شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تآمر الداخل البئيس مع الخارج المتربص لإفشال الربيع المصري

كان يوم الرابع من يونيو يوم الفجيعة في الأمل الذي بزغ نجمه في مصر، حيث كان الوأد لبداية الديمقراطية وفي مهدها، وللأسف الشديد مع سبق الإصرار والترصد. وقد سقط الجميع في إمتحان الديمقراطية وفشل الجميع في إمتحان القبول بالآخر، ورسب الجميع رسوباً فظيعاً في إختبار وقبول الرأي والرأي الآخر. وكانت معركة كبيرة سقط فيها الجميع، تداخل فيها بؤس الداخل وتناقضاته وحضور الخارج الكاره لربيع العرب ولدور مصر المحوري ومن ضمنه الغرب والكيان الصهيوني.
إن ما جرى في مصر هو صراع على المنطقة برمتها، حتى لو لم يدرك البعض في الداخل المصري ذلك، ولا يعرف إلى أين تسير الأمور في ظل هذه المأساة التي تجري أمام أعيننا، ويدفع ثمنها الشعب المصري الذي تخلى عن قوى المعارضة بعد أن رأى عبثية سلوكها، لكنها الآن تعود إليه بطريقة مختلفة وفي يوم واحد نجحت في ما عجزت عنه طوال عام مضى.
وبعد أن فشلت قوى المعارضة العلمانية المكونة من النخب السياسية في تحقيق ما تريد، تحالفت مع الفلول ومع عضوية الحزب الوطني المحلول، والذي تمرس أفراده في تحريك الشارع بحرفية ومهنية طوال ثلاثين عاماً، يمولهم الرأسماليون والفاسدون الذين كونوا ثروتم في عهد مبارك والذين بدأ مرسي يستعيد أموال الشعب المصري منهم، وأصبحت ثرواتهم في خطر، ويشرف على هذا المخطط جمال مبارك من داخل سجنه وزوجة الرئيس المخلوع التي صودرت بعض عقاراتها وسلمت للقوات المسلحة.
وللتمهيد لهذا التحالف قال رئيس حزب الدستور المعارض محمد البردعي بجريدة الحياة اللندنية: (ان كلمة فلول صارت من الماضي، وأنه ولا بد من احتضان من لم يرتكبوا جرائم من المحسوبين على النظام السابق) وهذا ما أكده حمدين صباحي اليساري الناصري والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية في مقابلة مع قناة مصرية واصفاً الذين يعارضون التحالف مع فلول النظام السابق بأنهم (مراهقون سياسيون وأصحاب عقول ضيقة).
وهكذا إلتقى (التعيس) مع (خائب الرجاء) من جماعات العلمانيين الذين لا يؤمنون أصلاً بالديمقراطية مع بقايا الوفدين وعواجيز السياسة الذين تناسوا عداءهم القديم مع الناصريين، وإجتمع الليبراليون مع الشيوعيون معهم العلمانيون والإشتراكيون والصوفيون والأناركيون مع فلول الحزب الوطني مع كثير من رجال الأعمال الذين حققوا ثراءً فاحشاً خلال العهد البائد مع عدد قليل من رجال القضاء والذين تربى معظمهم في عهد مبارك وإرتبط به، فألغوا قانون العزل السياسي ليسمحوا بترشيح رجل مبارك وآخر رئيس وزراء له، وقضوا ببراءة كافة المتهمين في جرائم قتل المتظاهرين. وتم تأسيس الدولة العميقة من جيل القضاة الموالين للدولة المباركية من الأجهزة السيادية، فحدث تزاوج بين القضاء والداخلية والجيش وأجهزة الرقابة الإدارية المحاسبية. فكانوا الحراس لنظام مبارك ومعارضين لكل قرار أو فعل تقوم به الرئاسة لإجتساس الفساد.
وكان البوق لهذا التحالف المنظومة الإعلامية في مصر والمشكلة من عدة صحف وفضائيات يمتلكها رموز النظام القديم وجلهم رجال أعمال حققوا ثرواتهم من دم الشعب المصري وأسسوا إمبراطورياتهم المالية من قروض الدولة. هذه المنظومة الإعلامية التي تضم خبراء متخصصون تشربوا المنهج اليهودي في إختلاق وترويج الكذب، وجلهم كانوا يتغنون بنزاهة النظام السابق وبعضهم كان من العاملين في الحملة الداعئية للرئيس المخلوع. وظهروا بعد الثورة في صورة المتحدثين بأسمها والمدافعين عن مكتسباتها.
