أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما الذي يجري الآن في القرن الإفريقي؟ (2)

الصومال محور الأزمات وعدم التزام أطرافه ببنود الاتفاقات أفشل جهود الجامعة العربية جثث مقاتلين من المحاكم الإسلامية قتلوا خلال مواجهات مع الحكومة الصومالية بتاريخ 24 ديسمبر 2006 القاهرة: هاني زايد تباينت ردود أفعال دول الجوار الإقليمي حيال الأزمة الصومالية منذ بداية الصراع عام1990 وحتى بعد التدخل العسكري الإثيوبي في أراضي الصومال ما بين شد وجذب، حيث فشلت جميع اتفاقات التسوية السابقة في التوصل لاتفاق سلام يكتب له الاستقرار والاستمرار لفترة طويلة نسبيا في إطار توافق الأطراف الداخلية فقط دون توافق الأطراف الخارجية على هذه التسوية، مما دفع المملكة العربية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلي جمع الفرقاء الصوماليين لتوقيع اتفاق المصالحة الذي شهدته مدينة جدة مؤخرا بمشاركة الرئيس الصومالي عبدالله يوسف، ورئيس البرلمان الصومالي وممثلين عن قادة القبائل والفصائل، والذي تم فيه التوقيع على نتائج المصالحة والإعلان عن التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. إن نهر الخلافات بين الصوماليين منذ اندلاع الحرب مرة ثانية في النصف الثاني من ديسمبر عام 2006 بين قوات الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة من إثيوبيا، من جهة، وبين ميليشيا اتحاد المحاكم الإسلامية، من جهة أخرى، والتي تعد بمثابة تطور جذري للأزمة جرت فيه مياه كثيرة لعبت فيه جامعة الدول العربية دورا مباشرا لا ينفصل عن الدور الذي لعبته دول الجوار المباشر مثل"إثيوبيا- وإريتريا-وجيبوتي-وكينيا" ، ودول الجوار غير المباشر مثل أوغندا وإثيوبيا باعتبارهما من دول "الإيجاد"، فضلا عن الدور الذي لعبته مصر في عملية التسوية خاصة خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب السودان. مواقف الجامعة وجاء موقف الجامعة العربية مؤيداً للتطورات التي شهدها الصومال خلال النصف الثاني من عام 2004، حيث أشاد إعلان الجزائر الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية السابعة عشرة، التي عقدت في الجزائر في مارس 2005، بالتطورات الإيجابية -على حد وصف المجلس- في الصومال، والمتمثلة في انتخاب رئيس للدولة واختيار برلمان فدرالي انتقالي كخطوة هامة على طريق استرجاع الصومال لوحدته واستقراره وأمنه، وقرر المجلس تقديم دعم مالي عاجل للحكومة الصومالية عن طريق صندوق دعم الصومال لمواجهة احتياجاته العاجلة. وناشد مجلس جامعة الدول العربية في دورته الثامنة عشرة التي عقدت في السودان في مارس عام 2006، الصوماليين لاستكمال بناء مؤسسات الدولة وتعزيز مسيرة المصالحة الوطنية، كما دعا المجلس إلى الإسراع في تقديم الدعم العاجل للحكومة الصومالية لتمكينها من أداء مهامها. وفور تصعيد الصراع بين اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية، قامت الجامعة العربية بجهود وساطة بين الطرفين لتسوية الصراع، وبالفعل عقدت الجولة الأولى من المحادثات بين الجانبين في الخرطوم تحت رعاية الجامعة العربية في الفترة من 22-23 يونيو عام 2006، ووقع الجانبان خلال تلك الجولة على اتفاق إعلان المبادئ. وكان مقررا عقد الجولة الثانية من المفاوضات في 15 يوليو من ذات العام . اتفاقات ولم تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الجانبين في الموعد الذي كان