قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طرح د. النعيم، ومؤيدوه: بين التقوّل والادّعاء (الحلقة الثالثة) النفي المشدَّد (على الإطلاق)!!!


بسم الله الرحمن الرحيم
)هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(
صدق الله العظيم
يقول الأستاذ محمود محمد طه، أن السبيل لتمحيص وتنجيض الجمهوريين هو التزامهم الصدق، ثم يعرّف الصدق، فيقول:
(الصدق أن تجعل وجهتك واحدة لي الله!! الله همّك، يكفيك ما يهمّك: في أهلك، وفي رزقك، وفي سعيك كله!! والصدق بينك وبينُه!! الصدق بينك وبينُه!! يقولوا: من خان في السر، افتُضِح في العلن... من خان في السر، افتُضِح في العلن!! يعني الما بكُون بينُه وبين الله صدق في الداخل، يُفتَضَح في أيسر التقدير في أنه يتكلّم بالجهل!! والأشياء، كلها، تجِي.. كل الأشياء التانية في الفضائح تجِي!! لكن أيسر ما يظهر عليه عدم الصدق هو فلَتات اللسان، وعدم المقدرة على الاستقامة، والقول بغير علم!! أو السكوت لجهل!! من خان في السر، افتُضِح في العلن!!)..
والتمحيص يعني: التخليص والتنقية!! (لسان العرب).. وفي حديث سيدنا علي، كرم الله وجهه، عن الفتنة، يقول النبي، عليه السلام: (يُمحّصُ الناسُ فيها، كما يُمحّصُ ذهب المعدن).. أي: يُخلّصون، بعضهم من بعض، كما يُخلّص ذهب المعدن، من التراب!!
وعلى هذا الأساس من الصدق، يستند معيار الفكرة الجمهورية الذي تُحدّد، وفقه، مسئوليةُ الفرد الجمهوري، عن عضويته في المؤسسات التي تصدر القرارات وتتخذ المواقف، أيا كانت، بما فيها البرلمان، حيث يقول الأستاذ محمود:
(يعني لو نحنَ في البرلمان دخّلنا ثلاثة، أربعة أعضاء، بعدين في البرلمان القرارات بتُؤخذْ بالأغلبية الميكانيكية.. إنت يمكنك أن تقول رأيك، لكن ما بتأثّر في مجريات الأحداث.. نحنَ إذا ساهمْنا بالصورة دي، نحن بنكون مسؤولين عما يجري في المجلس، مهما كان نوعه)..
وحيث أنه ليس هناك الكثير من الوقت، بين يديّ، لأنفقه في اللف والدوران حول المسائل، ومتابعة العبارات الهتافية المتنطّعة، والمغالطات الممجوجة، فإني سأعمدُ، هنا مباشرة، إلى إثبات عدم صحة النفي المشدّد (على الإطلاق) الذي ورد في إجابات د. النعيم، المثبتة على هذا المنبر، عبر إيراد ما يناقض هذا النفي من مواقف النعيم، وأقواله العامة..
علماً بأني كنت قد أثبتُّ سابقا، بإقرار النعيم نفسه حسبما أورده د. ياسر الشريف، عدم صحة (على إطلاق) أخرى كان النعيم قد أطلقها، لينفي علاقته بالمدعو أوليل أبشر (أولي الأبصار) الناشط في شبكة الإسلام الليبرالي، ولينفي علاقته بتلك الشبكة.. حيث قال إنه لم يلتقِ أوليل ذلك (على الإطلاق) لا قبل ولا بعد الندوة التي ذكرها أستاذ خالد الحاج، وأن تلك الندوة كانت المناسبة الوحيدة (على الإطلاق) التي يلتقي فيها أوليل!! ثم اتضح لاحقا عدم صحة (على الإطلاق) تلك، حيث التقيا في أكثر من مرة ومناسبة، في عمل مشترك ضمن شبكة الإسلام الليبرالي!! بل هما التقيا في هارفارد أيضا، بإقرار النعيم، رغم أن النعيم لم يشرح لنا، حتى الآن، طبيعة تلك اللقيا، وظرفها!!
والآن، على ذات المنوال، سأثبتُ، هنا، أن نفي النعيم المشدد (على الإطلاق) في إجاباته الواردة مؤخراً على هذا المنبر، إنما هو أيضا نفي (غير صحيح)!! حيث سأوردُ نفيه (المطلق)، مقابل أقواله ومواقفه (الثابتة والموثقة)، التي تعطي خلاف ما نفاه!! وللقاريء الكريم، أن يحكم!!
