القوز الإسطبلات و دائرة السيد عبدالرحمن المهدي: ماضي انطوي و ذكريات باقية (2) .. بقلم: حامد احمد منان    التكنوغلاظيا الاعلامية .. بقلم: د. وجدي كامل    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    مُؤانسات الجمعة .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله    كلِّم قليبي .. بقلم: عبدالماجد موسى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    تجمع المهنيين ينفي دعوته لمؤتمر صحفي    "أنْتِيفا" التي يَتّهِمها دونالد ترامب.. ما لها وما عليها، وما هي؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    العالم يحتفل باليوم العالمي للبيئة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    مسألة في البلاغة: تجري الرياحُ بما لا تشتهي السّفُنُ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    كيف واجهت مؤسسة الطب السوداني اول وباء لمرض الايبولا (1976) الموت تحت ظلال الغابات الاستوائية .. ترجمة واعداد/ بروفيسور عوض محمد احمد    قرارت مرتقبة لتنظيم عمل المخابز بالخرطوم تتضمن عقوبات صارمة    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شراء أجهزة ومعدات صغيرة يفوق الصرف على الصحة والتعليم والصناعة مجتمعة
نشر في حريات يوم 15 - 02 - 2017

كشف الخبير الاقتصادى المرموق د. التجانى الطيب ابراهيم ان الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب المالية، تم تقديرها في الموازنة الحالية بخمسة مليار جنيه، ما يعادل 8% من إجمالي الإيرادات الضريبية، ما يعني أن 92% من جملة الضرائب الكلية المتوقعة، ضرائب على المستهلك (الغالبية من الفقراء).
وأضاف فى تحليل عميق ومهم لميزانية 2017 ، ننشر نصه أدناه ، ان الإعفاءات الجمركية والضريبية تصل الى حوالى 3% من إجمالي الناتج المحلي ، ما يساوي 21 مليار جنيه .
وأوضح ان ( … قطاع النفط والمعادن الهام، والذي تبلغ جملة تقديرات مصروفاته 1,7 مليار جنيه لعام 2017م، فمن المتوقع أن يدر على الخزينة العامة 283 مليون جنيه فقط من وزارة الموارد المائية والري والكهرباء، مع عدم توقع أي إيرادات من وزارتي النفط والغاز، والمعادن الأعلى صوتاً إعلامياً في التبجح بدعمهما للخزينة العامة!).
وكشف د. التجانى الطيب ابراهيم ان تقديرات الإنفاق الجاري على قطاع الدفاع والأمن والشرطة تشكل 41% من إجمالي تقديرات الصرف القطاعي . وأضاف ( ظهر لأول مرة بند بالبنط الصغير تحت وزارة الدفاع باسم ما يسمى "الدعم السريع" إعتمد له مبلغ 3,2 مليار جنيه، ما يساوي 50% و73% من الصرف المقدر لوزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني حسب الترتيب). وذلك فضلا عن تقديرات صرف القطاع المتنوع ، مما يرفع تلك النسبة إلى 75%، مقارنة مع 6% فقط لقطاعات الزراعة – بشقيها النباتي والحيواني – والصناعة والصحة والتعليم، … ما يعكس زيف الحديث عن: "زيادة الصرف على القطاعات الإنتاجية والأصول الداعمة للإنتاج في العام 2017م لتأمين مقومات تحسين مستوى المعيشة والعيش الكريم للمواطنين.. ويكشف أن الطريق ما زال طويلاً لإعادة ترتيب الأسبقيات الإنفاقية بتوجيه الإنفاق العام نحو القطاعات المعززة للنمو وخلق فرص العمل).
واضاف ( من المؤسف أن يفوق الصرف على "شراء أجهزة ومعدات صغيرة" غير مفندة باثنين مليار جنيه ، الإنفاق على الصحة والتعليم والصناعة مجتمعة في بلد يعد واحداً من أفقر البلدان في العالم).
وخلص الخبير الاقتصادى المرموق الى انه لم تتح بعد ( مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة) والبنى التحتية والصحة والتعليم)، ولذا فمن ( المرجح أن تُبقي المعوقات الهيكلية النمو منخفضاً على المدى المتوسط بدرجة لا تساعد على معالجة البطالة المرتفعة، وتعزيز إحتوائية النمو، ما سيفاقم من سوء الأوضاع الإجتماعية والسياسية).
