انطلاق فعاليات مؤتمر أمناء التعليم لبقومي الثاني بالنيل الابيض    غادر مغاضباً وفعل "البلوك" بهاتفه.. تفاحة يضع حداً لمسيرته بتسيير المريخ و(السوداني) تكشف حيثيات الاستقالة    للمرة الثانية دون إجراء تحقيق مع الصحيفة.. وكيل أعلى نيابة المعلوماتية يصدر قراراً بإغلاق موقع صحيفة (السوداني)    بنك الخرطوم يصدر بيانا حول توقف تطبيق بنكك واسع الانتشار في السودان    السيادي : تدشين القطارات الجديدة سيشكّل نهضة السودان    الاتحاد الأوروبي يدعو السودانيين لتسريع وتيرة التفاوض    اكتمال الصلح بين الجموعية و الهواوير    تم تكوين لجنة مشتركة من الطرفين لقاء ناجح لرئيس وقادة الإتحاد مع أندية الدرجة الممتازة    محمد عبد الماجد يكتب: المشروع الحضاري لفضيل!    باكستان تعتزم فتح بنوك في السودان لتسهيل الحركة التجارية    توقيف اخطر شبكة اجرامية متخصصة في النهب والابتزاز ينتحلون صفة القوات النظامية    والي شمال كردفان يلتقي وفد الصندوق القومي للتامين الصحي الاتحادي    الدامر تنظم حملات تفتيشية لضبط السلع الفاسدة    د.إبراهيم الخزامي يكتب: التأمين الأصغر هل سيكون بديلاً للتأمين الزراعي    ممثل والي كسلا يشيد بدور المنظمات    الإرشاد بالجزيرة ينظم محاضرة حول الحشائش والنباتات المتطفلة    كوريا تقدم لقاحات "كورونا" للسودان    استمرار انقطاع الكهرباء في عدد من الأحياء ومحتجون يغلقون جسرين    ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الأطفال    ملعب الهلال خيار غير جيد ل"البحارة"    لجنة الاستئنافات تؤيد قرارات لجنة المسابقات بخصوص شكوى الاهلي ضد الهلال    بدلاء المريخ ومحترفيه ومخاوف الجاهزية !    حركة تمازج: جهات اختطفت اتفاقية جوبا وسخّرتها لمصالحها الشخصية    عرض ماليزي للسودان بإدخال القيمة المضافة لصادراته الحيوانية    بدء عمليات حصاد السمسم بولاية سنار    هل ينجح أبو شامة فيما فشل فيه الرئيس المؤقت للمريخ حازم؟    بتوجيهات من"اللجنة الأمنية"..حملة كبرى في بحري    المحكمة تقرر وقف تنفيذ قرار كلية طب وادي النيل بشأن الطالبة رنا حاج علي    هيئة الدفاع: عدد المحتجزين بسجون بورتسودان والهدى وأردمتا (282) محتجزاً    براءة وزير المالية الأسبق علي محمود    السودان..إيقاف متهمين في سرقة"كيبل"    قرار حل اتحاد الخرطوم.. اختبار جديد للرياضيين    مواجهة حاسمة للهلال الخرطوم في كأس السودان    والي يكشف عن تمديد فترة المجلس الانتقالي    لخفض الإصابة بأمراض القلب.. كوبان من القهوة يوميًا يطيلان العمر    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الثلاثاء" 27 سبتمبر 2022    برزفيسور دهب يترأس وفد السودان لمؤتمر الطاقة الذرية بفيينا    رسالة تحذيرية جديدة من بنك الخرطوم    خبير: احتجاز سفن شحن روسية بموانئ أوروبية يضر عدد من الدول من بينها السودان    شطب الاتهام فى مواجهة (3) من الثوار    صلاح الدين عووضة يكتب : طيرة!!    منى أبو زيد تكتب : في المفعول لأجله..!    المادحة والفنانة لكورة سودانية "نبوية الملاك " هنالك إقصاء لي من الشاشات …    منصة الموروث الثقافي تعمل لاعطاء المجتمع قدرة التحكم لتوثيق الموروثات    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    تدشين الكتلة الثقافية القومية لرعاية المبدعين    مركز السودان للقلب يدشن أكبر حملة للكشف المبكر    انعقاد ورشة "دور التصوير الطبي في تطوير زراعة الكبد بالسودان"    عقب ظهوره بمكتب ملك بريطانيا.. ما قصة الصندوق الأحمر؟    برعاية الثقافة والفنون إنطلاق مسابقة عيسى الحلو للقصة القصيرة    أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام    إستئناف العمل بحقل بامبو للبترول بغرب كردفان    خروج محطة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض عن الخدمة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بوتين يستدعي جزءًا من الاحتياط دفاعًا عن روسيا    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورقة الصراعات القبلية – يوسف تكنة ومحمود مصطفى
نشر في حريات يوم 08 - 11 - 2013

الوضع القبلي وما آلت إليه الصراعات القبلية فى دار فور:2013
تقديم : يوسف تكنه و محمود مصطفى المكى
القبلية بإيجابياتها وسلبياتها مفهوم متجذر في المجتمع السوداني، ويمثل دائرة مهمة من دوائر انتماء الفرد، بجانب دوائر أخرى قديمة وحديثة. وفي هذه المرحلة من التطور البشري أصبحت دائرة الإنتماء الوطني تحتل قمة الهرم في التراتبية دون إلغاء لبقية الدوائر. وفي اطار مفهوم الدولة الحديثة التي تساوي في الحقوق بين جميع مواطنيها بإختلاف انتماءاتهم الثقافية والإثنية والقبلية ، مساواة مرجعيتها الوحيدة هي المواطنة، أي إنتماء الفرد – وليس المجموعة- للدولة بجنسيته، بموجب شروط قانونية تضعها الدولة وفق معايير أصبحت ثابتة في كل تشريعات الجنسية في جميع الدول.