أولاً: يقول النعيم:
(ثانيا، لم يحدث (على الإطلاق) أني وافقت أو دافعت عن أي نوع من العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي. لم يحدث هذا شفاهة ولا كتابة في أي وقت من الأوقات في أي مكان في العالم باللغة العربية أو الانجليزية أو وسيلة أخرى للتعبير.)..
لإثبات أن نفي النعيم (المطلق) أعلاه (غير صحيح) أوردُ أقوال النعيم ومواقفه التالية:
1- أولا: النعيم ناشط في مجال حقوق الإنسان، وهو قد قال إن مجال حقوق الإنسان، قد أصبح هو مجال تخصصه الأكاديمي، الآن.. وحقوق الإنسان، بإطار توجهها الحديث الراهن، تتضمن الدفاع عن حقوق المثليين في الممارسة، والزواج، وغيرها من حقوق، في كافة أنحاء العالم، بما فيها المجتمعات الإسلامية.. والقرار الأخير الصادر عن الأمم المتحدة، الذي يتضمن فرض هذه الحقوق وشرعنتها على مستوى العالم، دليلٌ واضح، وصارخ، على ذلك.. ثم إن النعيم، في مقدمته (أو تصديره كما يقول) لكتاب ميلودي، يقول بوضوح تام إن أحاديث شخصيات الكتاب، بدون استثناء منه للنماذج المثلية، تدلل على وجود طرق لا حصر لها لفهم وتطبيق (التزام) الإسلام، بما يعني أنه يقر، ويوافق على، وجود هذه الممارسات في وسط المسلمين، ما دام أنه يعتبرها واحدة من طرق فهم، والتزام الإسلام:
(ولدى التحليل النهائي، فإن الرسالة التي ترسلها ميلودي، بفعالية شديدة، عبر أحاديث شخوصها، هي أن هنالك طرق لا حصر لها لفهم وتطبيق الإسلام).
2- د. النعيم عضو بدرجة مفوض في المفوضية العالمية للقانونيين، وهي منظمة غير حكومية كما تعلن هي على موقعها، مقرها في جنيف، سويسرا.. والمفوضية معنية تحديدا بالدفاع عن حقوق الإنسان، وبالأخص حقوق المثليين، وتعمل، بصورة جادة، على منع صدور القوانين التي تجرّم العلاقات الجنسية، خارج إطار الزوجية (الزنا تحديدا)، خصوصا إذا تمت بالتراضي والتوافق بين راشدين، وهي تحارب عقوبة الرجم على وجه التحديد.. كما تعمل المفوضية على حماية ممارسات وحقوق المثليين، بكافة فئاتهم، والدفاع عنهم في بلدانهم، بما فيها البلدان الإسلامية، وضمان حقهم القانوني في الزواج، وحرية ممارسة أفعالهم، وعدم تجريمها.. وأنا سأورد فيما يلي، أولا، تعريف المفوضية لنفسها، أخذا من موقعها:
(المفوضية العالمية للقانونيين تتكون من ستين محاميا (منهم قضاة رئيسيون، ومحامون وأكاديميون) يعلمون بإخلاص لضمان احترام معايير الحقوق العالمية للإنسان في النظم القانونية. المفوضون معروفون بخبرتهم، وعلمهم، والتزامهم الأساسي بحقوق الإنسان. وتهدف تركيبة المفوضين إلى أن تعكس التنوع الجغرافي للعالم ونظمه القانونية العديدة).
ثم أوردُ تعريف نطاق عمل المفوضين، العاملين بالمفوضية، أخذا من موقع المنظمة:
(كافة المفوضين، كنشطاء في مجال الحقوق العالمية للإنسان، يروجون ويساندون ويقدمون النصائح القيمة للمنظمة. ويتضمن عمل المفوضين ما يلي: المشاركة في لجان رصد الحقائق، التي تشكلها المنظمة، ومراقبة المحاكمات، وتمثيل المنظمة في المنتديات العالمية. كما يدعم المفوضون أيضا، ويسندون، نشاطات المنظمة من مواقع عملهم المختلفة كمحامين، أو قضاة ومستشارين وأكاديميين).
