مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ماذا في تقرير لجنة (بيكر - هاملتون)؟

علي اسماعيل عتباني يكتب سيناريوهات الخروج من الوحل تقرير «بيكر - هاملتون» ليست لديه «وصفة» سحرية لإخراج أمريكا من ورطتها سبق ان تحدثنا عن تقرير لجنة (بيكر - هاملتون).. ولا نريد ان ندعى اننا أوّل من نوهنا إلى ان الرئيس جورج بوش في النهاية سيتبنى هذا التقرير.. وان هذا التقرير سيعيد تشكيل السياسة الامريكية في المنطقة. خصوصاً وان تقرير (بيكر - هاملتون) هو باختصار محاولة جادة لانقاذ امريكا من الداخل.. كما يعكس محاولة لتصحيح صورة أمريكا في الخارج. وبيكر هو وزير خارجية جمهوري سابق يعتبر من أعمدة السياسة الأمريكية.. وهاملتون هو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الامريكي في عهد الرئيس كلينتون.. وكما رأينا فقد تسلم الرئيس الامريكي هذا التقرير الذي جاء في «84» صفحة ووعد بتبنيه.. ولعل من أولى نتائج التبني هذا ، العصف بوزير الدفاع الامريكي السابق رامسفيلد ومجموعته.. وبولتون المندوب الامريكي في الأمم المتحدة.. وباختصار صقور المحافظين الجدد. رطانة » جميلة إذاً ، يمكن اعتبار هذا التقرير ثورة في السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لأمريكا.. بل هو شهادة وفاة للمحافظين الجدد.. وقد سبق ان ذكرنا ان (فوكوياما) في آخر مقالاته ذكر بأنه تخلى عن المحافظين الجدد الذين تغلغل فيهم اليهود والفكر اليهودي بصورة جعلت احكامهم غير موضوعية. وما يهم.. فإن التقرير الذي نشر في عدة مواقع امريكية على الشبكة العنكبوتية اكد انه ليس لديه (وصفة) سحرية لإخراج أمريكا من ورطتها ووضع ذلك في إطار (رطانة) جميلة حيث لم يصف أن ما تفعله أمريكا جريمة.. علماً بأن العالم كله يتابع من خلال الشاشات والفضائيات والإذاعات جرائم أمريكا الكبرى التي ترتكبها يومياً في العراق.. وأنه وكما قال الرئيس عمر البشير إن كانت هناك إبادة فمن المؤكد أنها ليست في دارفور، ولكنها في العراق، حيث تقوم الطائرات الامريكية بطلعاتها الروتينية التي تحصد الاطفال والنساء.. وحيث افادت بعض التقارير بأن القتل الموثق في العراق قد وصل إلى أكثر من (500 ألف) من المدنيين. ويقول تقرير (بيكر - هاملتون) إن العراق يتجه إلى حرب أهلية، وأنه قد تم تهجير (16 مليون) عراقي خارج العراق. منهم (800) الف عراقي في الاردن وحدها. وانه تم تهجير (18) مليون عراقي داخل العراق.. اي ان مجموع المهجرين العراقيين بلغ (34) ملايين عراقي. فإذا اضفنا إليهم القتلى الذين تجاوزوا نصف مليون عراقي يبلغ ضحايا العراق إلى الآن (4) ملايين عراقي. وإذا كان سكان العراق (26) مليوناً قبل الغزو الأمريكي فإنه من كل (6) عراقيين يكون هناك واحد منهم ضحية للغزو الامريكي.