بناءاً علي هذه العلاقة بين الفرد والدولة أصبحت هذه الأخيرة مسؤولة مسئولية قانونية وأخلاقية عن المحافظة على حقوق جميع أفرادها، وعدم انتهاكها. ويعتبر الحق في الحياة أهم هذه الحقوق ،ويليه حق الأفراد فى المحافظة على أموالهم وممتلكاتهم وحقهم فى اللجوء إلى القضاء ،أحد مؤسسات الدولة ، لفض النزاعات بينهم ،من جهة وكذلك تلك التى تثور بينهم وبين الدولة من جهة أخرى. هذه شروط أساسية لتبرير وجود النظم الحاكمة واحتفاظها بالسلطة في الدول المعاصرة .هذا بجانب الأجيال الجديدة من حقوق الإنسان فى أبعادها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية …..ألخ والتى أصبحت لها معايير دولية منصوص عليها فى مواثيق دولية وتعلن كل دول العالم ،قناعة أو نفاقاً، الإلتزام بها . والنظام الذي يعجز عن تأمين هذه الحقوق والنوع الأول منها ، على وجه الحصوص ،غير جدير بالبقاء
قامت الدولة في السودان بعد استقلاله عن بريطانيا عام 1956 ،على المفهوم المعاصر للدولة الوطنية الذي يستند علا ثلاث دعائم: الإقليم المحدد بحدود سياسية يعترف بها المجتمع الدولي؛ والشعب الذي حدده قانون الجنسية السوداني لسنة 1957م ثم السلطة التي تجسد مفهوم السيادة وهي سلطة تملكها الدولة، ولا تعلوها أو تزاحمها أية سلطة أخرى داخل المجتكع المدني.
حاولت النظم المتعاقبة على حكم السودان أن تفي بالتزاماتها نحو مواطنيها, عن طريق أجهزتها السياسية والأمنية والإدارية, وأن تستقطب ولاءهم لتصبح العلاقة بين الطرفين الدولة والمواطن, أقوى من أي علاقة بأي كيان آخر, قبيلة كانت أو طائفة أو جماعة إثنية أو كيان جهوي.
لكن التغييرات التي تعرض لها السودان في نظم الحكم والسياسات التي تبنتها بعض هذه النظم ألقت بظلالها على شرعية وجودها, وأثرت تأثيراً سالباً على فاعليتها , فتراجع دور الدولة وتوقف تطورها نحو المفهوم الحقيقي للدولة الوطنية. فاختلّ التوازن ين دوائر انتماء الأفراد ليتقدم الولاة للقبيلة على الولاء للوطن, حتى على مستوى النخب الحاكمة في المركز, ومن باب أولى على مستوى الأقاليم التي يلتفت فيها الأفراد والجماعات باحثين عن حماية لأرواح أو اموال فلا يجدون للسلطة أثرا. وإذا وجدوها فهم بين خيارين: إما أن تستغلهم لمقاتلة من تعتبرهم خصوماً سياسيين, أو تصنفهم في خانة الأعداء فتهدر دماءهم وتجعلهم ،هم وأموالهم ،غنيمة لحلفائها وهم أيضاً مواطنون. وبذلك يغيب مفهوم المواطنة, أحد شروط الدولة الوطنية المعاصرة .
