منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    أنباء عن هلاك أشهر إمرأة بالدعم السريع الرائد "شيراز" مع مجموعة من الجنود إثر غارة للجيش و "بقال" يؤكد بتدوينة ساخرة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسماء محمود : كان الاستاذ محمود يعتبره إكرام المرأة واجبا يتقرب به الفرد لله تعالى لأنه نصرة للمظلوم
نشر في حريات يوم 25 - 01 - 2016

مع القيادية بالحزب الجمهوري الاستاذة اسماء محمود محمد طه
في مقابلة خاصة بمناسبة الذكري (31) لاغتيال والدها الاستاذ محمود محمد طه
حياة الاستاذ كانت كلها عبر وجسارة وتضحيات لآخر يوم في حياته
سياسات الحكومة فاشلة في كثير من النواحي وبصورة خاصة في مجال الحريات
بلادنا في خطر والنظام ضاق ذرعا بمركز الاستاذ ومراكز منظمات المجتمع المدني التي تدعو للاستنارة
(يئسنا) من انصافنا ومركز الاستاذ كان للجميع ومنارة اشعاع فكري وثقافي في شتى المجالات
قضية الردة كانت عبارة عن تصفية وحرب سياسية وتم استغلال الدين فيها ابشع استغلال
توجه الحكومة لفرض رؤاها الدينية على عامة الشعب السوداني غير صحيح وفيه استغلال للدين للبقاء في السلطة مع غياب العدالة واهمال التنوع الديني والإثني والثقافي
لا أذكر إنني رأيت الاستاذ (شايل) ليهو قروش في يده.
هناك قوانين جائرة مستمدة من فهم خاطئ للاسلام وتطبق علي الشعب السوداني مع غياب لقيم الدين والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
على المعارضة التصدي بقوة لفضح سياسات الحكومة الفاشلة والحكومة افقرت الناس واغنت الموالين لها.
التطرف والهوس الديني يتمدد وينذر بالخطر
الاستاذ لايملك سوي منزلا من الجالوص وهو المهندس المقتدر
حذرت القيادية بالحزب الجمهوري الاستاذة اسماء محمود محمد طه حذرت من تمدد التطرف والهوس الديني الذي قالت انه ينذر بالخطر ولفتت الي استمرار انتهاكات حقوق الانسان وغياب الحريات وقالت بلادنا في خطر، سنعمل مع المعارضة على فضح سياسات الحكومة الفاشلة التي افقرت الناس واغنت الموالين لها،
وفي سؤال عن وضع المرأة في الفكر الجمهوري قالت اسماء في حوارها بمناسبة الذكري (31) لاغتيال والدها قالت ان إكرام المرأة وإعزازها سمة من أبرز سمات الفكرة الجمهورية ، كان الاستاذ محمود يعتبره واجب يتقرب به الفرد لله تعالى لأنه نصرة للمظلوم فبحل اشكالية وضع المرأة في الأسرة وفي المجتمع ينصلح الواقع السياسي نفسه. واضافت اهتمام الاستاذ بالمراة كان كبيرا ودفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بحريته حيث تم سجنه في مظاهرات رفاعة الشهيرة في مقاومة لقانون الخفاض الفرعوني الذي سنه المستعمر ليذل به الشعب السوداني. فضلا عن انه حاضر وكتب عن قانون الاحوال الشخصية والذي وصفه بالمهين للمرأة، التي يعتبرأنها اكبر من استضعف في الارض ولم يتم انصافها. ووصفت حياة الاستاذ بأنها كانت كلها دروس وعبر وجسارة وتضحيات حتي النهاية. وشددت علي ضرورة قيام وضع انتقالي كامل بمشاركة الجميع يحترم التنوع والتعدد والعمل لحل الاشكاليات والازمات التي تداعت وباتت تهدد الدولة التي شارفت علي الزوال مشيرة الي انعدام الامن بمناطق النزاع وتسليح للقبائل وتمدد للقبيلة والجهوية والعنصرية وأردفت (مافي سكة) غير تقسيم السلطة والثروة مع القوي السياسية الاخري واشراك اهل الهامش وفتح المنابر الحرة للتوعية. وإتاحت الحريات والغاء القوانين المقيدة لها والقوانيين المذلة للانسان وعقوبات الجلد. ومن ثم قيام انتخابات ديمقراطية ونزيهة وقطعت اذا لم يتم ذلك ستمضي بلادنا في اتجاه الهوس الديني والداعشي لاسيما وان بلادنا مفتوحة لكي تسيطرعليها الفتنة والتطرف الديني وحينها ستسيل الكثير من الدماء وسيحدث الكثير من الدمار ولن تكون هناك اي فرصة للاصلاح.
