المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الفريق أول الركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التلوث يهدد الألبان .. سبعة آلاف منتج للألبان بولاية الخرطوم.. فهل تتم متابعتهم من الجهات الصحية؟
نتيجة أساليب الإنتاج و النقل والتوزيع البدائية

** شهدت صناعة «الألبان» في السودان عهداً ذهبياً زاهراً في بداية الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم حيث تمتع المواطنون في بعض الأحياء بتوزيع اللبن في «زجاجات» للمنازل عن طريق إحدى الشركات التي كانت تعمل في مجال الألبان، غير أن عملية التوزيع هذه توقفت بتوقف الشركة فأصبح «الحمار» هو «البديل» والوسيلة الوحيدة للتوزيع في هذه الأحياء وغيرها، بعد ذلك ظهر «الكارو» و«البوكس»، وبعد ما كان يضرب المثل بدقة «مواعيد» بائع اللبن في الحضور باكراً، حيث يقال إن فلاناً قد حضر مع بائع اللبن في وقت واحد وكان بعض الناس «يضبطون» ساعاتهم مع قدومه، اختلت تلك المواعيد إلى وقت «الظهر» وأحياناً كثيرة «العصر» ولا ضير في ذلك بالنسبة للعديد من باعة اللبن وموزعيه ما دامت هناك «مضافات» من شأنها زيادة كمية اللبن وبقائه أطول فترة ممكنة في «مواعينه» دون ان يتأثر. ** «الرأي العام» جلست مع عد د من الخبراء والمختصين في مجال صناعة الألبان وذلك لبحث مشكلات والبحث عن الحل الذي من شأنه الإرتقاء بها لإعادتها الى سيرتها الأولى وحمايتها من جشع بعض الباعة والموزعين الذين يدسون «السم في الدسم»وذلك من خلال هذا التحقيق: .... اللبن زمان * الاستاذ «يوسف محمد بابكر عماري» كان والده تاجراً في سوق «العيش» يشتري منه أصحاب البهائم احتياجاتهم منذ «الستينيات» مما جعله مُلماً بكل ما يتعلق بالألبان، وطرق توزيعها والمناطق التي كانت تجلب منها وقد أعطانا «نبذة تاريخية» قائلاً: إن اللبن كان يأتي قديماً من منطقة «الكلاكلة» وكان التجار يستيقظون مبكراً ليوزعونه على منطقة «الخرطوم، والسجانة، والمايقوما، والحلة الجديدة، ونمرة «3» وكانت قبيلة «العوضاب» هي التي تتولى توزيع الألبان لتلك المناطق وكان توزيع اللبن بمنطقة اللاماب وأيضاً الرميلة والقوز عن طريق أشخاص هم كذلك من قبيلة واحدة غير أن عدد البهائم والأبقار لم يكن كبيراً لذا كان البيع بكميات بسيطة، كما كان معظم السكان يربون «الماعز» في منازلهم، وبعد ذلك تطورت عملية توزيع اللبن فأصبح يأتي من شرق الخرطوم بعد توسع المدينة عن طريق «اللواري» وكان الباعة يوزعون اللبن في مناطق محددة في الخرطوم «وسط السوق العربي» وتسمى المنطقة ب«الدكة» وكان البيع للموزعين ب«الجملة والقطاعي» حيث يأتي تجار باللواري يوزعون لهم اللبن، وأيضاً كان هناك من يصنعون «الزبادي» ويبيعونه لأنه حتى العام 1990م لم تكن هناك مصانع زبادي «حديثة»، بل كان يوجد «صنايعية» يقومون بصنعه وتوزيعه، وكانت شركة «كافوري» هي الوحيدة الحديثة حيث كان اللبن يُعبأ في «زجاج» ويوزع على بعض الأحياء