وللمفوضية برنامج محدد لحماية المثليين، وممارساتهم، وضمان حقوقهم، وهذا البرنامج تعتبره المفوضية مصدر فخر لها، وموقعها يعدد الإنجازات التي حققتها على هذا الصعيد.. يمكن مطالعة نبذة عن البرنامج، على الرابط التالي:
http://www.icj.org/default.asp?nodeID=408&langage=1&myPage=Sexual_Orientation_&_Gender_Identity
علما بأن هذه المفوضية أصدرت دليلا من 147 صفحة، أسمته (دليل المحامين والناشطين) – (براكتيشنرز جايد)، ليستعين به المدافعون عن حقوق المثليين، بما في ذلك الدفاع عن حقهم في الزواج المثلي!! والدليل يستهدف شرعنة هذه الممارسات في أوساط المجتمعات الإسلامية، على وجه الخصوص.. وللتدليل، فقط، أوردُ بعض الحجج التي يزود بها الدليل المدافعين عن حقوق المثليين، وممارساتهم، في المجتمعات الإسلامية:
(الإسلام، تاريخيا، من أكثر الأديان الإبراهيمية تسامحا تجاه الشهوة والممارسة المثلية. وعلى عكس النظرة اليهودية والمسيحية للانجذاب المثلي، اللتين تصوران الممارسة المثلية، واللواط، على أنها (ممارسة غير طبيعية)، فإن الإسلام ينظر إلى الممارسة المثلية على أساس أنها استسلام للإغراء الطبيعي. على أن نظرة الإسلام إلى ممارسة اللواط فيها بعض التناقض. فالحديث يقول إن نسيب النبي وساعده الأيمن أعدم (من يعملون عمل قوم لوط). بينما نجد القرآن يقرر إن شهداء المسلمين في الجنة يحاطون بولدان يصفهم القرآن "كأنهم لؤلؤ مكنون").
أذكّر، هنا، بما قلتُه سابقا من أنهم يستهدفون المجتمعات الإسلامية عبر الإيحاء بأن الديانتين المتشددتين تجاه المثلية (اليهودية والمسيحية) قد تسامحتا معها، فما بال المسلمين ودينهم: (الإسلام، تاريخيا، من أكثر الأديان الإبراهيمية تسامحا تجاه الشهوة والممارسة المثلية)!! ثم لننظر إلى مدى الذي وصلت إليه هذه المفوضية في تحريفها للمعاني القرآنية السامية، على النحو الوارد في آخر النص أعلاه!! تُرى، ما الذي يغري المسلم، أيّ مسلم، بالانضمام لعضوية منظمة كهذه؟؟!
ويواصل الدليل تقديم تبريراته، وحججه:
(أيضا، الحديث يقول أيضا إن محمد أوصى باللين والتسامح مع المخنثين، حيث سمح لهم بدخول مكة والمدينة، مع بعض القيود والتحديدات، لكن دون خوف من الاضطهاد طالما ظلوا ممارسين لشعائر الإسلام. وعليه، فإن اعتراض المسلمين على ممارسات اللواط كذنب تسعى للتركيز على عدم قدسية الممارسة نفسها، وليس على فعل اللواط في حد ذاته. وعبر التاريخ اتبعت العديد من الدول الإسلامية سياسات جمعت بين المرونة والانضباط تجاه بعض الممارسات الناتجة عن شهوة المثلية الجنسية. وفي العصر الحديث يمكن أن نلحظ هذا التوتر في الأمثلة المتناقضة: في أفغانستان، مثلا، حيث عادة الاحتفاظ بالباشا (الأولاد الراقصين) لا تزال منتشرة في أوساط طبقة الإقطاعيين. بينما نجد في إيران المجاورة لها، تطبق عقوبة الإعدام على الرجال المدانين بممارسة اللواط).
أيضا، يجدر أن أذكّر، هنا، بتفريق النعيم بين (الذنب) و (الجريمة) في ظل تبرير دليل (المفوضية) هذا: (اعتراض المسلمين على ممارسات اللواط كذنب تسعى للتركيز على عدم قدسية الممارسة نفسها، وليس على فعل اللواط في حد ذاته).. وهو لا شك، تبريرٌ كاذب، وداحض، تماما!!