مقررا لها، وذلك بسبب استمرار نشر قوات إثيوبية في الأراضي الصومالية ومطالبة المحاكم الإسلامية بخروج القوات الإثيوبية كشرط أساسي لاستئناف المفاوضات، وبفضل جهود الوساطة المكثفة التي بذلها مسؤولوا الجامعة العربية والأفارقة تم استئناف المفاوضات بين الجانبين في الثالث من سبتمبر عام 2006، وأسفرت هذه الجولة الثانية من المفاوضات عن توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية بين الجانبين، وتضمن ذلك الاتفاق إنشاء قوات مسلحة مشتركة تشارك فيها قوات المحاكم الإسلامية والحكومة والمليشيات الصومالية الأخرى، وكذلك احترام مبادئ التعايش ورفض التدخل من جانب أية دولة مجاورة. كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مع الجامعة العربية ومراقبين سودانيين لمراقبة تنفيذ الاتفاق. وتم الاتفاق على استئناف الحوار حول اقتسام السلطة في أواخر أكتوبر من ذات العام . ورغم أهمية اتفاق الترتيبات الأمنية إلا أنه لم يتم الالتزام ببنوده سواء من جانب القوات الحكومية أو من جانب قوات المحاكم الإسلامية، ومن ثم قامت المحاكم بتوسيع نطاق نفوذها داخل الأراضي الصومالية وفي ذات الوقت استمر تدفق المزيد من القوات الإثيوبية إلى الأراضي الصومالية. ورغم جهود الجامعة العربية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين إلا أنها فشلت في عقد الجولة الثالثة من المفاوضات بينهما. ... وعدم التزام وبعد فشل المحادثات واستئناف القتال بين الجانبين، صدرت عدة تصريحات عن مسؤولين في الجامعة العربية تطالب الطرفين بوقف القتال والعودة إلى المفاوضات ففي 24 ديسمبر 2006 ناشد مساعد أمين عام جامعة الدول العربية للشؤون السياسية أحمد بن حلي الأطراف المتصارعة في الصومال لوقف القتال. وفى 26 ديسمبر أعلن متحدث باسم الجامعة العربية أن الجامعة تطالب الأطراف المتصارعة بوقف العداءات واحترام الاتفاقات التي تم توقيعها، كما أوضح أن الصومال لا تحتاج إلى تدخل خارجي وأن إثيوبيا يجب أن تخرج من الأراضي الصومالية. وفى أبريل الماضي عقد البرلمان العربي الانتقالي دورته العادية الأولى في مقر جامعة الدول العربية برئاسة محمد جاسم صقر، وناقش البرلمان عدداً من القضايا المحالة إليه من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. تنافس إقليمي على الصومال وفي ظل التشاحن والتربص بالصومال من قوى مختلفة علي رأسها إثيوبيا ومع التنافس الإقليمي المستمر بين مصر والأخيرة شهد هذا الاهتمام مراحل انتشار وانحسار،حيث برز هذا الدور بصورة كبيرة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995،ومنذ ذلك الحين سعت مصر للحيلولة دون انفراد إثيوبيا بتسوية الأزمة بمفردها خشية من تأثير ذلك على الأمن القومي المصري، فعملت القاهرة على استضافة الفرقاء الصوماليين عام 1997،وتم خلالها توقيع اتفاق للمصالحة في مايو. ثم اتفاق آخر في 22ديسمبر،حيث شارك في توقيعه أكبر فصيلين صوماليين في حينها وهما المؤتمر الوطني الصومالي بزعامة حسين عيديد والذي يضم 18 فصيلا فرعيا، ومجلس الإنقاذ الوطني الصومالي بزعامة علي مهدي محمد والذي يضم 26 فصيلا .