(نص المقال أدناه):
موازنة العام المالي 2017م … والدوران حول الحلقة المفرغة
د. التجاني الطيب إبراهيم
تقديم :
ظل النشاط الإقتصادي في السودان مدفوعاً بالطلب المحلي في الأساس، وخاصة الطلب العام. وبالرغم من إستمرار نسبة البطالة المرتفعة (19%) حسب الإحصائيات الرسمية، بقى الإستهلاك الكلي دون تغيير مرتكزاً على التدفقات المالية من السودانيين العاملين بالخارج، والإنفاق على أجور القطاع العام، والصراعات المسلحة، ودعم السلع. ولم يساهم القطاع الخارجي كثيراً في الحراك الإقتصادي بسبب ضعف القدرة التنافسية للصادرات وتباطؤ الإنتاج في القطاع الحقيقي، وعدم مساهمة إنخفاض أسعار النفط عالمياً في دعم ثقة المستهلكين والإنفاق لإستحواذ الحكومة على ذلك المكسب. فرغم أن الإستهلاك سيظل المحرك الرئيسي للنشاط الإقتصادي، إلا أن هناك عدة مخاطر سلبية تخيم على الآفاق الإقتصادية المتوقعة. فعدم التحسن الملموس في خلق فرص العمل ومستويات المعيشة يهدد بتفاقم الإحتكاكات الإجتماعية والسياسية، كما أن النكسات التي تتعرض لها عملية التحول السياسي وتنفيذ الإصلاحات الإقتصادية والسياسية المطلوبة يمكن أن تضر بأي تعافي إقتصادي متوقع. في هذه البيئة المحفوفة بالمخاطر، تأتي موازنة العام المالي 2017م مخيبة للآمال، وبعيدة كل البعد عن إستصحاب الوقائع والتحديات الإقتصادية والإجتماعية على أرض الواقع.
مؤشرات الإقتصاد الكلي :
ما يحمد لموازنة 2017م، أنها حاولت هذه المرة مقارنة النمو المحلي مع رصيفه الإقليمي كما ورد في خطاب الموازنة، صفحة 10: "… فعلى الصعيد الإقليمي تواجه الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء أشد درجات التباطؤ في معدلات النمو فمن المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 1,6% بنهاية العام". ورغم صحة تراجع معدل النمو المذكور، إلا أن ذلك قول حق أريد به باطل. المقارنة الصحيحة هي النظر إلى الأداء الإقتصادي لمجموعة الدول الأفريقية منخفضة الدخل، والتي يعتبر السودان واحداً منها. هذه المجموعة من المتوقع أن يصل معدل نموها إلى 5,4% بنهاية عام 2016م، وإلى 5,8% في عام 2017م (صندوق النقد الدولي " آفاق الإقتصاد العالمي"، عدد أكتوبر 2016م، صفحة 47). ومن بين تلك الدول – على سبيل المثال – إثيوبيا، كينيا، وتنزانيا، المتوقع أن تصل معدلات نموها في عام 2017م، إلى 7,5%، 6,1%، و 7,2% حسب الترتيب، علماً بأن هذه المعدلات تعتبر من بين الأسرع والأعلى في العالم. بالتالي فمقارنة النمو السوداني بإجمالي نمو إفريقيا جنوب الصحراء هو محاولة لتجميل الذات بدلاً من وضع الصورة في إطار المقارنة الصحيحة.
على صعيد النمو المحلي، من المتوقع أن يحقق إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة (أسعار السوق ناقص التضخم) معدل نمو كلي مقداره 5,3% بنهاية عام 2017م، مستمداً قوته من النمو المرتقب في أداء قطاعات الزراعة (6,6%)، الصناعة (6,4%)، والخدمات (5,1%) حسب مساهماتها في إجمالي الناتج المحلي المقدرة كالآتي: 29,1، 26,2 و44,7 حسب الترتيب (خطاب الموازنة، صفحة 15). لكن إذا أخذنا معدلات النمو القطاعية المتوقعة وقسمنا على مائة ثم ضربنا الناتج في المساهمات القطاعية، فإننا نجد أن النمو الكلي المتوقع 5,9% وليس 5,3% كما تشير التقديرات الرسمية! أما معدل النمو الكلي لإجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية (أسعار السوق)، فمن المتوقع أن يصل إلى 24,9 بنهاية عام 2017م حسب تضريباتنا (جدول 1). وإذا طبقنا القاعدة الصحيحة بأن النمو الحقيقي يساوي النمو الكلي ناقص التضخم، فإننا نجد أن النمو الحقيقي المتوقع للعام 2017م، 7,9% حسب تضريباتنا، وليس 5,3% حسب تقديرات الموازنة. وهذا يعني إما خطأ في تضريب النمو الكلي، أو خطأ في تضريب معدل التضخم. ولكن إذا نظرنا إلى وتيرة نمو الكتلة النقدية (عرض النقود)، فواضح أنها أسرع من وتيرة نمو الإقتصاد الكلي، ما يعني أن تقديرات الموازنة تتوقع ضمنياً معدل تضخم أعلى مما هو معلن كما حدث في العام المالي 2016م (جدول 1). لكن المهم هو أن مؤشرات الإقتصاد الكلي، وعلى رأسها النمو، تمثل القاعدة الأساسية لتقديرات الموازنة، وسوء تقديرها وعدم تناسقها يؤدي إلى إضعاف مصداقية الموازنة، ونوعية الأرقام والأهداف والسياسات التي بنيت عليها.
