شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب رئيس التجمع الوطنى الديمقراطى أمام اجتماع هيئة القيادة بأسمرا

بسم الله الرحمن الرحيم خطاب مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس التجمع الوطنى الديمقراطى رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى أمام اجتماع هيئة القيادة أسمرا في يوم الأحد 6 فبراير 2005م الموافق27 ذي الحجة 1425ه قال الله تعالى : ( يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخرِجَهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذنِهِ وَيَهدِيهِم إلى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ ) صدق الله العظيم . الآية 16 من سورة المائدة السيد/ الأمين محمد سعيد . الأمين العام للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة. السادة المسئولون بدولة إرتريا . السادة السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي . الإخوة أعضاء هيئة القيادة والمكتب التنفيذي . السادة الحضور . يطيب لنا أن نرحب بكم فى مستهل هذا الاجتماع ، الذي تلتئم فيه هيئة قيادة التجمع الوطنى الديمقراطى على أثر التطورات البالغة الأهمية فى مسيرة الشعب السودانى ، نحو غاياته العظمى في إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار فى ربوع البلاد ، وهى تطورات حساسةٌ تحتاج منا التأمل والتدبر الدقيقين ، ونحن نرسم المستقبل الواعد لبناء سودان ديمقراطي موحد فيدرالي ، ويسرنا بهذه المناسبة أن نكرر لكم التهنئة وللشعب السودانى بالتوقيع على اتفاقية السلام بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية فى نيروبى فى يوم 11 يناير 2005م والتى وضعت الحد النهائي بعون الله لأطول حرب شهدها تاريخنا الحديث . ولا يفوتنا أن نهنئكم بالعام الهجري الجديد 1426ه سائلين الله عز وجل أن يجعله عام سلام وأمن واستقرار . ونتقدم بالشكر لكافة الدول الصديقة والشقيقة التي ساندت الشعب السوداني في رحلته النضالية بالمؤازرة الدائمة وبخاصة دولة إرتريا الشقيقة بقيادة الرئيس إسياس أفورقي . أيها الإخوة : ظل التجمع الوطنى الديمقراطى يناضل من أجل تحقيق الحل السياسي الشامل لأزمات السودان المتفاقمة والمتنوعة لأكثر من عقد ونصف من الزمان ، وقد سلك لأجل ذلك العديد من السبل، يؤازره الشعب السودانى بمواقفه الصلبة تجاه قضايا الديمقراطية والحريات العامة ، منافحاً بكل قواه ، مقدِّماً التضحيات الجسام فى سبيل كرامة الإنسان السوداني ، ومن أجل بناء وطن ينعم فيه الناس بالعدالة والرفاهية والتنمية والقيم الإنسانية النبيلة . وقد تمكنا بعون الله من ترجمة توجهاتنا إلى سلوك قويم تجاه القضية الوطنية، مؤسسٍ على التجرد الكامل من كل الأجنده الحزبية والشخصية، فما توانينا فى الاندفاع تجاه من يجنح للسلم ، وما نكصنا عن الدفع في تحقيق السلام بالتأييد والمؤازرة، وأخذنا على عاتقنا الإيفاء بالواجب من مستحقات السلام رغم إقصائنا المتعمد، وأنفذنا فى سبيل ذلك ما عجزت عنه كثيرٌ من البؤر المتوترة داخل صفوف المشاركين في ذات العملية السلمية، فشددنا عَضُدَ المفاوضات في نيفاشا وأعلنَّا في التجمع الوطني الديمقراطي دعمنا لما تم فيها بهدف الاتفاق على رؤية موحدة تخرج بالسودان من نفق الحرب . وأدركنا أن دعم العمليه السلمية يتطلب عزل الموقف المعارض للحكومة عن الموقف من قضية السلام، لنرسخ على أرض الواقع منهج الدعم للمسيرة بغض النظر عن الجهة التى تقف عليها أو تشارك فيها، ودون التفات لقصور المجتمع الدولى عن الإدراك الحقيقى لأزمة السودان . ومن وراء ذلك فإننا سعداء بالوصول إلى اتفاقية توقف الحرب وتحقق الأمن