السكنية بالإضافة الى بعض منتجات الألبان من قشطة وزبادي لأن عدد الناس كان محدوداً في الخرطوم. * وينتقل يوسف الى نقطة أخرى مشيراً الى أن تجار «التجزئة» كانوا يحضرون «الحمير» بعد توزيع اللبن ليربطوها في «زريبة الحمير» «بالسجانة» وكان هنالك «عمال صحة» لنظافتها فكان التجار يدخلون السوق لشراء احتياجاتهم خاصة من سوق «العيش» وفي العصر يذهبون الى أهلهم ليعودوا مرة ثانية بعد المغرب وفي «الستينيات» كان «مفتشو الصحة» يأتون بعرباتهم للكشف عن اللبن و«الصفائح» التي توضع فيه وذلك عن طريق جهاز يفصل الماء من اللبن، فإذا زادت كمية الماء كان المفتش «يسكب» اللبن على الأرض وكان هناك أيضاً كشفاً دورياً على الصفائح والبائع والحمار واللبن، لذلك كان «اللبانة» أو بائعو اللبن حريصين جداً على النظافة، وبعد ذلك تطورت عملية نقل اللبن حيث ظهرت «البكاسي». وختم يوسف حديثه بقوله: ان وزارة الصحة قد قامت بحملة قبل عدة أيام أبادت من خلالها «براميل بلاستيك» كان يُحمل فيها لبن بكميات كبيرة فأراقته كله على الأرض. * أما دكتور «نصرالدين شلقامي» رئيس جمعية حماية المستهلك فقد حدثنا في البدء عن أهمية اللبن كمدخل للحديث عنه قائلاً: انه وعلى الرغم من أهميته حيث لا غنى لنا عن اللبن، إلا أنه في نفس الوقت محيط «خصب» جداً لتوالد «البكتريا» المسببة للأمراض، لذلك فإن تداوله يحفه الكثير من المخاطر سواء من المزرعة أو البيت، ولنبدأ بالمزرعة حيث هنالك شروطاً صحية لابد من توافرها سواء في المزرعة أو الحقول المربية فيها الأبقار منها ان «الأبقار» لابد ان تخضع لرقابة «بيطرية» مستمرة أولاً لعلاجها وإبقائها بصحة جيدة حتى تعطي إنتاجاً جيداً. * يجب التحكم في استعمال الأمصال والأدوية خاصة المضادات الحيوية والأدوية في الأوقات المعينة المطلوبة حتى لا تجد طريقها للألبان. * المحيط الذي تعيش فيه البقرة يجب ان يخضع للنظافة ولابد من التأكد من سلامة البقرة من الأمراض في «الضرع». * الحلاب لابد ان يكون نظيفاً ويغسل يديه بالصابون قبل ان يقوم بالحلب، كذلك يجب ان يكون الإناء نظيفاً. * حفظ اللبن: لابد ان يكون اللبن «مبرداً» في أماكن مبردة الى أن يصل الى «السمسار» ويتم نقله في أوان نظيفة تخضع لنظافة جيدة، أيضاً يجب ان يتم فحص اللبن وتتم بسترته، وهذا هو الوضع السليم. * طريقة تداول اللبن: الحمار والبوكس منذ الصباح حتى المساء، يعني ان هنالك خللاً مرجعه الزمن الذي يُوزع فيه حيث يُضاف له «مضاداً حيوياً» وفي هذا خطورة شديدة لأن الإنسان تحدث له مقاومة للمضادات الحيوية، ونشير هنا الى أن آخر الحملات التي قامت بها الهيئة السودانية للمواصفات ووزارة الصحة قد أسفرت عن وجود غش كبير في الألبان المتداولة وذلك بإضافة «الماء» وغالباً يكون هذا الماء «ملوثاً» من «الخيران». من هذا المنطلق أقول إننا كجمعية لحماية المستهلك أسوة بالدول المجاورة لنا وعملاً بالنظم السليمة الصحية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية ننادي بأن تكون هنالك صناعة لبسترة الألبان، في كل أنحاء السودان وأن تعمل الدولة على تشجيع هذه الصناعة في شكل «مشاريع كبيرة وصغيرة» مثل مشاريع الأسر المنتجة، فلا يعقل أننا في «الستينيات» كنا نبيع اللبن «مبستراً» في بعض المدن في الولايات ونأتي الآن لنبيعه بهذه الصورة المشينة!! ما هي الأمراض المنقولة من الإنسان للحيوان؟ - الأمراض المنقولة كثيرة جداً عن طريق الألبان مثل الإسهالات، حمى التايفويد، الحمى الراجعة، بالإضافة الى «السل» الذي يمكن ان ينتقل عن طريق هذا اللبن، ونحن ومن خلال «الرأي العام» نوجه نداء كجمعية يهمها أمر المستهلك وصحته وسلامته بتشجيع صناعة اللبن لوقف «الوسيط أو السمسار» بين المواطنين وبين منتجي الألبان لأن ضرره اكثر من فائدته!! * علماً بأن تشجيع صناعة الألبان معمول به في كل البلدان حتى أن انجلترا الدولة الغنية تدعم صناعة الألبان، فلترفع الرسوم عن الألبان وتوضع على «السجائر» و«التمباك» فإذا انتشرت عملية البسترة على مستوى كبير يمكن ان تقوم صناعات صغيرة في الولايات. اللبن الخام والمصنع * اللبن الذي تنتجه الأبقار والجاموس يعرف باسم اللبن «الخام» لأنه يكون في صورته الطبيعية، وبما أنه مادة غذائية قابلة للمعالجة نحصل منه على العديد من العناصر الغذائية الأخرى أي أنه متعدد الإستخدامات، فهناك: * ألبان كاملة الدسم، ألبان قليلة الدسم، وألبان منزوعة الدسم، والنوعان الاخيران يتحددان نتيجة التصنيع، فاللبن الذي يباع كما هو بدون التخلص من الدهون يطلق عليه «اللبن كامل الدسم» أما النوع الآخر من الألبان قليلة الدسم فهي التي تحتوي على نسبة دهون لا تتعدى «1 - 2%»، والنوع الثالث والأخير هو الألبان المنزوعة الدسم، أو الخالية من «الدهون» وهي التي تفصل عنها طبقات «القشطة» المتكونة على سطحها والمتمثلة في الدهون ولا تتعدى نسبتها بعد المعالجة «نصف بالمائة»، وبمجرد الوصول الى الحد الأدنى من الدهون تخضع الألبان لما يسمى بعملية «التجانس» لمنع تكون المزيد من طبقات الدهون ومن خلالها تعرض الألبان وهي ساخنة لضغط عال من خلال أنابيب مما يجعل الكريات الدهنية تحتفظ بحجمها الصغير جداً وتظل متخللة في اللبن، ومن أجل ضمان أمانها للإستخدام البشري، فإنها تمر بمرحلة اخرى تسمى «البسترة» والتي جاء ذكرها آنفاً نسبة الى العالم «لويس باستير» مكتشف هذه الطريقة ومن خلالها يسخن اللبن لدرجات حرارة مرتفعة جداً لفترة زمنية محددة كافية لقتل أية بكتريا ضارة، ويمكن الاحتفاظ بالألبان بعد بسترتها في الثلاجة لمدة «أسبوع» أو أكثر، أما بالنسبة للألبان غير المبسترة فتسخن لدرجات حرارة عالية وتخزن في درجة حرارة الغرفة، لعدة أسابيع وهذا سائر في الدول الأوروبية. وهناك أنواع أخرى للألبان مثل: لبن البودرة والمكثف ويتم إنتاجهما عن طريق تبخير جزء أو كل نسبة الماء الموجودة في اللبن، ويحلى اللبن المكثف بإضافة السكر ويتميز هذان النوعان