شاهد بالفيديو.. مطربة سودانية تشعل حفل غنائي بوصلة رقص فاضحة أعلى المسرح وتصف نفسها بالفرسة "الملهلبة"    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حَقُ الرِدَةِ .!.. مَاْ بَينَ التَشَيُعِ والإلْحَادِ والتَنْصِيْرِ ..!!!
نشر في حريات يوم 28 - 01 - 2013


[email protected]
سنجتهد فى رسم صورة إطارية ونجمع الخلفيات التى تخدم إحدى قضايا الساعة الأكثر شغلا وإرباكا لحسابات المجتمع السودانى ، وهى القضية التى تعرف بالتنصير ، فقد يظن ظان أنها قضية مفتعلة وأحدثت جلبة أكثر مما تستحق ، أو أن جهة ما تريد شغل الناس عن الواقع فرمت لهم بحجر فى بركة رتابة الحياة فى السودان ، أو أن بضعة عشرات من المراهقين المدللين ممن يأتون بين الفينة والأخرى بكل ما هو غريب ، قد إقتربوا هذه المرة أكثر مما يلزم من منطقة محظورة . الكثير من التحليلات تخفق فى الوصول إلى الجذوع والجذور لتتلمس القوى الدافعة خلف هذا الموضوع ، ولم تأت بمخرجات مقنعة وإن أتت ، فلا تأت إلا يمكن العبور به من باب قول ما يسمح به المقال ، وتفادى تمرير مع لا يسعه ذلك الباب حتى لا تؤت بالحرج ، ولواذع النقد ..
يروج البعض أن المنظمات التبشيرية تستغل حوائج الناس وفقرهم وجهلهم !!
لكن الواقع يؤكد أن من يتحولون من الإسلام إلى المسيحية ليسوا من مجتمعات الأقاليم المنسية ، ولا التقليديين من سكان الأحياء الطرفية للعاصمة ، ولا البسطاء ممن درجوا على التلفح بالجلباب والعمامة والجلوس إلى إمام المسجد كل جمعة ليسمعهم درر الكلام ، فهؤلاء هم من أبعد الناس عن مجرد التفكير بمقاطعة الإمام أو إحراجه ، فضلا عن التفكير فى الإرتداد عن الدين ، والانتقال لدين آخر بكل بساطة ! ، بل فإن أكثر المتنصرين هم ممن صدموا من تجربة الإسلامويين وما آل إليه حال الدولة من الناحية الثقافية والإجتماعية والإقتصادية ، وهم من أقلقهم الإهتزاز العنيف الذى أصاب قناعاتهم ومسلماتهم الآخذة فى التبدد والتشتت جراء الصدمات.
المتنصرون هم من الباحثين عن إجابات عن تساؤلات طالما بحثوا فيها وطرقوا فى سبيلها أبوابا عديدة ، يتمتعون بإطلاع لا بأس به ، تتوفر لديهم إمكانيات الوصول إلى الإنترنت ، وبعضهم يحظون بإمكانيات معيشية بحيث لا يحتاجون معها إلى تبديل دينهم من أجل لقمة العيش ، وفى كل الأحوال فمن النادر أن يتخل أحدهم عن دينه بسبب الفقر !
إذن فإن عنصرى الفقر والجهل وغيرهما تعدان مجرد عوامل مضللة فى هذه القضية.
ولكى تكتمل الصورة يجب مناقشة الموضوع بالنظر إليه من خلال مساهمات العناصر الأخرى التى تظهر وترافق قضية التنصير طوال الوقت.
أولها هو الحضور المستمر للمسيحية دون خروج كامل من السودان منذ فترة الممالك النوبية إلى اليوم .
وثانيها إنتشار المذهب الشيعى فيما يعرف بالتشيع والذى هو إنتقال داخلى من مذهب إسلامى لآخر .