(حاورها:حسين سعد)
تمر علينا هذه الايام الذكري(31) لتنفيذ حكم الاعدام بحق الاستاذ محمود محمد طه
تنفيذ حكم الاعدام على الاستاذ يثير قضية حكم الردة 1968 من جديد. وهو قد كان حكما دبر بليل لتصفية خصم سياسي تم فيه استغلال الدين أبشع استغلال. في نوفمبر 1968 قامت الطائفية والأخوان المسلمون باستغلال القضاة الشرعيين للحكم علي الأستاذ بالردة. وقد قام المدعيان بالاتفاق مع القاضي توفيق أحمد الصديق حسب ما رواه المدعي الأمين داؤد في كتابه. تقدم اثنان من قادة جبهة الميثاق الإسلامي الأمين داؤد وحسين محمد زكي بدعوي حسبة بردة الأستاذ محمود عن الإسلام. وعندما أعلن الأستاذ للمثول أمام المحكمة رفض ذلك ذاكرا ان المحاكم الشرعية كونها الحاكم الانجليزي عام 1902 وهم قضاة نكاح وطلاق ونفقة وميراث وهم بذلك انما يعملون خارج نطاق اختصاصهم. فلم تستطع المحكمة من اجباره على المثول امامها وانما اكتفت بالحكم عليه غيابيا. كما فشلت في تنفيذ قراراتها. وقد ألف الأستاذ العديد من الكتب والمقالات أذكر منها كتيب "بيننا وبين محكمة الردة"، "مهزلة محكمة الردة"، "محكمة الردة مكيدة سياسية". كما أقام العديد من المحاضرات والندوات في نقدها وقد استدعى المكاشفي قاضي محكمة الاستئناف هذا الحكم المعيب الذي صدر من محكمة غير مختصة في المحاكمة الاخيرة محكمة المهلاوي يناير 1985 التي قضت باعدام الاستاذ وبتنفيذ الحكم عليه. وعلى كل فقد قضت المحكمة العليا الدائرة الدستورية وهي أعلى محكمة ببطلان هذا الحكم الجائر بعد الانتفاضة في ابريل 1985.
حياة الاستاذ محمود كانت حافلة بالنماذج؟
وصفت حياة الاستاذ بأنها كانت كلها دروس وعبر وجسارة وتضحيات حتي النهاية. وقد اتسمت بالزهد والعفة قالت أنها لا تذكر أنها رأت الأستاذ (شايل) ليهو قروش في يده. وقالت ان والدها لايملك سوي منزلا من الجالوص وهو المهندس المقتدر، وتابعت (ان والدها كان يدعو لمساواة السودانيين في الفقر الى ان يتساووا في الغني) وأوضحت انهم في المنزل ما كانت عندهم مروحة ولا ثلاجة وان والدها كان يشرب من الازيار، ويستحمي بالجردل والطشست ولا يملك دولاب للملابس بل لديه حقيبة صغيرة كان يضعها تحت العنقريب بها جلابيتان وقميصان وثوبان. هذا كل ما يملكه الاستاذ. كان يشدد على أكل الحلال ويقول من أكل الحلال إذا أراد أن يعصي الله لا يعصيه ومن أكل الحرام لا يستطيع أن يطيع الله وإن أراد ذلك. وبالاضافة الي هذا الزهد والتواضع كان الاستاذ يقدم النموذج للسلام مع الاحياء والاشياء وذكرت اسماء الي انها واثناء دراستها في جامعة الخرطوم (مشت) علي نجيلة ميدان الجامعة فقال لها الاستاذ ماتمشي فوق النجيلة امشي بالشارع المخصص وزاد النجيلة عندها روح وهي تتألم.