تلقي هذه الورقة الضوء على إحدى مشكلات دارفور بدأت تحتل حيزاً واسعاً من إنشغالات أهل دارفور وعدد كبير من بقية أهل السودان ، وهى المتمثلة في الوضع القبلي خلال العام الذي يوشك أن ينصرم (2013م) , مركزة فى نقطة أولى على سياسات النظام الحالي, وما أدت إليه من تفتت وإهتراء فى النسيج الإجتماعي لدار فور, كما أدت إلى تجييش القبائل ضد بعضها وتآكل سلطة الدوله ،وتشويه مفهوم الدولة الوطنية ،إلى الدرجة التى جعلت البعض يتساءل : أين سلطة الدولة فى مواجهة سلطة القبيلة ؟ ومن له السيادة على إقليم السودان بمعناه القانونى ، الدولة أم القبيلة ؟وأين القانون الذى يعبرعن الإرادة العامة للجماعة الوطنية فى مجملها ،وتقوم بتطبيقه وتنفيذه أجهزة الدولة لا الميليشيات القبلية؟ .
ثم تتناول الورقة فى نقطة ثانية حالة واحدة من بين حالات الصراعات القبلية ، من تحليل لأسبابها وعوامل تفاقمها ومآلاتها وكيفية التعامل معها وهى الصراع بين قبيلتى الرزيقات والمعاليا فى ولاية شرق دارفور فى شهر أعسطس (2013) لتصل فى نقطة ثالثة إلى خلاصة ما توصلت إليه من نتائج وما ترى طرحه من مقترحات ، إسهاماً متواضعاً ودعماً للجهود التى يبذلها المخلصون من أبناء السودان الحريصون على مستقبل أجياله وحقها فى العيش الكريم فى دولة وطنية قادرة على أداء أمانة التكليف
أولاً : الوضع القبلى فى دار فور 2013:
1. جعل النظام، بسياسات منهجية ، من القبيلة فى دارفور وحدة سياسية وإدارية ؛ وهى سياسة أسهمت فى تفتيت الإقليم بخلق مواجهات عرقية وعصفت بالنسيج الإجتماعى الذى كان يمثل أرضية صلبة للسلم والتسامح ، وهو نسيج تشابكت خيوطه عبر قرون من تعايش مكونات دارفور تحت حكم تعامل مع الإقليم كوحدة إدارية وسياسية واحدة فى حقبة تاريخية ممتدة . غرض نظام الإنقاذ من ذلك هو إتباع سياسة (فرق تسد)، التى فرض بها الإستعمار هيمنته إلى مناطق أفريقيا وآسيىا .
2. مع بداية القرن وأحداث الحركات المطلبية المسلحة فى دارفور ، قامت الحكومة فى دارفور بتسليح مجموعة من القبائل وتحالفت معها ضد مكونات أخرى من الإقليم ، ثم أنشأت مجموعات عسكرية من هذه القبائل المتحالفة بمسميات مختلفة : دفاع شعبى ، شرطة شعبية، حرس حدود ،وسلحت ماسمته فرسان القبائل تحت قيادة " العقداء " . تم كل ذلك على أسس قبلية وعرقية بغرض القتال ضد التمرد.
3. كل هذه القوات تحولت لاحقا إلى مليشيات قبلية ذات طابع عرقي ومحلي بعد أن دربتها الحكومة على فنون القتال وزودتها بالسلاح والعتاد العسكري والصرف عليها في مخصصات شهرية (باهظة) وقد أعان استثمار البترول على ذلك قبل إنفصال جنوب السودان عام 2011م.
4. ديناميكية الصراع في دارفور في مستوياته المختلفة مع سياسات النظام التي تفتقر إلى الدراية والرؤية الوطنية أدت إلى تآكل سلطة الدولة في الإقليم وانكمشت هذه السلطة إلى حيز ضيق داخل المدن الكبيرة فقط، وحتى هذه المدن (نيالا) مثلاً هنالك جيوب فيها خارج سلطة الدولة الوطنية ،التى لم تستطع فى أحيان كثيرة ،فرض الأمن والنظام العام فى بعض أحياء المدينة ، وكذا مدينة (الجنينة).
5. في ظل إنحسار وتآكل سلطة الدولة الوطنية بدأت مؤسسات هذه السلطة في التفكك لصالح القبيلة التي اصبحت هذه التنظيمات شبه العسكرية (الدفاع الشعبي، ، حرس الحدود (جنجويد سابقاً, والشرطة الشعبية) تتبع للقبيلة وتخوض معها صراعاتها ضد القبائل الأخرى وضد سلطة الدولة الوطنية وفي غالب الأحيان لا تخضع لسلطة زعماء القبيلة ولا تأتمر بأمرهم.
6. تحلل أجهزة الدولة وانحسار سلطتها وتآكل قدرتها على الردع أدى إلى فراغ سياسي وإداري كبيرين.