وحيث أنه ثابت، بموقع المنظمة، أن النعيم أحد المفوضين النشطين بالمفوضية المذكورة، منذ عام 2003!! فإنه من المستغرب جدا أن ينفي د. النعيم (على الإطلاق) أن يكون قد دافع عن أي نوع من العلاقات الجنسية (خارج إطار علاقة الزواج الشرعي)، في أي مكان، وبأي لغة، أو تعبير آخر؟؟!! فلماذا، إذن، هو (مفوض) في هذه المنظمة، منذ عام 2003؟؟ حباً في (التفويض) أم ماذا!؟ أم أن عضويته كمفوض في هذه المفوضية لا يقع ضمن إطار (موقفه الشخصي) الذي أعلنه، في إجاباته، بل يقع ضمن إطار (عمله العام) الذي هو فيه (تلميذ) للأستاذ محمود، لغرض التشويه، والادعاء الكاذب، والزائف!؟؟!
ثانياً: ضمن إجاباته، يبرر النعيم ظاهرة المثلية الجنسية ويجعلها جزءا من التاريخ الإسلامي، فيقول:
(ظاهرة ما يسمى بالمثلية الجنسية موجودة في جميع المجتمعات الإنسانية منذ بداية التاريخ، ونجد إشارات لها واضحة في تاريخ المسلمين، وأشعار أبو نواس مثلاً)..
وأنبه إلى ما يلي، في قول النعيم هذا:
1- أرجو ملاحظة اتفاق قول النعيم أعلاه مع ما ورد في مقتطفات دليل المفوضية، المثبتة أعلاه.. فبحسب النعيم إنه توجد: (ظاهرة ما يسمى بالمثلية الجنسية موجودة في جميع المجتمعات الإنسانية منذ بداية التاريخ، ونجد إشارات لها واضحة في تاريخ المسلمين، وأشعار أبو نواس مثلاً) والدليل يقول: (الإسلام، تاريخيا، من أكثر الأديان الإبراهيمية تسامحا تجاه الشهوة والممارسة المثلية)!!
فهل وجود إشارات لممارسات مثلية، في التاريخ الإسلامي، أو في أشعار أبي نواس _زمن انحطاط المسلمين_ يعني أن الممارسة المثلية، جزء من تاريخ الإسلام؟؟!! أي منطق هذا؟؟ ولكن: في منطق النعيم فإن كل ما يفرزه خياله، فهو صحيح ومعتمد، وإن لم يوجد له سند، في الواقع أو التاريخ!!
2- ثم إن النعيم بقوله: (ظاهرة ما يسمى بالمثلية الجنسية موجودة في جميع المجتمعات الإنسانية منذ بداية التاريخ)، إنما هو يصادم، ويكذّب، القرآن الكريم، مباشرة!! فالنص القرآني يؤرخ لظهور هذه الفاحشة بقوم لوط، وهو تاريخ قريب: الآية: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ)!! فقوم لوط عاصروا زمن أبي الأنبياء، سيدنا إبراهيم، عليه الصلاة والسلام.. وسيدنا إبراهيم الخليل، عليه السلام، عاش قبل ميلاد السيد المسيح بحوالى ألفي سنة (2000 سنة) فقط!! فأين هذا من (بداية التاريخ)!!؟؟!!
إن بداية ظهور البشر العاقل (هومو سابينز)، نفسه، يؤرخ لها العلماء بحوالي 200.000 سنة (مائتي ألف سنة فقط).. فإذا اعتبرنا هذا، نجد أنه حتى بتاريخ ظهور البشر العاقل، لا يمكن اعتبار الممارسة المثلية (التي ظهرت قبل 2000 سنة فقط) أمرا قديما!! ولكن النعيم يخبرنا، بثقة، أنها موجودة منذ بداية التاريخ!! أذكّر بقول أستاذ خالد أن النعيم يقطع أي حاجة من رأسه، ويعتبرها حقيقة مسلمة، ويبني عليها..
ثالثاً: يقول النعيم إنّ عقوبة الزنا (الرجم) غير منصوص عليها في القرآن، وهو يقول ذلك بغرض التشكيك في مشروعيتها!! رغما عن علمه أن أقوال النبي، عليه السلام، وأفعاله، وحْيٌ: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى).. بل، رغما عن علمه برأي الأستاذ محمود الواضح في ثبوت عقوبة الزنا (الرجم)، بالسنة النبوية، والسنة وحي، كما يقول الأستاذ.. وهذا هو قول النعيم في مقابلة معه بخصوص موضوع الإيرانية (سكينة) نشرت بتاريخ 16/9/2010 على الموقع المثبت رابطه أدناه:
(إن مسألة الحدود بمجملها مسألة متناقضة. بدءا القرآن لم يحدد الرجم كعقوبة للزنا)..
