تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    السودان يقدم واجب العزاء لكل من قطر وتركيا في ضحايا حادث المروحية المأساوي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    النجوم الأكثر جاذبية.. كريستيانو رونالدو يتصدر أوسم اللاعبين فى 2026    مبابي ينفي التكهنات ويؤكد جاهزيته لخوض كأس العالم    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن كويتي يشيد بقرار حكومة بلاده بالإستعانة بأساتذة سودانيين: (هذا خبر يساوي مليون دينار)    شاهد بالفيديو.. المطرب يوسف البربري يمازح الفنانة إنصاف مدني في حفل جمعهما بالسعودية (إنصاف عزيزة عليا) وملكة الدلوكة ترد عليه: (كضاب)    شاهد.. ماذا قالت الفنانة ندى القلعة عن المطرب سجاد بحري!!    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    أكاديمية الاتحاد للكاراتية بعطبرة تشعل أجواء رمضان ببطولة حماسية مميزة    الطرابيش يتوج بطلاً للدورة الرمضانية بنادي سواكن بعد فوزه على الأمير    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    لجنة السيدات تكلف برهان تيه بالسفر إلى القاهرة للوقوف على النشاط واختيار منتخب الناشئات    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    مناوي: تعيين أمجد فريد يعكس توجهاً لتجديد العمل السياسي في السودان    تنفيذي الخرطوم: توفر الوقود وغاز الطبخ وعمل المخابز والمواصلات خلال اليوم الرابع من عيد الفطر    عثمان ميرغني يكتب: كيف نصنع "النخبة" السياسية.    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير المالية وماري أنطوانيت .. هل يوجد شبه؟!
نشر في الرأي العام يوم 06 - 03 - 2013

في أواخر العام2010م، تحديداً عقب الجدل الكثيف الذي أثارته تصريحات وزير المالية علي محمود بواشنطن لصحيفة »الشرق الأوسط« ودعا فيها الشعب السوداني للتقشف والعودة لأكل (الكسرة) بعد أن أًصبح انفصال الجنوب وقتها في حكم المؤكد، وبتروله في حكم الضياع. غضب البعض من تلك
التصريحات وأعتبروها قريبة من حديث ماري إنطوانيت، تلك التي قالت - وبراءة الملكات في عينيها - عندما رأت الفرنسيين ثائرين بسبب ارتفاع أسعار الخبز : (ولماذا لا يأكلون جاتوه ؟!!).
وجه الشبه بين جاتوه إنطوانيت، وكسرة وزير المالية، أن كلاهما غالٍ. ولذلك حاورت (الرأي العام) وزير المالية حول تصريحاته تلك وكان أول سؤال في ذلك الحوار هو (هل ما زلت تأكل الكسرة؟)، إجابات الوزير كشفت عن معرفة عميقة فيما يبدو فقد قال: (نعم، ما زلت آكل (الكسرة) والعصيدة لعدة اعتبارات، منها أني نشأت في بيئة أصلاً كانت تعتمد على العصيدة. وإبتداءً في الفطور ما كنا نأكل غيرها، وحتى عندما نتناول (الكسرة) كانت كأنها وجبة محسنة، وبالأمس تعشّيت بالعصيدة ورغم أن مرض السكري يحرمني من تناولها أحياناً لكن العصيدة وجبة ثابتة بالنسبة لي يومي السبت والجمعة خاصةً بملاح »أم رقيقة والبامية والخدرة المفروكة«، و(الكسرة) بالنسبة لنا وجبة اساسية في الغداء، فهذه مسألة أعرفها جيداً وأعرف كيف تصنع، فنحن اعتدنا على (الكسرة) حتى قبل الصاج منذ أن كانت تُصنع في الدوكة).