هذا الذي حدث ويحدث هو صراع بين إرادتين، إرادة تريد إستقرار يحميه الدستور وتعمل من أجل بناء مؤسسات الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية، وإرادة نظام قديم قادته نخبة فاسدة إستبدت بأمر البلاد وأفسدت النخبة الإعلامية والفكرية والثقافية والسياسية والإقتصادية متحالفة مع نخب صفوية من اليسار العلماني والذي ليس له أرضية وسط الجماهير المصرية.
هذا التحالف الأخير الذي أصر وما زال يصر على إفشال كل خطوة تقدم بها الرئيس لإقامة مؤسسات النظام الجديد، فكان حل مجلس الشعب والطعن في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور حتى تم حلها والطعن في مجلس الشورى.
هذا التحالف الذي كان على عداء مع القوات المسلحة طيلة الثمانية عشر الإنتقالية الأولى للثورة بل أنها رحبت وهللت لقرار الرئيس عقب إعتداءات سينا التي كانت إحدى محاولاتهم للإيقاع بين الرئيس والقوات المسلحة، ولكن إستطاع الرئيس بقراراته المشهورة وإنجازه الأكبر في طريق الديمقراطية إقالة كبار جنرالات الجيش.
وبعد أن كسب الشرعية والشارع السياسي وتأكد للمعارضة القومية من العلمانيين واليساريين عدم مقدرتهم على تحقيق أهدافهم من إقصاء الإسلاميين عن السلطة حتى فكروا بالإستعانة (بالفلول) من حزب مبارك ومغازلة القوات المسلحة. فعلى متسوى النخب السياسية ظهرت دعوات مبطنة وصريحة لتدخل الجيش في العملية السياسية بصور مختلفة وذرائع متنوعة. ففي حديثه مع إذاعة ال(بي بي سي) أكد الدكتور البردعي منسق جبهة الإنقاذ أن (إجراء الإنتخابات في ظل الظروف الراهنة غير المواتية يعني المخاطرة بوضع مصر على طريق الفوضى الشاملة وعدم الإستقرار، وساعتها سيكون تدخل الجيش أمراً منطقياً لتحقيق الإستقرار قبل إستئناف العملية السياسية). وفي مقال لها بجريدة (المصري اليوم) تساءلت الكاتبة لميس جابر (ماذا ينتظر الجيش المصرى الأبى، محرر الأرض وحامى الديار والأعراض حتى يتدخل)؟، وإستنفرت قيادات الجيش قائلة (أنتم حائط الصد الأخير، والشعب المصرى يستغيث، واللحظة المناسبة تكاد تمضى). وأعلن البدوي فرغلي الناشط السياسي اليساري والبرلماني في عهد مبارك أنه إجتمع وعدد من الأهالي في بورسعيد مع قيادة الجيش الثاني الميداني وعرضوا عليهم مطالب أهالي بورسعيد بأن يكون (الجيش الثاني الميداني حلقة الوصل بين بورسعيد والحكومة).
وفي نفس الوقت لم يتورع نشطاء سياسيون عن إطلاق حملات شعبية إلكترونية لمطالبة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي بتولي رئاسة الجمهورية لفترة رئاسية واحدة بغية إنقاذ البلاد.
وفي اربعة مسيرات إحتجاجية في الإسكندرية هتف المتظاهرون بنزول الجيش للشارع وإجبار الرئيس مرسي على التنحي لحين إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة.
وهكذا أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني وجبهة 30 يونيو أنها فوضت رئيس حزب الدستور محمد البردعي التفاوض مع الجيش حول المرحلة الإنتقالية، وبعد ذلك قالت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة المصرية ستعلق العمل بالدستور وتحل البرلمان بموجب مسودة خريطة طريق سياسية إذا لم يتوصل الرئيس والمعارضة إلى إتفاق بحلول الأربعاء.