الحكومة تتحدث عن المشروع الحضاري منذ انقلابها وحتي اليوم؟
اتجاه الحكومة الحالي في تطبيق و تبني ما يسمى زورا وبهتانا بقوانين الشريعة الاسلامية غير صحيح وفيه استغلال للدين للبقاء في السلطة. فالعدالة غائبة وكذلك قيم الدين وكل ما هناك هو مظاهر فارغة المحتوى من القيم التي أجملها المعصوم حين قال "الدين المعاملة". فمعظم القوانين المطبقة الآن قوانين جائرة مستمدة من فهم خاطئ للاسلام وتطبق علي الشعب السوداني بدون مراعاة الكثير من المسائل الاساسية في حل مشاكل الناس وتطبيق العدل في جميع المناحي الحياتية. الشريعة ليست حدود تطبق فقط إنما هي عدل يشاع بين الناس وحل لمشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قبل تطبيق القوانين. وهي تعاش عند القادة قبل الرعية. لذلك عارض الأستاذ قوانين سبتمبر وقال أنها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام ونفرت عنه. واستغلت لإرهاب واسكات الخصوم السياسيين ودونكم التعديل للقانون الجنائي الذي تمت اجازته من البرلمان على عجل قبل أيام .
واقع الحريات لاسيما حرية التعبير وحرية الصحافة ؟
أعتقد أن سياسات الحكومة فاشلة في كثير من النواحي وبصورة خاصة في مجال الحريات مما ادى للاحتراب بدلا عن حل المشاكل بالحوار وذلك نتيجة للتضييق علي الحريات مع انعدام العدل والضيق بالرأي الآخر.أما دعوة الحكومة للحوار الآن واضح فيه و بصورة حاسمة عدم مصداقية هذه الدعوة. إذ كيف تدعو السلطة للحوار مع الاعتقالات السياسية للناشطين السياسيين، ووسط قوانين مقيدة للحريات، ومواد تحكم بالردة، وتعديلات للقوانين مجافية للطرق القانونية لفرض عقوبات مشددة على ممارسة حرية التعبير والمواكب السلمية كما جرى الآن للقانون الجنائي ، في مثل هذا المناخ المظلم يعشعش التطرف والهوس الديني ويتمدد مما ينذر بالخطر. فالهوس الديني يقتلع بتشميسه في المنابر الحرة، يقتلع بالحوار الجاد في كل المنابر. في الشوارع والأندية ودور العبادة. بذلك نتمكن من توعية الشباب المضلل ويمكن أن يلعب الحزب الجمهوري دورا كبيرا في مجال الحوار وإظهار أن الاسلام إنما ينتشر بالدعوة للسلم وبالحسنى ، وبالرجوع لقرآن الأصول لتأسيس مبدأ الحريات المستندة على الآيات الداعية للديمقراطية. "وقل الحق من ربكم فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر" و "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" و "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" إلخ آيات الاسماح. بعث آيات الأصول تناسب الانسان المعاصر وتحل مشاكله أرجو مراجعة كتاب "الرسالة الثانية من الاسلام" ومؤلفات الأستاذ محمود الأخرى للاستفاضة في هذا الموضوع. فالحريات لاتتجزأ سواء كانت حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الاعتقاد وحرية التنظيم وحرية الراي وحرية التجمع السلمي (هذه الحريات يمارس عليها قمع بشكل كبير) وحرية الصحافة اثرها كبير باعتبار ان الصحافة هي المنبر الاعلامي الوحيد المتاح للشعب السوداني ويمكن اغتناؤه بسهولة. ولكن علي ارض الواقع لا نجد ذلك. هناك (تدخل سافر) يتم علي الصحافة حيث يتم حجب الحقيقة وماتريده السلطة يظهر للناس وما يعارضها يحجب! هذا تجيهل مقصود للشعب السوداني وعدم احترام لعقول الناس واتجاه للتضليل ومن إهداءات الاستاذ محمود الخالدة للشعب السوداني "إلى الشعب السوداني الكريم، الذي لا تنقصه الاصالة وانما تنقصه المعلومات وقد تضافرت شتى العوامل لتحجبها عنه" فحجب المعلومات وعدم الشفافية في طرحها يفوت على الشعب السوداني الفرص في التوعية. ويساهم في تجهيله مما له أسوأ الأثر في تطور المواطن السوداني ومن ثم تطور البلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