إذاً ، هذه هي الكارثة الإنسانية التي حاول أن يطل عليها هذا التقرير وفي (رطانة) جميلة لأنه يريد ان ينقذ صورة امريكا ويريد ان ينقذ امريكا من نفسها ومن ورطتها. عبء دافع الضريبة الامريكي ويقول التقرير إن امريكا تنفق بليوني دولار اسبوعياً في العراق اي (8) بلايين دولار شهرياً.. وبالطبع فإن انفاق مثل هذا المبلغ الكبير اسبوعياً أو شهرياً هو عبء كبير على كاهل دافع الضرائب الامريكي. ولكن هناك صورة اخرى تعكس ان المحافظين الجدد الذين يشتغلون مع تجار السلاح كانوا يرحبون بذلك ويعتبرونه انقاذاً لصناعة السلاح في امريكا.. وان مصانع السلاح التي يتجه إليها جزء كبير من هذه البلايين الدولارية التي تنفق اسبوعياً في العراق لتعود إلى المصانع الامريكية لتنمية اسلحة الفتك والدمار ولدفع مرتبات العاملين في صناعة السلاح.. وانقاذ صناعة السلاح التي اصابها البوار والدمار بعد سقوط الاتحاد السويتي.. ولعل كل هذا يعكس بوضوح ان امريكا تنفق (بليوني) دولار اسبوعياً في مشروع لا انساني للسيطرة على العراق، وفي مشروع الحرب الأهلية في العراق.. وان الفائدة فقط هي الحرص على ازدهار تجارة السلاح في امريكا، وان تجار السلاح هم الذين سيمولون الانتخابات المقبلة في امريكا التي قد تعطي الجمهوريين دورة اخرى في حكم امريكا. ولا يكتفي التقرير بإبراز ما يدفعه دافع الضرائب الامريكي على حرب العراق، وإنما يذهب ليقول إن متوسط ما يقتل من العراقيين يومياً (100) عراقي، بينما هناك (100) جندي امريكي في المقابل يقتلون شهرياً.. وان امريكا باتت ليست على استعداد لدفع هذه (الفاتورة). وتكلم التقرير عن ان العراق فيه (16) محافظة.. (13) منها تستعر فيها الحرب وهناك فقط (3) محافظات في كردستان فيها استقرار نسبي.. ويذكر التقرير ان تيار (السنة) عموماً يرفضون الفدرالية المطروحة، ويرفضون بذلك الدستور المطروح.. وان (البرزاني) و(الطالباني) وهما أهم القيادات السياسية في كردستان يريدون حكماً ذاتياً أو الاستقلال.. ويتحدث التقرير عن الآثار الجانبية لذلك وان قيام دولة كردية يهدد علاقات امريكا مع تركيا وايران وسوريا.. كما ان استقلال كردستان سيؤدي إلى خلق دولة مأزومة في علاقاتها الدولية والاقليمية، خصوصاً وان هذه الدولة تريد ان تجمع بين الفدرالية والبترول.. وقد بدأت آثار الحرب تطل على نفط (كركوك)، حيث في كركوك يوجد الشيعة والسنة والاكراد والتركمان وبعض الاقليات العراقية الأخرى.ثم يتحدث التقرير عن عبد المجيد الحكيم والصدر وهذان يطالبان بحكم ذاتي لمحافظات البصرة التسع.. ويريدان ان يجمعا بين الحكم الذاتي والشيعة والبترول ايضاً. من يمثل «السنة» اوهذا يعني ان يخرج السنة (صفر اليدين).. ولكن هل سيقبل (السنة) بهذه المعادلة؟.. خصوصاً وان السنة هم الذين حكموا العراق منذ الدولة العثمانية.. وحينما يتحدث التقرير عن السنة يقول إن هناك مشكلة فيمن يمثل السنة.. فاذا كان السيستاني والحكيم ومقتدى الصدر وبعض مرجعيات الشيعة يمثلون الشيعة، فمن يمثل السنة؟ والتقرير يذكر أن ممثلي السنة من الناحية الرسمية الآن هما طارق الهاشمي الذي يمثل الحزب الاسلامي موجود في السلطة ومجلس الوزراء وان حارث الضاري رئيس مجلس العلماء العراقيين موجود.. ولكن كلا الاثنين ضد تصفية الحسابات مع عضوية حزب البعث.. لأنها بوضوح تعني تصفية النفوذ السني ،وهذا يعني اشكالاً مفصلياً في كيفية معالجة ميراث حكم صدام حسين في بلد اصبحت الآن تعج بالمليشيات. فهناك مليشيا الصدر أو جيش المهدي الذي يقدره