شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مابين أمريكا...والسودان في ظل الإنقاذ المناورة..والخداع السياسي(1)
نشر في سودانيزاونلاين يوم 01 - 05 - 2011


مابين أمريكا...والسودان في ظل الإنقاذ
المناورة..والخداع السياسي(1)
تنظر الولايات المتحدة لعلاقاتها مع السودان في ظل الإنقاذ في إطار أوسع وأكثر تعقيدا عن ما هو متعارف عليه في العلاقات بين دولتين لهما مصالح مشتركة يمكن التفاهم حولها دون اللجوء لأساليب غير تقليدية لإخضاع طرف لآخر...للولايات المتحدة بنهاية الحرب الباردة إستراتيجية كونية..لهذا تسعي للسيطرة وبدرجات متفاوتة علي العالم بالدخول في تحالفات مع الدول الصديقة وإعلان الحرب وبأكثر من وسيلة علي المتمردين علي سياساتها..ومن المناطق التي تسعي الولايات المتحدة ترويض حكومتها وإخضاعها للإرادة الأمريكية_دول الشرق الأوسط..والسودان رغم تشكيك البعض في عروبته دولة محورية في الشرق الأوسط وفي أفريقيا..وله مواقف مشهودة منها مؤتمر الخرطوم بعد حرب الأيام الستة..بلاءاته الثلاث...وجاءت الإنقاذ في مرحلة..تراجع فيها المد القومي..والماركسي بانهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية..وفي المقابل اتسعت دائرة ما عرف بالصحوة الدينية..إسلامية ومسيحية ويهودية..الصحوة الإسلامية تخوف منها الغرب عموما وخاصة الولايات المتحدة..لخطورتها علي المصالح الأمريكية في المنطقة...ولأتباعها أساليب راديكالية وصفت بأنها إرهابية مكنتها ولأول مرة من الوصول إلي قلب أمريكا وضرب مراكز القوة العسكرية والاقتصادية فيها..حرب بوسائل أخري مبتكرة نالت من هيبة الولايات المتحدة ومن ما عرفت به من قدرة علي نقل حروبها وباستمرار خارج أراضيها حدث هذا في الحربين العالميتين الأولي والثانية، وفي عهد الرئيس ريجان تم الإعلان عن حرب النجوم..بها يتم التصدي للصواريخ عابرة القارات في الفضاء قبل أن تصل للأراضي الأمريكية،السؤال كيف تمكنت مجموعة صغيرة..من استخدام طائرات مدنية في عملية خداع غير مسبوقة أدت في النهاية إضافة لما أحدثته من دمار..إلي إدخال العالم في مرحلة جديدة عرفت بحرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب..أحداث 11سبتمبر لم تكن الأولي فقد سبقتها تفجيرات السفارة الأمريكية في نيروبي وفي دار السلام وكان رد الفعل..عند إدارة كلينتون سريعاً ضرب القاعدة في أفغانستان ومصنع الشفاء في الخرطوم..فالإنقاذ بعد وصولها للسلطة اعتقدت أنها فرصتها للسيطرة علي مناطق أخري،بإعلان الجهاد والدخول في تحالفات مع حركات إسلامية معارضة لحكوماتها...ومن هنا جاءت فكرة المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي،وفتح الحدود لزعماء الحركات الإسلامية لدخول السودان دون قيود ومنحهم تسهيلات دبلوماسية تقدمها سفارات السودان في الخارج وجوازات سفر دبلوماسية...بهذا الطموح غير المشروع أدخلت الإنقاذ السودان في مواجهات مع دول الجوار ومع الولايات المتحدة وأوربا والأمم المتحدة وفي قرارات مجلس الأمن الكثيرة والمتلاحقة والتي كانت بدايتها في أديس أبابا بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك وتزايدت وتيرتها بأحداث دارفور المؤلمة ما يؤكد المأزق الذي دخل فيه السودان.