بخصوص سعر صرف العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية قابلة التحويل، فقد أكد خطاب الموازنة في صفحة 13 على : " الإستمرار في إصلاح سياسات سعر الصرف… إستقطاب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج… عن طريق سعر الصرف الواقعي… منع المضاربات في سوق النقد الأجنبي… (و) ترشيد إستخدام موارد النقد الأجنبي"، دون تحديد: (1) الأستراتيجية والآليات المطلوبة لتنفيذ هذه الموجهات، (2) "سعر الصرف الواقعي" وكيفية الوصول إليه، (3) كيفية " منع المضاربات في سوق النقد الأجنبي، و (4) الأسس التي سيتم بموجبها "ترشيد إستخدام موارد النقد الأجنبي". أضف إلى ذلك، أن رفع سعر الصرف الرسمي المطبق على الواردات من 6,4 إلى 6,6 جنيه للدولار بعد أسبوعين من إجازة الموازنة لا يصب في خانة "إصلاح سياسات سعر الصرف" بل يؤدي إلى زيادة تعقيدات تلك السياسات بزيادة تعددية أسعار الصرف، وبالتالي فوضى أسعار السوق. أما "سعر الصرف الواقعي" لجلب موارد النقد الأجنبي لدى السودانيين في المهجر فقد ولد ميتاً. فسلحفائية حركة المرونة لسعر الصرف المعلن (15,8 جنيه للدولار)، أتاحت الفرصة للسوق الموازي للتحرك تدريجياً وترك حيز كافي للمناورة بينه والسعر الرسمي التحفيزي يقارب حالياً 2,5 جنيه في كل دولار! فيما يتعلق بمنع "المضاربات.. وترشيد إستخدام موارد النقد الأجنبي"، فهذه أحلام إنشائية لأن فاقد الشئ لا يمنع ولا يُرشد. فبدون توفر إحتياطي نقد أجنبي مقدر لمنع المضاربات وتدفق نقد أجنبي بقدر كافي ومستدام، فلن تكون لصناع القرار أي مقدرة لمنع المضاربات وترشيد فاعل لموارد النقد الأجنبي. هذا يعني أن الحد من نشاط السوق الموازي يتطلب وضع سياسة سعر الصرف في إطار حزمة شاملة ومتكاملة من الإجراءات المالية والإقتصادية تشمل تقليص الإنفاق العام غير الداعم للنمو، وتحريك القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة).
فيما يتعلق بالتضخم، يستهدف مشروع الموازنة متوسط معدل تضخم كلي في حدود 17% لعام 2017م، مقارنة مع 13% لسنة 2016م. لكن من الواضح أن المعدل المستهدف لا تسنده الحقائق على الأرض والتوقعات المستقبلية لتوجه الأسعار. أولاً: في عام 2016م، وصل متوسط معدل التضخم إلى 17,6%، حسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، أي ما يفوق المعدل المقدر لعام 2017م. ثانياً: سيظل التضخم في حالة إرتفاع مستمرة في عام 2017م، نظراً لإستمرار آثار الإجراءات الإقتصادية التضخمية التي إتخذتها الحكومة في نوفمبر 2016م، وبطء تنشيط القطاعات الإنتاجية، وشراء المحاصيل المدعومة في الأشهر الأولى من عام 2017م، وتراجع سعر صرف العملة الوطنية، وزيادة السحب على المكشوف من البنك المركزي (التمويل من غير موارد حقيقية)، وإحتمال تنفيذ إجراءات جديدة لمواصلة تخفيض الدعم، بالإضافة إلى توقع "مراجعة فئات الرسوم على الخدمات الحكومية لتتناسب مع تكلفة الخدمة…"، (خطاب الموازنة – صفحة 12). كل ذلك يشير إلى أن عام 2017م، سيكون عام تضخم بإمتياز. أما النمو السنوي المستهدف لعرض النقود (27,3%)، فهو تحصيل حاصل. ففي ظل إستمرار السياسات المالية التوسعية وغياب الآلية (سعر الفائدة) للتحكم في عرض النقود، وضرب الحائط بقوانين ولوائح البنك المركزي، التي تحكم تمويل البنك للحكومة، فمن الواضح أن إستعمال عرض النقود لن يكون فاعلاً في تحجيم إرتفاع الأسعار وإستعادة الثقة في السياسات النقدية.