نظرة الاستاذ محمود للمراة؟
اهتمامه بالمراة كان كبيرا ودفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بحريته حيث تم سجنه في مظاهرات رفاعة الشهيرة في عام 1946 دفاعا عن إمرأة اعتقلت بعد إجراء عملية خفاض على إبنتها تنفيذا لقانون مهين لكرامة الشعب السوداني، سنه المستعمر واعترض عليه الأستاذ. فضلا عن انه ألف كتبا عن قانون الاحوال الشخصية وقدم العديد من المحاضرات عنها. وقال ان المراة اكثر من استضعف واشار لاندلاع العديد من الثورات لكن النساء لم تتم ثورتهن بعد. وقال نحن يجب ان ندعم اكثر من استضعف في الارض ولا يزال و(هذا كان في الاهداء الذي قدمه لكتاب تطوير شريعة الاحوال الشخصية) ووصف قانون الاحوال الشخصية بانه مهين للمراة لحد كبير وان القضاة الشرعيين تربوا وتعلموا بصورة تقوم علي مهانة المراة واستضعافها. ووصف المرأة بالانسان المستضعف الهائم في البيداء ولا تجد نصيرا لها ممن يسمون بعلماء الدين!! ولا تجد سندا حتى من مثقفينا وقال للاخوان الجمهوريين انتو بعملكم في الدعوة لتطوير شريعة الاحوال الشخصية ولانصاف المراة هذا العمل (موش عمل ساكت) وانما هذا العمل يرجى به القرب من الله، ونصرة المظلوم عبادة. وقال لهم ان الساكت عن المظلوم وهو يظلم فانه حتما سيأتي يوم يظلم فيه هو نفسه. وفي خطبته في رفاعة 1946 قال الاستاذ محمود الا ان منظر الظلم شنيع!! ألا إن منظر الظلم فظيع!! ودعا الناس للثورة وقال لهم ليس هذا وقت العبادة في الخلوات والمساجد وانما وقت نصرة المظلوم واخرج الناس في مظاهرة رفاعة الشهيرة. فقضية المراة واكرامها وانصافها بالمساواة بينها وبين الرجل من داخل القرآن كان من أوكد وأهم المواقف الفكرية للأستاذ محمود. كان يقول نحن (نحترم ونعز نساءنا) و يقول (إذا كنت عايز تعرف مدى تحضر الأمم أنظر إلى وضع المرأة عندها ومدى احترامها للمرأة)..
ازدادت في الفترة الاخيرة موجة التطرف والغلو والهوس الديني هل هذا مؤشر للوراء وتمدد للعنف الداعشي وغياب للتنوير والتجديد الديني الذي ضحي الاستاذ محمود من اجله؟
فعلا هناك هجمة كبيرة علي كل انسان مفكر،ومعتدل ومستنيرلاسيما الاشخاص الذين ترتبط أفكارهم بفهم ديني معتدل. وعامة المسلمين ينطلقون من مفهوم ديني يقوم علي التمييز علي أساس العقيدة اذا كنت مسلم أنت إنسان مقبول في المجتمع اذا كان لديك (دين) آخر تصنف بأنك كافر، وداخل الدين الاسلامي نفسه الناس إنقسمت الي مجموعات وطوائف وهذه النبؤة اشار لها المصطفي عليه السلام بنذارته ان أمته ستقسم إلي ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة. واحدة فقط منهما الناجية وكل واحدة من هذ الفرق تعتبر نفسها بانها هي الناجية وتوصف الفرق الاخري بانها خارجة علي الدين وان مفهومها خاطي هذه هي المشكلة الحالية التي تواجه المجتمع المسلم بصورة عامة وهذه المشكلة صحبتها دعوات قائمة علي التشدد ولديها سند، وذلك من خلال الدعوة للجهاد والتمييز بحق غير المسلمين والذين يطلق عليهم انهم كفار هذا التمييز وهذا الشطط الكبير يمكن النظر اليه في الدعوات الجهادية الداعشية وقد رأينا الممارسات التي تاتي علي شاكلة التمييز الفكري والديني حتي وصلت الي مرحلة القتل والتنكيل وهذا ما نشاهد ونسمع به من قصص في سوريا والعراق تقوم بها داعش أو ما يسمى بدولة الخلافة الاسلامية!!