لقد أعتاد الكتاب الغربيون إطلاق تعبير الأصولية الإسلامية علي حركة الصحوة الإسلامية،وربط الأحياء الإسلامي في الشرق بالأصولية المسيحية ومواقفها المعادية للتطور الاجتماعي والسياسي وللحريات الإنسانية في إطارها الفكري والإبداعي..وربطت أجهزة الإعلام الغربي الحركات الإسلامية بالتطرف...ففي مقال لمجلة نيوزويك الأمريكية بعنوان تحالف جديد للإرهاب..تحدثت المجلة عن أن الدكتور حسن الترابي يشرف علي تدريب المتطرفين المسلمين في الخرطوم بعد أن أرغموا علي مغادرة كل من ليبيا وسوريا،بسبب مسعى هاتين الدولتين لإصلاح علاقاتهما مع الغرب..وفي 15 يونيو 1992م خصصت مجلة التايمز الأمريكية..الطبعة العالمية مقالات أربع عن الإسلام..كتب الصحفي جيمس ولش واحد منها بعنوان سيف الإسلام..أشار فيه إلي قلق أوربا من أن تصل الحركات الإسلامية للسلطة في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك علي اتساع دائرة الإرهاب...وعلي الأوضاع الاجتماعية..الأمر الذي قد يدفع بجيوش من المهاجرين نحو أوربا الغنية وشنت وسائل الإعلام الغربية حرباً إعلامية علي نظام الإنقاذ وعلاقته بإيران والنشاط الإرهابي في المنطقة،ونشرت النيوزويك مقالا في 24 فبراير 1992م تحدثت فيه عن العلاقات المتنامية بين إيران والسودان وما يترتب علي هذه العلاقة من مخاطر علي دول الجوار..واتهمت المجلة دكتور حسن الترابي بأنه يعمل علي تصدير الإرهاب وعدم الاستقرار إلي مصر..وأشار المقال إلي الطلب الذي تقدم به الرئيس مبارك إلي اللواء الزبير محمد صالح نائب رئيس مجلس قيادة الثورة للتخلي عن إيران كما طلب منه الابتعاد عن دكتور حسن الترابي المتهم باختراق الأمن المصري وإرسال عناصر إرهابية إلي مصر..وفي مقال آخر وبنفس المجلة..وصف السودان بأنه أصبح مركزاً تعمل فيه المخابرات الإيرانية وحرس الثورة الإيراني بعيداً عن الأضواء..وفي مايو 1992م..وأثناء زيارة الترابي للولايات المتحدة كتبت الصحفية الأمريكية جوديت ميللر مقالا في صحيفة النيويورك تايمز مقالا بعنوان عالم مسلم يوحد السياسة والدين..المشروع الحضاري الذي تبنته الإنقاذ كان من الواجب أن تتم الدعوة له بالحسنى..وبالقدوة..داخليا غابت قيم التسامح وغابت أيضا القدوة وفيما يكتب في وسائل الإعلام المختلفة ويشاهده عامة الناس في ممارسات المسؤولين ما يؤكد غياب هذه القيم التي يدعو لها الإسلام الصحيح..أما خارجيا ففي سياسات الإنقاذ واعتقاد بعض قادتها الكثير من الأوهام منها الحديث علي أنها قادرة علي أن ترفع لواء الإسلام فوق سارية البيت الأبيض والكثير من الأخطاء القاتلة..الموقف من حرب الخليج الثانية أدي إلي توتر العلاقات مع مصر والسعودية وبقية دول الخليج..محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك...كانت لها تبعات أضرت بعلاقات السودان بأثيوبيا ومصر التي استثمرت الحدث بذكاء وقامت باحتلال حلايب ومضايقة مواطنيها..وفي المقابل كان الرد علي انتهاك حرمة التراب السوداني من دولة شقيقة ضعيف وخجول..وفي كلمات معممة تقال باستحياء وفي مناسبات متباعدة....!!