في جانب القطاع الخارجي (ميزان المدفوعات)، تتوقع الموازنة تراجع الميزان التجاري من أربعة مليار دولار في 2016م، إلى ثلاثة مليار دولار في عام 2017م، بسبب إرتفاع الصادرات وإنخفاض الورادات (جدول 1) نتيجة لترشيد إستخدام النقد الأجنبي. أما بالنسبة لأداء ميزان المدفوعات الكلي، فتتوقع الموازنة فائضاً قدره 113 مليون دولار (خطاب الموازنة، صفحة 16)، وذلك لتحسن الميزان التجاري وللإرتفاع المتوقع في صافي تدفقات الحساب الرأسمالي وحساب الدخل والخدمات بما في ذلك تحويلات السودانيين العاملين بالخارج والإستثمار الأجنبي المباشر. رغم ذلك تبقى مواطن الخطر، حيث من المتوقع إستمرار تراجع الصادرات لضعف الطلب الخارجي، خاصة في دول الخليج والصين، وإنخفاض القدرة التنافسية بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية، وعدم اليقين في إعادة علاقات المراسلة المصرفية مع معظم البنوك الخارجية وتقليص حجم أنشطة التمويل التجاري حتى بعد الرفع الجزئي المشروط للمقاطعة الأميركية، ما سيؤدي إلى تباطؤ التجارة وتحويلات المغتربين والإستثمار الأجنبي المباشر، على عكس تقديرات الموازنة. هذا يعني توقع أن يظل أداء الحساب الخارجي ضعيفاً إلى نهاية عام 2017م.
على جانب الإيرادات، فقد بُنيت تقديراتها على إعتمادات وليس على الأداء الفعلي لموازنة 2016 كما هو متعارف عليه، ما يتيح حيزاً مالياً أكبر للتوسع في الإنفاق، خاصة غير الداعم للنمو. فحسب تقديرات الموازنة، فمن المتوقع زيادة الإيرادات الكلية بما فيها المنح بنسبة 14%، لتصل إلى 78 مليار جنيه (جدول 2). أما الإيرادات الضريبية المستهدفة، التي تمثل 74% من إجمالي الإيرادات، فمن المقدر أن ترتفع بنسبة 19%، لتبلغ 58 مليار جنيه، مع توقع إرتفاع الضرائب على السلع والخدمات، والتجارة والمعاملات الدولية بنسبة 19% لتصل إلى 52,8 مليار جنيه، أي ما يساوي 92% من إجمالي الإيرادات الضريبية المقدرة. الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات تعتبر كبيرة وغير واقعية إذا قارناها بضعف الأداء الضريبي في عام 2016م، الذي يعكس قدراً من فتور النشاط الإقتصادي، وقلة فاعلية التحصيل الإلكتروني، وبرنامج الإصلاح الضريبي والجمركي، وترشيد الإعفاءات الجمركية والضريبية المقدرة بحوالى 3% من إجمالي الناتج المحلي للعام 2016م، ما يساوي 21 مليار جنيه. بالنسبة للضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب المالية، فقد تم تقديرها في الموازنة بخمسة مليار جنيه، ما يعادل 8% من إجمالي الإيرادات الضريبية، ما يعني أن 92% من جملة الضرائب الكلية المتوقعة، ضرائب على المستهلك.
فيما يتعلق بالإيرادات غير الضريبية، فيتوقع أن تظل تقريباً على مستواها في عام 2016م، نسبة لإستمرار الأوضاع الأمنية الصعبة في جنوب السودان وتأثير ذلك على تحصيل الرسوم المفروضة على صادر نفط الجنوب، وتراجع عائدات مبيعات النفط المحلي (جدول 2). لذلك، فمن المتوقع أن يدر إنسياب نفط جنوب السودان على الخزينة العامة 3,8 مليار جنيه فقط، ما يعادل حوالى 5% من إجمالي تقديرات الإيرادات والمنح الخارجية، وهذا تقدير واقعي في ظل الأوضاع السائدة الآن في جنوب السودان. لتعويض فاقد عائدات نفط الجنوب ومبيعات النفط المحلي، تتوقع الموازنة زيادة دخل الملكية من 2,6 مليار جنيه في عام 2016م، إلى 3,7 مليار جنيه في عام 2017م، والرسوم الإدارية من 2 مليار جنيه إلى 4,2 مليار جنيه (زيادة 114%) في نفس الأعوام، ما يعني المزيد من الأعباء الضريبية غير المباشرة على المستهلك. بخصوص المنح الخارجية، فمن المقدر أن ترتفع بنسبة 12%، لتصل إلى 2,8 مليار جنيه من 2,5 مليار جنيه في عام 2016م، وهذا تقدير بعيد عن الواقع نتيجة للأداء الفعلي الضعيف في عام 2016م، (جدول 2).