ثم شهد هذا الدور تراجعا بعض الشيء منذ أوائل عام 2000، عندما لاحظت مصر إصراراً واضحا بوجود رغبة قوية من دول الجوار- جيبوتي-إثيوبيا-كينيا- في تسوية الأزمة في إطار إفريقي، خاصة وأن مصر كانت تؤكد على وحدة أراضي الصومال وتعارض انفصال الشمال الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، كما أن بعض الفصائل الأخرى اتهمت مصر بالانحياز، بل وصل الأمر إلى اتهامها بمحاولة نسف مفاوضات عرته التي تمت في جيبوتي. ليس هذا وفقط بل أن الدور المصري تراجع أكثر بصورة كبيرة أثناء مفاوضات الدوريت بكينيا بسبب هيمنة كينيا وإثيوبيا عليها.ولقد فرضت الأحداث الأخيرة- بعد بروز المحاكم-على القاهرة ضرورة الاهتمام بالموقف الصومالي مرة ثانية، بل إن البعض انتقد هذا الموقف خاصة فيما يتعلق بقبول مبررات إثيوبيا في التدخل العسكري بدعوى حماية أمنها القومي، ولعل ذلك كان بمثابة أداة ضغط على الخارجية المصرية لاتخاذ موقف أكثر حسما من هذا التدخل والمطالبة بالانسحاب الإثيوبي الفوري من الأراضي الصومالية. الاهتمام المصري ويمكن القول بأن الاهتمام المصري بتطورات الأزمة الصومالية منذ اندلاعها عام 1990 وحتى قبل بروز المحاكم - يرجع لعاملين أساسيين : تنامي الإحساس المصري بالخطر من إثيوبيا خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي عام 1996 بشأن مياه النيل، والتي جاء فيها أن مياه النيل إثيوبية،علاوة على ذلك فقد ازداد الخطر بعد قيام البنك الدولي بتقديم قروض لإثيوبيا عام 1996 بلغت 2.5 مليار دولار لإقامة 38 سدا عند منابع النيل. ومن هنا أدركت الدبلوماسية المصرية الأهمية الجيو إستراتيجية للصومال بالنسبة للأمن القومي المصري. ولم تبد مصر اهتماما يذكر بتدخل القوات الإثيوبية في الصومال بل على العكس أبدت القيادة المصرية تفهمها للتدخل الإثيوبي باعتباره تدخلا يهدف للحفاظ على الأمن القومي الإثيوبي،وذلك أثناء زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي للقاهرة بعد التدخل بعدة أيام، بالرغم من أنها كانت قادرة في حينها على تحريك مجلس السلم والأمن-الذي كانت ترأسه آنذاك- لاتخاذ قرارات رادعة ضد هذا التحرك.وهو الأمر الذي أثار حفيظة العديد من القوى السياسية خاصة القوى المعارضة ومنها جماعة الإخوان المسلمين التي تقدم المتحدث الإعلامي باسمها في البرلمان ببيان عاجل لوزير الخارجية في مايو الماضي حول عدم اتخاذ الحكومة المصرية موقفا واضحا ضد الغزو الإثيوبي للدولة الصومالية. ويبدو أن هذه الانتقادات دفعت الخارجية المصرية إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الرافضة لهذا التدخل، فقد بعث وزير الخارجية أحمد أبو الغيط برسائل عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة السابق ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي والأمين العام للجامعة العربية، طالبهم فيها بالتدخل السريع لوضع حد للقتال في الصومال. واعتبر أن استمرار وجود القوات الأجنبية من دون تأييد من جانب أبناء الشعب الصومالي يزيد من تعقيد الموقف ويعزز حال الاحتقان الداخلي، لا سيما في ظل غياب أي أفق واضح لحل سياسي قريب . بل أكثر من ذلك فقد أبدى استعداد مصر الكامل لتقديم مختلف أشكال الدعم السياسي لضمان الإسراع بالخروج من المأزق الحالي .