هذا ما تم بالفعل وأعلنه الجنرال السيسي، الأمر الوحيد الذي لم يكن معلناً هو إسناد الرئاسة لرئيس المحكمة الدستورية.
وهنا كان السقوط الكبير للكثيرين وعلى رأسهم البردعي والذي فشل في أول إختبار ديمقراطي، فلم ينحاز للشرعية، بل رتب مع العسكر الإنقلاب على الشرعية. ولم يكن مستغرباً سقوط البردعي الذي ما آمن في يوم من الأيام إلا بالديمقراطية الإنتقائية التي تتبناها الدول الغربية في الحكم لغير دولهم. فهم دائماً مع الديمقراطية التي تأتي بمن يرضون عنه، أما أن تأتي الديمقراطية بغير المرضي عنهم فهي مرفوضة. هذا البردعي الذي تم إستخدامه بواسطة الدول العظمى في وكالة الطاقة الذرية، والذي لم يجرؤ طوال فترة توليه لقيادة الطاقة الذرية بكلمة واحدة عن إمتلاك إسرائيل لأكثر من مئتي رأس نووي، ولم يتكلم قط عن مفاعل ديمونة، ولم يطالب قط بتفتيشه. ولكن رأيناه منتفشاً ضد إيران.
بهذه الخلفية جاءوا به إلى مصر أو فلنقل تم أمره بتولي الأمر في مصر بعد أن إستنفذ حسني مبارك كل أغراضه. ولذلك السقوط في إمتحان الديمقراطية غير مستغرب من البردعي الذي جاء حالماً بتولي الحكم في مصر أو هكذا وعدوه.
لم يكن مستغرباً كذلك سقوط شيخ الأزهر ولا بابا الأقباط فما عرف لهما في تاريخ السياسة المصري غير مطبلين للسلطة.
ولكن السقوط الكبير كان للفريق أول السيسي وليس للقوات المسلحة. سقوط الفريق السيسي بحماية الشرعية والإنحياز لكلمة الشعب التي قالها في الإنتخابات وفي الدستور الذي صوت له ما يقارب ال 70% من الشعب المصري.
إستأسد الفريق السيسي على الإخوان فهم الحلقة الأضعف وإنحاز إلى مجموعة الفلول الذين تربى في كنفهم. وإذا لم يكن كذلك فلماذا لم ينحاز السيسي للشرعية ويقبض على البلطجية والذين من ورائهم، والذين يقذفون المتظاهرين بالحجارة في الإسكندرية والوادي الجديد، ولماذا لم يعتقل أو يقبض أو يفتح بلاغات للذين أحرقوا السيارة الخاصة لمحافظة كفر الشيخ أمام بناية المحكمة الكبرى، ولماذا لم يقبض على الذين أعتدوا بالضرب على وزير الشباب والرياضة، ولماذا لم يعتقل أولئك الذين يقومون بإستعراضات قتالية بالشوم والدروع، ولماذا لم يقبض على الذين قتلوا الأخوان بالفيوم وإحراق محلات يمتلكها أخوان بكفر الشيخ وإقتحام مقر حزب النور بالمحلة وإقتحام المركز العام للأخوان وإحراقه. لماذا لم تغلق دور الصحف والقنوات الفضائية الذين تطاولوا على الرئيس والشرعية والدستور وعملوا على إشعال الفتنة في صحف هذا الإسبوع فقط والتي حملت العناوين التالية - بلاك بلوك للإخوان: سترون الجحيم إذا لجأتم إلى البلطجية، الغربية تهتف: رصاص برصاص مش هنقول سلمية خلاص، أمهات الشهداء يصفن الرئيس مرسي بالخائن، المتظاهرون يطاردون الرئيس بالهتاف يا جبان يا خاين - وهذا قليل من كثير. وإذا كانت نرجسية السيسي جعلته يستجيب لهتاف (يا سيسي خد قرارك.. الشعب المصري في إنتظارك)، ولعلها فرصة أتاحها التاريخ الذي لا يرحم للسيسي بأن يختار الإنحياز للشرعية وللنظام وللديمقراطية، ولكنه إختار خيار من ليس له في التاريخ مكان.