والاستقرار والتنمية لشعبنا . أيها الإخوة : إن الحوار بين التجمع الوطنى الديمقراطى والحكومة ضرورة أملاها سعينا الدؤوب لحل المشكل فى السودان، باعتمادنا التفاوض وسيلة نضالية لتفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن الديمقراطية، وتأمين الانتقال السلمي للسلطة ، إذ عقدنا مؤتمر مصوع من أجل إنهاء الحرب وبناء السودان الجديد، وتواصلت بعده لقاءاتُنا الاستكشافيةُ والمباشرةُ مع المسئولين في الحكومة حتى بلغنا من تقارب وجهات النظر المرحلةَ المواتيةَ للاتفاق، فوقعنا في يوم الخميس الرابع من ديسمبر 2003م الاتفاق الإطاري لإيجاد حل سياسي شامل للمشكلة السودانية بمدينة جدة، والذي مثل الأساس لمفاوضات التجمع مع الحكومة فى القاهرة . وانعقدت بموجبه ثلاث جولات للتفاوض ، حرصنا أن تشارك فيها كل فعاليات التجمع الوطنى الديمقراطى السياسية والنقابية والعسكرية ، بناءاً على موقف تفاوضي ، تم إعداده بمشاركة واسعة من كل قطاعات المجتمع السودانى السياسية والفكرية . وقد حققنا في مباحثاتنا نتائج طيبة فى الطريق لوضع الحل النهائى لأزمة السودان ، من خلال الحوار الجاد الذى التزمت فيه وفودنا المفاوضة بالمصداقية وحسن التوجه ، وتحلت بالحزم والحكمة ، والروح الوطنية العالية . ولابد لنا من شكر الرئيس محمد حسني مبارك والحكومة المصرية لاستضافتها لجولات التفاوض بين التجمع والحكومة ، وسعيهم لتقريب وجهات النظر . إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد الجولة الماضية تضمن ثلاثة عشر بنداً رئيساً ، احتوت فى ثناياها جُلَّ رؤى التجمع المتعلقة بشأن الدستور وبناء الدولة الحديثة وشكل الحكم ، وقضايا التحول الديمقراطي ، وقومية الخدمة المدنية ، وقومية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، ومعالجة قضايا المفصولين سياسياً وتعسفياً ، ورد الحقوق للمظلومين ، بالإضافة إلى الاتفاق حول الأسس الاقتصادية اللازمة لتحقيق العدالة الاجتماعية ، ولمعالجة مسببات الفقر . وقد تمت معالجة هذه القضايا باستصحاب ما تم الاتفاق عليه فى نيفاشا بين الحكومة والحركة الشعبية، حتى لا نقع فى التعارض الناتج عن تعدد المنابر ، خصوصاً وأن اتفاقات نيفاشا تعرضت لكافة قضايا الوطن ، فعمدنا إلى معالجة الاختلالات التى شابتها ، حتى نتمكن من الوصول إلى رؤية موحدة يجتمع عليها الشعب السودانى . وبذلك أفلحت جهودنا فى تحديد موعد قاطع للانتخابات ، التشريعية على كافة مستوياتها بعد الفراغ من التعداد السكاني وذلك قبل نهاية السنوات الأربع الأولى من الفترة الانتقالية ، والانتخابات الرئاسية في نهاية السنة الرابعة ، وذلك بغرض رد الحق إلى أهله "الشعب السوداني" . وتشرف على تلك الانتخابات لجنة محايدة من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة ، وتخضع قراراتها وإجراءاتها وقانونها لرقابة القضاء المستقل . كما توصلنا إلى الاتفاق على إلغاء حالة الطوارئ ، وتعديل القوانين التي تحكم الحياة السياسية ، بإلغاء كافة المواد المقيدة للحريات العامة ، كما توصلنا إلى الاتفاق على إصدار قانون للانتخابات تسهم في وضعه كل القوى السياسية . وبذلك نكون قد مهدنا الطريق للتحول الديمقراطي والممارسة السياسية الحرة وفق القواعد الأساسية للديمقراطية في البلاد . وفيما يتعلق بإعداد الدستور الانتقالي ومشاركة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني فيه، فقد توجهنا إلى توسيع المشاركة في اللجنة القومية لمراجعة الدستور، ورأينا ضرورة أن تستوعب كل ألوان الطيف السياسي، حتى يجد الدستور القبول والتأييد من كافة قطاعات الشعب، إلا أن إخضاع اللجنة في تكوينها إلى نسب المشاركة