بالنسبة لتقديرات مساهمة القطاعات في إجمالي الإيرادات العامة، فتشير إلى توقع 31 مليون جنيه فقط من قطاع النقل والطرق والجسور (جدول 2)، بينما تبلغ الجملة الكلية لتقديرات مصروفات القطاع حوالى 1,8 مليار جنيه. أما قطاع النفط والمعادن الهام، والذي تبلغ جملة تقديرات مصروفاته 1,7 مليار جنيه لعام 2017م، فمن المتوقع أن يدر على الخزينة العامة 283 مليون جنيه فقط من وزارة الموارد المائية والري والكهرباء، مع عدم توقع أي إيرادات من وزارتي النفط والغاز، والمعادن (مشروع الموازنة _ صفحة 65 – 66)، الأعلى صوتاً إعلامياً في التبجح بدعمهما للخزينة العامة! فيما يتعلق بقطاع الدفاع والأمن والشرطة، والمفترض يكون مصدر إيرادات هام للخزينة العامة نسبة لكثرة شركاته ومؤسساته ذات الأذرع المتعددة والممتدة عبر مختلف الأنشطة الإقتصادية والمالية، فقد قدرت جملة إيراداته المتوقعة بحوالى 22,3 مليار جنيه، منها 19,3 مليار جنيه إيرادات جمركية، ما يعني أن 3 مليار جنيه فقط هي المساهمة المتوقعة لدعم الخزينة العامة من هذا القطاع، وتحديداً من وزارة الداخلية (مشروع الموازنة – صفحة 72). أما القطاع السيادي، الذي سيبتلع 5,1 مليار جنيه من إجمالي تقديرات القطاعات، فمن المتوقع أن تبلغ مساهمته 611 مليون جنيه فقط. في المقابل، يعتبر القطاع المتنوع أكبر مصدر للإيرادات العامة، حيث يتوقع أن تصل إيراداته إلى 29,9 مليار جنيه، منها 17,1مليار جنيه رسم تركيز وفروقات أسعار المحروقات (مشروع الموازنة – صفحة 82)، ما يشير إلى أن الحكومة ما زالت تتكسب من إنخفاض الأسعار العالمية للنفط الخام ومشتقاته، بالإضافة إلى زيادة الأسعار المحلية.
على جانب الإنفاق، أتت موازنة هذا العام – كسابقاتها – خالية من أي إجراءات ذات معنى لخفضه، أو إعادة ترتيب أولوياته وأهدافه، تتماشى مع شعار الموازنة المكرر "ترشيد وترتيب أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأنتاجية لتحقيق شعار هذا العام وهو زيادة الإنتاج لزيادة الصادرات وإحلال الواردات" (خطاب الموازنة – صفحة 12). بالعكس، إذا نظرنا إلى جدول (1)، نجد أن النمو الإقتصادي المتوقع لهذا العام لا يختلف كثيراً عما تحقق في العام السابق، ما لا يؤشر إلى زيادة تذكر في الإنتاج المتوقع. بالإضافة إلى ذلك، تفترض الموازنة إرتفاع الصرف الجاري (التشغيلي) إلى حوالى 84 مليار جنيه من إعتمادات عام 2016م، البالغ قدرها 67 مليار جنيه، لتصل حصته إلى 87% من إجمالي الإنفاق الكلي (جاري+تنموي)، المقدر بحوالي 96 مليار جنيه (جدول 2). نتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الجاري بنسبة 25% بناءً على إعتمادات 2016م، كما إفترضت الموازنة، وبنسبة 34% لو بُنيت الزيادة في الإنفاق على الأداء الفعلي كما هو متعارف عليه علمياً. لكن رغم التوسع الهائل في حجم الإنفاق التشغيلي المتوقع، فقد خلت الموازنة من تقديرات بعض أوجه الصرف، كسداد الإستدانة المتوقعة من البنك المركزي (ثمانية مليار جنيه)، زيادة حجم الحكومة المتوقعة في إطار تنفيذ مخرجات ما يسمى بالحوار الوطني، ومتأخرات الحكومة للقطاع الخاص في مجالي تنفيذ مشروعات التنمية وشراء السلع والخدمات. لذلك، فإن إجمالي الإنفاق الجاري قد يفوق كثيراً تقديرات الموازنة في نهاية العام.