تصاعد التطرف واغلاق المراكز الثقافية ومن ضمنها مركز الاستاذ؟
تم افتتاح مركز الاستاذ محمود محمد طه الثقافي، بمنزله بالثورة الحارة الأولى، وكان قد صدر قرار بمصادرته بعد محكمة المهلاوى 1985يناير ولكنه عاد لمالكه بعد قرار المحكمة الدستورية في نوفمبر 1986 بالغاء حكم محكمة المهلاوي من الدائرة الدستورية – المحكمة الدستورية العليا. وهو منزل بسيط مبني من الجالوص وفي حي شعبي الثورة الحارة الرابعة. بدأ في ممارسة نشاطه فورا بعد التصديق له من وزارة الثقافة والشباب حينها في 18 يناير 2010. وقد كان بمثابة منارة ثقافية و اشعاع فكري متعدد قدم خلال فترة تكوينه ما يزيد علي الخمسمائة محاضرة وندوة بالاضافة إلى ورش العمل والتدريب، قدم برامج لتمكين المرأة وبرنامج للاطفال. كان واحة وساحة اعتلاها كل الوان الطيف بأفكار ورؤي متنوعة وثرة وقد فتح بابه حتى لأعضاء المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي. إذ أننا حريصون بالا نتناقض أبدا مع شعارنا "الحرية لنا ولسوانا" ولما ضاقت السلطات بنا زرعا اغلقت المركز!! والجدير بالذكر ، ان المركز قد تم انشاؤه تنفيذا لرؤية الاستاذ ورغبتة في إشاعة الوعي عن طريق الحوار. وفي آخر منشور كتبه الاستاذ دعا من خلاله لفتح المنابر الحرة، ومن هذه الفكرة استلهمنا تنفيذ قيام مركز ثقافي في منزل الاستاذ محمود حيث تتاح الفرصة لتتصارع الافكار والاراء وينتج عن ذلك وعي الشعب نساء ورجالا.
الي اين وصلت خطواتكم لاسترداد المركز؟
قدمنا استئنافا لوزارة الثقافة وهذا الاستئناف وبحسب القانون اكمل الفترة القانونية من حيث الزمن لاتخاذ خطوة قانونية أخرى. وللأسف لم نتلق ردا من وزارة الثقافة. ثم بعد ذلك قدمنا طعنا اداريا ثم توقفت القضايا القانونية لأننا حقيقة (يئسنا) من انصافنا ومن المؤسسات العدلية الخاصة بذلك ولجأنا لاخذ حقوقنا بالطرق السلمية بالمواقف الرافضة للظلم!! وذلك لعدم (تفاؤلنا) من الانصاف ورد الحقوق الي اهلها. اما المراكز الاخري التي تم اغلاقها هي مراكز ناقدة للنظام في مجال تضييقه للحقوق والحريات وهذا من صميم عملها، فهي تدعو للاستنارة من خلال رؤى مفارقة لرؤية النظام الاحادية والشمولية والتي تضيق بالرأي الاخر. لذلك اغلق هذه المراكز ولم يحتمل نشاطها الذي قامت به من أجل الفكر الحر والديمقراطي والتنوير. واعتبرها تعمل خارج نظامها الأساسي. هذه المراكز استوعبت عددا كبيرا من الشباب وقدمت الكثير من الخدمات والبرامج الخاصة بالتوعية والتدريب لكن لضيق افق ونظرة الحكومة لاستيعاب الاخر ومختلف الافكار والثقافات اغلقت تلك المراكز مثلما (همشت) بقية المناطق الاخري في السودان وإبعادها لبقية الديانات والثقافات فضلا عن إغلاق بعض الكنائس ومنع الاحتفالات والمارشات الخاصة ببعض الطوائف المسيحية وهذه مسالة واضحة جدا وهي اكبر سمات الضيق بالحريات.