...احتضان الخرطوم لحركات معارضة..لم تقف إثارة عند هذا الحد ففي عام 1991م سحبت تونس سفيرها من الخرطوم وأغلقت سفارتها..وقاطعت الجزائر السودان واستدعت سفيرها..ودعمت يوغندا حركة التمرد وقطعت علاقاتها بالخرطوم 1994م..وفي نفس العام اتخذت اريتريا نفس القرار متهمة الحكومة السودانية..بأنها تقوم بدعم لتنظيم الجهاد الاريتري..وزاد من تعقيد الأزمة السودانية القرارات التي اتخذها مجلس الأمن عام 1995م..ضد السودان إضافة لمواقف منظمات طوعية..وحقوقية من نظام الإنقاذ..الذي أعطي الحرب الأهلية في الجنوب بعداً دينياً بإعلانه الجهاد.
وفي المقابل وصفت الحركة الشعبية لتحرير السودان بأنها محاولة من بعض النخب الجنوبية للإجابة علي سؤالين هامين وصعبين هما تحرير الجنوب من التهميش وعلاقات الاستغلال والسيطرة التي تمارسها ضده المركز المعبر ضمنياً عن الشمال أو المعبر عنه الشمال..لتحقيق هذا الهدف اعتمدت الحركة الشعبية علي مرجعيات متعددة..منها القومية الجنوبية التي تدعو إلي استقلال الجنوب امتدادا لما دعته إليه حركة أنانيا..وكذلك بعض تيارات الماركسية الأفريقية والاشتراكية ومن قوي اليسار ومن مكوناتها أيضا تيار تأثر بالغرب وبدور الكنيسة في حراكه وفي تحديد معايير علاقاته المستقبلية مع الشمال..إضافة لعوامل أخري لها تأثير أقل درجة ومحكوم بمتغيرات أخري..ابرز هذه العوامل التحالفات الفضفاضة مع قوي شمالية...وللحركة الشعبية أيضا قائمة طويلة من الأصدقاء..ومن الذين دفع بهم لهذا الموقف رداً علي السياسة التي اتبعتها حكومة الإنقاذ ضد بعض الدول...هؤلاء ساهموا في دعم الحركة الشعبية عسكريا ومادياً ودبلوماسياًً.
والحركة الشعبية كما هو معروف تنظيم عسكري يسعي لتحقيق مكاسب قصيرة المدى لهذا السبب وغيره غابت عنها الرؤى الإستراتيجية واستخدمت أسلحة متخلفة للتخلص من بعض قياداتها ومثقفيها مع اللجوء إلي القبيلة في حسم صراعاتها السياسية مما أدي إلي زيادة معدلات العنف بين القبائل.
السودان في الإستراتيجية الأمريكية:-
للولايات المتحدة وهي الآن صاحبة الكلمة الفاصلة في قضايا البلاد..في تعاملها مع الحكومة السودانية المتهمة بدعم وراية حركات إرهابية سياسة واضحة ومعلنة..فالأقوياء في هذا العالم هم أسياد الماضي والمستقبل في نفس الوقت..فالذين بيدهم القوة والجاه والسلطان يستطيعون أن يفسروا التاريخ..ويعيدون كتابته كما يشاؤون..لهذا السبب هم قادرون علي توجيه المستقبل في الاتجاه الذي يريدونه..النظام العالمي لم يتغير..القديم والجديد يخضع لسيطرة القوي الكبرى..أما الذي استجد فهو أن أحد هذه القوي أنفرد بمركز القيادة العالمية وبلغت به الجرأة بأن يستخدم القوة لفرض الانضباط علي دول العالم وفرض سياساته وقيمة علي الجميع.
-أمريكا في نظر أية الله السيد محمد حسين فضل الله...لا تحمل في داخلها أيه ايدولوجية للعولمة..لكنها تحمل نمط حياة إلي جانب إرادة القوة التي تحاول أن تفرضه علي العالم لذلك تعمل علي تغيير الذهنية العامة للشعوب لتنسجم مع هذا النمط من الحياة ولتنفتح علي مفردات الحياة الأمريكية التي هي باب المصالح الأمريكية ولاسيما الجانب الاستهلالي..وأضاف أمريكا لا تتدخل في عقائد الناس..بل تحمي التخلف الديني في بعض الحالات ما دام لا يقترب من مصالحها..وإذا أقترب من مصالحها فإنها تحاول القيام بعملية تحريفية لتقدم الدين علي صورة مصالحها من خلال المثقفين المعنيين بالتنظير للمصالح الأمريكية.
