التي عُرف بها الشعب السوداني ( وهو شعب معلم) بشئ مختلف وتبتكر لنا، مثلما فعلت بعض الشعوب، نظاما خاصا للحكم يلبي طموحاته ويعالج مشاكله بما يسهم في توفير الامن والاستقرار، ويحقق التنميه ويقود لازدهار الدولة ورفاه المواطن.. هذا ما يريد ان يقرره النوبة مع الآخرين.
كل هذا لن يتأتى إلِّا اذا تولى حكم هذا الشعب من ينتمي لهذا الوطن حقاً وحقيقةً. وأن من ينتمي لهذا الوطن يحرص بفكره وسلوكه على سلامته، امنه، استقراره، كرامة مواطنه ورفاهيته .. ومن باب اولى يحرص على حياته. وان من يحرص على هذه الاشياء يحرص بالضرورة على حكم هذا البلد بالكيفية التي تحقق هذه المعاني للجميع وليس للنوبة فقط او اي فئة اخرى. ونظام الحكم الذي يحقق هذه الاشياء تُعبر عنه مظاهر رضا هذا الشعب المغلوب على امره.. ومن مظاهر هذا الرضا ألاّ يحتاج من يحكمنا الى اللجؤ الى القوانين المقيدة للحريات .. ألاّ تحتاج اي فئة من هذا الشعب الى حمل السلاح للحصول على ما يرى انه حقاً له كمواطن.. ومن مظاهر هذا الرضا ألا يشعر البعض انهم من المهمشين حتى وان كانوا في الهامش.
وكل ذلك لن يحدث على ارض الواقع ما لم تكن لدينا دولة تحترم مواطنها وتقدس حقوقه .. دولة تديرها مؤسسات لا افراد .. دولة يدير مؤسساتها رجال دولة يدركون حقيقة مهمتهم كرجال دولة، وان وجود ايٍ منهم في موقعه واستمراريته ترتبط بالقرار الحر والواعي لارادة الشعب. وكل ذلك لا يتحقق إلاّ بتبني نظام للحكم يتجاوز القائمون على امره المصالح الضيقة، سواء كانت حزبية او اثنية او دينية او شخصية، وان يعملوا معا لانتشال هذا الوطن من بؤر الصراع التي يعيشها.
نظام للحكم يحقق الحكم الذاتي لمن ينادي به.. يتيح الممارسة الصحيحة، اليومية والمستمرة لحق تقرير المصير.. ويحافظ على وحدة السودان .. ويحول دون توفر اي اسباب مستقبلا للنزاع فيما بين المكونات الاجتماعية المختلفة او بين ايٍ منها والدولة التي تمثلهم.. ولا يوجد نظام يمكن ان يحقق كل ذالك الا النظام الفدرالي حال توفر الصدق، الجدية والارادة السياسية لدى القيادات في هذا البلد. بجانب الوعي اللازم لدى المواطن.هذا بعض ما يريده النوبة.
والى اللقاء..
الاراضي المحررة – كاودا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.