7. أحداث جبل عامر في مارس (2013) وسحق قبيلة بني حسين وشبه احتلال دارها بواسطة الرزيقات الشمالية ومليشيات حرس الحدود ، والغياب الكامل للدولة أعطى إشارة تنبيه واضحة لكل القبائل بدارفور بأن مصيرها سيلحق ببني حسين إذا لم تستعد وتجيش نفسها. هذا يعني مرحلة (سباق التسلح بين القبائل). ونتيجة هذا الوضع أخذت كل القبائل فى تقوية نفسها للدفاع عن ديارها.
8. شهدت هذه المرحلة تحالفات قبلية في وسط وجنوب دارفور خاصة قبائل (البقارة), وهي تحالفات دفاعية ضد تحرشات دولة جنوب السودان الوليدة وكذلك تحرشات القبائل التي تسعى لإيجاد موضع قدم في ديار غيرها, وهي مسلحة تسليحاً مصدره النظام الحاكم.
9. واضح أن ما يدور في دارفور الآن هو نتيجة حتمية لتهرب الدولة من مسؤولياتها مما ترتب عليه وجود فراغ إداري وقصور أمني تحاول القبائل أن تملأه وإن أدى ذلك لمواجهات بين القبائل, وهناك سطوة القبائل التي لا تملك دياراً وفق المنظور التاريخي وتسعى هذه القبائل إلى تأسيس ديار لها في هذه المرحلة المضطربة مما ينذر بمواجهات أعنف.
10. وفي ظل استمرارية هذا النظام واستمرار سياساته سيقود الصراع القبلي الحالي لدارفور إلى فوضى عارمة, وقد تتخطى هذه الفوضى حدود الإقليم ويفتح الباب أمام إحتمالات يصعب السيطرة عليها وربما تؤدي إلى مثل ما حدث لجنوب السودان.
ثانيا : الصراع بين قبيلتى الرزيقات والمعاليا فى شرق دارفور ( دراسة حالة ):
رأينا كيف أن دارفور قد عانت كثيراً من الصراعات المسلحة منذ عقد من الزمان (20032013م ) ،عقداً تميز بانعدام الأمن للمجتمع والأمان للأفراد، تراجع فيه مفهوم وحالة السلام الإجتماعى ،بسبب الصراعات التى حصدت آلاف الأرواح وأفقرت أعداداً أكبر ممن تمكنوا من المحافظة على أرواحهم . إنها حروب الجار ضد الجار ،والصديق ضد الصديق وإبن الأخت ضد الخال . نقصد بها صراعات القبائل التى تساكنت وتعايشت وتمازجت ،وبعضها كاد أن ينصهر فى إتحادات قبلىة لت صبح كياناً قبلياً واحداً .
يقفز إلى الذهن سؤال بدهى: لماذا فى لحظة محددة من تاريخ دارفور تتواجه هذه القبائل فى صرعات وحشية تتجاهل معها كل الإرث المشترك من حقوق الجوار وصلات الأرحام ،والشبكة المتينة من العلاقات الودية والحميمة التى نسجها الأسلاف على هدى مبادئ الدين الحنيف والقيم الإنسانية الفاضلة ؟
الصراع بين الرزيقات والمعاليا يمثل واحداً من هذه الصراعات التى تربط بين أطرافها صلات امتدت لمئات السنين فى جوار متصل وتفاعل بنًاء باعتراف قيادات القبيلتين ، وهو يلتقى مع بقية الصراعات القبلية فى دار فور فى الأسباب الجوهرية لهذه الصراعات والتى تتمثل أساساً من بين أسباب أخري ، فى النزاعات حول الأرض : حيازتها(ملكيتها فى إعتقاد البعض) وممارسة السلطة عليها،واستخداماتها والحصول على عائد ما يُستغل من مواردها . لكن لكل صراع قبلى ظروفه الخاصة تحدد وزن العوامل المتسببة فيه وتلك التى تصاحب تطوره وتصعيده وتشعل الفتيل الذى يؤجج ناره.
هناك سببان أساسيان لنزاع المعاليا مع الرزيقات :
السبب الاول : مسألة تبعية المعاليا لإدارة الرزيقات أوإستقلالهم بإدارة قبلية خاصة بهم . معلوم أن كل من القبيلتين إستقرت فى مناطقها الحالية منذ فترة طويلة ،متجاورتين ،تحت حكم سلاطين الفور، ثم الحكم التركى . وجاهدتا ، جنباً إلى جنب، تحت راية الثورة المهدية . وعندما أسس الحكم الإنجليزى فى السودان نظام الإدارة الأهلية ،أقامه على الأساس القبلى ،وأن تكون دار القبيلة هى دائرة إختصاص زعماء الإدارة الأهلية .
