من ضمن الأسباب التي ذكرها السيد رئيس الجمهورية لإختيار الفريق بكري حسن صالح لرئاسة الوزارة هو أنه أشرف على برنامج إصلاح أجهزة الدولة في الفترة الماضية، ودون الخوض في تقييم هذا السبب باعتباره مؤهلآ لرئاسة الوزارة، فلا بأس من جرد حساب برنامج الإصلاح، وهل حقيقة أتى أكله،، في أعلى سلم الهرم التنفيذي ارتبط البرنامج بمدى تنفيذ خطط الوزارات، وفق معايير للآداء و الانضباط، وفي الالتزام بالدستور و القوانين واللوائح المنظمة للعمل، وضبط و ترشيد صرف الموارد، وفي المستويات الأدنى ارتبطت معايير الآداء على ذات النهج الوارد في البرنامج، فماذا حدث؟ ما رشح من معلومات مراجعة التنفيذ ومن خلال زيارات الفريق بكري للوزارات اتضح أن هذه الوزارات لم تكترث كيثراً لموجهات الاصلاح، و الأدهى والأمر أن تقارير الآداء حفلت بمعلومات كثيرة غير دقيقة، وأنها تجاوزت التوجيهات بتقليل الصرف على السفر بنسبة (30) في المأئة، وظل الصرف على العربات والوقود كما هو، وتفاقم الصرف على حج الدستوريين وعلاجهم رغم صدور قرار من البرلمان في هذا الشأن، واستمر التجنيب في بعض الوحدات الحكومية بوتائر أعلى،، أما الوحدات الحكومية والشركات العامة المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها الدولة، فتدار خارج إطار أي قانون، فهي اشترعت لوائحها الخاصة خارج رقابة مجلس الوزراء رغم النصوص الحاكمة والواضحة، وتوسعت تشريعات القوانين الخاصة والاستثناءات من قانون الخدمة المدنية، حتى وصلت العاملين في رئاسة الجمهورية نفسها، وبينما يخضع حوالي خمسمائة ألف من العاملين في الدولة لقانون الخدمة المدنية، تجاوز عدد العاملين بقوانين خاصة المليون شخص، وهذا وحده يكفي دليلاً على تشوهات واختلالات جهاز الدولة. (27) عاماً من التمكين أوجدت أجهزة حكومية لا تتبع للدولة، وخلقت مؤسسات لا تعرف حدود الخاص من العام في التصرفات المالية و الادارية، و لا يستثني من ذلك الأجهزة والوحدات التي لا تنفذ قرارات الحكومة، أو الإلتفات لقرارات البرلمان، كما أن بعض من قرارات الرئاسة لا تنفذ ولا تعرف الجهة المسؤولة عن تنفيذها، هذا وضع لا يمكن التفاؤل إزاءه، ولا أمل إلا في إعادة هيكلة الدولة بتشريعاتها، واعتبار أن الفساد أصبح من مهددات كيان الدولة نفسه، الفريق بكري أمام اختبار ربما يكتسب زخماً إذا أفلح في فتح ملفات الفساد ووضعها أمام القضاء. الجريدة