وثالثها هى موجة الإلحاد العاتية التى إنتشرت بصورة ملحوظة كرد فعل معاكس فى الإتجاه لتجربة الإسلام السياسى الفاشلة..
وأياً كانت الوجهة التى ستأخذنا إليها هذه السجالات ، فلا أعتقد أننا سنتجاوز بها النقطة الجوهرية ، فى أن الحرية الدينية أو حرية المعتقد ، أو حرية التعبد ، هو مبدأ يدعم حرية الفرد أو الجماعة في إظهار دينهم أو مُعتقداتهم أو شعائرهم سواءاً بالتعليم أو الممارسة أو الإحتفال ، ويشمل حرية تغيير الدين ، أو عدم إتباع أي دين ، وحُرية الترك أو الإنسحاب من دين أو جماعة دينية ، أو ما يُطلق عليه بالردة والذى هو جزء أساسي من الحرية الدينية. وتعتبر الحرية الدينية من قبل الأفراد و الدول في العالم حق أساسي ويندرج تحت المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وحق الردة هو أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية على الإطلاق …
وفيما يتعلق بماض السودان ، فقد إحتضن الديانة المسيحية منذ القرن السادس الميلادى فى مملكتين مسيحيتين ، مملكة النوبة العليا المعروفة بمملكة علوة وعاصمتها سوبا ، ومملكة النوبة السفلى وعاصمتها دنقلا العجوز ، وقد جاءهما رسل مبشرون من الإسكندرية عام 545 ميلادية فتم التحول التدريجى من الوثنية إلى المسيحية ، مع إستمرار بقاء أشكال من الوثنية ، والتى لم تنقطع إلى اليوم ، وإن بدلت من عباءاتها ..
آثار الأديرة والكنائس القديمة كثيرة جدا فى المدن ، على سبيل المثال فى جزيرة فيلى ، الدفار ، بئر الغزالى قرب أهرام نورى مع كتابات دينية باليونانية والقبطية ، وكنائس دنقلا العجوز ، وسوبا . ويجدر بالذكر أن أكثر المعابد الوثنية حولت إلى كنائس بعد طلائها بالنقوش الهيروغليفية و صور المسيح وبعض القديسين فى كل من هيكلى منطقة السبوع ومنطقة فريج ، والأخير يحتوى على كتابات من 14 سطر من عهد المسيحية مكتوبة بالقبطية والنوبية . عثرت أيضا على كتابات مسيحية فى قلعة أبريم . وأخرى بالقبطية من عهد الملك أربنومى قرب كلابشة تقرأ أن الراهب إبراهيم غرس الصليب هناك ، بل قرأت فى أسقف بعض الكنائس التاريخية ، كتابات قبطية عن أخبار حجاج عبروا بهذا المكان ..
فى كل هذه الكنائس تظهر الكثير من الأوانى الفخارية خاصة الأطباق والقلل التى تظهر عليها رموز مسيحية فى غاية الوضوح ، كما أن هناك طقوس شعبية أشبه بالتعميد مازالت ممارسة إلى اليوم ، مما يؤكد على رسوخ وإزدهر كبير للمسيحية فى شمال السودان فى حقب سابقة .
بالطبع تعرفون قصة خراب سوبا ، التى قضت على آخر مملكة مسيحية ، وهدمت الكثير من الكنائس و حولت بعضها لمساجد ، فنشأت دولة الخلافة الإسلامية السودانية المعروفة بالسلطنة الزرقاء ، وأعقبتها الخلافة الأسلامية التركية ، ثم الخلافة الإسلامية المهدية ، وقد غطت الفترة من 1503م إلى 1898م وهذه الفترة التى تقارب الإربعمائة عام تعد حاسمة فى تقلص المسيحية فى السودان ، لكن بالمقابل هناك تساؤلات معاصرة يطلقها المهتمون عن مدى أخلاقية إغفال 958 عام من التاريخ ، لكون أن المسيحية هى التى كانت تسود فيها (545 م – 1503 م )
نأت الآن إلى قضية إنتشار المذهب الشيعى كإحدى الخلفيات المكونة المقروءة قضية التنصير ..