تلك المعرفة العميقة، أغرت (الرأي العام) حينها بسؤال آخر، وهو: (إذا كنت بهذه الدرجة الكبيرة من المعرفة ب (الكسرة)، ألا يفترض أن يجعلك هذا على ذات الدرجة من المعرفة بأسعارها كذلك وأنها أصبحت أغلى من الرغيف)؟
فقال وزير المالية رداً على ذلك السؤال: (لا.. هذا هنا في الخرطوم. وصحيح في الخرطوم في فترة من الفترات ممكن تكون أسعار الذرة في لحظة ما بسبب شح الإنتاج في الخريف الماضي أغلى. لكن القمح المستورد مدعوم وليست عليه رسوم وضرائب والذرة لأنّ أغلب سكان السودان يستخدمونها ، نجد أن الطلب عليها مرتفع وحدث فيها شح في وقت من الأوقات، لكن الذي يذهب الى الأقاليم ومناطق الإنتاج هذه الأيام حيث حدثت وفرة كبيرة في الذرة لا يمكنه ان يتحدث عن أنها أغلى من الرغيف، فنحن نتخوف هذا العام من انخفاض أسعار الذرة بكميات كبيرة لأنّ هذا يكون فيه عَدم تحفيز للمنتج، فاذا انخفضت الأسعار في هذا الموسم، فالمزارع في العام المقبل لن يزرع. لذلك نحن خطتنا ذات اتجاهين : الأول - أن نشتري مخزوناً إستراتيجياً من الذرة ونوفره، والثاني - هو الصادر).
(الرأي العام) لم تكتف بطرح السؤال عن وجه الشبه بين ما قاله، وبين ما قالته ماري إنطوانيت، وهو ما نفاه الوزير بشدة، وقال لا علاقة لما قلته بماري إنطوانيت، وللتدليل على ذلك أوضح أسعارا تفصيلية لأسعار الذرة في زريبة العيش، وكشف أنه عمل في السابق في تجارة الذرة ويعرفها بأنواعها: ( الدبر - وقدم الحمام - ود أحمد وطابت والفيتريتة وما يُسمى بالماريق وما يزرع في الجباريق)، ونوه إلى أنه فتّش العيش بالفتاشة وهي حديدة تدخلها في الجوال ويخرج لك ما بداخله إذا كان عيشاً او قمحاً او سمسماً او أياً كان، وتعرف إذا كان قديماً أو جديداً، وإذا كان مخزناً في مخزن أو مطمورة، وحفر المطمورة وعمل »البتاب« فهو جاي من قاعدة المجتمع وجاء في عام 1995م ليسكن في الكلاكلة.
مناسبة كل ذلك ما رشح من حديث بشأن وزير المالية مؤخراً نفى فيه وجود غلاء في المعيشة، قبل أن ينفي الحديث نفسه بعد أكثر من أسبوع على اطلاقها انتاشته فيها الكثير من الأصوات الناقدة، عندما حاولت أن تجلسه في الموقع الوحيد الذي لا يناسبه، موقع الشخص الذي لا يدري أوجاع المواطنين البسطاء، رغم أنه منهم، ويعتز بذلك.
مشكلة الوزير علي محمود في تعاطيه مع الإعلام، فكثير من تصريحاته تحتمل تفسيرات مختلفة وتشكل خطوطاً حمراء لصحف الخرطوم في اليوم التالي لإطلاقها. فقط عليه ضبط تصريحاته، والتقليل منها مع العمل على الإكثار من الإنتاج، مع ضرورة أن يكون لديه مستشارون من أهل الخبرة والدراية في مجال الإعلام يقدمون له المشورة في الوقت المناسب، أما أن يتركوه لسياط النقد لأسبوع تام دون أن يتمكن أحد في إعلام الوزير والوزارة من معالجة الأمر أو نفيه، فإن هذا يتطلب مراجعة أداء البعض ونقل آخرين لإدارات لا علاقة لها بالإعلام، فلا يمكن أن يتسع وقت الوزير لمعالجة الإشكالات المالية المعقدة في البلاد، ومعالجة قضايا الإعلام، بينما المستشارون يطالعون الانتقادات بالحق والباطل الموجهة للوزير وهم يرتشفون قهوتهم الساخنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.