محتجون يغلقون جسر المنشية وأسرة الشهيد عبد المجيد تحذّر الحكومة    النقد الدولي: رفع السودان من قائمة الارهاب خطوة لتخفيف أعباء الديون    عبدالله النفيسي: السودان سيصبح قاعدة أمريكية في أفريقيا.. وصحفي: ماذا عن تركيا وقطر؟    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان حول بشريات رفع العقوبات الامريكية و نذر التطبيع مع اسرائيل    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    نتنياهو: اتفاق السودان تحول هائل .. في 67 تبنت الخرطوم اللاءات الثلاث واليوم تقول نعم للتطبيع    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير تقييم الحزب الشيوعي لانقلاب هاشم العطا 2

الحلقة الثانية يوليو 1971م * التفاوض مع مايو بأسلوب الغرف المغلقة كان خطأ جسيماً * الحزب الشيوعي خرج مرهقاً من معركة الانقسام وصار مكشوف المواقع والقدرات * خطابنا للجماهير لم يكن واضحاً سكرتارية اللجنة المركزية الوضوح النظري والسياسي حول: ثورة، انتفاضة، حركة، انقلاب (الحلقة الثانية) المفاوضات مع السلطة كعادتها، بعد كل ضربة يوجهها للحزب، تسلمت قيادة الحزب دعوة من مجلس الثورة لوفد من الحزب وكالعادة أيضاً حددت الدعوة أسماء – للقاء نميري، كان ذلك بعد الأسبوع الأول لانقلاب 16 نوفمبر. كلفت قيادة الحزب الشفيع باللقاء، مع تقدير كامل لمراوغة السلطة منذ قيامها في توجيه ضربة للحزب، ثم دعوة مندوبين تختارهم بالاسم (للحوار) وتكرار أن ما اتخذت من إجراءات أملته ضرورة حماية (الثورة) وأن لديها من المعلومات ما يبرر الإجراء ولا تستطيع أن تعلنها لأسباب أمنية. وأن سياساتها مازالت (ثورية) وأن علاقتها بالشيوعيين لم تتغير..الخ. ما يهمنا هنا أن موقف قيادة الحزب كان سليماً في قبول وتلبية أي دعوة للتفاوض أو المناقشة مع السلطة وغير السلطة. لكن القصور الذي صاحب ذلك الموقف السليم، تبدي في مواصلة أسلوب مفاوضات (الغرفة المغلقة) منذ وقوع الانقلاب في مايو 69، حيث لم يصدر بيان واحد، أو أي إعلام لأعضاء الحزب داخلياً وللجماهير، حول قضايا التفاوض ووجهة التفاوض، ونتائج التفاوض، وسادت تصريحات الغموض والإبهام عن (وحدة القوى الثورية) وتجاوز التناقضات الثانوية وقد أعطى هذا الأسلوب مساحة واسعة للسلطة وأعوانها المنشقين من الحزب للتضليل والمناورة وكسب الوقت وترك الحركة الثورية في حالة من الارتباك وفقدان الاتجاه. كما أعطاها وأعوانها المنشقين فرصة المزايدة على حالة من الارتباك وفقدان الاتجاه. كما أعطاها وأعوانها المنشقين فرصة المزايدة على الأحزاب الشيوعية والحركة الثورية العربية أن تعاونها مع الشيوعيين مازال مستمراً، وأن طابعها التقدمي لم يتغير. على أن الأخطر من ذلك كله، كان مجلس الثورة يستغل هذا النوع من المفاوضات لإقناع القوى الديمقراطية داخل الجيش أن الحزب الشيوعي مازال يؤيد ويساند الثورة، هكذا فسر مجلس الثورة ما قاله الشفيع للنميري في ذلك اللقاء، عن البحث عن الوسائل التي يستطيع بها كل الشعب السوداني اجتياز عقبتين: الحرب الأهلية في الجنوب، وتنفيذ الخطة الخمسية لإصلاح الوضع الاقتصادي، لأن المسألة ما عادت العلاقة بين السلطة والحزب الشيوعي عن مطالب ومشاكل الجماهير. كان موقف ل. م سليماً ومسؤولاً، لكن المناخ السائد وسط عضوية الحزب والقوي الديمقراطية كان يميل للمواجهة مع السلطة واتخاذ خطوات أكثر حزماً ضدها. وهذا واحد من الإفرازات الجانبية للغموض والقصور في عملنا القيادي في تعبئة وتوحيد عضوية الحزب والقوى الديمقراطية. التحالفات السياسية الحزب لا يناضل منفرداً في أي لحظة من لحظات صعود الثورة أو هبوطها، وإذا كانت السلطة ومعها الجماعة المنشقة تعمل عن عمد ووفق تخطيط وتآمر متواصل لعزل الحزب ومحاصرته في ركن قصي ووفق خيار واحد – أما قبول التصفية والذوبان في تنظيمها السياسي الواحد، أو العزلة والملاحقة – فإن واجب عملنا القيادي قبل وبعد 16 نوفمبر أن يفتح الطريق لتحالفات سياسية وجماهيرية في القاعدة والقمة للحركة السياسية تعج بقوى واسعة تتابع باهتمام صراع الحزب ضد السلطة وصراع الحزب ضد المنقسمين، وترغب في قفل الطريق أمام الدكتاتورية العسكرية، وتدرك بوعي تام عجز السلطة عن تنفيذ وتحقيق شعارات التغيير الاجتماعي التي أعلنتها، وترفض النقل الأعمى للتجربة المصرية لواقع السودان المغاير. ويمكن تصنيف تلك القوى، على سبيل المثال لا الحصر ، في: * قوى أشارت لها دورة ل.م أكتوبر 70 وقبل انقلاب نوفمبر بقولها: "هناك أخطاء ارتكبتها السلطة في أكثر من ميدان أدت إلى عزل أقسام ذات أثر بين الجماهير الثورية مما تسبب في انحسار واضح في موجة العمل الثوري". * القوى الجديدة التي تبلورت داخل الأحزاب التقليدية بعد ثورة أكتوبر 64، وفقدت الثقة في نظام ماقبل مايو، وظلت تبحث عن صيغة جديدة للعمل السياسي ولشكل الحكم وتجديد المجتمع وحلول لمشاكل الوطن، لكنها لم تتجاوب مع منهج مايو في العزل السياسي والتوجه نحو التنظيم السياسي الواحد ومصادرة الديمقراطية، وقد كانت هذه القوى بالذات أكثر منا وضوحاً وأعلى صوتاً في كشف حقائق الفساد والتجاوزات في قمة السلطة والمؤسسات المؤممة والمصادرة وأشمل معرفة بضعف وعجز كبار رموز السلطة من العسكريين والمدنيين. * قطاع عريض من القوى السياسية الجنوبية، يثق في توجه الحزب نحو الحكم الذاتي الإقليمي ووقف نزيف الدم، ويدرك أن بيان 9 يونيو مستمد من برنامج الحزب ووجود جوزيف قرنق في وزارة شؤون الجنوب، لكنه لا يثق في مصداقية السلطة العسكرية المدنية – ومجلس الثورة ومجلس الوزراء – ويفصح عن هواجسه من أن يتحول البيان إلى مناورة أو صفقة سياسية محدودة ريثما تضمن السلطة العسكرية استقرارها السياسي – بوصفها في نهاية الأمر سلطة