كان ذلك فى بداية القرن العشرين ، وأُنشئت إدارة الرزيقات من بين إدارات أخرى وضمت مكوناتها عدداً من القبائل المتساكنة مع الرزيقات أكبرها قبيلة المعاليا ، لكن المعاليا ظلوا يتطلعون إلى الإستقلال بإدارة خاصة بهم على الأرض التى يستقرون فيها : [قوز المعاليا] وهى منفصلة جغرافياً عن الأرض التى يقيم بها الرزيقات . بينما يعتبر الرزيقات هذه الأرض جزءً من دار الرزيقات ، ومنحت الإدارة الأهلية المعاليا إدارة وسيطة فى مستوى عمدة ضمن عمد إدارة دار الرزيقات .
التصديق بوكيل لنظارة الرزيقات من قبيلة المعاليا : أصبحت مسألة الإدارة الأهلية لقبيلة المعاليا منذ وقت مبكر تمثل سببا أساسياً، وربما وحيداً لنزاع بين القبيلتين يكون كامناً أحياناً ويطفو على السطح أحيان أخرى وكان أول إنفجار لهذا النزاع وقع فى عام ،1965فخاضت القبيلتان معارك فى ثلاث مناطق منها وأشهرها تلك التى وقعت فى "أبو جابرة" . وكان نتيجة هذا الصراع عدداً كبيراً من الضحايا
تكونت لجنة للتحقيق فى الأحداث وبعد رفع تقريرها دعت الحكومة إلى عقد مؤتمر فى عاصمة مديرية دارفور : الفاشر عام 1966. توصلت القبيليان بمساعدة الأجاويد وبدعم واهتمام كبيرين من الحكومة الديمقراطية ، إلى إتفاق مثًل تطوراً مهماً فى طريق تسوية النزاع، وهو منح قبيلة المعاليا ما يشبه الإستقلال الذاتى بتعيين وكيل من المعاليا لناظر الرزيقات. ويبدو أنً هذا الإتفاق خفف كثيراً من الإحتقان فى علاقات القبيلتين لكنه لم ينه النزاع. وساد الهدوء علاقة البلدين قرابة الأربعة عقود، إلاً من الأحداث الفردية أو من مجموعات محدودة العدد، لكنه هدوء مصحوب بتوتر بسبب عدم التوصل إلى تسوية تنهى النزاع بإجتثاث أسبابه من جذورها . فالنزاعات بين البشر تظل نيرانها مشتعلة وإن خبت لفترة ، حتى تزول الأسباب أو تتدحل قوة ثالثة تفوق قدراتها قدرات كل من طرفى النزاع ،وفى الحالة الأخيرة يظل النزاع كامناً يتحين الفرصة ليتفجر من جديد .
التصديق بالنظارة لقبيلة المعاليا : فى العام 2002 ونتيجة لمقتل أحد أبناء الرزيقات فى منطقة من مناطق المعاليا إرتفعت درجة التوتر ، فى غياب تسوية الأمرفتحركت مجموعة من الرزيقات وهاجمت قرى للمعاليا أحرقت إحداها وقتلت عدداً من سكانها وهى واقعة مشهورة بحادثة "التبت" . تدخلت السلطات وقبضت على عدد من المتهمين ، وتمت إدانتهم والحكم عليهم بالإعدام . وكان عددهم يقارب المائة. وقد تركت هذه الحادثة ًأثراً عميقاً فى نفوس المعاليا ،وأنهت فترة المهادنة التى إمتدت منذعام 1966م ،سنة توقيع الصلح الذى تم على أساسه إنشاء منصب وكيل نظارة الرزيقات وملئه بأحد أبناء المعاليا .
عُقِد صلح بين القبيلتين نتج عنه موافقة الرزيقات على قبول نظارة للمعاليا "بدار الرزيقات" ،حسبما أفاد والى جنوب دار فور الأسبق الحاج عطا المنان ، الذى صادق على نظارة المعاليا بموجب سلطاته كوال للولاية . ورغم انً الصيغة جاءت فى عبارة يمكن أن يثور حولها الخلاف مستقبلاً ،إلا أن الأيام أثبتت بعد مضى مايقرب من عشرة أعوام ، أن إختراقاً مهماً قد حدث فى نزاع القبيلتين ، من المفترض ان ىكون قد حسم نزاعاً إستمر لما يقرب من القرن، وذلك بتحقيق مطلب تاريخى لقبيلة المعاليا : "نظارة المعاليا" . لكن إستمرار النزاع هذه الفترة الطويلة ترك آثاراً نفسية ومشاعر عدائية ، أذكت نار الأحداث الأخيرة التى وقعت عقب عيد الفطر (1434ه) .