الرابط:
http://blogs.reuters.com/faithworld/2010/09/16/guestview-why-stoning-sakineh-is-a-mistake/
GUESTVIEW: Why stoning Sakineh is a mistake
بل إن النعيم يذهب في نفس المقابلة لينفي أن يكون القرآن قد وضع تعريفا للزنا!! وكأنما الزنا يحتاج إلى تعريف!!! (منتهي الالتواء والمراوغة)!! فالنعيم يقول:
(أولا، وقبل كل شيء، القرآن لم يعطي أي تعريف للسرقة، أو الزنا)..
(First of all, the Koran does not give any definition of theft or adultery).
لذلك ليس مستغربا أن يقول النعيم، في سياق تبريره لممارسة الزنا، أن التشديد في إثبات عقوبة الزنا القصد منه أن الله يريد أن يقول لنا: (هذه المسائل الجنسية ليست من شأنكم)!! وهذا هو قول النعيم:
(إن التشدد في إثبات حد الزنا لدرجة الاستحالة، يعني أنه يُراد أن يُقال لنا: "هذه المسائل الجنسية ليست من شأنكم".. ولكن، هذه الرسالة ضاعت في سياق جهود البعض لفرض الهيمنة الذكورية والجنسية – ولكن الرسالة تظل متضمنة، في القرآن)..
المصدر: مجلة ذي نيو ربابليك 26 فبراير 2001 العدد: 13
The New Republic, 26th February 2001
من مقال بعنوان:
Honor Killings v/s Islam: Faith of her Fathers
علما بأن هذا المقال صدر بمناسبة إقامة حد الزنا (الجلد) على فتاة نيجيرية.. وبالطبع فإن الرسالة المتضمنة في القرآن، يعني بها النعيم، أن لا يفرض الناس، ولا الحكومات، عقوبة على الزنا لأن الله يقول للناس: (هذه المسائل الجنسية ليست من شأنكم)، حسب فهم النعيم لرسالة الله، المتضمنة في القرآن، والتي يقول إنها (ضاعت)!! في (سياق جهود البعض الهيمنة الذكورية)!! عجباً!!
النص بالإنجليزي:
"Having to prove zina to an impossible level is almost to say, 'Sexuality' is none of your business,'" explains Abdullahi An-Na'im, professor of Islam at Emory University. "That message got lost in the effort to reinforce patriarchy and sexual domination—but the message remains embedded in the Koran."
وبعد كل هذا يطلق النعيم، هذا النفي والإنكار المشدد الذي قرأناه، قائلا:
(لم يحدث "على الإطلاق" أني وافقت أو دافعت عن أي نوع من العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي. لم يحدث هذا شفاهة ولا كتابة في أي وقت من الأوقات في أي مكان في العالم باللغة العربية أو الانجليزية أو وسيلة أخرى للتعبير)!!
رابعاً: هناك (على الإطلاق) أخرى أطلقها النعيم نافياً أن يكون قد تحدث عن (النسبوية الأخلاقية) قائلا إنه يتحدث دائما عن (النسبوية الثقافية)!! وقد أصدر هذا التحدي، كعادته، قائلا:
(أنا لم أتحدث (على الإطلاق) عن النسبوية الأخلاقية ومن يزعم أني فعلت فليأت بالدليل من أقوالي في أي مكان وزمان، وليس على أساس تخريجات خيالية قائمة على ترجمة خاطئة لقولي)..
وأنا سآتي هنا بالتعريف المعتمد عند النعيم، للثقافة، حيث تشمل عنده حتى المعتقدات الدينية والأخلاق!! وأترك الفرصة للقاريء أن يحدد ما إذا كان النعيم عندما يتحدث عن (النسبوية الثقافية) إنما يعني (النسبوية الأخلاقية) أم لا!! يقول النعيم، محددا (التعريف المعتمد) عنده للثقافة:
(التعريف الذي أعتمده للثقافة هو التعريف المتضمن في الإقرار العالمي لمنظمة اليونسكو حول التعددية الثقافية الصادر سنة 2001، والذي يقول: (الثقافة يجب أن تعتبر على أنها منظومة الخصائص الروحية والمادية والفكرية والعاطفية المتميزة للمجتمع أو للمجموعة الاجتماعية، وهي تشمل، إضافة إلى الفنون والآداب، أساليب الحياة، وطرق التعايش في المجتمع، ونظم القيم، والعادات والمعتقدات"، (التأكيد من عندي). ووجهة النظر هذه للثقافة تتداخل (بالرغم من أنها لا تتطابق تماما) مع الدين والأيدلوجيا أو الفلسفة، وأنا سأستخدمها بهذا المعنى الشامل. وحسبما هو واضح جدا من الكلمات التي أكّدت عليها، فإنه ليس من الممكن ببساطة أن نستوعب حقوق الإنسان أو نتوقع أن تنال هذه المفاهيم الاحترام والالتزام بها في أي مجتمع بدون أن نضع في الاعتبار ثقافة ذلك المجتمع. وفي ذات الوقت فأنا أقبل أيضا المادة 4 من الإقرار العالمي لمنظمة اليونسكو حول التعددية الثقافية التي تنص على أنه "لا يجوز لأي أحد أن يقوم، بدعوى التنوع الثقافي، بالتعدي على حقوق الإنسان التي يضمنها القانون الدولي، أو يعمل على الحد من نطاق تطبيقها).