شهدت الفترة الماضية محاكمات للمسيحيين؟
الحديث عن الشريعة الاسلامية والهوية العربية هي المرجعية الوحيدة وعدم احترام التنوع والتعدد الثقافي والديني ساهم في تفريخ خطاب كراهية وتمييز ضد الاخرين وفرض التمييز عليهم وانفصال الجنوب كان سببه الاساسي هو عدم احترام التنوع والتعدد واقصاء الاخرين واعتبار المواطنيين الاخرين من الدرجة الثانية. فضلا عن قضايا التهميش السياسي والثقافي والتنموي الذي امتد في الوقت الحاضر الي اعتقاد بعض قيادات الحزب الحاكم بان انفصال الجنوب (هم) و(انزاح) ويمكنهم تحكيم الشريعة الاسلامية في البلاد بدون اي اعتبار للفصائل الدينية الاخري. والشاهد هنا مايردد من خطاب معروف (تاني دغمسة مافي الحكم بالشريعة الاسلامية والثقافة العربية) وهناك دعوات للحديث عن مايسمي بالنظام الخالف وغيره. والسودان اصبح حقل تجارب لرؤي فئة قليلة جدا من الشعب السوداني "دعاة الاسلام السياسي" تفرض رؤاها على الناس قسرا قبل أن تقنع هذه الفئة الاغلبية من الجماهير بصحة موقفها اوتحترم تنوع بلادنا.. وهذه الرؤي التي تفرض على الشعب لايجد منها سوي العقوبات والتشدد والاذلال والاهانة وليس هناك اي تطبيق للعدالة والمساواة والقيم والمقاصد التي طرحها الاسلام. فهي غائبة تماما.
هناك حديث يرددعن تعديلات اجريت علي المادة (126) الردة؟
الحقيقة ان المادة (126) من القانون الجنائي هي مادة خطيرة لانها تصادر حق الحياة علي مستوي العقيدة وهي مرتبطة بموضوع الجهاد في الشريعة الاسلامية السلفية. كما أضيفت المادة 125 الخاصة بسب الصحابة وآل البيت النبوي تترتب عليها عقوبات محددة تلحق في خطورتها بمادة الردة وهذه التعديلات توسع نطاق التعدي علي الحريات. ومادة الردة في تقديري بدعة لانه في صدر الاسلام في القرن السابع كان هناك العديد من الناس آمنوا بالاسلام ثم كفروا ولم يقم عليهم الحد إمتثالا للآية الكريمة "الا من تولى وكفر* فيعذبه الله العذاب الأكبر*" "إن إلينا إيابهم* ثم إن علينا عذابهم" . ابن سلول راس النفاق كان مسلما لكنه كان منافق ولم يقم عليه حد. وكذلك هناك الاية القرانية (الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا) توضح بان هناك عدد من الناس كانوا يؤمنون ثم يكفروا وماكانت تقام بحقهم عقوبة الردة وانما أمر العقوبة فيها يترك لله تعالى. "أما من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر" والحديث الذي يستند عليه البعض من بدل دينه فاقتلوه يتعارض مع الآية الكريمة "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" والآية: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر" و(فذكر فانما انت مذكر لست عليهم بمسيطر) كل هذه الآيات انما تدل علي سماحة الاسلام في أصوله وعدم اكراهه للفرد واحترام عقله. واليوم نحن في القرن الحادي وعشرين هناك مواثيق وعهود دولية تنصص على حرية العقيدة والسودان موقع عليها وكذلك دستور السودان الذي يتحدث عن حق الاعتقاد اذن لا أرى اي معني لتشريع مادة لفرض عقوبة علي الناس بشكل صارم يتنافي مع أصول وسماحة الاسلام ومقاصده ومع المواثيق الدولية فضلا عن تناقضها لواقعنا وتطلع الانسان في وقتنا الحاضر للحرية في الفكر وفي جميع مناحي الحياة.