والملفت للنظر أن الشباب من القبيلتين وجميعهم ،تقريباً ، من خريجى الجامعات يتبنون مواقف قبلية صارخة ومتطرفة ، وبالغوا فى إصدار البيانات عبر الصحف ،كما وظًفوا الإنترنت مستخدمين أساليب بعيدة عن الموضوعية لاتليق بمن يُحسب على الفئات المستنيرة النزاع حول منطقة كليكلى أبوسلامة:
السبب الثانى: الذى كان وراء صراع الرزيقات والمعاليا الأخير ، وهو فى نفس الوقت من العوامل التى فجرت المواجهات ،هو النزاع حول منطقة كليكلى أبو سلامة ، وهى منطقة تسكنها أغلبية من المعاليا ،وعدد أقل من الرزيقات ، ومجموعات أصغر من قبائل أخرى . كل من القبيلتين تدعى الحق في تبعية هذه المنطقة لها .
يقول المعاليا إن كليكلي جزء من أرضهم ، وأنها كانت حاضرة القبيلة فى القرنين الثامن عشر والسابع عشىر . وهى تمثل الإرث التاريخى للقبيلة. حسب " الأعراف والتقاليد المتبعة فى دارفور" هذا ماجاء فى بيان الهيئة الشبابية لأبناء [عديلة أبو كارنكا كليكلي أبوسلامه ] صادر بالخرطوم فى 23يوليو 2013.
ينفى الرزيقات هذا "الإدعاء " ،ويؤكدون أن المعاليا الموجودين فى كليكلي هم من فرع يسمى العقاربة ،وأن استقرارهم فى المنطقة تم فى عهد الناظر إبراهيم موسى حيث إستضافهم مع أقليات أخرى، ومنحهم بعد ذلك إدارة هى جزء لا يتجزأ من إدارة الرزيقات لم تؤثر عليها التطورات التى مرت بها بقية أراضى المعاليا : الوكالة ثم النظارة. هذا "الإدعاء" جاء أيضاً في بيان ل "أبناء قبيلة الرزيقات "صادر بتاريح5 أغسطس 2013
الوضع الإداري الحالى للمنطقة أن عمودية العقاربة لا زالت واحدة من ضمن عموديات نظارة الرزيقات من الناحية الرسمية ،وتوجد بكليكلي وحدة إدارية تابعة لمحلية عسلاية وهى من محليات دار الرزيقات كذلك.
موقفا القبيلتين من هذه القضية متابعدان بصورة واضحة ، وكانت الحرب الأخيرة إشتعلت فى منطقة أقرب لكليكلى من بقية مناطق القبيلتين الأخرى ،وأن المشاركين فيها أغلبهم من أبناء العقاربة يقال إنهم يشكلون جزءً من قوات حركة تحرير السودان جناح منى أركو وحركة أعلنت عن نفسها تعرف " بربيع المعاليا". وهذا يعد أحد العوامل التى أسهمت فى التشجيع على خوض هذه الحرب وفى إرتفاع عدد ضحاياها .
لم ينف قادة المعاليا مشاركة هؤلاء المسلحين فى العدائيات ، كما لم ينف قادة الرزيقات مشاركة عدد من أبنائهم وهم من الذين يتلقون الدعم من الحكومة كجزء من قوات حرس الحدود ، ومجموعة مسلحة تعرف "بحركة سافنا" .
هؤلاء المسلحين لا يخضعون لزعماء القبيلتين ، وفى الوقت نفسه لانستطيع الجزم بأنهم ينفذون أجندة حلفائهم، ويخوضون حرباً بالوكالة ، لكن إسهامهم فى هذه الحرب وهى بين قبيلتين ، ينقل الصراعات القبلية فى دارفور إلى مربع جديد يتم فيه خلط الأوراق وتزداد فيه التعقيدات ويجعل من هذه الصراعات خطراً يضاف إلى الأخطار التى تهدد كيان ما تبقى من السودان .
يضاف إلى ذلك أن بيانا قد صدر بإسم "قبائل دار حامد " مسانداً لموقف قبيلة المعاليا فى نزاعها مع الرزيقات . وكرد فعل على هذا البيان صدر بيان مماثل من "قبائل العطاوا"، يساند موقف الرزيقات .لكن قناعتنا أن هذين البيانين وغيرهما مما تعج به المواقع الإلكترونية تصدر من فرد أو مجموعة صغيرة لاتمثل القبيلة ولا تعبر عن وجهة نظرها بل ربما تصدر من أفراد أوجهات لا علاقة لهم أو لها البتة بالقبيلة بهدف تنفيذ أجندة خاصة.