وإذا كان السقوط لكل هؤلاء متوقعاً ولكن الذي أحزنني سقوط علماء كبار من أساتذة العلوم السياسية كنا نجلهم ونحترمهم لموضوعيتهم وتعاطيهم العلمي المحايد مع الأحداث. ولكنهم للأسف الشديد سقطوا إرضاءً لميولهم وأهوائهم وإنتماءاتهم السياسية. فبدلاً من أن ينحازوا للديمقراطية وللشرعية الدستورية ولنتائج الإنتخابات حتى لو جاءت بأعدائهم، نجدهم إنحازوا إلى أحزابهم وغلبوا ميولهم السياسية على أمانتهم العلمية. فملأوا القنوات تبريراً للذي جرى وأصبحوا جزءً من الهتيفة والسوقة مرددين الشعارات فسقطوا سقوطاً مدوياً محزناً لا يشبه العلماء والمفكرين.
هذا على مستوى الداخل. أما على مستوى الخارج الدولي والإقليمي فكان من غير الممكن القبول بأن تستعيد مصر ريادتها وقيادتها للأمة العربية. ومن غير الممكن أن يترك الشعب المصري ليكون حراً قائداً لبلده وللأمة العربية وللأمة الإسلامية.
إن الذي يجري الإعداد له الآن في المنطقة هو أن تجتاح المنطقة ما يعرف أو ما يسمى ب(الفوضى الخلاقة) وخلق عدد من الدول الفاشلة في المنطقة. ولعل النماذج الآن أمامنا ما يجري في سوريا والعراق وليبيا ومصر والسودان والقادمة تونس. وذلك لإفشال ما يسمى بثورات الربيع العربي والتي لو تمت يعني إنهيار المشروع الصهيوني الذي بدأ التنفيذ فيه فور إتفاقية (سايكس بيكو).
ولتحقيق ذلك في مصر فقد دخلت مصر في الفترة الأخيرة مبالغ خرافية تم صرفها على أعمال الثورة المضادة، بعض المصريين قبض الثمن وبعضهم لا يدري أنهم ينفذون ما هو مرسوم لهم. ومن الذين قبضوا أحد رموز ما يسمى بجبهة (الإنقاذ الوطني) والذي كان يسن القوانين للمجلس العسكري، تم رصد تحويل مبلغ نقدي (250 ألف دولار) له على أحد بنوك الدول العربية، ويقوم أحمد شفيق بالدور الأكبر في ذلك فقد رصدت له إجتماعات مع شخصية فلسطينية معروفة بعلاقاتها الحميمية مع إسرائيل، كما تم رصد إتصالات بين هذه الأطراف وسمير جعجع رجل إسرائيل في جنوب لبنان وأحد خبراء الحروب الأهلية في العالم. ولعل الإعتداء على بعض نقاط الجيش في سيناء ورفح يوم الجمعة 5 يوليو جزء من هذا السيناريو. هذا إضافة إلى ما ذكرته ليفني وزيرة خارجية إسرائيل السابقة من أن أوردغان ومرسي سيدفعان ثمن عدائهما لإسرائيل.
ولعل السيناريو الذي وضعه منظرو تصفية الثورات يطبق بحزافيره في القاهرة الآن، والذي يتمثل في العمل على تدهور الوضع الإقتصادي، ضرب السياحة مع إشاعة عدم الإستقرار والفوضى، وإستخدام المنابر الإعلامية في تشويه الحاضر والتشكيك في المستقبل، وتشجيع العصيان المدني مع توفير الغطاء السياسي للعنف وتعميق الإستقطاب السياسي وكسر هيبة السلطة والوقيعة بين مؤسسات الدولة، وإفشال مخططات إقامة النظام البديل مع تحسين صورة النظام السابق. فإذا تدبرنا هذه المخططات نرى أنها طبقت بحزافيرها في مصر، بل بنفس التسلسل الذي وضعه منظرو إفشال الثورات.