ورغما من أن السنة والشيعة يتفقون فى الأركان الخمس المعروفة فى الإسلام
ففى الشهادة بألا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، يتفق كل من الشيعة والسنة ..!!
وفى ركنية إقامة الصلاة ،، يتفق السنة والشيعة فى أدائها ..!!
ولا جدال حول فريضة إيتاء الزكاة .. !!
وكذلك كل من صوم رمضان وحج البيت .. فهما ركنان من أركان الدين لكل من الشيعة والسنة ، وتركهما مع الاعتراف بثبوتهما معصية كبيرة كما إن إنكار أصل الفريضة قد يصل إلى الكفر !!
ثم إجماع سنى شيعى حول الكثير مما دون الأركان والفرائض ، ومع ذلك توجد قطيعة شبه كاملة ما بين المنهجين ، للدرجة التى ينظر فيها كل للآخر على أنه مصدر خطر ماحق ، وشرور مؤكدة ، وظهور مشاهد لعناصر من طرف ، تتجرأ لتكفر طرفا آخر ، وتنظر إليه كواحدة من مكامن إفساد العقيدة ، ورصدٌ لمحاولات من البعض محاربة نشاط الآخر ومضايقته وإستفزازه ، والحد من نشاطه ، بإغفال تام لمبدأ أن نشر أى دين وأى مذهب من أى دين يعتبر من صميم حقوق أى شخص .
إذن فإن وضع العراقيل إمام حرية نشر المذهب الشيعى ، والتحرش به وبالطرق الصوفية وأنشطتهما فى السودان ، لا بد أن تقف وراءها نفسية وسواسية إملائية ، لا تقنعها التعاليم الإسلامية والآيات القرآنية الواضحة فى هذا الشأن ، ولا مواثيق حقوق الإنسان ، ويستحيل تسويق توجهاتها على أنها لمصلحة الدين ! كنا لا نعتقد أن هناك من سيجرؤ على الإدعاء أنه هو الوصى على الدين ، لكن هناك بكل جرأة ونصب نفسه شرطة دينية !! فالمسألة برمتها لا تتعلق إلا بحماية السلطة التى يتيحها هذا المنهج أو ذاك..
عنصر الإلحاد ، وهو الضلع الثالث الذى نقرأ هذه القضية من خلاله ، وهو ليس ببعيد عن قضيتى التشيع والتنصير ، فكلاهما يشكلان ردود للفعل جراء طيش كرات الإسلام السياسى عن هز شباك الأهداف ، وتسببه فى تأزيم الواقع وتصعيب الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية للجماعات والأفراد ، وإقحام الواقع فى متاهات تنتهى إلى طرق مسدودة ونهايات ميتة ، مهدرة للوقت فتتبدد معها الآمال ، أما إغراق الرأى العام بقصص دينية الحقيقية منها والمزيفة ، فيقصد بها إحداث التموية والتغطية على الجرائم ترتكب بليل فى حق من ينشغلون بالإستماع ، وتجرع الخيبة هو ما يدفع إلى طرح الأسئلة التقييمية المصيرية على شاكلة ، وهل كنت أسلك درباً صحيحاً ؟!
وهل التعاليم الربانية لا ترشدنا إلا لدرب المهالك والمصاعب !!
وهل الدين الذى أتبعه ودلنى إلى هذا المكان ، أهو الدين الصحيح حقاً ؟!
وماذا عن موقف الأديان الأخرى ؟! أتؤدى بدورها إلى نفس الورطة أم لها حلول أفضل ؟!