شمالية. * ظلت قطاعات واسعة من الجماهير المنتمية للأحزاب التقليدية اليمينية على ولائها السياسي لقياداتها – رغم تبجح السلطة بأنها قضت على الطائفية والقبلية – ولم نتمكن من ابتداع توجه واضح لمخاطبة تلك الجماهير وفتح قنوات وجسور للتعامل معها ومع عناصر وجماعات في قياداتها كانت بشكل أو آخر تبحث عن مخرج من الأزمة في إطار كياناتها التقليدية، ورغم موقف العداء العام الذي تتخذه القيادات التقليدية الرجعية ضد الحزب الشيوعي والحركة الثورية. وقد أشارت اللجنة المركزية في دورة مايو 71 ص15، إلى هذا الواجب في عمومياته بقولها: "... يقترب الحزب الشيوعي من جماهير الأحزاب التقليدية من مواقع مصالحها الطبقية ويعمل وفقاً لخط جماهيري واضح وسليم في التعامل معها لتحريرها سياسياً وفكرياً من نفوذ القيادات الرجعية وجذبها للنشاط السياسي التقدمي والنضال الاقتصادي والاجتماعي في كل المواقع"... وهناك نماذج وأمثلة لقوى سياسية واجتماعية ونقابية أخرى كانت تتبرم وتضيق من سياسات ومواقف السلطة وتبحث عن حل، إلا أن عملنا القيادي لتجميع تلك القوى في تحالف سياسي كان قاصراً كما أشارت دورة ل.م فبراير 71 ص9 ..." الوضع في الحركة الشعبية وبروز مراكز قوية .. تمتاز بالثبات والاستعداد لمواصلة المعركة، إلا أن نشاطنا السياسي والقيادي ظل يعاني من التخلف عن حركة الجماهير والقصور والتأخر..." من مظاهر التخلف والقصور، أننا لم نركز على الشعارات السياسية التي تساعد على تجميع تلك القوى في تحالف سياسي مثل شعارات الحريات والديمقراطية وحكم القانون واستقلال القضاء، والنضال ضد التجاوزات السياسية والاقتصادية والقانونية، وتجاوزات المصادرة والتأميم، والدفاع عن السيادة الوطنية واحترام إرادة شعب السودان حول الاتحاد الرباعي، والنضال ضد الوضع المعيشي المتردي وتفشي الفساد في أجهزة الدولة، والنضال لحماية استقلال الحركة النقابية وحرياتها في مواجهة لائحة تنظيم النقابات والنضال ضد سياسة الاعتقال التحفظي دون محاكمة... لم نبادر بفتح الطريق لتوسيع التحالفات السياسية والإفادة من إمكاناتها الموضوعية الماثلة والكامنة... ويمكن تعليل ذلك القصور للعوامل التالية: * ترددت قيادة الحزب في حسم الموقف من السلطة، بعد أن حسمت السلطة موقفها من مبدأ التحالف ومن الحزب من الشعارات الثورية والحركة الجماهيرية الديمقراطية. * تعاملت قيادة الحزب بجمود وقصور مع هذه القضية، تحت ضغط الجو السائد في المنطقة العربية وخارجها حول حماية أنظمة البرجوازية الصغيرة العسكرية في مواجهة هجوم الإمبريالية والرجعية وتبرير عجزها وأخطائها وتجاوزاتها، تحسباً أو خوفاً من انتصار الثورة المضادة. * تخلفت القدرات النظرية والسياسية لقيادة الحزب عن الاكتشاف المبكر ومتابعة وتلخيص نتائج الفرز الطبقي في صفوف الشرائح والفئات البرجوازية الصغيرة والعسكرية والمدنية الحاكمة، وتبلور فئة الرأسمالية الطفيلية من باطنها، ودورها المرتقب في تخريب الحركة الثورية وإجهاض شعاراتها، وتبديد الفائض الاقتصادي وفي انتقالاتها من مواقع الوطنية والقومية للارتباط بالاستعمار الحديث كقوى داخلية يستند إليها بديلاً أو رديفاً لفئات الرأسمالية شبه الإقطاع القديمة. * نتج عن قصورنا النظري هذا، أن حصرنا نشاطنا في الإطار الموروث من قبل مايو 69 لشعار وحدة القوى التقدمية، وهو شعار صحيح لكننا لم نضع إصبعنا على التصدع الذي أصاب الإطار القديم نتيجة لعملية الفرز الطبقي بعد مايو، والإرهاق والضعف الذي أنزلته مايو بقدرات وطاقات ذلك الإطار: ليس فقط بسبب انقسام الحزب الشيوعي، فالانقسام نفسه كان نتيجة ولم يكن سبباً – كان نتيجة لذلك الفرز الطبقي فمايو قد فتحت باب الثراء الطفيلي أمام مجموعات وشرائح كاملة من القوى التي كانت شريكة نشطة في ذلك الإطار، فصعدت لصفوف الرأسمالية وكونت القيادة الطفيلية. ومن ثم أدارت ظهرها لأهداف الثورة الاجتماعية، وضاقت ذرعاً بالحزب الشيوعي وحركة الطبقة العاملة الثورية، وتمادت في التهكم والسخرية، من النضال الثوري والثوريين، واكتفت بتكرار الشعارات التقدمية بالقدر الذي يساعدها على سداد فاتورة نضالها وتضحياتها السابقة. رفعت السلطة كافة القيود والضوابط السياسية والاقتصادية والقانونية وحتى المحاسبية من طريق التراكم البدائي الرأسمالية والنمو السرطاني للفئات الطفيلية في القطاع العام والخاص وكافة خلايا المجتمع، وداست على وازع أخلاقي أو كابح اجتماعي و"جنت" في صفوف الفئات الطفيلية مجموعات وشرائح – من كل طبقات وفئات المجتمع وقطاعاته السياسية بما في ذلك من الطبقة العاملة والحزب الشيوعي والمنظمات الديمقراطية. ومهدت السلطة أكثر الأراضي خصوبة لازدهار الفئات الطفيلية بتوسيع القطاع العام بالتأميم والمصادرة، وتضخيم جهاز الدولة، حيث يسهل استخدام المنصب السياسي والإداري للاستحواذ على جزء من الفائض الاقتصادي خارج النشاط الإنتاجي، أو الأداء للاستحواذ على جزء من الفائض الاقتصادي خارج النشاط الإنتاجي، أو الأداء الإداري والسياسي الضروري للإنتاج والمجتمع. وكان الأسلوب العشوائي في التأميم والمصادرة التعبير السياسي والأيديولوجي المبتذل عن مصالح الفئات الطفيلية، وخدمة تلك المصالح بأبشع أساليب التراكم البدائي للرأسمال من السلب و النهب والسرقة المباشرة لفائض كدح الجماهير العاملة في الريف والمدنية، وتخطي القوانين الموضوعية للنمو الرأسمالي كالمنافسة ومتوسط الربح – باستخدام السلطة جهاز الدولة لضرب مصالح الفئات الرأسمالية القديمة وشبه الإقطاع – دون اعتبار لمقومات وقدرات الاقتصاد الوطني ودور القطاع الخاص في التنمية الرأسمالية. وزادت السلطة خصوبة الأرض بسماد ومخصبات مصادرة الرقابة الشعبية على القطاع العام وعلى القرار