وقد إستوحى المخططون لإفشال الثورة المصرية ما ذكرناه من تصورات المنظرين والتطبيق العملي الذي إستوحوا منه إفشال الثورة المصرية وإسقاط الدكتور مرسي. هو السيناريو الذي نفذ لإسقاط ثورة مصدق في العام 1951 الذي إنتخب رئيساً للوزراء في إيران فعندما قام بتأميم النفط ووضع خطة لتطبيق الإصلاح الزراعي وتحديد ملكية الأراضي فأجمعت القوى الكبرى على إفشال ثورة مصدق فإتخذت مجموعة من الإجراءات الإقتصادية لتعمل على تدهور الإقتصاد والعمل على تردي الأحوال المعيشية للمواطنين، ووضعت خطة لإسقاط مصدق تحت إسم سري هو (عملية أجاكس) تشمل المخططات التالية: تشوية صورة مصدق بلإطلاق مظاهرات معادية له، وتجنيد كبير بلطجية طهران لعمل مظاهرات وإطلاق هتافات رخيصة تحط من قدر مصدق مع إغتيال أكبر عدد من المواطنين لإشاعة الخوف والزعر بين المواطنين، والتواطؤ مع بعض قادة الجيش لقصف منزل مصدق. ونجحت العملية بالقبض على مصدق وإصدار حكم بإعدامه.
هذا هو السيناريو الذي يتم تطبيقه في مصر الآن، ولم يبق إلا صدور حكم بإعدام مرسي، فقد وجهت له تهم عديدة لا أعتقد أنه سوف يُبذل جهد كبير لإثباتها.
ومن ذلك نستطيع أن نخلص إلى أن القوى المناهضة للرئيس لم تستطع القيام بدور المعارضة الوطنية لأنها أصلاً لا تؤمن بالديمقراطية فتجمع خالص العلمانيين والشيوعيين واليساريين والليبراليين مع الفلول وما يجمعهم هو الإتفاق على إقصاء الإخوان من السلطة.
كما أن هدفهم الأساسي هو إقصاء التيار الإسلامي بأكمله من الواجهة السياسية كما نجحت ثورة 22 يوليو من عبد الناصر إلى مبارك في إقصائهم.
تحالف التحالف المناهض للتيار الإسلامي مع الخارج مع الجيش للقيام بعملية الإقصاء عندما إستحال الإقصاء الشعبي.
بالتأكيد لن يقف التيار الإسلامي موقف المتفرج، فبالتأكيد أن الإقصاء سيولد العنف والعنف المضاد، وبذلك يتحقق ما يرمي إليه أعداء الثورة المصرية من إفشالها وتحويل دولة مصر إلى دولة فاشلة.
وبالتأكيد لو إستجاب الإخوان لهذا المخطط وقاموا بما قامت به ثورة الإنقاذ في الجزائر بإستخدام السلاح، أو قام بما قام به التيار الإسلامي في السودان بالإستيلاء على السلطة بإنقلاب عسكري، فإن ذلك يعد خطأً كبيراً وتكرار أخطاء إرتكبها التيار الإسلامي في الجزائر والتيار الإسلامي في السودان، وتبقى العبرة في الإتعاظ بهذين التيارين.
وتبقى تجربة الإتجاه الإسلامي في تركيا جديرة بالإهتمام والدراسة، بل الأقرب إلى النصح بإتباعها نموذجاً، فبعد فوز حزب الرفاه الإسلامي في عام 1996 في تركيا بزعامة (نجم الدين أربكان) قام الجنرالات في تركيا بالإنقلاب عليه حيث أجبروه على الإستقالة، ثم تم حظر الرفاه عام 1998 ومنع أربكان مزاولة نشاطه السياسي لمدة خمس سنوات وحكم عليه بالسجن لسنتين.
صبر التيار الإسلامي في تركيا على كل ذلك وقبل بالديمقراطية وإتخذ الديمقراطية وسيلة للصراع، وإتجه نحو الشعب التركي الذي جاء بالتيار الإسلامي مرةً أخرى والذي إستطاع فعل الكثير من أجل تركيا ولكن بالطرق الديمقراطية.
هذا النموذج نرجو أن يكون حاضراً في أذهان الإخوان في مصر للعمل على إحياء الأمل الذي تم وأده في مصر. وأن يفكروا جدياً في إبتداع نظام يضمن تمثيل أكبر قوى في مصر. لن يستطيع أي حزب أن يحكم مصر بمفرده، ولم يعد النموذج الأمريكي حلاً، بل الأقرب النماذج الأوروبية والتي يتم الحكم فيها بتحالف عدة قوى وهو ما إتبعه الإخوة في تونس ومازال يعصمهم حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.