أيضاً، الملاحظ أن تقديرات الأجور والمرتبات (26,7 مليار جنيه)، وتحويلات حكومات الولايات (21,8 مليار جنيه ( تساوي 28% من إجمالي الإيرادات) تمثل 58% من إجمالي الإنفاق الجاري. وإذا أضفنا الصرف المتوقع لشراء السلع والخدمات (14,9 مليار جنيه)، وتمويل تكلفة الإقتراض (4,5 مليار جنيه)، ودعم السلع الإستراتيجية كالقمح والمحروقات النفطية (4,2 مليار جنيه) إلى بندي الصرف السابقين، نجد أن هذه البنود الخمسة تستحوذ على 86% من تقديرات الإنفاق الجاري و 75% من إجمالي الإنفاق الكلي، علماً بأن دعم السلع الإستراتيجية قد إنخفض بنسبة 47% بعد إجراءات نوفمبر 2016م الإقتصادية. للأسف، تضييق الحيز المالي بهذه الشدة، لا يدع مجالاً للمناورة لمواجهة أي إلتزامات مالية قد تطرأ خلال العام المالي، كظهور فجوة غذائية مثلاً.
أما توزيع تقديرات الإنفاق الجاري على القطاعات، فيؤشر إلى إبتلاع قطاع الدفاع والأمن والشرطة 41% من إجمالي تقديرات الصرف القطاعي (جدول 3). إذا أضفنا تقديرات صرف القطاع المتنوع إلى ذلك، فسترتفع تلك النسبة إلى 75%، مقارنة مع 6% فقط لقطاعات الزراعة – بشقيها النباتي والحيواني – الصناعة والصحة والتعليم، مع ملاحظة التراجع المقدر في حصة قطاع الصحة والإنخفاض الهائل في حصة التعليم، ما يعكس زيف الحديث عن: "زيادة الصرف على القطاعات الإنتاجية والأصول الداعمة للإنتاج في العام 2017م لتأمين مقومات تحسين مستوى المعيشة والعيش الكريم للمواطنين"، (خطاب الموازنة – صفحة 18). توزيع الموارد العامة للدولة بالصورة المذكورة والمكررة كل عام، يكشف أن الطريق ما زال طويلاً لإعادة ترتيب الأسبقيات الإنفاقية بتوجيه الإنفاق العام نحو القطاعات المعززة للنمو وخلق فرص العمل. فمن المؤسف أن يفوق الصرف على "شراء أجهزة ومعدات صغيرة" غير مفندة بأثنين مليار جنيه، (مشروع الموازنة – صفحة 81)، الإنفاق على الصحة والتعليم والصناعة مجتمعة في بلد يعد واحداً من أفقر البلدان في العالم. أيضاً، هناك ملاحظتين هامتين هما: (1) أن 76% (22,1 مليار جنيه) من مصروفات قطاع الدفاع والأمن والشرطة، المقدرة بحوالي 29 مليار جنيه، مرصدة لتعويضات العاملين، و24% (6,9 مليار جنيه) لشراء السلع والخدمات، ما يعني أن الموازنة لا تتضمن أي إعتمادات ذات طابع حربي؛ (2) أن ظهر لأول مرة بند بالبنط الصغير تحت وزارة الدفاع بأسم ما يسمى "الدعم السريع" إعتمد له مبلغ 3,2 مليار جنيه، ما يساوي 50% و73% من الصرف المقدر لوزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني حسب الترتيب.
على صعيد الدعم، تتوقع الموازنة إنخفاض إجمالي دعم السلع الإستراتيجية من 7,9 مليار جنيه في 2016م، إلى 4,2 مليار جنيه في عام 2017م، مع توقع تراجع دعم المحروقات والكهرباء بنسبة 59% من 5,9 إلى 2,4 مليار جنيه في نفس الفترة (مشروع الموازنة – صفحة 48)، نتيجة لإجراءات إعادة هيكلة الدعم التي تم تنفيذها في نوفمبر 2016م. وبما أن سعر صرف الدولار (6,4 جنيه للدولار) قد أستثنى من تلك الإجراءات، فمن غير المفهوم السبب وراء عودة دعم القمح وقد أعلنت الحكومة وأثبتنا في ثلاثة مقالات متتالية بأن ليس هناك دعم للقمح بناء على سعر الصرف وأسعار الخبز الحالية. لكن رغم ذلك، فمن الواضح أن شماعة دعم السلع الإستراتيجية تقترب من نهايتها، خاصة بالنسبة للمحروقات والكهرباء. في المقابل، وهذه خطوة في الإتجاه الصحيح، إرتفع بند المنافع الإجتماعية بنسبة 73% من 2,9 مليار جنيه في عام 2016م، إلى 5,1 مليار جنيه في 2017م. لكن للأسف بقى هنا 82% (4,2 مليار جنيه) من الدعم محصوراً في ثلاثة بنود فقط: دعم الأسر الفقيرة (1,7 مليار جنيه)، ودعم الأدوية المنقذة للحياة (1,3 مليار جنيه)، والتأمين الصحي (1,2 مليار جنيه)، بينما أستحوذ دعم العمليات بالمستشفيات، العلاج بالحوادث، توطين العلاج بالداخل، والرعاية الصحية الأولية للقرى والريف، فقط على 6% (315 مليون جنيه) من إجمالي تقديرات المنافع الإجتماعية.