لقد كشفت مصادر غربية أن الرئيس جورج بوش عقد اجتماعا مهما مع مستشاريه بعد تنصيبه للولاية الثانية لبحث أوضاع الشرق الأوسط..وفي هذا الاجتماع قال الرئيس: لا أريد أيه حكومة إسلامية في الشرق الأوسط..وكفانا ما حل بنا من هذه الحكومات التي تستمد بقاءها في الحكم من معاداة أمريكا لحكومة تحكم باسم الدين الإسلامي..فهم متعصبون ومتزمتون ويرفضون الانفتاح وبحسب التقارير الأمريكية الأمريكية فإن إيران أصبحت الآن هي القوة العسكرية الوحيدة في الشرق الأوسط التي يمكن أن تسبب إزعاجا للمشروع الأمريكي"الشرق الأوسط الكبير"..ومن أهداف المخطط ضد الثورة الإسلامية في إيران تصفية النظام الإسلامي المتطرف فيها وتكتسب إيران أهميتها في..تأثيرها علي استقرار العراق وتعزيز قوة الشيعة قوة إيران الشيعة فيها وهذا ما تخشاه كل من السعودية والأردن تحديدا وبقية الدول العربية بصفة عامة.
أهم النقاط التي جاءت في ورقة العمل التي جري البحث حولها هي:
1/محاربة إقامة أي حكومة دينية في المنطقة..حيث اعتبرت أن الحكم الديني في هذه المنطقة بمثابة العدوى السياسية التي تنتقل تباعا من دولة إلي أخري،،وأنه إذا لم تنتقل إلي حكومات فان الصيغة الدينية تنتقل إلي الشعوب،ولذلك فإنه لابد من العمل سريعا علي إسقاط الحكومة الدينية في إيران.
2/منع وصول أي نوع من الأسلحة الحديثة إلي دول المنطقة،خاصة الصواريخ أو القاذفات بعيدة المدى وإبقاء جيوش هذه المنطقة في حالة من التبعية للجيش الأمريكي،وأن تكون المهمة الأساسية لهذه الجيوش هي حسم مسائل الأمن الداخلي.
3/القضاء علي الأفكار الدينية المتطرفة التي تنتشر بين شعوب تلك المنطقة والعمل علي تغيير الثقافات السائدة إلي ثقافات معتدلة للانفتاح والحوار.
4/نشر التشزرم داخل هذه المجتمعات بحيث لا تبدو جماعة بعينها قوة سياسية أو عسكرية إلا بالقدر الذي تتكافأ فيه هذه القوة مع الآخرين.
5/عدم السماح لامتلاك أو حيازة أو تصنيع أي نوع من الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل.
6/إدماج إسرائيل في المكون العسكري لدول الشرق الأوسط بحيث تكون إسرائيل قريبة الصلة بالأوضاع العسكرية في هذه الدول.
7/ترميم بعض أنظمة الحكم في هذه المنطقة،بحيث تكون أكثر استعدادا وقدرة علي إجراء تغييرات داخلية في مجتمعاتها بحيث تبدو مستقرة وآمنة.
8/العلاقات الداخلية بين هذه الدول في المنطقة وبعضها لا يجب أن تصل في أية مرحلة من المراحل إلي الاندماج أو التعاون أو التكامل الذي يوحي بأنهم في طريقهم إلي إعلان اتحاد سياسي أو اقتصادي أو إجتماعي..وأن توتر العلاقات الداخلية بين هذه الدول وبعضها في منطقة الشرق الأوسط يجب إلا يصل إلي حد قيام أعمال عسكرية بين هذه الدول أو بعضها أو محاولة أحد الأطراف الإغارة علي أراضي وقوات دولة عسكرية أخري..لان هذا سيجبر دائما القوات الأمريكية بأن تتدخل عسكريا لصالح احد الأطراف،في حين أن أي مغامرة عسكرية أمريكية قادمة في الشرق الأوسط يجب أن تكون في حدود دنيا وبعيدة عن تصيب القوات الأمريكية بخسائر بشرية أو في المعدات.