السياسي وعلى أداء جهاز الدولة بالأوامر الجهورية وتأميم الصحافة، وفعالية أجهزة الأمن والمخابرات وتوسيع سلطاتها. فالمسألة لم تكن مجرد فساد أو انحراف أو تجاوزات في مسار الثورة الاجتماعية، بل كانت تحولاً وفزراً طبقياً، وإعادة صياغة لجهاز الدولة والقطاع العام والحياة السياسية بأسرها لمصلحة الفئات الرأسمالية الطفيلية الجديدة – وهي الضالة المنشودة للاستعمار الحديث الذي يطور ويحسن آلياته وأساليبه، بحثاً وخلقاً وتكويناً لفئات رأسمالية سالبة حديثة مستنيرة لا تشدها قيود ومحدودية شبه الإقطاع الطائفي القبلي أو تردد ومحافظة رأس المال التجاري وامتداده في بقية القطاعات الاقتصادية كالصناعة والزراعة التي ظلت – ومازالت – محكومة في تطورها وتوسعها بمصالح وقدرات رأس المال التجاري ولم تنفصل وتستقل عنه تماماً كما هو الحال في الرأسمالية المتطورة. وبما أن التحالفات السياسية طبقية بداية ونهاية، ومهما تنوعت تجلياتها وأشكالها، لم نفلح في طرح الشعارات التي تكسب لجانب الطبقة العاملة قوى اجتماعية عريضة تمتد عبر كل الفئات الكادحة والمتوسطة، وحتى تلك الأقسام من الرأسمالية السودانية ذات المصلحة في مقاومة هيمنة الفئات الرأسمالية الطفيلية الجديدة. شعار الديمقراطية والحريات عاقت فترة الصراع الداخلي ضد الجماعة التصفوية نشر رأي الحزب على الجماهير بواسطة المنشور والبيان وبقية وسائل الكلمة المكتوبة، واقتصرت
المخاطبة على الندوات وما يمكن نشره في صحيفة (أخبار الأسبوع)، وكان ما ينشر فيها مدار صراع ونزاع مع الجماعة التصفوية التي تسيطر على هيئة تحريرها. وعندما صدر أول بيان جماهيري باسم الحزب في عيد الاستقلال عام 1970م عن تردي الوضع الاقتصادي والحالة المعيشية للكادحين، تفجرت أزمة حادة داخل الحزب، حيث استنكرت الجماعة التصفوية مجرد صدور بيان باسم الحزب ناهيك عن هجوم البيان وانتقاده لسياسة السلطة المالية الاقتصادية وتبعتها أزمة الحزب والسلطة. نتج عن ذلك أن رأي الحزب حول الأوامر الجمهوريةوالتجاوزاتوالمصادرة للحقوق الأساسيةوالحريات الديمقراطية لم يصدر للجماهير، وظل حبيس المناقشات والخلافات الداخلية, وكانواجب عملنا القيادي بعد الانقسام وخروج المجموعة المنشقة من صفوف الحزب، بعد انقلاب 16 نوفمبر، ان يضع في أسبقية جدول أعماله تجميع وصياغة رأي الحزب في هذه القضايا ونشره على الجماهير. لا نبرر القصور في التصدي لهذا الواجب، فقد ظل مطروحاً منذ اليوم الأول للانقلاب في مايو 69، بل وما سبق ذلك من مناقشات فكرية وسياسية حول قضية الديمقراطية في أنظمة البرجوازية الصغيرة العربية، وما لخصه تقرير المؤتمر الرابع للحزب – المراكسية وقضايا الثورة السودانية – ومادار منصراع في أوساط الحركة الثورية العربية خلال تقييم وإعادة تقييم هزيمة حرب الأيام الستة فقد ساد أوساط الحركة الثورية العربية في تلك الفترة غموض وخلط حول مسائل جوهرية في قضايا الديمقراطية، تبلورت معالمها في الرفض العدمي للديمقراطية الليبرالية كنتاج للثورة البرجوازية في غرب أوروبا، وما ارتبط بها من حقوق أساسية وحريات ديمقراطية، ليس كمنحه من البرجوازية بل كنتاج تاريخي وإنساني ومنطقي للدور الذي لعبته البرجوازية في الثورة ضد الإقطاع والحكم المطلق. فإذا ما تنكرت البرجوازية في التطور اللاحق للنظام الرأسمالي ومرحلة الامبريالية لتلك المكتسبات، واختزلتها في حقوق شكلية في الدستور، وجردتها من محتواها الاجتماعي الاقتصادي، فإن الصراع ضد البرجوازية وضد النظام الرأسمالي والإمبريالية يرتبط منذ يومه الأول بالدفاع عن تلك المكتسبات، كما أن النضال في تطوره اللاحق للقضاء على النظام الرأسمالي، يستهدف استعادة تلك الحقوق واستكمالها بمحتواها الاجتماعي الاقتصادي، لا مصادرتها وكأنها إرث رأسمالي. لهذا تحولت شعارات الديمقراطية الجديدة "الديمقراطية الثورية"، "الشرعيةالثورية"، إلى مصطلحات غامضة، تثير تساؤلات أكثر مما تقدم إجابة ووضوحاً تلهم الجماهير في نضالها الثوري في المناخ العام في المنطقة العربية خلال تلك الفترة. كانت الجماهير في أمس الحاجة للوضوح القاطع حول قضية الديمقراطية،وتأخرنا في القيام بواجبنا حيالها بنشر ما تجمع لحزبنا من حصيلة تجربةوأفكار في الصراع ضدعقلية مايو وممارستها في تشويه وإجهاض كافة شعارات وقضايا الثورة الاجتماعية وفي مقدمتها قضية الديمقراطية. وعلى مستوى النشاط الجماهيري اليومي ، لم تكن مخاطبتنا للجماهير واضحة ومحددة حول الواجبات العملية، وارتباط تلك الواجبات بمهام النضال من أجل الديمقراطية، ويمكن اننسوق ثلاثة أمثلة من بيانات هامة وفي مناسبات كبيرة خاطب فيها حزبنا الجماهير – بيان 16 نوفمبر 70، بيان عيد الاستقلال يناير 71، بيان 30 مايو 71 نلحظ أننا في تلك البيانات، أغرقنا الواجبات والخطوات العملية في عموميات وشعارات عامة حيث توجب التحديد القاطع، كيلا يتعرض موقف الحزب في اللحظة السياسية المعينة لأكثرمن تفسير وأكثر من احتمال، وكيلا تركب الجماهير الحيرة تجاه ما يتطلبه منها الحزب. وقد حاولت دورة اللجنة المركزية في مايو 71 تصحيح هذا الاضطراب وتشدها نحو مواقع الطلعية ولا تسير في مؤخرتها. ولكي تكون كذلك لابد من أن تبني على تلبية الحاجات الموضعية للثورة – العلاقة بين الطبقات، وضع الاقتصاد وقوى الإنتاج، الوضع الدولي.. الخ – كطما لابد أن تلبي الاحتياجات الذاتية – وحدة القوى المختلفة للحركة الثورية، حالة الحركة صعوداً أو هبوطاً الخ. وتستهدف تكتيكات الطليعة دعوة الجماهير للنشاط العملي ومن ثم فهي تعبّر عن الإرادة الواعية لتغيير الواقع، ولهذا يجب ان تكون خالية من الغموض ومحددة – أي تقدم للجماهير في شكل "شعارات قاطعة". في خاتمة بيان 30/5/71، جاء مايلي "إن الحزب الشيوعي يدعو الطبقة العاملة وكل القوى الوطنية لتوحيد صفوفها وتقوية مواقع تحالفاتها وابتكار الأدوات والأساليب الملائمة للنضال ضد الدكتاتورية العسكرية و إقامة سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، الطريق الوحيد لشعبنا لإنجاز مهامه الديمقراطية ولتحقيق الاشتراكية". لم نتوقف وندقق في هذه الفقرة ونحن نخاطب الجماهير في تلك الظروف. فالفقرة لم تسبقها أو تتبعها إجابة واضحة قاطعة على ما تثيره من تساؤلات وسط الجماهير، مثل: كيف نصل لإقامة سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، وخلف أي شعارات وبأي تكتيكات؟ وما هو مصدر السلطة القائمة، وهل النضال ضد الدكتاتورية العسكرية وقف على الطبقة العاملة والقوى الوطنية الديمقراطية وحدها؟ وفي بيان 16 نوفمبر أكدت اللجنة المركزية، إن الانقلاب تتويج لخط يميني يعمل لتجميد الثورة وامتداد للأفكار الانقلابية، وتمهيد لتركيز كل السلطات في يد رئيس الدولة، وأنمجموعة صغيرة داخل مجلس الثورة تقرر كل شئ ثم توجه البيان بالدعوة للجماهير بتدارك الخطر المحدق بمصير الثورة والعمل على: 1. إلغاء القرارات التي أعنلت وإعادة أعضاء مجلس الثورة المبعدين إلى مناصبهم وطرح القضايا المختلف عليها للمناقشة مع الضباط الأحرار. 2. إعادة الضباط الأحرار الذين فصلوا من الخدمة. 3. إطلاق سراح عبد الخالق محجوب. واضح ان المهام التي طرحها البيان على الجماهير، رغم أنها صحيحة من الناحية العامة لكنها لا تسنجم مع ما توصلت إليه اللجنة المركزية وأكدته عن طبيعة الانقلاب كتتةيج لخط يميني لتجميد الثورة، وتركيز السلطة في يد رئيس الدولة – أي ان الانقلاب ليس مجرد قرار خاطئ تطلب الجماهير من مجلس الثورة تصحيحه وتمارس ضغطها عليه للتراجع عنه. ومن جانب آخر، لم يوضح البيان للجماهير الوجهة التي يجب ان يتخذها نضالهاةنشاطها في مةاجهة تجميد الثورة والتمهيد لدكتاتورية الفرد، وكان ذلك ضرورياً وهاماً كيما تكسب الحركة الجماهيرية الوضوح السياسي اللازم، ولو في حده الأدنى، في أول بيان يصدره الحزب لتقييم الانقلاب ةما نشأ عنه من وضع سياسي وتوازن قوي، حاولت اللجنة المركزية تجاوز هذا القصور في الخطاب الداخلي رقم 8 بتاريخ 2/ط 1970/1 الذي ةجهته لأعضاء الحزب، وساعد ذلك في فتح قنوات الاتصال وتبادل الرسائل مع عبد الخالق في المعتقل، عالج الخطاب الداخلي القضايا التالية: * الطبيعة الطبقية للسلطة لمتتغير، فالمجموعة التي باشرت انقلاب 25 مايو 69 هي نفسها التي قامت بعملية 16 نوفمبر الانقلابية التي اخضعت السلطة تامة لليمين الذي يستهدف تجميد الثورة. * الأغلبية الساحقة من الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة تساند المضى بالثورة إلى الأمام. * النظام حتى بصورته قبل 16 نوفمبر لم يعد يعبّر عن مطامح الجماهير وآمالها. * الحركة الجماهيرية تقترب من مواقع متقدمة وتلتف حول سياسات ومواقف الحزب. لكنها تعاني من عدة نقائض: فهي مازالت غير موحدة، وإسهام الطبقة العاملة فيها دون المستوي المطلوب، وينقصها الوضوح حول البديل. * البديل: شعار سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية،فهو يضع الحركة الجماهيرية في مواجهة القضية الأساسية، ويرفع مستوى نشاطها إلى أعلى من مجرد المطالبة بإلغاء قرارات 16 نوفمبر، ويفتح الطريق أمام تطورها: " طرح هذا البديل يهيئ قطعاً لتوحيد الحركة الثوريةويجعل منها القوى ذات الوزن الحاسم لردع التحرك المعادي للثورة، ويشل اليمين في السلطة وإبعاده عن مراكز التأثير فيها" ص4. ثم خلص الخطاب إلى النتجية السلمية، فحدد واجب الحزب على النحو التالي ص5 "إن مهمتنا هي تنمية هذه الحركة وإزالة نواقصها وبناء مراكز الوحدة والتحالف وسطها ووضع الطبقة العاملة في قيادتها" لكن الخطاب ترك الإشارة إلى اليمين في السلطة دون إفصاح وتحديد، كيما تركز الحركة الجماهيرية هجومها عليه لشله وعزله. * كان الخطاب واضحاً وقاطعاً في تحديد مواقف الحزب من شعار إسقاط السلطة حيث قال: "إن شعار إسقاط السلطة الحالية، والذي يمكن ان يرتفع الآن وسط عناصر البرجوازية الصغيرة، شعار يساري ضار ومغامر". ص4. وكان هذا الوضوح ضرورياً لشرح تكتيكات الحزب المتجهة نحو استنهاض الحركة الجماهيرية، وتويحد قواها الديمقراطية، وآفاق تطورها. لكن الخطاب تراجع عن هذا الوضوح القاطع في فقرة أشار فيها إلى أن شعار الجبهة الوطنية الديمقراطية لا يتطابق مع شعار إسقاط سلطة البرجوازية الصغيرة. لأن شعار إسقاطها يحمل محتوى عدائياً لهذه السلطة معبراً عن صراع تناحري، في حين ان شعار سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية يحتوى جوهرياً على موقفنا الثابت بالتحالف مع البراجوازية الصغيرة، ويعرض عن المطالبة بتصحيح التركيب الخاطئ للسلطة حتى تصبح متجانسة مع التركيب الاجتماعي لقوى الثورة كلها ص4 ومصدر الارتباك ان الشريحة القابضة على السلطة، سبق وحدد الخطاب طبيعتها ومنهجها في تصفية الثورة، فهل كان وارداً بعد الانقلاب ان تستجيب لتصحيح التركيب الخاطئ؟. وإذا كان في الفقرة ظلال لفكرة أو احتمال ان يستجيب بعض أفراد الشريحة الحاكمة لضغط الحركة الجماهيرية، والإسهام في شل وعزل اليمين، فإن ذلك لم يرد بوضوح، ليساعد الحركة الجماهيرية في تصعيد نضالها. وهكذا نلمح مرة أخرى ظلال الأمل غير المؤسس. وطرح الخطاب واجبات الحزب في الحركة الجماهيرية، وفي مقدمتها رفع شعار سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية بديلاً عن سلطة البرجوازية الصغيرة، وفي إطار هذا الشعار الرئيسي اندرجت واجبات المطالبة بإلغاء قرارات 16 نوفمبر، ورفض إلحاق السودان بالاتحاد الرباعي، ودفاع الحركة الشعبية عن مكتسباتها، ورصد