النص الإنجليزي:
(My working definition of culture is the UNESCO Universal Declaration on Cultural Diversity of 2001 (UDCD), namely, that “culture should be regarded as the set of distinctive spiritual, material, intellectual and emotional features of society or a social group, and that it encompasses, in addition to art and literature, lifestyles, ways of living together, value systems, traditions and beliefs” (my emphasis). This view of culture overlaps with (though not fully identical with) religion and ideology or life philosophy, and I will use it in this inclusive sense. As the emphasized phrase clearly shows, it is simply not possible to conceive of human rights or expect those norms to command respect and compliance in any society without taking the culture of that society into account. At the same time, I am also in agreement with Article 4 of UDCD which provides that “No one may invoke cultural diversity to infringe upon human rights guaranteed by international law, nor to limit their scope.”)..
المصدر: ورقة للنعيم بعنوان (عالمية حقوق الإنسان: توفيق التناقض لتعزيز الممارسة) قدمها في مؤتمر نظمته كلية القانون في جامعة بلغراد يومي 27 – 28 سبتمبر 2008 بمناسبة الذكرى الستين لإعلان الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.. والورقة على الرابط التالي:
http://www.ius.bg.ac.rs/informacije/Conference%20abstracts/An-Na%60im%20draft%20paper.pdf
خامسا: النعيم يعتمد (حقوق الإنسان) كخيار أخلاقي له، وقد صرح بذلك لمن تقتضي مصلحته أن يفصح لهم عن (خياره الأخلاقي)، حيث قال في محاضرة هارفارد، التي أوردتُ رابطها سابقا، ما يلي:
(ما أود أن أؤكده هنا هو أن هناك خيار أخلاقي يجب على المرء أن يختاره! وقد حددتُ خياري الأخلاقي إلى جانب حقوق الإنسان وتأييدها، وتأييد الإنسان في حقوق الإنسان، كمسألة خيار شخصي.. نظرا لأننا لا نعلم ما ستكون عليه النتائج، وربما تأتي النتائج بصورة كبيرة نتاجا لما نفعله، ونتيجة للخيارات الأخلاقية التي نختارها..)..
(What I would like to emphasize here is that there is a moral choice to make here! And I have made my moral choice in upholding human rights, and the human in human rights, as a matter of choice.. because we can't really know what outcomes are going to be, and probably the outcomes are very much a product of what we do and the moral choices we make)..
سادسا: بالرغم من إعلانه عن خياره الأخلاقي إلى جانب (حقوق الإنسان) و (إطار توجيهها) كما وضح آنفا، فإن النعيم، ولغرض استغفال من لا يحسنون التمييز، في أوساط الجمهوريين وغيرهم، يقول، في إجاباته، عن طرح الأستاذ محمود:
(لهذا أعتقد أنا أن ثلاثية الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية في طرح الأستاذ محمود محمد طه هي ضرورة لازمة لإمكانية تحقيق حقوق الإنسان في جميع المجتمعات البشرية بعض النظر عن اختلافها في أديانها وثقافاتها)..