من السمات الأخرى البارزة في موازنة 2017م الجديرة بالملاحظة، هي توزيع تقديرات التنمية القومية على القطاعات ذات الأهمية الإقتصادية والإجتماعية. هنا لابد من الإشادة بالزيادة الكبيرة في حصة القطاع الزراعي في جملة تقديرات التنمية القومية من 13,5% في 2016م إلى 19,3% في 2017م (جدول 4). أما قطاعي الصناعة والكهرباء، فمن المتوقع أن تشهد حصتيهما أكبر نسب تراجع، 20% و34% حسب الترتيب مقارنة مع هبوط طفيف (4%) في حصة قطاع الطرق والجسور والنقل، وتحسن ملحوظ (13,3%) في حصة القطاع الإداري والإجتماعي. أما القطاعات الخدمية الصحة والتعليم فقد حافظتا على حصصهما المتدنية. من جانب آخر، إذا نظرنا إلى إجمالي حصص قطاعات الطرق والجسور والنقل، والكهرباء والسدود، فإنه يصل إلى49% من إجمالي تقديرات التنمية القومية، مقابل 26% لقطاعات الزراعة، والصناعة، والصحة، والتعليم، ما يكشف مرة أخرى خطأ فقه الأسبقيات في السياسات والتوجهات الإقتصادية. لكن إذا إعتبرنا تقديرات التحويلات الرأسمالية (التنموية) للولايات، فإننا نجد إنخفاضاً ملحوظاً في حصة القطاع الزراعي في إجمالي تقديرات التنمية (قومية + ولائية)، المقدرة بحوالي 20,9 مليار جنيه، من 19,3% إلى 16,3%، مع ملاحظة تحسن معتبر في حصص قطاعي التعليم من 2,6% إلى 3,8%، والصحة من 0,3% إلى 5,3%. هذه خطوة في الإتجاه الصحيح، لكن يجب تعزيزها مستقبلاً بزيادة الإهتمام بقطاعي الزراعة والصناعة، الذي لم ترصد له أي تحويلات ولائية هذا العام!
أما العجز الكلي للموازنة (إجمالي الإيرادات والمنح الخارجية – الإنفاق الكلي)، فمن المتوقع أن يصل إلى 18,5 مليار جنيه من 13,5 مليار جنيه في عام 2016م، بنسبة إرتفاع 37%، دون إعتبار سداد مساهمة الحكومة في رؤوس أموال المؤسسات المقدرة بحوالى 1,8 مليار جنيه. أما إذا إعتبرنا تلك المساهمة، وهو الإجراء الصحيح كما طبق في موازنة 2016م (جدول 2)، فسيقفز العجز إلى 20,3 مليار جنيه، بزيادة 50%! يتوقع تمويل 39% (8 مليار جنيه) من هذا العجز من الإستدانة على المكشوف (طبع نقود دون مقابل) من البنك المركزي، و 49% (10 مليار جنيه) من الضمانات، و6% (1,2 مليار جنيه) من إصدار الصكوك الإستثمارية الحكومية، و 5% (1,1 مليار جنيه) من التمويل الخارجي في شكل قروض (مشروع الموازنة – صفحة 56). هذا يؤكد، للأسف، أن إستمرار التوسع في الطلب (الصرف) الفائض في القطاع العام الناتج عن التمدد المستمر في الإنفاق الجاري، هو مصدر أساسي لغلاء الأسعار (التضخم) وتدهور الأوضاع الإنتاجية والمعيشية. أما الإعتماد المفرط على التمويل المحلي في بيئة النمو الضعيف فيؤدي إلى مزاحمة الأئتمان المتاح للقطاع الخاص، وتدهور أوضاع المالية العامة، وزيادة بطء الإنتعاش الإقتصادي.