وما قيمة الأديان إن كانت تشكل مصدر تعويق وتأزيم للحياة ، ومعول هدم وصفد وتعويق ، بدلا أن تكون عوامل مساعدة ، ويد معاونة على البناء والتعمير والإزدهار ؟؟؟
ومن هنا تبدأ الرحلة نحو الإلحاد !!!
وما الإلحاد إذن ؟؟ وماذا يعنى ؟؟ ولم يهدف ؟؟
هو وصف لأي موقف فكري لا يؤمن بوجود إله واعي للوجود ، أو بوجود كائنات مطلقة القدرة (الالهة) . وبالمعنى الواسع هو عدم التصديق بوجود هذه الكائنات (الالهة) خارج المخيلة البشرية. لأن شرط العلم (بحسب افلاطون) هو أن يكون المعلوم قضية منطقية صحيحة ، مثبتة ، ويمكن الإعتقاد بها ، ولما كان إدعاء وجود إله ، بحسب الملحد ، غير مثبت فإن التصديق بوجود إله ليس علماً وإنما هو نمط من الإيمان الشخصي الغير قائم على أدلة وما يُقدم بلا دليل يمكن رفضه أيضاً بلا دليل !. ومن هذا فإن الإلحاد الصرف هو موقف إفتراضي بمعنى أنه ليس إدعاءاً وإنما هو جواب على إدعاء بالرفض . ويعرف الإلحاد من وجهة نظر كثير من الأديان بأنه إنكار للأدلة العلمية والعقلية ونحوهما على وجود صانع واعي للكون والحياة ومستحق للعبادة (الله).
ليست هناك مدرسة فلسفية واحدة تجمع كل الملحدين ، فمنهم من ينطوي تحت لواء المدرسة المادية أو الطبيعية ، ومنهم من لا يؤمنون بكافة النظريات التى تقوم عليها الأديان إلا ما تثبتها العلوم ، مثل المدرسة التى تسمى نفسها بالكنيسة العلمية . وهناك خلط دائم بينها وبين العلمانية التى تتخذ موقفاً من تدخل الأديان بأرضياتها اللزجة فى شئون الإدارة ، أى نوع من الإدارة ، والإلحاد بالمقابل يتخذ مواقف راديكالية من فكرة الأديان ، وبعض هذا الخلط لا يخلو من غرض . وثمة قاسم مشترك ما بين أغلب حالات الإلحاد ، فهى غالبا ما تكون مرحلة تمهيدية للإنتقال إلى دين آخر أو البقاء بلا أى دين حتى تتضح الرؤية ، والتى ربما لن تتضح للشخص أبدا !!
السودان يعتبر من أكثر البلدان التى تشهد إنتشارا للإلحاد كرد فعل للسقوط المأساوى المدفوع برفض سلوك الحكم ، وفشل تجربة الإسلام السياسى التى قادها الإسلامويين ، فربطت نفسها ربطا بدا مقنعا بكل ما هو مقدس فى الإسلام ، وتسببت فى جرائم هزت ضمير البشرية ، وتحولت إلى قصة فساد معيق لنمو الدولة ، وصراع داخل الدائرة الضيقة للحكم ، والتورط فى كافة الموبقات من عنصرية عرقية وتصفيات جسدية ونقض العهود والمواثيق فى إرتداد واضح ومحرج لكل متدين يتمتع بالخلق ، والأسواء هو إعتقال الإسلام وتوريطه والكف عن إطلاق سراحه وتبرئته من تحمل نتائج التجربة .
الجزائر هى أكبر دولة تشهد تحولا من الإسلام إلى المسيحية ، وقالت صحيفة النهار الجزائرية أن حوالي 50 جزائريا يعتنقون الديانة المسيحية كل يوم أحد. ويعزى الأب دانيال وهوالمسئول بالأسقفية الكاثوليكية ، فعالية الكنيسة في إستقطاب أتباع جدد كل يوم إلى الحرية التي باتت تتمتع بها على الإنترنت وداخل فضاء شبكات التواصل الاجتماعي.