التقرير ب (60) الف منتظم أو مقاتل.. وهناك مليشيا (المقاومة) ولايعطي لها عدداً محدداً ولكنه يقول إن فيها تيارات متشددة وهي المتصلة بالقاعدة.. وفيها تيارات تتصل بحزب البعث والجيش العراقي السابق. وفيها تيارات وطنية ضد الوجود الامريكي والهيمنة الشيعية. اما مليشيا الحكيم التي تعد اكبر مليشيا وتعدادها يفوق ال «100» ألف مقاتل فإنها دخلت جهاز الدولة والشرطة.. والتقرير يذكر أن اجهزة الأمن العراقية الآن فيها اكثر من (160) ألفاً يكونون القوى الخاضعة لوزارة الداخلية.. وهذه ايضاً مقسمة، فبعضها كوزارتي الصحة والزراعة يسيطر على الشرطة فيهما مقتدى الصدر، والبقية يسيطر عليها الحكيم. بينما الجيش العراقي يتكون من (140) ألف مقاتل.. اي ان قوات الجيش الآن اقل من قوات الشرطة.. والسلاح اصبح متوازناً بين القوتين لأن الجيش يفتقر إلى سلاح الجو وبدون وسائل عسكرية متقدمة. وفي تقديرنا ان ذلك ناتج من انهم لايريدون جيشاً عراقياً قوياً حتى لا تُضار إسرائيل من ذلك وحتى لا يكون (نواة) لجيش عربي قوى. ويقول التقرير إن (إيران) تدعم الجميع ،ولأ سباب مختلفة.. فهي تدعم الحكيم والصدر لانهما يمثلان امتداداً طبيعياً لها داخل التيار الشيعي.. وكذلك تدعم (المقاومة) لأنها لا تريد ان تبقى امريكا في العراق.. فلو خرجت أمريكا بالكلية فلن يكون لإيران شريك في العراق. المخرج كما ان سوريا كذلك تدعم (المقاومة) لخشيتها من الوجود الامريكي في المنطقة، ولذلك تريد ان تكسر انيابها في المنطقة. وبعد اعطاء هذه الصورة.. يذهب التقرير ليتحدث عن المخرج.. ويقول إن المخرج هو حوار طويل.. وان المخرج على المستوى الآني يتمثل بدعم الوجود العسكري الامريكي ليتم مهمة تدريب الجيش العراقي واجهزة الأمن العراقية، وللسيطرة على الفساد الموجود داخل هذه الأجهزة .. حيث ان هذا الفساد يُفقد العراق يومياً (500) ألف برميل في سوق النفط يتم نهبها عن طريق المليشيات المسلحة وعن طريق المافيا وعن طريق (المقاومة) لتتمول بها. إذاً ، التقرير يعتقد ان المخرج اولاً باقامة مفاوضات بين سوريا وإسرائيل، بعد ان يُطمئن إسرائيل بأن لأمريكا علاقات استراتيجية معها، وهذا يدفعها بأن لا تفرط في امنها.. وانها ستبقى الضامن لأمن إسرائيل وعليها ان تعي ذلك. وبعد ذلك يوجه التقرير ضربة إلى إسرائيل حينما يقترح اعطاء الجولان لسوريا.. وفي تقديرنا لو ان التقرير ذهب في هذا الاتجاه على ارض الواقع، وان جورج بوش تبنى هذه الفاصلة ومضى في اتجاه ارجاع الجولان لسوريا، فإن ذلك سيعتبر ضربة لمفهوم الأمن الاستراتيجي لدولة الكيان الصهيوني الذي يؤكد على أنه لا تفريط في الجولان. وبذلك ربما يتم القضاء على جورج بوش نفسه بنفس الطريقة التي تم بها القضاء على جون كيندي ،وغيرها من الجرائم الغامضة التي حدثت في امريكا وجلها يصب في مصلحة الأمن الإسرائيلي والتأكيد على ان أمن إسرائيل فوق كل التسويات في المنطقة. والمهم ان هذا التقرير يؤكد بصورة جريئة ان المخرج هو اعطاء الجولان لسوريا.. وإقامة الدولة الفلسطينية.. ومواصلة الحوار مع إيران حول القنبلة الذرية.. وكتحليل منا ربما يكون ذلك ينطوي على إعطاء دور