كما أعلنت دعمها للحكومة الانتقالية ،كما انتقدت بشدة تقرير الأمم المتحدة الذي اتهمها بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للمحاكم. ومن الملاحظ أن الموقف المصري يختلف كثيرا عن موقف دول الجوار مثل جيبوتي نظرا لاعتبارات جغرافية واجتماعية وسياسية. تدخل جيبوتي لصالح المحاكم فالمعروف أن جيبوتي كانت تاريخيا جزءا من الصومال الكبير، حيث كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي، كما يشكل الجزء الجنوبي منها امتدادا للقبائل الصومالية القاطنة في كل من شمال الصومال وشرق إثيوبيا،والعلاقات الاجتماعية لا تزال قوية بين هذه القبائل،ونظرا لأن جيبوتي تعاني معارضة داخلية مسلحة قوامها القومية،الأمر الذي اضطر الحكومة الجيبوتية إلى السعي الحثيث نحو إحياء الحكم الوطني في الصومال،ومنع انفصال الشمال حتى لا تنتقل عدوى الانفصال إليها. لذا لا غرابة في أن جيبوتي- بالرغم من ضآلة وزنها الإقليمي- بذلت جهودا حثيثة لاستضافة اجتماعات المصالحة الوطنية في مدينة عرتا في الفترة من مايو- أغسطس2000 والتي شارك فيها أكثر من ألفي عضو يمثلون الفصائل العسكرية والقبلية، فضلا عن قوى المجتمع المدني، والتي أسفرت عن تشكيل حكومة وطنية ، برلمان انتقالي، فضلا عن اختيار رئيس مؤقت للبلاد هو عبد القاسم صلاد حسن،وهي أمور لم تتمكن المبادرات السابقة من تحقيقها، مما دفع إثيوبيا وكينيا إلى محاولة عرقلة عمل هذه الحكومة بعد ذلك. ويرجع التدخل الجيبوتي في الصومال لصالح المحاكم وللتصدي للتدخل الإثيوبي لأسباب وأهداف عدة،منها الخلافات التاريخية بين جيبوتي وإثيوبيا. بالإضافة إلى أن تدخل إثيوبيا في شؤون الصومال وتمكين الحكومة الانتقالية الموالية لها، قد يدفع إلى تأييد انفصال جمهورية أرض الصومال ذات الصلات الوثيقة بأديس أبابا، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال عدوى الانفصال لدى عفر جيبوتي الذين يرغبون في تشكيل دولة عفرية مستقلة، ولعل هذا يفسر اعتراض جيبوتي كذلك على نشر قوات إثيوبية ضمن إطار القوات الأفريقية لأنها قد تؤدي إلى نفس النتيجة. ولقد كان واضحا أن جيبوتي تعارض بشدة فكرة التدخل الإثيوبي في الصراع، كما أنها لم تكن تحبذ فكرة التدخل الإقليمي على اعتبار أنه ينبغي أولا تحقيق المصالحة الوطنية عبر إجراء حوار يضم كل القوى الصومالية العسكرية والسياسية على حد سواء- بما في ذلك المحاكم-، لذا عملت على إجراء اتصالات عربية مع الجامعة العربية وإقليمية من أجل عقد هذه المصالحة الشاملة. ولقد دفع هذا الموقف الحكومة الصومالية إلى انتقاد جيبوتي واتهامها بالتآمر ضدها، حيث أعربت عن دهشتها من معارضة جيبوتي لنشر قوات أجنبية في الصومال في وقت
تتمركز قوات متعددة الجنسيات بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها. ... ولأوغندا أسبابها وبالرغم من أن أوغندا ليست من دول الجوار المباشر للصومال إلا أنها حاولت أن تتدخل في الأزمة - وإن تم ذلك بصورة محدودة مقارنة بمشاركتها الفاعلة في مفاوضات مشاكوس بشأن أزمة جنوب السودان ولعل محدودية هذا الدور هو الذي جعلها الدولة الأولى التي تقوم بإرسال قوات لها إلى الصومال في إطار قوات حفظ السلام الأفريقية. وتتنوع أسباب وأهداف الاهتمام الأوغندي بالأزمة ما بين أسباب قبلية، وأخرى دينية، وثالثة اقتصادية ترتبط بالرغبة في الحصول على المساعدات الأمريكية. فبالنسبة للأسباب القبلية يتردد أن قبيلتي ميوكي والتوتسي التي ينتمي إليها الرئيس الأوغندي موسيفيني لها جذور صومالية، لذا فإن اهتمامه يأتي في إطار صلة القرابة والدم وثقافة مساعدة القبيلة السائدة في أفريقيا (يعد موسيفيني الرئيس الأفريقي الوحيد الذي زار الصومال بعد انهيار نظام سياد بري أوائل تسعينيات القرن الماضي .