في السلطة يقف عثرة أمام تحقيق الإجماع حوله، الأمر الذي يتطلب منا النظر في معالجة تؤمن المشاركة الواسعة، وقد حققنا في هذا الصدد تقدماً ملموساً حيث نص الاتفاق على تمثيل التجمع الوطني الديمقراطي بكل فصائله، والقوى السياسية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني في تلك اللجنة، على أن تتاح الفرصة لكل الأطراف لتقديم ما لديها من خبرات ووثائق ومقترحات. وبذلك يمكن أن تستوعب اللجنة كثيرا من قطاعات الشعب السوداني ، وتظل المشاركة الفعلية محتاجة إلى التوسع فى الرؤية لاستيعاب كافة وجهات النظر المتباينة. أيها الإخوة : إننا نعلم أن كثيراً من أفراد ومؤسسات الشعب السودانى قد طالها الضرر جراء سياسات الفصل التعسفى والسياسي ومصادرة الأموال والأملاك، وبالنظر إلى أهمية رفع المظالم ودفع الضرر فى الوصول إلى اتفاق يحقق المصالحة بين أبناء الوطن؛ فقد أكدنا على المعالجة التى من شأنها أن ترد الحقوق إلى أهلها، واتفقنا على تكوين لجنة قومية لرفع المظالم ودفع الضرر، لتتلقى الشكاوى من الأفراد والمؤسسات وتعمل على معالجتها، كما اتفقنا على تشكيل مفوضية قومية تعنى بمعالجة أوضاع النازحين واللاجئين. ولجان مختصة لدراسة أوضاع كل الذين أحيلوا إلى (الصالح العام ) أو لأسباب سياسية فى جميع أجهزة الدولة لمعالجتها وفقاً لأسس العدالة. أيها الإخوة : إن الرؤية السياسية لدى التجمع الوطنى الديمقراطى ظلت ثاقبة ونافذة، أغلقت أبواب القصور فى معالجة كثير من الأزمات، خصوصاً ما يتعلق منها بشرق السودان، حيث تم الاتفاق مع الحكومة على تعميم نموذج اتفاقية السلام حول الحكم الفيدرالى والمتعلق بالسلطة والثروة على كافة ولايات السودان، والشرق والغرب خاصة. وأؤكد في هذا اللقاء بأننا لا نحجر على أحدٍ رأياً، وتظل صدورنا مفتوحةً لبحث الأسباب التى أفرزت تلك المواقف ، والعمل على معالجتها بما يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطن ، وبما يضمن وحدة الكيان الذى بنيناه وحافظنا عليه سوياً لما يزيد على عقد ونصف من الزمان . فإننا نسعى لحل مشاكل الوطن ونحمد ونثمن أي جهد يمكن أن يحرز تقدماً في هذا الشان ، فإن التجمع الوطني الديمقراطي يطرح رؤية أهل السودان في شمولهم، ولا يمنع أيا من فصائله إذا رأى أن هذا الطرح لا يفي بمتطلباته من أن يسعى لتحقيقها مع الحكومة، بشرط أن لا يجري ذلك من وراء ظهر التجمع. وأشير في هذا الصدد إلى أننا لم نقف في وجه الحركة الشعبية ولا أمام حركة تحرير السودان من أن تعالج قضاياها في منابر الإيقاد وأبوجا ، وحينما توصل الحزب الاتحادي الديمقراطي في أول فبراير 2003م إلى اتفاق مع الحكومة السودانية لم يتوان في وضعه أمام التجمع ليقود به حوارا شاملا، رافضا بهذا الموقف الاستمرار في االتفاوض الثنائي . ولذلك فإننا نؤازر أي فصيل يجد منبرا يحقق له الأهداف والمكاسب التي تعود على الشعب السوداني بالمصلحة . إن مشكلة دارفور هي مشكلة سياسية في المقام الأول وكان من الواجب أن تعالج في إطار الحل السياسي الشامل وعليه فقد تم الاتفاق مع الحكومة على أن نعطي منبر أبوجا الفرصة لمعالجة الأزمة، وأن يدعم اتفاقنا الجهود المبذولة لوقف نزيف الدم ، وأن ننظر في معالجتها على ضوء ما يسفر عنه منبر أبوجا . وفي هذا الصدد فقد سبق أن ناشدنا دول الجوار بالتدخل لحل هذا المشكل في يوليو من العام الماضي ، ووجهنا رسائل إلى رؤساء مصر وليبيا وتشاد. ومن هنا لابد لنا أن نشيد بالدور الريادي للأخ القائد معمر القذافي ، الذي استجاب لمناشدتنا . وسعية لمعالجة مشكلة دارفور في إطار ملتقي أبناء دارفور الأول والثاني بطرابلس . وباسمكم جميعا ندعوه لمواصلة الجهود لإحلال