ومقاومة تحركات النشاط الاستعماري الرجعي، ورفع مستوى نضال الطبقة العاملة، والصراع ضد أساليب ومناهج البرجوازية الصغيرة في الحركة الشعبية كالتعجيل واليسارية، وحماية الجماهير لمنظماتها ونشاطها في وجه أي هجوم استفزازي. وفي بيان عيد الاستقلال الصادر بتاريخ 22/12/1970م تقييم ورصد لإيجابات وسلبيات نضال الشعب خلال العام – من زاوية ما تحقق من إيجابيات عندما تكاتفت إرادة الحركة الشعبية وإرادة السلطة، وما حدث من سلبيات نتيجة لخروج السلطةعلى قواعد التحالف. صحيح ان البيان تصدرته شعارات ثورية سليمة، لتشدد نضالنا من أجل وحدة الحركة الثورية – لتشدد نضالنا من أجل السلطة الوطنية الديمقراطية، لكنه حمل في طياته وفقراته إمكانية تراجع انقلاب 16 نوفمبر عن طبيعته، أو أن ينشأ تحالف أو تعاون ما مع السلطة أو مجموعة منها. ففي خاتمة البيان دعوة للجماهير لتكثيف نشاطها على جميع الجبهات والمستويات من أجل: إلغاء قرارات وإجراءات 16 نوفمبر – إطلاق سراح عبد الخالق محجوب وعز الدين علي عامر والمعتقلين الآخرين – تطبيق الديمقراطية للفصائل الثورية بما في ذلك حرية التنظيم والتعبير – انتهاج سياسة تؤدي إلى تحالف وطني ديمقراطي بين فصائل الثورة على أساس التكافؤ – جعل احتفالات عيد الاستقلال مناسبة للنضال من أجل إزالة كل العوائق أمام وحدة جميع الفصائل الثورية ومن أجل السلطة الوطنية الديمقراطية. شعارات إسقاط السلطة لم يرفع الحزب شعار إسقاط السلطة بعد انقلاب 16 نوفمبر، ونسارع لنؤكد أن ذلك لم يكن حرصاً على بقائها أو خوفاً من تحمل مسؤولية الشعار، بل كان تقديراً لتوازن القوى موضوعياً، ولقدرات الحزب والحركة الجماهيرية ذاتياً، وحقيقة أن الحزب خرج مرهقاً من معركة الانقسام، ومواقعه وقدراته مكشوفة أمام السلطة بعد أن سلمها المنقسمون كل أسراره، فكان أحوج ما يكون ، مع الحركة الجماهيرية، لفترة من التوقف، تطول أو تقصر، لإعادة تنظيم صفوفه، وإعادة تأمين كادره ومواقعه. ليس هنا وحسب، بل تصدت قيادة الحزب لإقناع عدد من أعضاء الحزب في مختلف المواقع اقترحوا ان يطرح الحزب شعار إسقاط السلطة، باعتبار أن طرح مثل هذا الشعار في تلك الظروف سابق لأوانه ويعتمد على تقديرات ذاتية، وردود الفعل والأنفعال لا يساعد على نهوض الحركة الجماهيرية خلف برنامج سياسي واضح، ففي
اجتماعات التعبئة لقواعد الحزب حول تقييم دورة ل.م لانقلاب 16 نوفمبر، شارك عضوان من ل.م. في اجتماع فرع الحزب لطلاب جامعة الخرطوم، لاقناع الزملاء الذين اقترحوا أن يرفع الحزب شعار إسقاط السلطة، وشرح الطابع الدفاعي لتكتيكات الحزب بعد الانقلاب، والضرورة الموضوعية والذاتية، داخلياً وخارجياً للتكتيكات الدفاعية، ودورها وفعاليتها في تحضير مقومات نهوض الحركة الثورية الجماهيرية. وأسهم مركز الحزب في تصحيح ظلال مماثلة وردت في النشرة الداخلية لمنطقة عطبرة، حيث تقول إحدى فقراتها:"هذه السلطة التي لم نرفع بعد شعار إسقاطها"، وفي اجتماع موسع للجنة المركزية شارك فيه مسؤلو المناطق الحزبية، طرح أحد المسؤولين رأي قاعدة الحزب في تلك المنطقة بأن يرفع الحزب شعار إسقاط السلطة، وكان رأي الاجتماع ان رفع الشعار ليس ملائماً في تلك الظروف، وفي رسالة من عبد الخالق من المعتقل في أوائل يونيو تعليقاً على ذلك الاقتراح، أكد ضرورة الحذر في طرح ذلك الشعار قبل استكمال وحدة القوى الديمقراطية في كل المواقع وأشار إلى ضرورة الاهتمام بوحدة حركة الطبقة العاملة ووضح موقف الحزب في داخلها، واقترح ان يواصل الحزب فضح وكشف القيادات النقابية التي انقسمت عن الحزب، وإعلان سحب الثقة منها لأنها عملياً لا تتمتع بنفوذ مستقبل عن نفوذ الحزب، وان بقائها في مواقعها يغبش وعي العمال، كما أشار إلى ضرورة الاهتمام بمواقع الحزب في حركة المزارعين وأهمية توسيع نشاطه لإضعاف وزن فئة أذرياء المزارعين. وفي رسالة لاجتماع الأمانة العامة بعد هروبه من المعتقل في الاسبوع الأخير من يونيو، قال عبد الخالق أنه يلحظ عزلة السلطة في مواقعها الأساسية، وأن الحركة الجماهيرية تراجعت كثيراً، وواجب الحزب الاستفادة من عزلة السلطة لتنشيط دوره في تجميع الحركة الجماهيرية وتنظيم مقاومتها لهجوم السلطة وسياساتها، وتحديد نقطة تقف عندها الحركة الجماهيرية وتقاوم منها، وأن هذه النقطة تبدأ بالإسراع في تعبئة نقابات الطبقة العاملة وبقية نقابات العاملين لمعارضة لائحة تنظيم النقابات التي أصدرتها السلطة وشرعت في تنفيذها مما يعني الحل الفعلي للنقابات بأسلوب ناعم وملتو. وكانت رسالة عبد الخالق الأولى والثانية متمشية تماماً مع المهام المطروحة في دورات ل.م واجتماعات المكتب السياسي والأمانة العامة حيث قدم الشفيع في اجتماع سابق للمكتب عرضاً للوضع في الحركة النقابية، والضغط المتصاعد من النقابات على الاتحاد لاتخاذ موقف حاسم تجاه سحب السلطة لقانون العمل الموحد، وتسويق الاستجابة للمطالب، وتدني مستوى المعيشة، وفوضى الإدارة والإنتاج في المؤسسات المؤممة والمصادرة، واللاحئة الجديدة لإعادة تنظيم النقابات وعلى ضوء تلك المعلومات تقرر دور الحزب في التعبئة وسط العمال. لهذا كان اقتراح العسكريين بالانقلاب عندما عرضوه على عبد الخالق بعد هروبه من المعتقل، أمراً جديداً، خارج مساق توجه الحزب السياسي وبرنامج نشاطه وآفاق ذلك البرنامج، كان قضية جديدة تستوجب الدراسة والتقدير في الأمانة العامة والمكتب السياسي واللجنة المركزية. وفي استعراض موجز لوثائق دورات اللجنة المركزية والمكتب السياسي والأمانة العامة لتلك الفترة، نستجلي الوجهة العامة لتوجه الحزب وبرنامج نشاطه وآفاقه، رغم مظاهر القصور في ذلك التوجه، نستجلي تطور تكتيكات الحزب في وثائق دورتي اللجنة المركزية، فبراير 71 و مايو 