أما البعد الديني فيتمثل في رغبة موسيفيني - الذي يعتبر نفسه راعي الكنيسة وأحد أبرز زعماء التبشير في المنطقة- في إقصاء أية توجهات إسلامية -ليس في الصومال فحسب وإنما في المنطقة كلها. السودان في قلب الأزمة أما بالنسبة للموقف السوداني من الأزمة الصومالية فلا يقتصر الاهتمام السوداني بالأزمة الصومالية على الفترة الأخيرة فحسب، وإنما يعود لأكثر من قرن مضى. وبالرغم من انحسار دور السودان الإقليمي بعض الشيء منذ عام 1995 بسبب الأوضاع الداخلية والضغوط الخارجية، إلا أن الخرطوم سرعان ما أعادت هذا الاهتمام خاصة في يناير 2002 عندما استضافت قمة الإيجاد التاسعة التي أصدرت عدة توصيات منها تأكيد وحدة الأراضي الصومالية ،ودعت دول الطوق الثلاث (إثيوبيا-كينيا-جيبوتي) إلى تنسيق جهودها التصالحية تجاه الصومال تحت مظلة الإيجاد، وعقد مؤتمر للمصالحة في نيروبي. ومن الملاحظ أن السودان اهتم بالأزمة الصومالية بعد بروز المحاكم لعدة أسباب أهمها الخوف من الهيمنة الإثيوبية على الصومال ، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الخلافات التاريخية بين الجانبين،ورغبة كل منهما في لعب دور إقليمي فاعل في المنطقة،فضلا عن أن العلاقة السودانية -الإريترية قد أخذت في التحسن التدريجي في حينها ،وهو ما قد ينعكس بالسلب على العلاقات مع إثيوبيا في ظل الخلاف التقليدي الإثيوبي-الإريتري . بجانب التوجهات الإسلامية والعروبية للمحاكم الإسلامية. الدور الكيني وامتدادا لهذه الأدوار التي لعبتها أطراف دولية وعربية وأفريقية جاء الاهتمام الكيني بالأزمة الصومالية . إلا أن الوضع هنا يختلف كثيرا وذلك بسبب قيام الاستعمار البريطاني بضم إقليم النفد الصومالي إلى كينيا، فإقليم النفد الذي يشكل حاليا المقاطعة الشمالية لكينيا قامت بريطانيا خلال الفترة من 1941-1950 باقتطاعه من الصومال وضمه إلى مستعمرتها كينيا،وعقب الاستقلال رفضت كينيا إعادته للصومال بالرغم من أن غالبية سكانه من الصوماليين- 80%، مما أدى إلى اندلاع المناوشات العسكرية بين الصومال وكينيا خلال الفترة من 1963-1967، وهو ما دفع كينيا إلى وضع يدها في يد إثيوبيا -العدو اللدود للصومال-خاصة بعد حرب الأوجادين عام 1978 ،وانتهى الأمر بتوقيع كل من نيروبي وأديس أبابا لمعاهدة صداقة وتعاون مشترك عام 1979 -أي بعد عام واحد من حرب الأوجادين - لإنشاء جبهة مشتركة ضد المطالب الصومالية . ولعل هذا يفسر أسباب قيام كينيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للصومال عبر آليتين هما: الوسيلة العسكرية من خلال تقديمها دعما لحركات المعارضة ضد الأنظمة المتعاقبة على الحكم في مقديشيو. ثم الوسيلة السياسية عبر استضافتها لمفاوضات المصالحة الوطنية التي عقدت في مدينة الدوريت في الفترة من 2002 وحتى 2004 ،والتي أسفرت عن تشكيل حكومة جيدي واختيار عبد الله يوسف رئيسا للبلاد.ومن ثم فإن بروز المحاكم دفع نيروبي لضرورة أن تكون على مقربة من تطورات الأوضاع في الصومال خشية أن يؤدي انتصار المحاكم إلى المطالبة بإقليم النفد. ويمكن القول بوجود عدة أسباب دفعت كينيا لمحاولة لعب دور إقليمي ، في قضية الصومال ومن قبلها قضية جنوب السودان (استضافتها لمحادثات مشاكوس منذ عام 2002 إلى أن تم توقيع اتفاقيات السلام أوائل عام 2006).