لإيران في لبنان ونقرأ ذلك مع تحركات المعارضة في لبنان هذه الأيام وإعطاء دور للحوار لكل من فرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا. الهزيمة ورغم ان هنالك (79) توصية تضمنها التقرير إلا أن ما ذكرناه هي الملامح الاساسية ولانريد ان نتوه في التوصيات الهامشية الصغيرة. والمهم ان المرء يشعر بعد قراءة هذا التقرير ان امريكا قد هزمت في العراق.. وفي طريقها لأن تهزم في افغانستان.. ثم في السودان.. وهذا يقود إلى تلاشي الدور الأمريكي.. وأن هنالك عالماً متعدد الأقطاب في طريقه إلى التشكل والبروز. ولذلك نحن نقول ان الحمد لله رب العالمين ان السودان بقيادة الرئيس البشير كان له دور في هزيمة المد الامريكي. وفي إطار ذلك نتساءل.. اين مصر؟.. واين دورها في كل ذلك؟.. ويبدو ان مصر قد تقزمت أو قُزمت، بل في المسألة السودانية اصبح الدور الاريتري أهم من الدور المصري.. بدليل ان التسويات التي تمت في السودان كلها كانت بعيدة عن مصر.. فتسوية جنوب السودان تمت في نيفاشا.. وتسوية دارفور تدور مع الاتحاد الافريقي في أبوجا.. وتسوية قضية الشرق تمت في اريتريا.. فأين مصر؟.. وفي ذات الوقت نتساءل اين بريطانيا.. فاذا كانت مصر قد تقزم دورها واصبح من الدرجة الثالثة، فبريطانيا اصبحت كذلك، وان (بلير) الشاب المولود 1959م الذي استبشر الناس كثيراً بأنه صاحب فكرة الطريق الثالث، اصبحت تنطبق عليه الاغنية التي الفها وغناها المطرب البريطاني الذي وصفه فيها بأنه (ذيل الكلب) (plair tail of the dog).. وهذا هو بلير الذي كان يدعى واننا لن نهرب من العراق.. ويقول للبريطانيين ان هناك في العراق اسلحة دمار شامل.. والآن تتهاوى كل دعاويه ويؤيد (بوش) في ان المخرج هو تقرير (بيكر - هاملتون).. وكان بلير أول من ذهب إلى امريكا. وكلنا يعلم ان أيامه اصبحت معدودة.. ولا ندري إذا كانت مواقفه المخزية وموالاته لأمريكا ستعطي حزب العمال فرصة اخرى أم أنها ستكون النهاية.. وربما تأتي الغلبة في تحالف بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين. هي مبالغات وعلى المرء بعد ان يقرأ التاريخ ان يتساءل.. اين الجرائم ضد الانسانية واين هي فظائع امتهان حقوق الانسان؟.. هل هي في دارفور أم في العراق؟!!. وإذا كان الرئيس البشير وعلى مرأى ومسمع كل العالم قد ذكر بأن دارفور ليست فيها انتهاكات بالصورة التي يصورها الغرب وانما هي مبالغات.. وان الذين يتمشدقون عن انتهاكات لحقوق الانسان في دارفور يبالغون ويشتطون.. وان هناك مؤامرة ضد السودان باسم دارفور.. وان المجتمع الدولي بدأ يدعم ويحرض عناصر جبهة الخلاص التي رفضت التوقيع على اتفاق (أبوجا) بدلاً من الضغط عليها للتوقيع على (اتفاقية) شهد عليها المجتمع الدولي نفسه وايدها وصرحت قياداته بأنها اتفاقية عادلة. دارفور - طوفان نوح ومن العجيب انه قد صدر في الامم المتحدة وحدها خمسون