71. * واصلت اللجنة المركزية في دورة فبراير 71 جهدها لتوضيح وتطوير تكتيكات الحزب، فركزت على المسائل التالية: أ. ضرورة خلق منبر سياسي، أو أي شكل مناسب لتجميع القوى الديمقراطية وإخراج الجماهير من حالة القلق والترقب، وان يتسم نشاط الحزب بإثبات وإخراج الجماهير من حالة القلق والترقب، وان يتسم نشاط الحزب بالثبات والوضوح وسط الجماهير لبناء تحالفها الديمقراطي، وأن هذا التحالف لا يبدأ من الصفر بل له رصيده، قبل وبعد انقلاب 25 مايو، وله تجاربه وفصائله وقواه وشخصياته، وهناك قضاياه المشتركة في النضال اليومي ضد خط 16 نوفمبر مثل الأزمة الاقتصادية، الحكم الإقليمي في الجنوب، البديل الديمقراطي في مناطق تصفية الإدارة الأهلية، الاتحاد الرباعي ومفاهيم الثورة السودانية للوحدة العربية.... ص9-10 ب. إن السلطة تواصل استكامل خط 16 نوفمبر، رغم ما تبديه من تراجع مؤقت أمام ضغط الحركة الشعبية، فهناك الاتجاه لفرض التنظيم السياسي الواحد، وان يصبح رئيس مجلس الثورة رئيساً للجمهورية، وهناك الضغط الذي تمارسه مجموعة قادة القيادات العسكرية من مواقع مفهومها التقليدي للجيش، ورفضها لتحقيق إصلاحات ديمقراطية في الجيش، وضيقها بالحركة الجماهيرية... فهي لا تختلف عن القيادات العسكرية التقليدية في العالم الثالث في كونها رصيداً دائماً لتجميد الثورات الاجتماعية، واعتقال التغيير الثوري الذي تقوم به الفصائل الوطنية في الجيش في حدود حكم عسكري إصلاحي يحقق وضعاً ممتازاً للقوات المسلحة. ج. في مواجهة شعار خطر الثورة المضادة الذي ترفعه السلطة والمجموعة الانقسامية لتبرير عجزها وتراجعها، نعمل باستقلال تام مع كافة القوى الثورية التي ظللنا نعمل معها عشرات السنين، لا ننطلق من المفاهيم الساذجة عن ضرورة التعاون مع جهاز الأمن ليتحول نشاطنا لنشاط بوليسي، نحن ننازل الثورة المضادة في الميدان السياسي والفكري ونستعد لمواجهة تحرشاتها... أهم عوامل نضالنا ضد الثورة المضادة وضوح شعاراتنا وخطنا السياسي بين الجماهير... واستنهاض الجماهير الثورية" ص13. خلاصة القول أن السبيل الوحيد لمواجهة الثورة المضادة هو توسيع النضال الثوري الجماهيري وليس تجميد النشاط السياسي... أو التراخي عن الدفاع عن مصالح الكادحين. إن أكبر مساعدة في تقدم الثورة المضادة هي الصمت عن الأخطاء وانتهاج سياسة التبرير وتحويل الحركة الثورية إلى ذيل للسلطة ص14 علينا أن نوضح ان الطريق الذي سلكته السلطة فتح الطريق لانتعاش القوى الرجعية، وان المعادلة المطروحة ليست : أما هذه السلطة أو سلطة الثورة المضادة، نشرح للجماهير أن البديل هو سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، كيلا تتجمد الثورة وتجهض وكيلا تنتصر الثورة المضادة. د. الحزب ثابت على مبدأ وحدة القوى الثورية، لكن هذه الوحدة لا يمكن ان تتم خلف خط 16 نوفمبر...ص12 فالسلطة والمنشقون يحاولون إيهام الحركة الجماهيرية ان الانقلاب ونتائجه مجرد تناقض ثانوي يمكن تجاوزه يحاولون ان يفرضوا على الحركة الثورية قبول الحركة داخل الإطار الذي حدده الانقلاب، أو نسيانه وكأنه لم يكن برغم كل هذا فالحزب الشيوعي يعمل في كل الجبهات ولا يرفض الاستماع إلى رأي السلطة ووجهة نظرها، ويبلغها وجهة نظره بهذا الشكل أو ذلك من أساليب العمل السياسي الفوقي، لكنه لن يكرر التجارب السلبية الماضية، ولن يوقف نشاطه وبياناته ومخاطبته المستقلة للجماهير. ولكيما تساعد السلطة في تغيير الجو لوحدة القوى الثورية، عليها أن تبدأ في إعادة النظر في قرارات 16 نوفمبر والمنهج الذي أدى إليها... ص12. الحزب الشيوعي لا يرفض وحدة القوى الثورية، بل كان ولازال من أوائل الداعين إليها في السودان والعالم العربي. ولكن خلف أي شعارات؟!.. نوضح للجماهير أن الحزب الشيوعي لا يهدف إلى استغلال امكانياته لفرض وضع مميز لنفسه داخل وحدة القوى الثورية ولا يلجأ للتآمر والأساليب الملتوية لفرض سيطرته، ولا يعمل لعزل أي فصيل أو جماعة من القوى الوطنية الديمقراطية. فالحزب لا يرض نهج الانفراد بالسلطة لينفرد بها هو ...ص11 أما الحديث المتبذل عن التناقضات الرئيسية والتناقضات الثانوية لتبرير الضربات التي توجهها السلطة للحزب الشيوعي والحركة الثورية، فإنه يهدف لتغبيش وعي الجماهير والطبقة العاملة. إذا ان التناقض الرئيسي يحكم فقط جبهة العمل السياسي حيث تتكون التحالفات والجبهات بين قوى طبقية متباينة حول برنامج سياسي للحد الأدنى. لكنه لا يحكم الصراع في الجبهة الأيدولوجية، ولا يمكنه تجميد الصراع الأيدولوجي إلا إذا تجمد الصراع الطبقي، وهذا مستحيل .. ص15. تلك باختصار المسائل التي عالجتها دورة ل.م فبراير 71 فيما يتعلق بتوضيح تكتيكات الحزب، ومؤكدة في ص10 وص 16 قفل الطريق أمام المغامرين والأفكار الانقلابية، ورفض النهج الانقلابي والانفراد بالسلطة. وفي جبهة الحياة الداخلية للحزب، طرحت ل.م. الواجبات التالية في العمل الداخلي: 1.التحضير للمؤتمر الخامس بوصفه الحلقة الرئيسية في العمل الداخلي. 2.تطوير المستوى القيادي وحياة الحزب الداخلية. 3.تأمين الحزب والعمل السري. 4.متابعة برنامج التثقيف الفكري. 5.انتظام صدور مجلة الشيوعي كمنبر للتحضير للمؤتمر الخامس. وفي دورة مايو 71، لخصت اللجنة المركزية المناقشات الواسعة التي اعقبت دورة فبراير في الأمانة العامة والمكتب السياسي وأسهم فيها عبد الخالق بقسط حسام في رسائله من المعتقل، فواصلت شرح وتطوير تكتيكات الحزب وطرح مهام العمل الداخلي: أ‌.