هذا بالرغم من أنه يعلن، للغربيين الذين تقتضي (مصلحته) أن يعلن لهم، عن (خياره الأخلاقي) الذي يعتمده بوصفه (الطرح) الذي يحقق عنده (العدالة الاجتماعية) بل (الحرية الفردية) مرة واحدة، وهو (الإطار التوجيهي لحقوق الإنسان) وليس (طرح الأستاذ محمود محمد طه) كما أعلن في إجاباته، على هذا المنبر!! يبدو أن النعيم يفهم عبارة (لكل مقام مقال) على النحو البراجماتي الذي يخدم مصالحه، ولا عجب فهو: (متفائل براجماتي)، كما وصف نفسه!! لنسمع هنا رأي النعيم الحقيقي، حول الطرح الذي يحقق الإجماع والتضامن العالمي، ويوفر (العدالة الاجتماعية) و (الحرية الفردية) للمجتمع الكوكبي:
(من وجهة نظري، فإن الإطار التوجيهي لحقوق الإنسان، كما شرحته باختصار آنفا، يوفر وسيلة لتحقيق وتجسيد هذا الإجماع والتضامن، كما يوفر أيضا المضمون المعياري للعدالة الاجتماعية والحرية الفردية التي يجب على المجتمع المدني الكوكبي أن يسعى لتحقيقها)..
المرجع: ورقة للنعيم بعنوان: (تسييس الدين، وأخلاقية العولمة)، نشرت في كتاب بعنوان: (الدين في المجتمع المدني الكوكبي)، تحرير: مارك جويرجنسماير.. الناشر: أوكسفورد يونيفرستي بريس – 2005.
فهل يمكن أن نصدق ، بعد ما ورد أعلاه، قول النعيم، هذا:
(فأنا كمسلم وتلميذ للأستاذ محمود، فإن أساس مفهوم حقوق الإنسان عندي هو فكر ونموذج سيدي الأستاذ محمود)!!
سابعا: النعيم يخبرنا عن ما هو مقرر عنده:
(ومن المقرر عندي تماما أن كل ما أقول فهو فقط مجرد فهمي للفكرة الجمهورية، وكذلك الحال بالنسبة لجميع تلاميذ الأستاذ، حتى أكبرنا جميعا على التحقيق، وهو الأستاذ سعيد الطيب شايب. فكلنا تلاميذ للأستاذ، ولا يملك أي منا الحق في الحديث باسم أستاذنا، وما نقوله دائما هو مجرد فهم كل منا للفكرة الجمهورية. فلا يحق لأي منا ادعاء المعرفة بالفكرة الجمهورية كما هي عند صاحبها. فلا وصاية لي على أحد ولا لأحد وصاية علي، فكما قال الأستاذ محمود "ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين".)..
ولكن الأستاذ محمود يقول بما ينقض ويدحض قول النعيم، هذا.. فالأستاذ محمود قد أذن لجميع تلاميذه بحمل الفكرة الجمهورية للآفاق، ولكن بشروط حددها كتابة، منها أن لا يتحدث الفرد الجمهوري فيما لا يعلم، ومنها أن يعلن الفرد الجمهوري ابتداء أن مستقبل بعث الإسلام من جديد إنما هو في بعث وإحياء السنة النبوية (وليس الشريعة التي يتنبأ لها النعيم بمستقبل جوهري، في مخالفة واضحة لشروط حمل الدعوة التي حددها الأستاذ!!).. ومن هذه الشروط أيضا أن يكون الفرد الجمهوري على استقامة في السيرة والسلوك، وأن يبتعد عن مواطن الشبهات، في القول والفعل، حتى لا يُحسب فعله، أو قوله، خصما على الفكرة الجمهورية!!
أما عن قول النعيم بأن كل من يتحدث من الجمهوريين إنما يتحدث عن فهمه الشخصي، ولا يعبر عن الأستاذ محمود، فهذا هو (التفكيك) الذي عناه الأستاذ خالد الحاج!! وقول النعيم هذا إنما هو محض تقوّل من النعيم، على الأستاذ والفكرة الجمهورية!! فالنعيم لا شك يعلم عن الأستاذ خلاف ما قاله لجمهور هذا المنبر، في إجاباته موضوع التعليق هذا.. ويكفي فقط، أن أذكّر في هذا المقام، برأي الأستاذ محمود في كتابات الأخ خالد الحاج، على وجه التحديد، وهو رأي يدحض بصورة مباشرة، قول النعيم هذا.. إذ يعبر الأستاذ، في حديث مسجل، في جلسة عامة، عن سعادته بالمستوى الرفيع الذي وصلت إليه كتابات أستاذ خالد، في التعبير عن الفكرة الجمهورية، بعد أن تحدث عن كتابين، كتبهما الأستاذ خالد الحاج، وقد أخذ الأستاذ ذلك كدلالة على أن حوالة التأليف، على قامات الجمهوريين، من أمثال الأخ خالد، قد تمت أيضا، بعد أن تمت حوالة الحديث في المنابر العامة على الأخوان القياديين.. يقول الأستاذ:
(وأنا أفتكر أنّه الواحد سعيد جداً، بأنه في مضمار سير الفكرة الجمهورية استطاعت الفكرة أن تُبرز قامات من الأخوان ومن الأخوات يحملوا الفكرة بجدارة، وبقوة، وبعلم، وبشجاعة، نادرة جدا.. يعني لمن يُطلب من واحد من الأخوان الجمهوريين، أو الأخوات الجمهوريات، أن يكتبوا كتاب وما أحتاج أن أُدخِل فيه أي شئ، معناهُ أنه حوالة التأليف برضُو تمت)..