9/العمل علي إنشاء جامعات دينية جديدة في المنطقة تؤمن بالبديل العصري وتسعي إلي تحقيقه من خلال العلاقات مع الولايات المتحدة ويرون أن السبب الأساسي في ذلك هو أن الشعوب في هذه المنطقة ستسعي بشكل أو بأخر من خلف الحكومات إلي إنشاء تيارات دينية جديدة،وانه لن يكون من السهل في كل مرة التدخل السياسي أو العسكري في بعض الأحيان لضرب هذه الأنشطة الدينية أو القضاء علي هذه الجماعات،وأن الفكرة الأفضل هي جعل الأفكار الدينية لدي شعوب هذه المنطقة تتصارع مع نفسها حتى إذا انهزمت الأفكار الدينية العصرية يقصد بها الفرقان الحق الانفتاح علي أمريكا حوار الحضارات الدين للعبادة في المساجد فقط وعدم وجود اثر للدين في المعاملات أو الحكم عدم وجود زى رسمي موحد للمسلمات..وغيرها من الأفكار الدينية الاخري.
لماذا السودان؟
إهتمت الولايات المتحدة بالسودان لأسباب عديدة منها
(1)الموقع الاستراتيجي..وعلاقات السودان المتشعبة والمعقدة مع جيرانه في ظل النظام الحالي...ورغبة الولايات المتحدة حفاظاًً علي مصالحها في المنطقة أفريقيا وعربيا تفرض عليها التدخل في توازنات القوي الإقليمية..بالدرجة التي تخدم إستراتيجيتها عربيا وإفريقيا وإسلاميا.
عربيا إضعاف الروابط بين السودان والدول العربية خاصة مصر ربما لهذا السبب تخلت الولايات المتحدة عن سياساتها القديمة التي كانت تعتبر السودان مجرد دولة تابعة لمصر وسعت لتحجيم دور مصر أفريقيا بعد أن تمكنت من تحقيق نفس الهدف عربيا لمصلحة الدولة العبرية..ولتكملة مشروع إضعاف دور مصر الإقليمي اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة من الإجراءات الهامة..أبرزها:
1/رفض المبادرة المشتركة (المبادرة الليبية المصرية)لحل الأزمة السودانية وإبعاد البلدين من أن يكون لهما دور في الحوار حول القضية السودانية..والملفت حقاً إتخاذ الإدارة لموقف مشابه مع المعارضة الشمالية...بعزلها كليا وإبعادها عن عملية التفاوض.
2/التركيز علي البعد الأفريقي..فالسودان مصنف أمريكيا بأنه الأقرب إلي دول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا منه إلي دول الشرق الأوسط.
3/دعم دول الإيقاد(الأفريقية)ماديا ومعنويا ودبلوماسيا عبر شركاء الإيقاد وبقية دول الاتحاد الأوربي.
4/اختيار دولة افريقية كينيا مقراً للتفاوض ولإدارة عملية التفاوض ميدانيا علي أرضها أما القضايا الشائكة فلها قنوات أخري.
5/التعامل مع الخرطوم بأسلوب فيه الكثير من التعالي..بعد عزل الإنقاذ عن المعارضة الشمالية والانفراد بها..لتسهيل عملية تمرير القرارات التي تريدها أمريكا خدمة لمصالحها ومصالح الحركة الشعبية.
6/تمكين الحركة الشعبية من إدارة الجنوب منفردة علي أن تكون لها أيضا دور في الشمال.
..ومن نتائج هذا أن الجنوب السياسي أكبر من الجنوب الجغرافي، وللحركة أعضاء ومناصرين لها في الشمال دون أن يكون للأحزاب الشمالية..بما في ذلك الحزب الوطني أي وجود فعال في الجنوب والدليل أن انسلاخ معظم قياداته وانضمامهم للحركة الشعبية.
-------------------
عن صحيفة الجريدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.