وعلى شاكلة هذه البيانات إنطلقت شائعات فى الخرطوم عن زيارة للمنطقة قام بها مسؤولون بالنظام من قبائل دار حامد دعماً لموقف المعاليا ،وجاء هذا الإتهام فى بيان لشباب قبيلة الرزيقات ، لكن والى شرق دارفور نفى هذه الشائعة نفياً قاطعاً . خاصة الإتهام الموجًه لبعض قيادات المركز من قبائل دار حامد، لكنه بالمقابل أكًد على دور المركز فى هذا الصراع ممثلا فى قيادات فاعلة فى المؤتمر الوطنى ،وهذه شهادة لها أهميتها لأنها تندرج ضمن مفهوم "الإعتراف سيد الأدلًة" ومفهوم "وشهد شاهد من أهلها"على ما أثير فى بداية هذه الورقة حول مسئولية نظام الإنقاذ عن المأساة المستمرة منذ عقد من الزمان فى إقليم دارفور .
النزاع حول الإدارة الأهلية لدار المعاليا لن يهدد العلاقة بين القبيلتين بعد الآن بعد إعتراف إدارة الرزيقات بنظارة المعاليا .ولن يحدث نزاع حول الأرض التى يستوطن بها المعاليا منذ أن تم الإعتراف لهم بالوكالة ثم النظارة ،رغم الصيغة المبهمة التى وردت فى التصديق بها،ورغم النبرات الحادة التى ،على ما نعتقد ، تعد ضروة مرحلة فقط . لكن النزاع حول كليكلى هو العقدة التى يتطلب حلها مضاعفة الجهود من قبل الطرفين ومن الأطراف التى يهمها مستقبل العلاقة بين القبيلتين ومستقبل السلام الإجتماعى فى دار فور .
 هناك تشابه بين النزاع حول كليكلى والنزاع حول أبيى ، فحسب رواية الرزيقات إن صحًت إن المعاليا العقاربة هاجروا إلى المنطقة فى وقت متأخر واستضافتهم إدارة الرزيقات فى أرض خاضعة لإختصاصها بوصفها ضمن حاكورة القبيلة ، وأصبحوا بمرور الوقت يمثلون الأغلبية من بين سكانها ،من الرزيقات وغيرهم . وهو حال دينكا نقوك الذين أتوا إلى مديرية كردفان واستقروا فى أرض تتبع إدارياً لدار المسيرية.
 العقاربة ظلوا يتبعون إدارياً لنظارة الرزيقات حتي بعد قيام نظارة المعاليا ، وقد كانت لدينكا نقوك إدارة خاصة بهم ضمن نظارة عموم المسيرية التى كانت تقوم على ثلاثة نظارات فرعية نظارة المسيرية الحمر ؛ نظارة المسيرية الزرق ؛وثالثتهما نظارة دينكا نقوك. وقد ظلت علاقة القبيلتين يسودها الإحترام التعاون طوال فترة الحكم الإنجليزى وشطراً من الحكم الوطنى ، قبل أن تعصف بها الصراعات المترتبة على الخلافات السياسية .
 فى فترة من فترات الإضطرابات فى السودان فى فترة حكم الفريق عبود، إشتد التمرد فى جنوب السودان ، ولأسباب منها الإسقلال عن إدارة المسيرية إنخرط عدد من أبناء دينكا نقوك فى صفوف التمرد واستمروا كذلك فى التمرد الذى قاده العقيد جون قرنق . وعندما إنفجرت الصراعات فى دارفور بين الحكومة وبين الحركات المطلبية المسلحة ، وكنتيجة لحالة الإستقطاب التى خلقتها هذه الصراعات إنخرط عدد من أبناء المعاليا ، وخاصة العقاربة ، فى صفوف هذه الحركات . ولعل علاقتهم المتوترة مع الرزيقات تمثل أحد الدوافع لإنضمامهم لإعتقادهم أن الرزيقات جزء من التحالف المساند للحكومة . والحقيقة أن عدداً من أبناء القبائل التى تصنًف ضمن معسكر الحكومة إنخرطوا فى صفوف الحركات المسلحة ، من بينهم أبناء رزيقات الجنوب.
 إشتداد حدة الصراع جاء فى فترة إنقسام سياسى وإستقطاب عسكرى فى السودان يبحث كل طرف فيه عن المساندة والدعم مستغلاً التوترات الإجتماعية والنزاعات بين المكونات المتنافسة من قبائل إو مجموعات إثنية .
لكن مع هذا التشابه إلا أن طبيعتى كل من النزاعين تختلفان فى جوانب كثيرة : .فالعلاقة بين الدينكا نقوك والمسيرية تقوم بين مجموعتين مختلفتين فى الدين رغم وجود عدد محدود من الدينكا إعتنقوا الإسلام . كذلك ، كل من المعاليا والرزيقات قبيلتان عربيتان، مسلمتان، وهذا الإشتراك فى الدين والأصل المشترك يخفف من درجة الشعور بالتمايز ويسمح بفرص التراجع عن المواقف المتطرفة والمتشددة ، وأن النزاع يدور داخل حدود دولة واحدة وإقليم واحد . كل ذلك سوف يدعم فرص التوصل إلى تسوية لنزاع كليكلى ، بأيسر مما هو متوقع لنزاع أبيى الذى نأمل أن يتم حسمه بما يدعم السلام والإستقرارفى دولتى السودان.