في ص7-8 استعرضت الدورة تطور تكتيكات الحزب منذ انقلاب 25 مايو، فأشارت إلى أن تقديرات الحزب كانت سليمة من حيث الوجهة العامة لدور البرجوازية الصغيرة العسكرية كجزء من قوى الثورة الوطنية الديمقراطية، وإننا كحزب للطبقة العاملة نلتقى معتها في نقاط ونختلف معها في نقاط أخرى، وأنها يمكن ان تتأثر بالجو الديمقراطي العام لكنها أيضاً فئة اجتماعية تتميز بالاهتزاز، وأنها لطبيعتها الطبقية لن تقدر على قيادة إنجاز مهام المرحلة، وأنها ستلقى الفشل إذاحاولت أن تعادي قوى الثورة. ب.سلك الحزب من الناحية العملية أيضاً خطاً واقعياً جوهره توسيع حركة الجماهير حول السلطة الجديدة،وتحويل العملية العسكرية إلى ثورة شعبية عميقة وواسعة، فلم يرفع شعارات يسارية فوق طاقة قوى الإنتاج، ولم يجنح للقفز فوق الظروف الموضوعية، وأكد الإمكانية الجماهيرية لتحويل سلطة البرجوازية الصغيرة ديمقراطياً تدريجياً إلى سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، ولقد صاع الحزب هذه التكتيكات وطورها في صراع ضد العناصر التصفوية داخل صفوفه، وضد العناصر التصفوية داخل صفوفه، وضد اتجاه السلطة – المتأثرة بالنمط القومي العربي – للإنفراد بالسلطة وتجميد الثورة وإلغاء دور الطبقة العاملة وحزبها. ج.انقلاب 16 نوفمبر فجر الأزمة السياسية للسلطة حيث انتصر نهج تجميد الثورة وقد فتح الانقلاب الباب عاجلاً أم آجلاً لصراعات التصفية والانقلابات التي لن يفيد منهاغير اليمين داخل القوات المسلحة وخارجها ..ص9-10 والسلطة إذ توجه ضرباتها نحو الحزب الشيوعي لابد أن تصل بضرباتها إلى النقابات والمنظمات الديمقراطية، ولابد أن تسلك طريق التعاون والتقارب مع قوى اليمين وقد فتحت السلطة منذ 16 نوفمبر أبواب البلاد أمام النشاط الامبريالي الرجعي المعادي للثورة من داخل البلاد وخارجها، ويتجه ذلك النشاط نحو ضرب المنجزات والمكتسبات التي انجزتها الحركة الثورية عبر تاريخها، ونحو انتكاسة دوموية شاملة وعندما ترفع السلطة شعار العداء للشيوعية ويخاطب رئيسها الشعب من الإذاعة والتلفزيون داعياً لتحطيم الحزب الشيوعي، فإن هذا الموقف لا يمكن تفسيره كما يدعى المنقسمون بأن البرجوازية الصغيرة الحاكمة قد تنجح أحياناً إلى تغليب التناقاضات الثانوية في العمل السياسي، أوكما يبرر المنقسمون أن العداء ليس موجهاً للشيوعية أو إلى كل الشيوعيين، بل إلى جماعة عبد الخالق فقط! هذا تفسير انتهازي – فشعارالعداء للشيوعية له دوافعه وأسبابه الطبقيةوالمادية من جانب القوى التي ترفعه. هكذا كان الحال عندما رفعته دكتاتورية عبود العسكرية عام 1958م -1964م وعندما رفعه تحالف الأحزاب اليمنية عام 65 بعد ثورة أكتوبر، ورفعت السلطة هذا الشعار كنتاج منطقي لانقلاب 16 نوفمبر وتفاقم النشاط الإمبريالي الرجعي الذي صاحبه، وإزدياد ضغط رجال الأعمال السودانيين، والمقالات الصحفية التي تبرئ البنك الدولي من طابع الاستعمار الحديث، وصدور قانون الاستثمار الصناعي الذي يبيح استنزاف الثروة الوطنية واستغلال الطبقة العاملة، وسحب قانون العمل الموحد، والضغط الليبي المصري.. شعار العداء للشيوعية يجمع كل هذه القوى الداخلية والخارجية ويعبّر عن مصالحها. د.علي أن الحركة الشعبية رفضت خط 16 نوفمبر وما تبعع، وعبرت عن ذلك في جميع مواقعها، وأعلنت تمسكها بأن تواصل الثورة مسارها وتقدمها نحو إنجاز
مهامها...ص11 ومن هنا شعار سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، الذي يفتح الباب أمام بديل ينتاسب مع خصائص الثورة السودانية وقدراتها وينقذها من خطر التجميد، ويعطي الجماهير الثورية في الوقت نفسه سلاحاً للنضال ضد الثورة المضادة التيتطرح نفسها بديلاً دومياً للنظام الراهن. إن الحزب الشيوعي وهو يطرح هذا الشعار، لا يقع تحت تقديرات ذاتية حول إمكانية تنفيذه فوراً أوتلقائياً، بل طرحه قصد استنهاض حركة الجماهير الوطنية الديمقراطية في كل مواقعها، صغيرها وكبيرها، لتجميعها وتوحيدها خلال النضال ضد منهج الانفراد بالسلطة وضد الثورة المضادة، ومن خلال هذه العملية المتعددة الجوانب والمتشعبة يرتفع نشاط الجماهير إلى مستوي تحقيق الجبهة الوطنية الديمقراطية وسلطتها ص12. الوصول لسلطة الجبهة ليس أمراً مستحيلاً ولا يفترض سلوك طريق الغدر والانقلابات والتصفية كما تفكر السلطة والجماعة المنقسمة، بل يتطلب توفير الشروط التالية: - إقرار مبدأ التحالف بين كل القوى وأطراف الجبهة. - ضمان استقلال هذه القوى والأطراف أيديولوجياً وتنظيمياً بعد الاتفاق على برنامج أو ميثاق مشترك. - توفير الديمقراطية للنشاط كل هذه القوى وحل الخلافات والمشاكل دون تغيير طبيعة التحالف أو الانقلاب على طرف من أطرافه ...ص17. و.إن العدو الأول أما تطور الثورة السودانية هو الحلف الاستعماري الرجعي، غير ان النضال ضد هذا الحلف يتطلب معرفة مواقعه وحجمها ووزنها وأساليبه في كل موقع، دون تهويل أو تهوين، ودون أن يتحول شعار النضال ضد الثورة المضادة إلى أداة تستخدمها العناصر اليمينية في السلطة لتخويف الحركة الجماهيرية ولجم انطلاقها، كما تفعل العناصر الانتهازية المنقسمة الآن، ومن جهدة أخرى فالنضال ضد الحلف الاستعماري الرجعي يمر عبر فضح سياسة اليمين في السلطة وكشف ومقاومة خطواته الرامية إلى تجميد الثورة وفتح الباب للنشاط الرجعي، كما يستحيل استنهاض الجماهير لمواجهة خطر الثورة المضادة دون توسيع الديمقراطية وضمان الحريات الأساسية الديمقراطية، وفي هذا الصدد فإن مهمة الحزب أن يدفع الحركة الجماهيرية الثورية لتمارس حقوقها الديمقراطية المكتسبة منذ عشرات السنين وألا تستكين للإجراءات والقوانين المقيدة للحريات مهماكانت التضحيات..