السلام والاستقرار في دارفور. أيها الإخوة : إن توافق القوى السياسية على رؤية موحدة للخروج من الأزمة هو السبيل الوحيد لبقاء السودان كياناً موحداً وآمناً ومستقراً ، ولا شك أن الوصول إلى القاسم المشترك من المبادئ يتطلب من القوى السياسية ثمناً لايهون إلا فى سبيل القضية الوطنية، التي يجب أن تتلاشى أمامها المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، ولذلك لابد من أن يعطي كلٌّ منا في نفسه مساحة للرأي الآخر، نستطيع من خلالها أن نحقق الإجماع الوطني اللازم لنفاذ ما نتفق عليه. وقد آلينا على أنفسنا أن نعالج هذه القضية الماسة في بنود الاتفاق، حيث توصلنا فيه إلى الالتزام منا ومع كل القوى السياسية بصياغة برنامج وطني للحكم في الفترة الانتقالية، يعين على تنفيذ اتفاقات السلام بما يحقق الاستقرار السياسي ويؤمن وحدة البلاد، كما اتفقنا على ضرورة حشد كافة القوى السياسية السودانية من أجل تحقيق الإجماع الوطني حول اتفاقات السلام وفق آلية يتم الاتفاق عليها . أيها الإخوة : لازالت أمامنا بعض القضايا العالقة التي ستخضع لمزيد من البحث خلال الأيام المقبلة بغية الوصول إلى رؤية مشتركة حولها بين التجمع والحكومة وهي : أولاً : قضية توفيق أوضاع قوات التجمع الوطني الديمقراطي، والتي تم الاتفاق بصددها على تكوين لجنة عسكرية مشتركة تبدأ بوضع الأسس والمبادئ لهذه العملية، ليتضمنها الاتفاق النهائي . وسوف تنظر القيادة العسكرية الموحدة في تكوين هذه اللجنة وتزويدها بالرؤى المعينة على إنجاز مهامها ، وتحديد ممثلي الفصائل في اللجنة. ثانياً : قضية المشاركة في
أجهزة الحكم الانتقالي التشريعية والتنفيذية، حيث تم الاتفاق على تكوين لجنة مشتركة من الطرفين تشرف على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه مع الحكومة، ومن ذلك قضية النسب وكيفية المشاركة، والتي سيبحثها هذا الاجتماع بغية الوصول إلى رؤية محددة بشأنها . أيها الإخوة : إننا ندرك بأن التوصل إلى الاتفاق بكل ما يحمله من تقارب في وجهات النظر لا يعني بأية حال إنفاذ ما تم التوافق عليه، إلا أن العزيمة والإرادة التي دفعت الطرفين إلى ذلك الاتفاق تظل هي الآلية الأولى والأساسية من وسائل التنفيذ. ومن هذا المنطلق فإننا نؤكد العزم والجدية على إنزال ما نتفق عليه على أرض الواقع الحياتي للشعب السوداني، باعتباره المستفيد الأول من ثمرات تلك الاتفاقات ، وسوف نواصل مسيرتنا النضالية حتى نحقق كافة بنود هذا الاتفاق بكل وسائلنا السلمية، لتحقيق مطالب الشعب السوداني في السلام والحرية والديمقراطية والعيش الكريم. وعلينا في هذا الاجتماع أن نبحث الوسائل التي تضمن لنا نفاذ ما نتفق عليه مع الحكومة ، وأن نبحث أيضا تكوين الآليات التي حددها الاتفاق ، وأن نضع الرؤى والمقترحات والترتيبات الزمنية اللازمة لذلك . أيها الإخوة : سارت مفاوضات القاهرة بين التجمع الوطنى الديمقراطي والحكومة بعيدة عن التأثير الدولى ، رغم تميزها بالنظرة الشاملة للمشكلة السودانية ، وربطها ترسيخ السلام وخلق الاستقرار بعامل التحول الديمقراطى، وجمعها كل فصائل المعارضة السودانية ، مستندةً على اتفاق جدة الإطارى الذى تم التوصل إليه بحوار سودانى محض لم تشارك فيه أي وساطة إقليمية أو دولية ، ثم اقتضى التفاوض أن ترعى مصر محادثات الطرفين باقتراح من الرئيس إسياس أفورقى رئيس دولة إريتريا . وإننا إذ نشكر لمصر ذلك الدور ونشيد بجهودها المقدرة التي بذلت من أجل إنجاح المفاوضات، فإننا نتطلع إلى الدور الإقليمي وأهميته في دعم ثمار التفاوض ، والضمان المستقبلي لنفاذ ما تم التوصل إليه .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.