ببقائهما صالحين للإستخدام لفترة طويلة. * دكتور «إبتسام الياس محمد الزبير» استاذ مشارك في إنتاج الألبان - كلية الإنتاج الحيواني جامعة الخرطوم تحدثت حول كيفية التعامل مع «اللبن» في المنزل فأكدت على ضرورة تخصيص «ماعون» أو إناء ثابت للبن مع مراعاة عدم وضعه في أوان بلاستيكية، وإذا أحضر اللبن من «بقالة» مثلاً فيجب ألا يوضع في كيس «بلاستيك» أو «جك» بل يفضل أن يوضع في إنائه المخصص لغليه، وإذا كنا نشتريه من «بائع اللبن» فلابد من وضع «مصفاة» قبل ان يُسكب على الإناء، وفور استلامه يفضل ان يُغلى، وقالت إبتسام إننا نلحظ ان «الجُمادة» عند الغليان ترتفع لأعلى ويبدأ اللبن في الارتفاع أعلى الإناء وهذا أفضل لأن درجة غليانه «17» تحتوي على طبقة «دهن»، من «3% - 4%» وطبقة الدهن هذه ترتفع وتكون ساخنة اكثر من المياه، وبعد الغليان يجب ان يُغطى ويُبرّد ثم يوضع في «الثلاجة» ويفضل ألا يوضع في «الديب فريزر». * وإذا لم نجد ثلاجة أو ديب فريزر كيف نحفظ اللبن؟ - يمكننا وضع اللبن بإناء فيه «مياه باردة» أو حتى تحت «الزير» فلا بد من التبريد، وإذا لم نستعمله فيجب وضعه في الثلاجة وهو «مُغطى» حتى لا يمتص رائحة الطعام وغيره. * وماذا إذا «انقطع» اللبن؟ - ينبغي عدم استخدامه لأن الكثير لا يحبذون التخلص منه بل يصنعون منه «زبادي» لكن الأفضل ان يُستخدم هذا الزبادي في عمل «ملاح الروب». * وكيف نتعامل مع اللبن المُعبأ في عبوات مختلفة؟ - عند شراء اللبن المبستر لابد من التأكد من تاريخ الإنتاج لأنه مهم جداً وان تمتد صلاحيته الى «9» أيام في الثلاجة «العادية»، أما بالنسبة للعبوة الصغيرة «نصف لتر» فتكون صلاحيتها «3» أيام. غير أن هناك بعض الثلاجات فيها «ميكروبات» تشتغل على الأغذية المبردة، وهذه الميكروبات عبارة عن فطريات وتلك العبوات تصبح مثلها مثل اللبن العادي الخام تُغلى وتُصفّى. * ما هو المقصود بالبسترة؟ - البسترة تعني تسخين اللبن لدرجة حرارة «63» درجة مئوية لمدة نصف ساعة أو «72» درجة مئوية لمدة «15» دقيقة، فكلما زادت درجة الحرارة فإنني أقلل الزمن. * لماذا البسترة؟ - لأن البسترة تقضي على الميكروب المسبب ل«السل» الذي يعتبر من الأمراض المنقولة عبر الألبان، كما انها تقضي على أخطر أنواع البكتيريا. سلامة الألبان * هل يمكن تطوير صناعة الألبان وضمان سلامة صحة تداولها للعودة بها الى عهدها الزاهر؟ - سؤال أجاب عنه الأستاذ «محمد إبراهيم» مدير مبيعات مصنع «الروابي» للألبان ب«حلة كوكو» محلية «شرق النيل» قائلاً: صناعة الألبان «مكلفة» جداً، ولتطوير هذه الصناعة على الحكومة إصدار قرار صارم يمنع البيع بصورة «بدائية» مشيراً الى أن اكثر الأمراض انتشاراً بسبب الأكل والشرب - وعن نقل الألبان عن طريق «عربات الكارو والبكاسي» قال إن هذه العملية تعرضها لمخاطر عديدة، حيث ان صحة المواطن لا تُضاهى بثمن، وكشف عن «خطة» سيتم تنفيذها في المرحلة القادمة بمشيئة الله وذلك حتى يصل للمستهلك حليب