وللتأكيد على جدية الخبر (إبحثوا فى قوقل عن المسيحية فى الجزائر). والعناوين التى تظهر أمامكم وحدها تكفى لرسم الصورة ..
لن يفوت عليكم أحداث العنف التى شهدتها الجزائر فى فترة حكم جبهة الإنقاذ الجزائرية ، بإسم الإسلام ، فرسخت فى الأذهان أن جرائمها لا بد أن يُسأل عنها الإسلام ، فتحول الكثيرون إلى الألحاد ، وها هم يرتدون إلى المسيحية ، وهذا ليس كلامى ، أنما كلام أؤلئك المرتدون !!
ورأينا ، أن الإرتداد عن أى دين مرتبط إرتباط وثيق بالسياسة وسلوك الأفراد ونفاق الأتباع الذين ينفضح من أعمالهم التناقض ما بين النظرية وواقع التطبيق ، علاوة على المحاولات العبثية لإنشاء الدولة الدينية ، إذن محاولات ربط أى دين بالسياسة وشئون الحكم ، أشبه بعملية نحر له ، وحتما لن يخرج معافاً سالماً حال تلوثها بالسياسة ، وهذه المراجعات لابد أن تقف بنا عند محطة الأحداث المحورية التى ساهمت فى نشوء نظرية فصل الدين عن الدولة ، كمحاكم التفتيش الأوربية وما صاحبتها من أحداث مأساوية كالإعدامات وحرق الساحرات بتهمة الهرطقة ، وتأسيس الكنيسة اللوثرية فى محاولة للتبرؤ مما قامت بها الكاثوليكية ، والنظر فيما وصل إليه حال هذه الشعوب بتمام هذا الفصل ، هذا بجانب الضرورة الملحة لإتاحة حرية الإعتقاد كحق أصيل فى الإسلام ، مؤيد بالآيات القرآنية ومواثيق حقوق الإنسان ، فهو الحق الذى يحق القتال فى سبيل نيله على كل حال !!
فى الثمانينيات كان بعض المبشرين يهدون الأناجيل والمطبوعات ونأخذها الى منازلنا ، فنقرأ منها بعض الأشياء على سبيل الثقافة ، ونحتفظ بها ضمن الهدايا بما فيها المصاحف دون أى ننزعج من وجودها ، الآن يأت من يدعى بأن ثمة تهديدات إجتماعية ماثلة وضعت الدولة في مهب عاصفة العولمة والتنصير ، وأنه في العام 2009 م أُعلن عن ضبط (50) كرتونة تحوي (3400) نسخة من الإنجيل بمقر منظمة أمريكية تدعى (لا مزيد من العطش) .. !! (منقول)
ففيم المشكلة فى أن منظمة مسيحية تجتهد فى نشر دينها ، فتهدى إنجيلا لمن يقبله كما كنا نقبله من قبل ، ونحفتظ به ؟؟
أين المشكلة ؟؟ أهى الوصاية على الناس ؟؟
وأين إدعاءات حرية الإعتقاد فى الإسلام ودستور جمهورية السودان ومواثيق حقوق الإنسان ؟؟
من يقتاتون على الدين ويتاجرون ويطعومون ويشربون ، هم من عليهم القلق على إمكانية ذهاب الإمتياز عنهم بإنفضاض الناس من حولهم ، وهم من ترتادهم كوابيس مرعبة فى أن يعودوا يوما إلى التكسب من عرق جبينهم ، وهم من يخرقون تعاليم الدين الإسلامى فى شأن حرية التدين ، وهم من تسببوا فى كل ما يحدث للإسلام ، والمسلمين ، لكن القانون بما فيه قانون السودان ، يتيح حرية الإعتقاد بأوسع معانيها ، أما أن تنكس الدولة على رأسها فتعود إلى التدخل فى أخص خصوصيات الأفراد ، فهذه … قصة …. أخرى … !!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.