يعاني الشعب السوداني من ضائقة معيشية خانقة ؟
هناك مشكلة رئيسية وهي قضية انعدام التخطيط السليم إذ اتبع النظام سياسة التحرير الاقتصادي التي تراكم الثروة لدى اقلية ليزداد الاغنياء غنى والفقراء فقرا فضلا عن التطبيق لهذه السياسات بصورة شائهة تجري فيها الامتيازات والاعفاءات في غياب الشفافية وسيادة حكم القانون مما جعل من الفساد غولا ومؤسسة تبتلع معظم الثروة والمال العام. والمشكلة الاقتصادية لا ينظر لها بمعزل عن كل القضايا وعلي رأسها وفي مقدمتها قضية الديمقراطية والحريات. عدم مذهبية واضحة للحكم وتسيير البلاد برؤية حزب واحد لابد من ان تتداعي كافة سياساتها حتي تصل لدرجة افقار الناس حتي بلغت الي الضيق في (قفة الملاح). والشعب السوداني قد يصبرعلي الكبت في الحريات لكن عندما تصل الاوضاع الي المعيشة اليومية والناس ماقادرة تاكل والاطفال جياع وانتشار الامراض لاسيما سوء التغذية التي اصبحت ثمة غالبة وسط المجتمع السوداني حتي وصلت الاوضاع بالاسر التي كانت مستورة حال بدات تتسول في الشارع سأئلة الناس لمساعدتها في قضاء حاجايتها الاساسية الخاصة بالاكل والشراب البسيط والعلاج. هذا الوضع غير مستغرب من نظام يقوم ويستند علي رؤية احادية ومن نظام اغني الموالين له وافقر الشعب السوداني لدرجة بات البعض متسولا.
استاذة اسماء الي اين يمضي السودان ؟
في تقديري السودان في خطر ويجب ان تتنازل الحكومة عن خطها الحالي وتشكل حكومة ذات وضع انتقالي كامل بمشاركة الجميع وتحترم التنوع والتعدد وان يكون عمر الفترة الانتقالية طويلا من حيث الزمن كحد ادني اربع سنوات مثلا لتصحيح المسار والعمل لحل الاشكاليات والازمات التي تداعت وباتت تهدد الدولة التي شارفت علي الزوال. هناك انعدام للامن بصورة مبالغة فيها وتسليح للقبائل وتمدد القبيلة والجهوية والعنصرية مافي سكة غير ان تقتسم الحكومة السلطة والثروة مع القوي السياسية الاخري واشراك اهل الهامش وتفتح المنابر الحرة وتتيح الحريات وتلغي القوانين المقيدة للحريات والقوانيين المذلة للانسان وعقوبات الجلد خاصة ومن ثم قيام انتخابات ديمقراطية ونزيهة واذا لم يتم ذلك ستمضي بلادنا في اتجاه هوس ديني وداعشي وبلادنا مفتوحة لكي تسيطر عليها الفتنة والتطرف الديني وحينها ستسيل الكثير من الدماء وسيحدث الكثير من الدمار ولن تكون هناك اي فرصة قريبة للاصلاح.
رسالة اخيرة
اتوجه للشعب السوداني بعد مرور 31 عاما علي تنفيذ حكم الاعدام بحق الاستاذ محمود محمد طه بان يتجه الناس لدراسة افكاره وهي موجودة في موقع الفكرة الجمهورية صحيح ان هذه الافكار والكتب ممنوعة من التداول وتستغل الدولة كل منابر الاعلام لتشويه أفكار الأستاذ وبترها. ونحن محرومون من وسائل الاعلام الرسمية والحكومية وعدم منحنا الفرصة المتساوية مثل خصومنا الذين يشوهون فكر الجمهوريين. وقد شاهد الشعب السوداني كيف شوه تلفزيون السودان أفكار الأستاذ في برنامج استضيف فيه مؤيدو داعش والهوس الديني في حين نمنع نحن من وسائل الاعلام. أي ظلم يمكن أن يمارس أكثر من ذلك؟ ولكن في ظل التطور التكنلوجي الهائل يمكن بسهولة الاطلاع على الفكرة من موقعها واجراء الحوار حولها. ليس بالضرورة ان يتفق الناس مع افكارالأستاذ محمود ولكن لابد من معارضتها بوعي. لابد ان يعرفوا ماذا قال الاستاذ وماذا قال خصومه وتابعت (جاء الوقت لكي يعرف الشعب السوداني هذه الحقيقة) وهذا مطلب موضوعي ومنطقي وعادل، كذلك جاء الوقت لكي يعي الشعب السوداني الدرس من خلال فترة حكم الانقاذ لمدة 26 عاما بان اي فرصة لحكومة دينية اخري ماهي الا فهم لمجموعة دينية معينة تفرض رؤاها علي الاخرين ويجب ان يطالب الجميع بحكومة مدنية (لاعسكرية ولا دينية) باعتبار انها حكومات ديكتاتورية ومتسلطة وترفض النقد والاصلاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.