هذه الأسباب تتراوح بين أسباب داخلية ،وأخرى إقليمية،وثالثة دولية. فبالنسبة للأسباب الداخلية،فإن ضعف الأداء السياسي والاقتصادي للحكومات الكينية المتعاقبة منذ عهد الرئيس دانيال أراب موي ،وحتى الرئيس الحالي مواي كيباكي ،كان دافعا دائما لمحاولة إحراز تقدم على الصعيد الخارجي يحاول من خلاله النظام تعزيز وضعه الداخلي ،فضلا عن أن لعب مثل هذا الدور قد يجلب له المزيد من المساعدات الأمريكية في ظل اهتمام واشنطن بمنطقة شرق أفريقيا عموما ، والسودان والصومال خصوصا، والذي ظهر بوضوح في سعي واشنطن منذ عام 2002لإرسال وحدات عسكرية دائمة إلى المنطقة لمراقبة فلول تنظيم القاعدة ، وكانت كينيا واحدة من أبرز الدول المرشحة لاستضافة القوات الأمريكية. أما بالنسبة للأسباب الإقليمية،فإن هناك تنافسا محموما بين دول المنطقة ، خاصة بين كينيا وكل من أوغندا وإثيوبيا لمحاولة إيجاد نوع من الهيمنة .ولعل التنافس الكيني مع هاتين الدولتين يرجع إلى اهتمام هذه الدول بالملفين السوداني والصومالي بدرجات متفاوتة،كل حسب أهدافه الخاصة والتي تتقارب في كثير من الأحيان ، وتتعارض في أحيان أخرى .فالذي يحدد موقف كل من كينيا وإثيوبيا بالنسبة للملف الصومالي هو الحفاظ على أراض تم اقتطاعها إبان الاستعمار (إقليم الأوجادين بالنسبة لإثيوبيا، وإقليم النفد بالنسبة لكينيا،في حين لا توجد مصالح مباشرة لأوغندا)على عكس الحال بالنسبة للملف السوداني ،فلكل دولة مصالحها وأهدافها الخاصة ،وإن اجتمعت في النهاية على الوسيلة لتحقيق هذه الأهداف ،ألا وهي دعم متمردي الجنوب. فإثيوبيا تعتبر السودان أقوى منافس إقليمي لها في المنطقة ، ومن ثم فهي تحاول دائما تهديد السودان من خلال دعم المتمردين الذين يسيطرون على منابع المياه في الجنوب، في حين أن الهدف الأوغندي من الملف السوداني يتمثل في توقف دعم الخرطوم لمتمردي جيش الرب الأوغندي، أما بالنسبة لكينيا فهي تهدف إلى ضمان عدم مطالبة الخرطوم بمثلث إيلمي الاستراتيجي. أما بالنسبة للأسباب الدولية، فهي تتمثل في تشجيع واشنطن المستمر لكينيا للعب دور الشرطي في المنطقة في ظل اهتمام واشنطن البالغ بالملفين السوداني والصومالي خاصة، والاهتمام بشرق أفريقيا عامة. الدور الأمريكي ومن هنا يمكن فهم أسباب قيام واشنطن بتقديم الدعم المستمر لكينيا،كما يمكن فهم أسباب تركيزها على ميناء ممباسا الكيني الاستراتيجي على المحيط الهندي، وتحمل تكلفة تعميق الغاطس التابع للميناء من أجل التمكن من استضافة السفن الحربية الأمريكية العملاقة ،حيث يمكنها ذلك من مراقبة تطورات الأوضاع- ليس فقط في شرق أفريقيا- وإنما في الضفة الأخرى حيث الجناح العربي الآسيوي،ولعل ما حدث عام 2001من قيام سفن ألمانية وأخرى أمريكية بالتواجد قبالة سواحل كينيا بعدما تردد عن وجود رغبة أمريكية لضرب الصومال عقب أفغانستان خير دليل على ذلك. ويمكن القول إن كينيا - شأنها في ذلك شأن إثيوبيا - لا ترغب في استقرار الصومال أو على أقل تقدير عدم سيطرة المحاكم الشرعية - ذات التوجهات الإسلامية-على مقاليد الأمور، فبالرغم من أنها تعاني من تدفق اللاجئين الصوماليين إليها، والذين يقدر عددهم بقرابة 100 ألف لاجئ، إلا أنها تخشى من تحقق الاستقرار في الصومال، خشية أن تطالب الحكومة الصومالية بإقليم النفد. صحيح أن الحكومة في كينيا تعمل على تحسين مستوى المسلمين الموجودين بهذا الإقليم، وانخراطهم في الحياة العامة، وكذلك الحياة السياسية حتى لا يطالبوا بالانفصال يوما ما والعودة إلى الصومال الأم ،إلا أنها تخشى من قيام حكومة صومالية قوية ذات توجهات إسلامية تطالب بهذا الإقليم المسلم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.