طبيعي وصحي مائة بالمائة وبعبوات مختلفة تحت شعار «الفي جيبك ممكن تشتري بيهو»، وفي هذا مراعاة لظروف الشعب السوداني، وأضاف محمد قائلاً: إن حليب المصنع يخضع لمواصفات ومعايير محددة منها: ان يكون المندوب «لائقاً» طبياً بحيث يجرى له «كشف» دوري كل «6» أشهر، كما أن اللبن سينقل بعربات «مبردة» ليصل الى المستهلك بصورة صحية وفي درجة حرارة معينة لا تتجاوز ال «4ْ - 10ْ مئوية» بحسب نظام الجودة. * وهل الشركات الموجودة تغطي احتياجات ولاية الخرطوم من الألبان؟ - نعم، الشركات الموجودة الآن بالولاية كافية وهنالك بعض الشركات تعمل بصورة
مختلفة وطويلة الأجل، «الروابي» لديه إتفاق مع «العميل» والمصنع يعمل منذ عامين ولأن صناعة الألبان مكلفة كما سبق وأن ذكرت، فإن هناك مصانع «أغلقت» بسبب عدم توافر «رأس المال»، ونحن من أهم أهدافنا توصيل الحليب لكل المستهلكين حتى في المناطق الطرفية وبصورة صحية ومضمونة، لأن ما يهمنا في المقام الأول هو صحة المواطن. الحلب بالآلة * «الزبير إبراهيم» رئيس غرفة الألبان التي تمثل منتجي الألبان في القطاع الحديث أفادنا بأن هنالك «7» آلاف منتج للألبان في ولاية الخرطوم وكل ما يصل الآن للمستهلك من ألبان بأعلى جودة، فبشهادة العديد من الجهات الرسمية لا توجد مشكلة في الألبان نسبة لوجود «إنزيمات» تحافظ على الجودة لمدة «4» ساعات من «الحلب» ومع ذلك فإن هنالك خطة يتم تنفيذها وهي تعتمد على «الحلب بالآلة» ويبرد الى درجة «4 مئوية» ثم ينقل اللبن المبرد الى المصانع أو مراكز التوزيع بالأحياء التي تكون مجهزة بمواعين مبردة «تنك». * ما هي المشكلات التي تواجهكم كغرفة لتطوير صناعة الألبان في السودان؟ - يجيب الزبير بأن: أبرز المشاكل تكمن في كيفية توفير المواعين المبردة التي سبقت الإشارة إليها، وأيضاً نشر المعلومة الصحيحة للمستهلك بالإضافة الى «التمويل».. لكل هذا فقد عقدنا اجتماعاً مع وزارة «الثروة الحيوانية والسمكية» الإتحادية وتمت مناقشة مشروع تطوير صناعة الألبان ويشمل الوسائل المطلوبة للنهوض بها، وذلك بكيفية تطوير المزرعة الإنتاجية ووسائل توزيع وتجميع الألبان حتى تصل المواطن بأعلى جودة ممكنة وبأسعار في متناول اليد كما ستشتمل عملية التطوير جميع أنشطة صناعة الألبان. دكتور «أحمد خليل أحمد» عضو اللجنة الفنية للألبان ومنتجاتها بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس وعضو مجلس «سلعة» الألبان قال إن الكمية المنتجة من الألبان يتم توزيعها، إما بالتوزيع المباشر من أصحاب المزارع للمستهلك سواء أكانوا أفراداً أم جهات تجارية أو عن طريق «وسطاء» ويكون بكمية أكبر بينما يوزع بكميات قليلة جداً للمصانع. * ولماذا يشح بالنسبة للمصانع؟ - لأسباب كثيرة جداً، فمصانع الألبان تعتقد أن الألبان المنتجة الطازجة قد تعاني من بعض المشكلات من ناحية «الجودة» وبالتالي يستعيضون عنها باللبن المجفف «البودرة» وبحسب دراسات كثيرة أجريت من قبل جهات عديدة عن مدى جودة الألبان، فقد أشارت النتائج الى أن الألبان تأخذ مرحلة «طويلة» من الإنتاج الى التوزيع وتستغرق ساعات طويلة، فاللبن مادة غذائية سريعة «التلف» ونسبة لعدم وجود وسائل تبريد في المزارع فإنها تتعرض لدرجة حرارة مرتفعة، وبالتالي يحدث خلل وتلف ناتج عن زيادة «البكتيريا» بالاضافة الى وسائل النقل المستخدمة وهي في الغالب تكون عربات «مكشوفة» معرضة لدرجة حرارة الشمس وتكون في «تُمن»، لذا فإن من الأفضل ان يتم تسليم اللبن للمصانع حتى ولو كانت غير مبردة لأنه سيتم تبريده فوراً داخل المصنع ويخضع لعملية البسترة والتصنيع، فالمصانع مؤهلة للتعامل مع الألبان بعكس حفظ اللبن في المزارع «بدون تبريد». ومن المشاكل التي استعرضها الزبير أيضاً عدم التوافق في الأسعار ذلك ان المنتج الطازج سعره غال، لذا تفضل المصانع الألبان المجففة «البودرة» بالإضافة الى «مشاكل المنتجين» المتمثلة في عدم وجود «مزارع» مستقرة مع عدم توفير «البنيات» الأساسية للمزارع من حيث «طرق مؤهلة، وكهرباء، ومياه.. إلخ». * سألنا الزبير عن الكيفية التي يمكن بها النهوض بصناعة الألبان في السودان؟ - أجابنا قائلاً: تقع على عاتق الجهات الرسمية مثل وزارة الزراعة ووزارة الثروة الحيوانية بالولايات إضافة الى وزارة الصناعة مسؤوليات كبيرة تتمثل في «مساعدة» المنتجين وذلك يتأتى بتوفير تمويلات أو قروض «ميسرة» لحصولهم على معدات الحفظ «المبردات» ووسائل النقل السريعة مما يساعد على الاستفادة القصوى من الألبان المنتجة، كذلك تقديم الإرشاد في مجال إنتاج وتصنيع الألبان، وقيام الدورات التدريبية في كيفية «حفظ» الألبان وتداولها الى جانب حل مشكلات الزراعة كي يستطيع المنتجون زراعة المحاصيل «العلفية» التي تساعد في تقليل تكلفة الإنتاج ووقف الجبايات من خلال الولاية والمحليات وتنظيم المنتجين في جمعيات أو إتحادات فعالة. * وتحدث دكتور أحمد عن دور هيئة المواصفات والمقاييس قائلاً: إن اللجنة الفنية واحدة من أذرع الهيئة وتضع المواصفة القياسية للألبان ومنتجاتها في كل مراحلها، علماً بأن المتداول عالمياً هو نقل اللبن بواسطة مصانع للألبان عن طريق عربات مجهزة خلال ساعات قليلة جداً من إنتاجها أو ان يتم نقلها عن طريق صاحب المزرعة الى مراكز التجميع حيث يتم تبريدها وتوزيعها للمصانع، لكن للأسف فإن هاتين الوسيلتين لا وجود لهما في السودان. * على من تقع المسؤولية إذاً؟ - يجيب دكتور احمد قائلاً: تقع المسؤولية على المنتجين ومصانع الألبان ولابد من وجود صلة بينهما وأن تكون تحت إدارة ومساعدة الجهات المعنية بغرفة الألبان بإتحاد أصحاب العمل. وبرغم ذلك يشير دكتور أحمد الى وجود بعض الاجتهادات من قبل الجهات المعنية بالألبان في الولاية التي تعمل على توفير معدات مبردة لحفظ الألبان وتوفير مراكز تجميع مبردة، فإذا تمت هذه العملية يمكن ضمان السلامة الصحية والجودة العالية للألبان.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.