ص12. تميز نشاط الثورة المضادة بعد 16 نوفمبر و 12 فبراير بالاتساع والجرأة، واكتسبت مواقع ثابتة ومؤثرة داخل السلطة، كما اكتسبت حق التنظيم والنشاط السياسي عن طريق اللجان القومية ولجان القرى وكتائب مايو التي كونتها السلطة، ونجحت في احتواء رئيس مجلس الثورة مستغلة شعاراته التي رفعها في العداء للشيوعية، وحماسه في ضرب القوى الثورية، واتجاهه لرئاسة الجمهورية، واستغلت ضعف مجلس الثورة ومجلس الوزراء وتفويضها كل السلطة للرئيس. "في النضال ضد الثورة المضادة يقترب الحزب الشيوعي من جماهير الأحزاب التقليدية من مواقع مصالحها الطبقية ويعمل وفقاً لخط جماهيري واضح وسليم في التعامل معها لتحريرها سياسياً من نوفذ القيادات الرجعية، يجذبها للنشاط السياسي التقدمي والنضال الاقتصادي والاجتماعي في كل المواقع ويقنعها بضرورة التحالف الوطني الديمقراطي وانجاز مهام هذه المرحلة لمصلحة التقدم" ... ص15-16. النضال المتصل ضد الثورة المضادة وخطرها يساعد في (التأثير على مواقع الجماعات والأفراد داخل السلطة نفسها ويفتح الباب لإمكانية واحتمال ان يدرك نفر منها قبل فوات الأوان الخطر الحقيقي الكامن في سياسة السلطة، ويدرك أن الطريق القومي هو طريق التحالف الوطني الديمقراطي ونشر ألوية الديمقراطية الجديدة .. ص15). ز.المناقشات الواسعة حول الشكل الملائم لوحدة القوى الثورية، قبل وبعد 25 مايو استقرت على شكل الجبهة، نسبة لظروف السودان، وتعدد تكويناته وتقاليد حركته الثورية، لكن السلطة تسير في اتجاه فرض شكل الحزب الواحد مهما تعددت مسمياته، ونقل تجارب بلدان أخرى لا تشابه ظروفها واقع السودان السياسي. شرعت السلطة في تكوين كتائب مايو للشباب ولجان تطوير القرى تحت إشراف وزارتي الشباب والتعاون، وتخضع هذه التنظيمات لقيادة وتوجهات الوزارتين، وهي بهذه الصفة تفتقد مبادرة الجماهير واستقلالها وروحها الديمقراطية وتظل تنظيمات فوقية خاضعة لجهاز الدولة، كما ان الدعوة الساذجة بان يدخل الشيوعيون والثوريون هذه التنظيمات للسيطرة عليها من الداخل لا تأخذ في اعتبارها أهداف السلطة من تكوين هذه التنظيمات لن يغير من طبيعتها ووظيفتها، إذ أن السلطة هي التي تشرف على مسار هذه التنظيمات وتتدخل في أي لحظة تشاء لإبعاد المخربين... ص20-21، فضلاً عن أن السلطة تعتبر الحزب الشيوعي جزءاً من القوى المعادية للثورة وتدعو لإبعاد الشيوعيين من قيادة النقابات والمنظمات الجماهيرية، أما الميثاق الوطني فرغم التعديلات التي أدخلتها عليه القوى الديمقراطية، فإنه سبقى نصوصاً براقة لا حياة فيها بلا ديمقراطية ثورية وتحالف ديمقراطي سليم. ح.الحديث عن الدستور الدائم والأشكال الدستورية في ظروف مصادرة الديمقراطية وحرمان الشعب من الإدلاء برأيه بحرية تامة، لا يعني سوى تقنين الأنفراد بالسلطة، وخلق ديكتاتورية مقنعة لسلطة البرجوازية الصغيرة وتحالفها مع اليمين.. ص24 ط. رفض الجماهير للاتحاد الرباعي مبنى على أسس موضوعية، منها ظروف السودان ووضعه المميز في الثورة العربية الأفريقية، ومنها أن الظروف لم تتضح بعد لهذا المستوى من الوحدة، ومنها عدم توفر الديمقراطية للشعب، إن الشكل الأمثل في الوقت الحاضر، هو التحالف والتنسيق بين الدول العربية المعادية للاستعمار في النضال من أجل إزالة آثار العدوان ودعم الثورة الوطنية الديمقراطية في كل بلد، وتجنب خلق محاور من مجموعة دول عربية متحررة في مواجهة دول أخرى ...ص25. وفي ختام شرحها لتكتيكات الحزب، طرحت اللجنة المركزية برنامجاً من عدة نقاط لتحسين المناخ السياسي كيما تتوحد القوى الديمقراطية في مواجهة خطر الثورة المضادة، حيث أن سياسة السلطة تعوق وحدة تلك القوى. وقد شمل البرنامج المطالبة بوقف التدخل في شؤون النقابات والمنظمات الديمقراطية، وتوفير الديمقراطية للقوى الثورية وفي مقدمة ذلك حق التنظيم والتعبير والتخلي عن سياسة العداء للشيوعية ومهاجمة الحزب الشيوعي، والنضال ضد الثورة المضادة وردع نشاطها، وإعادة النظر في السياسة المالية الاقتصادية لتخفيف الضائقة المعيشية وحشد القوى لتنفيذ الخطة الخمسية، التريث في إعلان التنظيم السياسي والخطوات الدستورية حتى تتاح فرصة التشاور الشعبي الواسع، التجاوب مع الرغبة الشعبية في عدم الدخول في الاتحاد الرباعي ..ص 31. في جبهة الحياة الداخلية للحزب، صاغت ل.م الواجبات المتعلقة بتقوية الحزب للاضطلاع بمسؤولياته .. ص26-29. نشاط الحزب الجماهيري يرتبط أوثق ارتباط بنشاطه الداخلي حيث يحتل التحضير للمؤتمر الخامس المقدمة. وهذا يتم في ظروف المد اليميني وازدياد تعقيد الوضع السياسي وسير شريحة البرجوازية لفرض دكتاتوريتها وتزايد خطر الثورة المضادة. ضرورة تأمين الحزب سياسياً وفكرياً وتنظيمياً، وخلق أفضل الشروط لانطلاق نشاطه ومحاربة العزلة والانكماش. مواصلة النضال الفكري والسياسي والتنظيمي لتصفية المركز الانقسامي. حماية الحزب والحركة الديمقراطية في وجه عنف الثورة المضادة. تحسين العمل القيادي واستقراره في كل المستويات حتى مكتب الفرع. التفاف الحركة الجماهيرية حول الحزب يتطلب أن يقدم لها الحزب الخطوط والتوجيهات الصحيحة في الوقت المناسب، ضرورة الاهتمام بكادر الحزب في مواقع الحركة الجماهيرية والمنظمات الديمقراطية وهي تتعرض لضغط وهجوم متواصل، ويواجه الكادر في قيادتها صعوبات عديدة تتطلب منه الوضوح والموقف الحاسم. وهكذا تطورت وتبلورت تكتيكات الحزب في الفترة التي اعقبت انقلاب 16 نوفمبر وكان تبلورها واستجلاؤها عملية شاقة وفي ظروف معقدة ومستجدات متلاحقة، وهجمات السلطة على الحزب والحركة الثورية تتوالى في تصعيد، وكان الحزب في حالة إرهاق وإنهاك نتيجة معركة الانقسام ثم الانقلاب نفسه، واعتقال قائد الحزب عبد الخالق محجوب في لحظة الانعطاف الحاد. على أن اللجنة المركزية ومجموع كادر وعضوية الحزب، تصدت بشجاعة وحماس لرسم التكتيكات السليمة للحزب عبر الاجتماعات الموسعة للجنة المركزية والمكتب السياسي، واجتماعات التعبئة للعضوية في الفروع الحزبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.