قراراً في قضية دارفور.. بينما تجد انه في كل تاريخ الامم المتحدة لم تحظ قضية بمثل هذا الاهتمام وعمر قضية دارفور ثلاث سنوات.. اي انه في كل شهر يصدر في المتوسط قرار ونصف قرار يخص دارفور.. وكأنما دارفور تمثل طوفان نوح وانها اصبحت أهم من القضية الفلسطينية التي هي قضية تاريخية تتصل بميراث الانسانية الديني والمصالح السياسية والاقتصادية والعرقية، فكيف قفزت دارفور واصبحت هي المشكل الاساسي لأجندة الامم المتحدة.. حتى ان كوفي عنان الذي بقيت له عشرون يوماً في منصبه بالامم المتحدة ، يصرح بأنه سيجعلها همه الاساسي.. بينما ضحايا حرب الكونغو كانوا (4) ملايين من البشر.. ومجازر الهوتو والتوتسي التي كان يمسك بملفاتهما لم يفعل فيها شيئاً.. ونذر الحرب تستعر الآن بين اثيوبيا واريتريا.. وفي الصومال الآن يبرز حديث عن قوات افريقية لانقاذ (بيدوا) من المحاكم الشرعية.. ولكن كل هذه الملفات ستنطوي ومعها ملف افغانستان والعراق وتنزوي وتصبح قضايا صغيرة في ملفات الامم المتحدة لتتضخم قضية دارفور التي نذكر انها ما تفجرت إلاّ عن طريق ندوة اقيمت في نادي (الهولوكست) في نيويورك وهو اكبر معقل يهودي صهيوني في العالم.وها نحن نرصد حركة تضخم العاملين في الاغاثة، وحتى الاموال المرصودة لدارفور تصبح كلها نهباً للفساد وتصبح مثل فضائح (النفط مقابل الغذاء) في العراق. «سودانهم الجديد» إذاً ، ليتها تكون رسالة لجماعة امريكا في السودان.. ونسأل بعدها حزب امريكا في السودان.. وللأسف الشديد فإن حزب امريكا في السودان بات يضم فلول اليسار الذين يتحدثون عن السودان الجديد.. فأين هو سودانهم الجديد.. هل هو سودانهم الذي نرى مجازره بين جوبا - التي اغلقت فيها المنطقة الشرقية - وبين ما يحدث في ملكال، وبين الفساد المالي والاداري الذي بات يزكم الانوف ، ويتحدث الناس بأن السودان تنعدم فيه الشفافية.. وانه الدولة الاخيرة من حيث الفساد.. فانهم لا يشيرون إلى الحكومة الاتحادية، كما يحاول ان يروج الشيوعيون ، وإنما يتحدثون عن ما يجري في جنوب السودان.. وعن دعاة مشروع السودان الجديد.. وعن الاموال التي يصرفها ذلك اليسار الذي يتحدث باسم الحركة الشعبية، ويتحرك في شمال السودان لتغذية كوادر الحزب الشيوعي باسم العمل لتمكين قطاع الشمال في الحركة الشعبية. إذاً ، نقول إنه رغم كل محاولات امريكا وتجييش قدراتها الاعلامية والسياسية لتفكيك الانقاذ واضعاف الرئيس البشير ، إلاّ انهم يمكرون ويمكر الله ، وان كان مكرهم لتزول منه الجبال. يواصل صعوده ولكن ها هو الرئيس البشير يوالي صعوده.. فهو رئيس الجامعة العربية في دورتها الحالية، ثم ها هو يصبح رئيساً ولمدة عامين لدورة مؤتمر الدول الافريقية الباسيفيكية الكاريبية.. ولا نملك إلاّ أن نقول (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) «سورة آل عمران «26»».. وبعد ثلاثة اسابيع من الآن وبعد ان يخسف نجم كوفي عنان باذن الله.. سيعلو نجم الرئيس البشير لأنه سيصبح كذلك رئيساً للاتحاد الافريقي في دورته القادمة.. ولعله أول رئيس في العالم يجمع بين رئاسة ثلاث منظمات اقليمية.. الجامعة العربية ، والاتحاد الافريقي ، والمنظمة الافريقية الباسيفيكية الكاريبية.. فهنيئاً لأهل السودان بهذا الاصطفاء رغم الحصار المضروب، ورغم محاولات التشويه الاعلامي، ورغم السهام المصوبة، ورغم العقوبات.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.