الخلاصة :
للأسف، لم تتح إصلاحات دعم الطاقة ومبادرات زيادة الإيرادات الأخيرة مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة) والبنى التحتية والصحة والتعليم، حيث لا يزال الحيز المالي محدوداً بسبب إرتفاع تكاليف خدمة التمويل وضخامة فاتورة المواهي والأجور. بالإضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن تُبقي المعوقات الهيكلية النمو منخفضاً على المدى المتوسط بدرجة لا تساعد على معالجة البطالة المرتفعة، وتعزيز إحتوائية النمو، ما سيفاقم من سوء الأوضاع الإجتماعية والسياسية. تحقيق خفض كبير في عجز الموازنة الهيكلي بهدف كبح جماح الصرف العام الجاري سيكون له مردوده الإيجابي لبناء الحيز المالي الذي يسمح بإتخاذ قرارات الإنفاق الداعم للنمو. في هذا السياق، يمكن التركيزعلى الإجراءات الموجهة المتعلقة بالإيرادات – الحد من الإعفاءات الضريبية والجمركية وتعزيز التحصيل الضريبي – إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الصرف بتحويل التركيز من دعم الطاقة المعمم إلى المساعدات الإجتماعية الموجهة والإستثمار الداعم للنمو. ومن شأن زيادة مرونة سعر الصرف أن تساعد في دعم التنافسية، كما أن هناك حاجة ماسة أيضاً لإجراء إصلاحات هيكلية – خاصة في مجالات الأعمال والتجارة وسوق العمل – لتشجيع توسع القطاع الخاص وخفض البطالة. مادون ذلك، فستكون موازنة 2017م، كسابقاتها مجرد حلقة أخرى من مسلسل الدوران حول الحلقة المفرغة.
مشروع موازنة 2017م
جدول1: مؤشرات الإقتصاد الكلي للعام 2017م
(مليارات الجنيهات والدولارات أو%)
……………………………..
(1) و(2) تضريبات الكاتب.
المصدر: " تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2016م ، صفحة 33، و"تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2017م"، صفحة 37، وتضريبات الكاتب.
مشروع موازنة 2017م.
جدول2: تقديرات موازنة العام المالي 2017م
(مليارات الجنيهات)
…………………………
(1) تشمل فوائض الهيئات والشركات، والرسوم الإدارية وعائدات صادر نفط الجنوب وإيرادات متنوعة.
(2) المساهمة في رؤوس الأموال.
المصدر " تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2017م صفحات 17، 39، 41، 43، 44، وتضريبات الكاتب.
مشروع موازنة 2017م
جدول3: تقديرات موازنة الحكومة القومية (قطاعات مختارة)
(ملايين الجنيهات و% في إجمالي القطاعات)
………………………………
(1) يشمل: وزارة شئون رئاسة الجمهورية، وزارة الإستثمار، وزارة مجلس الوزراء، وزارة الخارجة، المفوضيات ووزارة العدل.
(2) يشمل: إحتياطي السلع والخدمات وتعويضات العاملين والتنمية والطوارئ، دعم السلع الإستراتيجية؛ المساهمات الإجتماعية؛ المنافع الإجتماعية؛ الضيافة الرسمية؛ مشروعات التنمية…إلخ.
المصدر: "تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2016م"، صفحات 53، 55، 59، 61، 65، 66، 71، و" تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2017م، صفحات 65 – 72 و 75 – 84 و تضريبات الكاتب.
ملحوظة: الأرقام الرسمية تشمل تقديرات التمويل الأجنبي في مشروعات التنمية.
مشروع موازنة 2017م
جدول4: تقديرات التنمية القومية (قطاعات مختارة)
(ملايين الجنيهات و% في الجملة الكلية)
…………………………….
(1) يشمل: وزارات الرعاية والضمان الإجتماعي، السياحة والآثار والحياة البرية، الموارد البيئية والموارد الطبيعية والتنمية العمرانية، تنمية الموارد البشرية، العمل والإصلاح الإداري، والإرشاد والأوقاف.
المصدر: "تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2016م"، صفحات 77، 78، 83، 84، 88، 90 – 91، و"تقديرات مشروع موازنة العام المالي 2017م"، صفحات 87، 90 – 91، 93، 95، وتضريبات الكاتب.
…………………….
* ماجستير ودكتوراه في الإقتصاد من جامعتي غوتنغن وكولونيا (ألمانيا الإتحادية)، خبير إقتصادي، صندوق النقد والبنك الدوليين ،وزير أسبق للمالية والإقتصاد الوطني بالسودان، حالياً مستشار إقتصادي ومالي لعدة منظمات مالية وتنموية عالمية وإقليمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.