بل إن الأستاذ محمود يعتبر كتابات الأستاذ خالد الحاج، جزءا لا يتجزأ من مؤلفاته الرئيسية، حيث أضاف كتاب (أدب السالك في طريق محمد) إلى عدد محدّد من المراجع الأساسية للفكرة الجمهورية، وذلك في (ديباجة الدستور) التي فرغ من كتابتها في شهر أكتوبر عام 1984.. إضافة إلى أن الأستاذ يعتبر أن كتابات الأخ خالد الحاج، هي المعيار الذي سيُظهر تفوق الفكرة الجمهورية على الفكر الغربي المعاصر، بحيث تبيّن فساد الحضارة الغربية _وخاصة في جانب المجتمع_ بسبيل من إعداد المكان، لتنفخ الفكرة الجمهورية الروح في هيكل الحضارة الغربية الراهنة.. فلنستمع إلى الأستاذ، هنا:
"ونِحنا حسّع بي منهاجنا الماشّين فيهُو في إظهار الفكرة الجمهورية، بوضع الإنسان في مركز الدائرة، وكل المناشط الأخرى تلف حوله _كأنّما الإنسان هو الغاية من كل النظم، وبخاصة المجتمع_ بتبرز الفرقة الكبيرة جداً بين فهمنا وفهمهم، وعلمنا وعلمهم، وأنُّو المدنية الغربية الحاضرة، بتكنولوجيّتها الهائلة فاقدة الروح، بِتنْفخ فيها الروح الفكرة الجمهورية، إن شاء الله، بصورة بتكون ظاهرة جداً في إخراج كتب في مستوى "عقيدة المسلمين اليوم" في تبيين فساد ما عليه الناس، وتصحيح هذا الفساد بغرض إحداث الثورة الثقافية، زي ما بنقول، بالتقاء الفكر بالواقع.. العمل دا نحنا ماشّين فيهو.. وبي تبرز نتائجُه، إن شاء الله، قريب"..
ومعلوم أن كتاب (عقيدة المسلمين اليوم) هو من إعداد وتأليف الأخ خالد الحاج.. وإنّا لعلى ثقة أنّ كتابات الأخ خالد الحاج، الراهنة، إنما تأتي في سياق تحقّق نبوءة الأستاذ، هذه، حقّا وصدقا!! وإن أقضّ هذا مضاجعَ البعض!!
أكثر من هذا: فمن المعلوم، والموثّق لدى الجمهوريين، أنّ الأستاذ محمود يعتبر الأحاديث الصادرة عن الأخ خالد الحاج، في كل ما يتعلق بالفكرة الجمهورية، أحاديثَ صادرة عنه هو، شخصيا!! وقد أعلن الأستاذ هذا، بوضوح، في حديثه إلى (ندوة الطلبة) في مدينة رفاعة، حيث قال:
(عندكم هنا خالد.. كلّكم بيعرفوا خالد.. وأنا أؤكد لكم: ما يدّيهُو خالد ليكُم، هو ما أدّيكم إيّاهو أنا.. أسألوه منُّه..)..
اسمعوا: (وأنا أؤكد لكم: ما يدّيهُو خالد ليكُم، هو ما أدّيكم إيّاهو أنا.. أسألوه منُّه..)!! بهذا التحديد، والوضوح، والتأكيد!! لا فهم، ولا فهلوة، ولا التواء!!
إذن: فليبحث المتنطّعون، والمتخرصون، والملتوون، عن منفذ آخر، غير الفكرة الجمهورية، ليبثُّوا عبره تنطعاتهم، وتخرصاتهم، والتواءاتهم!!
إبراهيم عبدالنبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.