هناك عدد كبير آحر من العوامل المساعدة على الإسراع بإنفجار هذا الصراع وهى عوامل عامة مشتركة بين كل الصراعات القبلية فى دارفور وعدد آخر من أقاليم السودان:هى التنافس بين أبناء القبيلتين على المواقع وخاصة عقب إنشاء ولاية شرق دارفور ؛ وإكتشاف البترول فى المنطقة ؛ سياسة الإستقطاب التى إتبعها كل من طرفى الصراع المسلح فى دارفور التى وفرت السلاح لكل من تأمل فى الحصول على دعمه ؛ ثم سياسة التسليح الذاتى التى تبنتها كل قبائل دارفور فى إطار" إستراتيجية سباق التسلح".
فى نهاية هذا التحليل المقتضب لسياسات الإنقاذ التى أسهمت بدور كبير فى ما وصلت إليه الحال فى دارفور ، حتى العام 2013م بالتركيزعلى الصراعات القبلية ، وإتخاذ الصراع الذى وقع بين القبيلتين الجارتين :المعاليا والرزيقات ،وما تم إستعراضه من مواقف ووقائع نقدم بعض المقترحات نأمل أن نسهم بها فى ما يصل إليه المشاركون فى الورشة من توصيات :
1/ يتعين على القوى السياسية فى السودان التعامل مع المشكلة السياسية بجدية أكثر بهدف إيجاد حل توافقى عاجل يوقف الصراعات المسلحة فى البلاد ويلبى طموحات السودانيين وإعادة الهيبة للدولة بإعتبارها السلطة العليا التى لا تعلوها أية سلطة أخرى ,
2/ تبنى نظام للحكم يُؤمَن مشاركة حقيقية لجميع مكونات الوطن يتم من خلاله توزيعاً منصفاً للثروة والسلطة ،وفق معايير موضوعية تقضى على الشعور بالغبن التاريخى لبعض الجهات .
3/ يتبنى هذا النظام الجديد برنامجاً قومياً لمصالحات بين جميع السودانيين : إثنياتهم ؛ قبائلهم ؛فئاتهم ؛ جهاتهم …. تبدأ هذه المصالحات من أدنى التكوينات إتجاهاً نحو الأعلى .
4/ تقوم هذه المصالحات على إنصاف كل من وقع علىه ضرر بسبب الحروب ،أياً كان مصدرها، سؤاء من قوات نظامية أو حركات او قبائل .
5/ تكون للآلية المكلفة بتنفيذ برنامج المصالحات سلطة التحقيق فى وقوع الضرر وتحديد من وقع منه : فرداً، أو مجموعة، أو جهازاً ثم تعمل على تأمين تواصل، عبرها ، بين الجانى والضحية تتحقق من خلاله مصالحة إيذاناً بِطَي صفحة سوداء وبدء صفحة جديدة بيضاء .
6/ تحديد سياسات واضحة بشأن حدود سلطة القبيلة على الأرض ، وتنفيذها بصورة تدريجية تتولى من خلالها أجهزة الدولة ،بمستوياتها المختلفة ،سلطات أوسع فى إدارة الأرض وتحديد إستخداماتها . وتكون أولوية الإستخدام والإستغلال لمواطنى المنطقة المقيمين فيها.
7/توحيد مركز القرار فى القبيلة ،بحيث يكون فى يد الإدارة الأهلية المختارة من أفراد القبيلة بحرية وبالطريقة التى إستقرت عليها الأعراف ،وهى تتم فى ثلاث مراحل (دوائر إنتخابية)، مشائخ يختارهم الأفراد ،ثم عمد يختارهم المشائخ ، وهؤلاء يختارون كبير الإدارة ، ناظراً أو خلافه.
8/ نرى أن تدار حوارات بين مثقفى القبائل المتنازعة ،ولتكن فى البداية بين أبناء المعاليا والرزيقات تحت إشراف إحدى منظمات المجتمع المدنى من خارج دارفور. وعد تقويم التجربة يمكن توسيعها لو كانت لها إيحابيات .
9/ النزاع حول منطقة كليكلى نقترح أن يعرض على لجنة تحكيم تتكون من رجال إدارة أهلية أصحاب خبرة واسعة بالأعراف التى تحكم نظام الديار (الحواكير) وقانونيين لهم دراسات فى مجال القوانين العرفية يشارك الطرفان إختيار بعضهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.